مقاربة " إسرائيل" في العقدين القادمين

مقاربة

" إسرائيل" في العقدين القادمين

إعداد/ الأسير كميل أبو حنيش

تدعّي هذه المقاربة أن " إسرائيل" ككيان غاصب آيل للسقوط خلال العقدين القادمين كأقصى تقدير، انطلاقاً من عدة عوامل ومقومات جزء منها يبدو جلياً في عدة مظاهر، والآخر كامن في طبيعة " إسرائيل" ومكوناتها الأسطورية والسياسية والبنيوية والفكرية.  يمكننا استشرافه وتلمسه بيسر إن نحن أمعنا النظر في هذه التنذرات والعوامل الكامنة.

ينبغي الإشارة أولاً بأن " إسرائيل" ككيان فريد في تركيبته وظروفه الأيديولوجية لا يمكن مقاربته مع أي ظاهرة استعمارية قديمة أو حديثة إلا ما يتصل بشكل فلم يعرف التاريخ يوماً كياناً هلامياً نشأ وتطور على أسس أسطورية وأيديولوجية وسياسية كما هو الحال مع " إسرائيل"، وبالتالي فإنه من الخطأ الفادح الادعاء بأن ثمة نماذج شبيهة تنطبق على حالة " إسرائيل" كالدولة العنصرية التي كانت سائدة في جنوب أفريقيا، أو أي ظاهرة استعمارية شهدتها القرون السابقة في مختلف بقاع  الأرض، ولا نتوقف أمام مقاربات بين " إسرائيل" وغيرها من النماذج الاستعمارية الأخرى، مع أن كافة الظواهر الاستعمارية في التاريخ انتهت بالصورة المأمولة بعد كفاح طويل ومرير خاضته الشعوب المُستعمرة، أما " إسرائيل" فهي حالة فريدة في التاريخ من ارتكازها بالأساس على عوامل لا يمكن التقليل من شأنها كعامل الدين والتاريخ، بما ينطوي عليه من أساطير وخرافات باتت هي المحرك الفعلي لوجودها وبقائها، والأهم من كل ذلك إلى زوالها الحتمي كنهاية طبيعية ومنطقية كون المزاعم والادعاءات التي قامت على أساسها لم تعد صالحة اليوم سواء على صعيد عالم متذبذب تعصف به تحولات متسارعة لا يمكن سبر أغوارها، أو على صعيد منطقة أشبه بحالة الرمال المتحركة، وطافحة بالمعتقدات والأيديولوجيات والقوميات، والدول التي تتصارع على تشكيلها، والأهم من كل ذلك على صعيد " إسرائيل" ذاتها التي وصل إلى حد الاختناق الأيديولوجي والتاريخي والجغرافي والاستراتيجي، وهذا ينطوي على ظروف وتناقضات وصراعات عميقة تضرب أساسات هذه الدولة بدءاً من هويتها القومية المزعومة وتياراتها الدينية المتناقضة، ومروراً بوهم الديمقراطية المقترنة بيهوديتها، وليس انتهاءً بفشل المشروع الصهيوني التوسعي بعد أن وصل ذروته في حرب حزيران عام 1967 ليبدأ بعدها رحلة التراجع والتقهقر ومراكمة الهزائم والتقلصات والانكماشات في الجغرافيا.

إن هذه المقاربة تحاول تسليط الضوء على عوامل ومتغيرات ذات أبعاد استراتيجية، لكنها غير منفصلة عن الأحداث التكتيكية السائدة والتي باتت تتصارع وتتشابك ملقية بظلالها على مستقبل المنطقة بما فيها مصير " إسرائيل" ككيان غاصب وغريب ومارق وغير مرحب به في الجغرافية السياسية للمنطقة، وسأبدأ في ترتيب هذه العوامل والمتغيرات وفقاً للعناوين التالية:

أولاً: اليهودية:

إن إصرار "إسرائيل" على الاعتراف بها كدولة يهودية من جانب الفلسطينيين يبدو من حيث الشكل مجرد ابتزاز سياسي ولمنع إمكانية إحداث تقدم في التسوية المعطوبة أصلاً، ولكنه يحمل بطياته قلق كبير ليس على مستقبل " إسرائيل" فحسب بل على مستقبل اليهودية برمتها، هذا القلق لليهودية كأنه صدى لتخوفات وجودية تُسمع من قعر البئر اليهودية بشقيها الديني والتاريخي، ولا يمكننا انكار بأن ثمة موروث يهودي تتوارثه الأجيال عن مزاعم أيديولوجية جغرافية عن حق اليهود التاريخي والديني في فلسطين، هذه المزاعم التوراتية التلموذية التي تشربتها الأجيال اليهودية خلقت في هذا الوجدان الجمعي اليهودي حماسة وصلت إلى حد الهوس الإيماني الخرافي المرتبط بانتظار المسيح الذي سيعيد اليهود إلى أرض الميعاد- والعودة لفلسطين هي الغاية الأسمى لليهودية التلموذية التوراتية قبل أن تبرز الصهيونية أواخر القرن التاسع عشر لتجسد هذه الغاية بصورتها المادية بعد أن خلعت ثوبها الديني المدجج بسلاح قومي مدعية بأن اليهودية كدين وكقومية في ذات الوقت، وأنه حان وقت العودة إلى " ارض إسرائيل" الأرض التي برهن فيها الشعب اليهودي على وجوده القومي وليست بوصفها وعداً إلهياً، وهذا يعني التخلي عن أهم وأقوى سلاح في يد اليهودية الأرثدوكسية ألا وهو انتظار المسيح.

لقد كانت الصهيونية الضربة الأولى والأهم  لقتل اليهودية فلقد نجحت الصهيونية في تجويع الجماعات اليهودية المنتشرة في شتى قوميات العالم لتحاول صهرها في بوتقة واحدة " إسرائيل" لكن الصهيونية بفعلتها هذه عمقت الشرخ ذات المذاهب والطوائف اليهودية ( غير المتجانسة أصلاً).

ينبغي الإشارة أن فكرة الشعب العضوي فشلت فشلاً ذريعاً في حالة " إسرائيل"؛ فاليهود ليسوا شعباً عضوياً لهم تاريخ واحد وإنما جماعات يهودية لكل منها تاريخه، فبعد أكثر من قرن على محاولات الدولة الصهيونية في إذابة الفوارق الطبقية والعرقية وصلت إلى فشل ذريع واقتصار هذه الجماعات بهوياتها وتاريخها وثقافتها الأم، حتى بات الإسرائيلي اليوم كما بالأمس تتنازعه عدد من الهويات المتضاربة وغير المتجانسة، بحيث تعيش هذه الجماعات في تجمعات وأحياء ومدن أقرب إلى الغيتوهات الدينية اليهودية جعلت من المؤسسة الارثذوكسية المسيطرة في "إسرائيل" لا تعترف في كثير من الأحيان بجماعات وأفراد من اليهود، لاسيما اليهودية المحافظة واليهودية الإصلاحية، واليهود الفلاشا، وأعداد كبيرة من اليهود الروس، وهو ما يضرب صلب اليهودية، فاليهودية بعد ثلاثة آلاف عام على حضورها جمعت بطياتها معظم معتقدات الشرق حتى بات اليهود المتدنيين يشّكلون أساس طبيعة هذه اليهودية التي تتسم بالقسوة والشر والعدوان والكراهية، فضلاً عن أنها تعتبر نفسها الاله وتحتقر شعوب الأرض قاطبة، وتعادي مختلف الأديان والمعتقدات، وهذا يجعل منها ديانة غير مرحب بها في أي من المجتمعات حتى أنها ديانة تتفجر من الداخل.

 من ناحية تاريخية، يمكن أن ندعيّ أن قيام "إسرائيل" باتت حتمية، ولكنها حتمية عابرة في التاريخ بمعنى أن اليهودية عاشت من أجل أهداف ألا وهي إقامة "إسرائيل" والعودة الجماعية إلى أرض " إسرائيل"، لقد كان حشد اليهود في فلسطين هي الرحلة مستمرة ولم تنته ، إذ لا يزال يعيش نصف اليهود في الخارج، مع أن اليهودية الأرثذوكسية لا تعترف بهم على أي حال رغم ترحيب الهيئات الرسمية بهم وإغرائهم بالهجرة إليها، أما المرحلة الثانية فكانت أحلام إقامة أرض "إسرائيل" الكاملة من نهر مصر إلى نهر الفرات وهذا حلم لم يكتمل أيضاً. بل باتت اليهودية اليوم مطالبة بالتنازل عن جزء عزيز من ارض " إسرائيل" لا سيما " يهودا والسامرة"، الأمر الذي أحدث ويحدث شرخاً في الحلم اليهودي، وتبديداً للمزاعم والادعاءات التوراتية وإن حدثت وقررت "إسرائيل" التنازل عن الجزء العزيز جداً على قلب اليهود فإنه سيصيبها في مقتل ادعائاتها، أما المرحلة الثالثة والأخيرة والمهمة، فهي مرحلة إقامة الهيكل الثالث، وهي قدس أقداس اليهودية ومبرر وجودها فكما هو معلوم أن اليهودية تتهيأ لهذا اليوم المنشود، والذي سيكون أعظم يوم في تاريخ اليهود على الإطلاق، إنه اليوم الذي سيلتقي به الاله مع نصفه الآخر، وهي مسألة روحية تقع في صلب اليهودية.

 لقد مرت اليهودية بثلاث مراحل الأولى المرحلة التوراتية، التي تعج بالتناقضات والخرافات التعددية... مع المعتقدات التي استمر كتابتها قرابة ألفي عام إلى أن وصلت إلى قمة تعفنها وانحطاطها، وبدلاً من أن يمثل ذلك لصالح تصويب تطويعها لاستيعاب تغيرات العصور وهذا ما حدث بعد خروج المسيحية من رحمها متمثلة بظهور المسيح الذي جاء باعتقادات أكثر مثالية، إلا أن اليهودية ذهبت إلى جهة اليمين والتقوقع ودخلت المرحلة الثانية الكمونية بما تنطوي عليه من تطرف وعنصرية وشوفونية وعداء لكل الشعوب، ونزاعات أكثر خرافية حتى بات التلمود هو أهم من التوراة رغم أنه شارح لها، ومع توالي القرون والأحداث اتجهت اليهودية التلموذية نحو اليمين مرة أخرى، وبدأت لظهور للمرحلة القبالية وهي المرحلة التي يعيشها اليوم حيث لم يعد الحديث عن شعب "إسرائيل" عنه أنه شعب الله المختار، وإنما هو ذاته الشعب الذي يسكن فيه الاله، وهي مرحلة الحلولية بحيث تعززت هذه الحالة بعد الهولوكوست بحيث ساد اعتقاد له ما يبرره في أوساط اليهود بأن الله تخلى عن شعب " إسرائيل" بهذا وأن الاله قد مات وبات الشعب هو الاله، ولكن هذا الاله الشعبي بحاجة إلى الهيكل ليلتقي مع نصفه الضائع ( الشخنيناه) وهي مقاربة جنسية ( الاله الذكر والاله الانثى)، إنها هذه الصورة المهووسة نجدها اليوم تتجلى على الأرض في إصرار اليهود على الدخول اليومي لساحات الأقصى كخطوة ثانية باتجاه تقاسمه وصولاً إلى تدميره، وبناء الهيكل مكانه، وبمعزل عن عما ستحدثه هذه الزيارات المتكررة من ردود فعل لدى العرب والفلسطينيين فإنه لا مناص بأنه ليس هناك مجال للشك بأن اليهودية ذاهبة في طريقها نحو بناء الهيكل الثالث، وما المسألة إلا مسألة وقت، وظرف سياسي مناسب.

لقد أنجزت اليهودية حلماً ظل يراودها لألفي عام خلت ولا يمكنها التخلي عن باقي مفردات الخطاب اليهودي الموروث وهو العودة لإسرائيل واستكمال بناء الهيكل، فلقد عايشت اليهودية عبر تاريخها الطويل أزمات عميقة في بنيانها الاعتقادي، هذه الازمات مستمدة من التوراة ذاتها، فهذا الكتاب المقدس لدى اليهود تحتضن بين دفتيه حصاد ألف عام من المعتقدات والأساطير والخزعبلات غير المتجانسة والمتناقضة بين نصوصها، ولكن التوراة رغم ما تراها من مواقف بقيت هي المرجع المقدس لليهودية، وأيضاً باتت مرجعاً تاريخياً لكافة المؤرخين بالعالم كون التوراة أقدم وثيقة تاريخية أبقت فيها التاريخ الإنساني أسيراً لها طوال قرون، فما الذي تغير في القرن الماضي.

إن تطور  العلوم الإنسانية العامة وعلمي التاريخ والآثار بصفة خاصة كشف بشكل جلي عن كشف أكاذيب وادعاءات التوراة، فقد تبين أنه ليست هناك أدب فكري لدى اليهود، وليس لديهم ثقافة خاصة بهم، وأن كل ما تحمله التلموذية من مفردات وثقافة ومسميات ولغة هي تعود إلى معتقدات كنعانية وآرامية وفرعونية وبابلية وسومرية ورومانية، حتى اللغة العبرية فهي لغة الكنعانيين ( وأن أبرز ما يعتقده اليهود دينياً من أفكار ومعتقدات الكنعانيين، ولهذا وبعد أن كشف النقاب عن الوجه القبيح لليهودية، وبعد أن تبين لليهود أنفسهم كشف ادعائاتهم خاصة وأن علم الآاثار قد كشف لنا عن كنوز دفينة في باطن الأرض، باتت اليهودية التوراتية أشبه بمعتقدات عديمة القيمة حتى أن اليهود المتنورين والعلمانيين لا يرون بالتوراة أكثر من كتاب فولكلوري شأنه شأن الكتب الفكرية التي تغص بها مكتبات ومراكز دراسات الشعوب.

وبهذا فإن أهم حصن تتحصن خلفه اليهودية قد بدأ بالتداعي، ومن ناحية تاريخية أسقط التاريخ أحدى اهم الهرطقات اليهودية المدعية بأن ثمة تاريخ يهودي واحد وشعب عضوي واحد، حينما بدأ علم التاريخ وعلم الاجتماع ينفي بوضوح هذه المزاعم السافرة فلا يمكن علمياً ومنطقياً الحديث عن تاريخ يهودي واحد، وإنما هنالك تواريخ لجماعات توراتية وليس لليهود، وهذا ينطوي على مسألتين غاية في الأهمية، الأولى تعددية في المرجعية الثقافية والتاريخية وحتى الاعتقادية الدينية، أما الثانية والأهم أن هذه الجماعات لا تعود أصولها إلى عرق واحد، وهذا يضرب بالأساس المزاعم الصهيونية، لقد أخفقت تلك المحاولات البائسة من جانب اليهود في ايجاد الدم اليهودي النقي، وباتت كافة المحاولات للبحث عن العشرة الضائعة أشبه بالمسرحيات التراجيدية، أو كاللاعب الذي يبحث عن قصة سوداء في غرفة حالكة الظلام، يحلم وكثيراً . لقد شبه حاخامات التلموذ اليهود بشجرة الزيتون، فحبات الزيتون لا يمكن الحصول على زيتها إلا بعد عصرها، وكذلك اليهود لا يمكن أن يظهر خيرهم وسماتهم مزاياهم إلا بالمآسي والنكسات، ومثلما زيت الزيتون لا يمكن له أن يختلط مع أي سائل آخر فإن اليهود كونه شعب الله المختار، لا يمكن له أن يختلط .. جينيناً.. واجتماعياً مع الشعوب الأخرى.

إن ما نشهده اليوم هو ارهاصات نهاية اليهودية، وهذا ما يقلق المفكرين الدينيين اليهود، فاليهود في العالم خاصة في الولايات المتحدة يُناقش في أوساطهم بأن هناك خطر كامل على اليهودية ووجودها.

 كما أن اليهود في "إسرائيل" لا يعترفون بالزواج في المحاكم الشرعية، وباتت تتسارع لديهم ظاهرة الزواج المدني والمختلط، مما دفع المؤسسة الأرثدوكسية الحاكمة في "إسرائيل" إلى عدم الاعتراف بالأولاد ثمرات هذا الزواج، وبالزواج ذاته كونه مختلطا  في كثير من الأحيان ولا يتماشى مع الشريعة اليهودية، فالزواج المختلط.، وليس انتهاء بالمآسي والمجازر والملاحقات التي كان يتعرض لها اليهود في تاريخهم هي عامل أيضاً في استرخاء اليهود واندماجهم في الشعوب، فضلاً عن مسألة غاية في الأهمية ألا وهي الغيتو الذي كان معلماً مهماً في تاريخ اليهودية.

إن شجرة الزيتون لليهود آخذة بالجفاف ولم يلبث أن يصل الجفاف إلى الجذور والجذوع والأغصان، فالمياه الآسنة التي شربت منها اليهودية عبر تاريخها آخذة بالنفاذ هي الأخرى، ولم يعد للفكر الإنساني أن يتقبل الأفكار العنصرية، أو الأساطير التي احتوت عليها اليهودية، ولم يعد اليهود أنفسهم يثقون بيهوديتها وتميزها عن سائر شعوب الأرض بعد أن تهاوت أسوار الغيتو وبزغت شمس الحرية على العالم، وتحريرهم من سطوة الحاخامات ونصوصهم الكريهة، وبعد انهيار هوياتهم المزعومة واكتشافهم أن لا علاقة لهوياتهم مع هوية هذه الأرض، وأنه ليس من السهل السيطرة عليها، وبعد أن أدركوا بأن التاريخ لا يعرف مفردة الأبد وأن روح الاله الذي حلت بهم، لا تشكل لهم حصانة ولا تمييزاً.

إن القرن الحادي والشعرين جرت فيه تحولات عميقة جداً على صعيد الفكر الإنساني، ولا يقبل الاعتقادات والأيديولوجيات المنغلقة والمتعفنة، فلقد أصبح العالم سائلاً وبدون أي مرجعيات،  وهذا النهر الجارف من التحولات سيجرف معه كل التكايا والأفكار الكرتونية والخشبية، وبعد أن تتلاشى الأمواج الهادرة ويتراجع منسوب الفيضان فإنه لن يبق من الوادي سوى الأحجار الصلبة المتمثلة بالقيم والأخلاقية والإنسانية.

لقد احتاجت اليهودية أكثر من ألفي عام لتجسيد حلماً ظل يكبر ويتضخم وبعد إتمام إقامة دولة "إسرائيل" تكون اليهودية قد استنفذت دورها التاريخي، ولم يتبق لها سوى مهمة أخيرة في الربع الساعة الأخيرة ألا وهي بناء الهيكل ومن سخرية اقدار تاريخها وتاريخ هذا العالم أننا سنشهد  هذا الفصل من المسرحية، ثم بعد ذلك يسألهم التاريخ ماذا هنالك بعد؟ فلقد خبرت الشعوب والأديان هذه المحاولات العبثية والمتخلفة ولم تعد اليهودية شيئاً مهما أو مقنعاً، وفي حال نجحت المهمة فإن التاريخ لن يمنح فرصة أخرى لمثل هذه الهرطقات فلن يكون هنالك صخرة سيزيف جديدة لليهودية وإنما على رأس قمة الجبل الجهة المقابلة سيهوي سيزيف وصخرته إلى الهاوية بعد أن اكتشف عقم القيمة وجفافها، وانعدام قيمتها وغايتها، فاليهودية وصلت إلى قمة إفلاسها وذروة تعفنها من الداخل، ولن تلبث إلى أن تتفسخ وتدوي رويداً رويداً ولن يتبق منها سوى هيكلها العظمي.   

للاطلاع على التفاصيل كاملة .. اضغط على الرابط التالي

تحميل الكتاب