حق العودة بين الإرادة الشعبية المقاومة وحالة الهوان الرسمي فلسطينياً وعربياً

مقدمة

 قضية اللاجئين قضية شعب كامل طرد من أرضه ودياره قسراً عام 1948 جراء الاحتلال الصهيوني المدعوم من الامبريالية والاستعمار الغربي وبتخاذل النظام الرسمي العربي آنذاك فصودرت ممتلكاته وتم تشتيته في دول الطوق ووصلت أقدام اللاجئين نتيجة لمعاناتهم وتهجيرهم وتدمير مخيماتهم إلى أربع أرجاء المعمورة.

قضية اللاجئين أصل الصراع ومفتاح الحل وستبقى عقبة أمام أي تسوية للحل العادل والدائم والشامل باعتبارها قضية تحرر وطني وإنساني لا يمكن أن تحل وتختزل بحلول إنسانية واجتماعية واقتصادية .

فعلى صخرة صمود اللاجئين الفلسطينيين وتضحياتهم بائت كافة مشاريع التصفية بالفشل التي حاولت تأهيلهم وتوطينهم وطمس هويتهم منذ عام 1949 ومازال الشعب الفلسطيني يواصل معركة الحرية والاستقلال والعودة بمقاومته الشاملة وانتفاضاته المتتالية .

فعلى صخرة الصمود الوطني سقطت مشاريع دولية وإسرائيلية وعربية رجعية وفلسطينية حاولت أن تنتقص من قضية اللاجئين وحق العودة , ستعرض هذه الدراسة المخاطر التي هددت حق العودة تاريخياً مسلطتاً الضوء على المشاريع من عام 1949وحتى عام 1967 ومخططات التوطين الاسرائيلية بعد عام 1967 , والمبادرات العربية الرسمية التي هددت قضية اللاجئين وعودتهم , وأفكار التسوية الفلسطينية لقضية اللاجئين (غير الرسمية) , والمخاطر الراهنة التي تهدد قضية اللاجئين وحق العودة.

محتويات الدراسة

أولاً : المشاريع من عام 1949وحتى عام 1967

ثانياً : مشاريع التوطين الاسرائيلية بعد عام 1967 

ثالثاً : المشاريع العربية الرسمية التي هددت قضية اللاجئين وعودتهم.

رابعاً : مشاريع التسوية الفلسطينية لقضية اللاجئين (غير الرسمية).

خامساً : المخاطر الراهنة التي تهدد قضية اللاجئين وحق العودة.

سادساً : مراجع الدارسة

       لقد ركزت هذه المشاريع التصفوية على محاولة حل قضية اللاجئين خارج إطار القرار الأممي 194 الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة بتاريخ 11/12/1948 (تقرر وجوب السماح بالعودة بأقرب وقت ممكن للاجئين الراغبين بالعودة إلى ديارهم وممتلكاتهم...) وكان شرط الاعتراف بإسرائيل في الأمم المتحدة آنذاك هو تطبيق القرار 194 والقرار 181 .

أولاً : المشاريع من عام 1949 وحتى 1967

  1. خطة ماك جي : مستشار وزير الخارجية الامريكي لشؤون الشرق الأوسط في آذار 1949 عندما توجه إلى بيروت وعرض الخطة الأمريكية التي تقضي بعودة مئة ألف لاجئ إلى الأراضي المحتلة على أن يتم توطين باقي اللاجئين في الدول العربية وقد رفضت إسرائيل هذه الخطة.
  2. بعثة كلاب : ترأس البعثة جوردن كلاب (لذلك دعيت باسمه) قدمت تقريرها إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة في 16/11/1949 وركزت الخطة على حل القضية من الزاوية الاجتماعية والاقتصادية من خلال التركيز على صندوق الدمج للاجئين وليست كقضية شعب وطنياً وسياسياً.
  3. مشروع باروخ : تضمنت الخطة إقامة بيوت مجانية للاجئين وتوفير فرص عمل من خلال التعاون مع الحكومة المصرية , هذا المشروع رفض من قبل الهيئة العربية العليا التي تمسكت بقرارات الشرعية الدولية.
  4. مشروع بلاند فورد : تقدم به الوكيل المساعد للمدير العام لوكالة الغوث التابعة للأمم المتحدة إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة في باريس في 11/12/1951 , واقترح فيها تخصيص موازنة قوامها (250) مليون دولار تقدم للجامعة العربية لحل مشكلة اللاجئين على قاعدة الدمج وإنشاء مساكن لهم , وقد رفض العرض من قبل الهيئة العربية العليا وحكومة عموم فلسطين.
  5. مشروع الجزيرة : طرح في 13 تشرين الأول عام 1952 وهو اتفاق بين وكالة الغوث الأونروا مع الحكومة السورية آنذاك وكان يهدف لتأهيل وإسكان اللاجئين في منطقة الجزيرة السورية, وخصصت الوكالة مبلغ (30 مليون دولار) للتأهيل والمشاريع الزراعية لهم, (كان ذلك أيام حسني الزعيم الذي قاد أول انقلاب في سوريا في 30/3/1949 ) , وبسبب انشغال اسرائيل بالهدنة ولكون نظام حسني الزعيم انقلابي غير مستقر اجهضت الخطة.
  6. مشروع سيناء : قائم على التوطين للاجئي غزة في سيناء مع توفير المياه وتوزيع الأراضي لهم , واجهت الحكومة المصرية غضب ومقاومة شعبية للمشروع وجاءت انتفاضة آذار 1955 للإجهاض على هذا المشروع , بسبب يقظة القطاعات الشعبية الفلسطينية والمصرية للمخططات التي كانت تهدد مستقبل قضية اللاجئين وطنياً.
  7. مشروع جونستون (مبعوث الرئيس الأمريكي ايزنهاور بين 1953و1955) هدف المشروع إلى تصفية قضية اللاجئين عبر توطين اللاجئين على الضفة الشرقية للأردن من خلال مشروع ري نهر الأردن , وبعد زيارات المبعوث الأمريكي ومحاولات تخصيص أراضي واسعة لاستيعاب اللاجئين ومحاولات فتح آفاق تعاون اقتصادي بين اسرائيل والدول العربية , لم ينجح المشروع بسبب الرفض الرسمي والشعبي له.
  8. مشروع جون فوستر دالاس : قدمه وزير الخارجية الأمريكية في آب 1955 يعكس فيه رؤية الإدارة الأمريكية حول سبل التسوية في الشرق الأوسط وطرح فكرة التوطين واستصلاح الأراضي, رفضت المشروع كلاً من مصر وسوريا خاصةً المجلس النيابي السوري يوم 26/9/1955 ورفض مشروع عقد سلام مع إسرائيل بما فيه مشروع دالاس.
  9. مشروع همر شولد 1959 : الأمين العام للأمم المتحدة (داغ همر شولد) قدم وثيقة بالدورة الرابعة عشر للجمعية العامة للأمم المتحدة في 15/6/1959 ويحمل رقم أ/4121 تضمنت مقترحات للتأهيل والتوطين في الأماكن التي يتواجد فيها اللاجئين الفلسطينيين.

واجه المشروع الفشل بسبب رفض القوى الفلسطينية والشعبية في مؤتمرين أحدهما عقد في بيروت في 26/6/1959 الثاني في صوفر لبنان في 12/7/1959 .

  1. مشروع جون كيندي : تضمنت أفكار الرئيس الامريكي جون كيندي لحل أزمة الشرق الأوسط في خطاب ألقاه في 24/2/1957 في المؤتمر القومي للمسيحيين واليهود وحاول كيندي إرسال رسالة للرئيس المصري جمال عبد الناصر في أيار 1961 لتبني المشروع المطروح وقد رفض الرئيس المصري جمال عبد الناصر ذلك المشروع.
  2. مشروع جونسون (رئيس مؤسسة كاربخي للسلام العالمي ) تقدم به في 2 تشرين الأول 1962 من خلال تكليف حكومة الولايات المتحدة له , تضمن مقترحات تعويض وإعادة البعض وتطبيق تدريجي للمشروع , لم ترفض الدول العربية صراحةً مشروع جونسون بينما رفضت ذلك إسرائيل على لسان غولدامائير عندما كانت وزيرة خارجية في نوفمبر 1961 حيث أكدت مائير استحالة عودة اللاجئين داعية لتوطينهم في البلدان المضيفة.
  3. مشروع الحبيب بورقيبة : (الرئيس التونسي) طرحه في 21 نيسان 1965 تضمنت اقتراحاته تسوية على قاعدة وأساس قرار التقسيم رقم 181 ويتضمن المشروع :
  4. تعيد إسرائيل إلى العرب ثلث المساحة التي احتلتها لتقوم عليها دولة عربية فلسطينية.
  5. يعود اللاجئون الفلسطينيون إلى دولتهم الجديدة.
  6. تتم المصالحة بين العرب وإسرائيل وتنتهي حالة الحرب بينهما.

رفض الفلسطينيون والعرب المشروع وأتهم بورقيبة بالخيانة العظمى.

أبرز الملاحظات على المشاريع السابقة والتي طرحت بين عام 1949 و1967 :

أغلبها قدم من قبل الولايات المتحدة الأمريكية أو بدعم منها لطمس قضية اللاجئين , ومعظم هذه المشاريع مخالفة لقرارات الشرعية الدولية وتحاول الالتفاف عليها , وركزت هذه المشاريع على البعد الإنساني والاجتماعي والاقتصادي , وتجاهلت البعد الوطني والسياسي لقضية اللاجئين وحقهم بالعودة.

وهذه المشاريع كانت لمصلحة إسرائيل ولقيت صدى عند بعض الدول العربية آنذاك , مع الرفض من قبل الهيئة العربية العليا مثل (مشروع باروخ) وكذلك رفضت هذه المشاريع شعبياً.

وهناك أيضاً مشاريع إسرائيلية للتوطين تقدمت بها جهات إسرائيلية حكومية وغير حكومية وأكاديمية قبل عام 1967 :

  1. خطة عملية يوحنان: (وضعها يوسف فايتس) مدير دائرة استيطان الأراضي في الصندوق القومي اليهودي يهدف لترحيل وإيواء للأقلية العربية في إسرائيل عام 1950 .
  2. خطة العملية الليبية: (1953 - 1958) تهدف لتوطين الفلسطينيين من عرب إسرائيل ولاجئين فلسطينيين من بلدان عربية مجاورة في ليبيا بشراء أراضي لهم هناك.
  3. عملية حفرفيرت : حاولت استغلال حرب العدوان الثلاثي 1956 من أجل طرد الفلسطينيين من عرب إسرائيل ووضعت خطط للترحيل والترهيب منها مجزرة كفر قاسم في 29 تشرين الأول 1956 التي راح ضحيتها 49 ضحية وتم طرد من 2000 إلى 5000 من قريتي كراد الغنامة وكراد البقارة الواقعتين جنوب بحيرة الحولة في سوريا.
  4. خطة لجنة دانين : (1956- 1957) خطة عزرا دانين رئيس اللجنة الرسمية لإعادة توطين لاجئي قطاع غزة , وهي لجنة سرية شكلها رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك بن غريون في كانون الأول عام 1956 لدراسة مقترحات التوطين في غزة , الخطة لم تدخل حيز التنفيذ بسبب انسحاب إسرائيل من قطاع غزة في مارس 1957 نتيجة ضغوط دولية ولاسيما من الاتحاد السوفييتي والولايات المتحدة الأمريكية.
  5. مشروع شارون : رئيس أركان القيادة الشمالية الإسرائيلية آنذاك عام 1964 , تضمنت الخطة بنقل 30 ألف مواطن من عرب إسرائيل إلى خارج البلاد عبر باصات وبالقوة لدواعي أمنية.
  6. مشروع أشكول : طرح في جلسة الكنيست من قبل ليفي أشكول رئيس الوزراء الإسرائيلي بتاريخ 17 مايو 1965 أمام الكنيست الإسرائيلي تهدف خطته للتوطين والدمج في البلدان العربية المضيفة للاجئين.

ثانياً : مشاريع التوطين الاسرائيلية بعد عام 1967

هدفت هذه المشاريع إلى جعل التوطين أمراً واقعاً على ضوء هزيمة حزيران 1967 وقيام إسرائيل باحتلال ما تبقى من فلسطين التاريخية , ومن هذه المشاريع ما يلي :

  1. مشروع الون : طرح الون مشروع متكامل للتسوية مع الأردن عام 1968 في خانة التبادل السكاني, ركزت على نقل اللاجئين من المخيمات من قطاع غزة إلى سيناء العريش والضفة الغربية بهدف تفريغ قطاع غزة وضم القطاع لإسرائيل.
  2. مشروع ديان : قدمه رئيس أركان الجيش الإسرائيلي موسى ديان بعد عام 1968 مشروعه يستند للبعد الأمني يقضي باتخاذ تدابير وعقاب جماعي ضد السكان العرب وتخفيف الكثافة السكانية وإقامة أحياء سكنية جديدة بشوارع عريضة وبمواصفات أمنية ومنع التعامل مع الفدائيين ومعاقبة من يتعامل معهم, الهدف من مشروع ديان تصفية المخيمات تحت ستار تخفيف كثافة السكان.
  3. مشروع لجنة برونو: قدمه البروفيسور ميخائيل برونو بداية عام 1968 , مقدماً تصور لحل قضية اللاجئين في الضفة والقطاع بإفراغ المخيمات تدريجياً وتحرير التجارة وتقديم حوافز اقتصادية ومشاريع تنمية زراعية وصناعية للمناطق التي لجئ إليها اللاجئون وخلق فرص عمل لهم بتمويل دولي.
  4. مشروع رعنان فايتس : مهندس زراعي شغل رئيس قسم الاستيطان في الوكالة اليهودية عام 1963, والخط العريض لمشروع فايتس تم طرحه سنة 1969 يهدف إلى توطين 50 ألف لاجئ في منطقة العريش والضفة الغربية وتخفيف الكثافة السكانية والتوطين من خلال مشاريع زراعية تنموية.
  5. مقترحات النائب الإسرائيلي رؤوفين أوزي : وهو نائب إسرائيلي من حزب مبام وتقدم بها بمهرجان عام 1970 تركزت على التطوير والتشغيل وتصفية المخيمات لتخفيف كثافة السكان.
  6. مشروع دوف زاكين: عضو كنيست من حزب مبام تقدم بها عام 1972 بهدف إفراغ المخيمات تدريجياً عن طريق منح حوافز اقتصادية ومساكن بأسعار رمزية والتحسين في الخدمات.
  7. مشروع بن بورات : قدمه الوزير الليكودي بن بورات إلى الحكومة الإسرائيلية عام 1982 يقوم المشروع على قاعدة إعادة إسكان اللاجئين الفلسطينيين المقيمين في قطاع غزة وضم المخيمات وتقسيم مخيمات (مخيم جباليا إلى قسمين) وضم مخيم رفح لبلدية رفح وضم مخيم خان يونس إلى بلدية خان يونس وضم مخيم الشاطئ لبلدية غزة , ورصدت إسرائيل حينها نحو مليار ونصف المليار دولار لتنفيذه , ولم يرى هذا المشروع النور بسبب اجتياح إسرائيل للبنان عام 1982.

أبرز الملاحظات على مشاريع التوطين الاسرائيلية بعد عام 1967 :

مشروعات قدمت من خبراء ركزت على البعد الأمني من منظار المصلحة الإسرائيلية ولم تتضمن العودة للاجئين الفلسطينيين لحدود إسرائيل قبل عام 1967 , واستندت لتنمية اجتماعية اقتصادية بعيدة عن الجوهر السياسي الوطني لحل قضية اللاجئين.

واجه اللاجئون الفلسطينيون كافة المشاريع الإسرائيلية والغربية وخاصة الأمريكية التي شهدتها فترة الخمسينات والستينات وحيث أنها مشاريع تدخل من بوابة تصفية القضية الفلسطينية وإنهاء ظاهرة المخيمات وكسر شوكة المقاومة فيها , ومحاولات إسرائيل لم تتوقف للتوطين وهي تستغل حالة التراجع العربي والفلسطيني ولكن أخطرها كانت المشاريع التي طرحت عربياً وفلسطينياً (سنأتي على ذكرها لاحقاً).

ثالثاً: المشاريع العربية الرسمية التي هددت قضية اللاجئين وعودتهم

بعد مقترحات الرئيس التونسي بورقيبه عام 1965 والتي أتهم بسببها بالخيانة طرحت محاولات عربية رسمية منذ كامب ديفيد مروراً بقمة فاس ومبادرة الأمير فهد 7-8-1981 وصولاً لمشروع ريغان بعد اجتياح لبنان 1982 بدأت تطل برأسها مشاريع مترافقة مع محاولات المقايضة والتطبيع مع الكيان الصهيوني من قبل دول عربية وإسلامية وازنة ولعل الأخطر كان ماجاء في قمة بيروت العربية في آذار 2002 بالدعوة لحل متفق عليه لقضية اللاجئين , وهذا يعني تركها للتفاوض ومجال للمساومة في ظل موازين القوة المختل وفيه قفز عن القرارات الدولية وخاصة القرار 194 , (رغم تحفظ بعض الدول العربية على ما جاء في قمة بيروت).

وفي مؤتمر مدريد واتفاقات أوسلو في التسعينات كذلك جرى القفز عن قضية اللاجئين واختلفت لجنة اللاجئين المنبثقة عن متعددة الأطراف والتي كان يرأسها الكنديين حيث فشلت المفاوضات بعد ست جولات حوار من الوصول لاتفاق حول تعريف صفة اللاجئ والنازح فبينما ركز الوفد الفلسطيني على صفة اللاجئ كنتاج لنكبة عام 1948 والمرجعية القانونية في القرار 194 أصر الجانب الإسرائيلي على إطلاق صفة النازح باعتبار النازحين نتاج نزوح وهزيمة عام 1967 حيث استندت صيغة النازحين لمرجعية القرارين 242 و 338 وبالتالي تهرب الجانب الإسرائيلي من الاعتراف بقضية اللاجئين وحقهم بالعودة رافضاً الحل على أساس القرار الأممي 194 ومازالت قضية اللاجئين رغم تعثر المفاوضات ووصولها لطريق مسدود مؤجلة للبحث إلى قضايا ومرحلة الحل النهائي .

 وفي ظل هذه الظروف التي تمر بها الأمة العربية يحاول النظام الرسمي العربي بأغلبيته وبتساوق رسمي لأوساط فلسطينية نافذة على التطبيع مع الكيان الصهيوني قافزاً عن الحقوق الوطنية الفلسطينية المشروعة وفي المقدمة منها قضية اللاجئين وحق العودة.

رابعاً : مشاريع التسوية الفلسطينية لقضية اللاجئين (غير الرسمية)

  1. وثيقة جنيف ــــــ البحر الميت (بيلين ـــــــ ياسر عبد ربه) سميت مسودة اتفاقية للوضع الدائم.
  2. وثيقة ايلون ـــــــ سري نسيبة.
  3. وثيقة بيلين ـــــــ أبو مازن سميت مشروع معاهدة لقضايا الحل النهائي.

القواسم المشتركة للوثائق الثلاثة هو:

  1. جميعها تبرء إسرائيل أو على الأقل لا يحملها مسؤولية سياسية أو أخلاقية على الجرائم التي ارتكبتها بحق الشعب الفلسطيني , حيث تم طرد شعب بالكامل عن أرضه ومصادرة ممتلكاته.
  2. لا تعترف بحق العودة للاجئين إلى أراضيهم وممتلكاتهم وتتحدث عن خيارات أخرى أمام اللاجئين تسميها مكان إقامة دائمة.
  3. الخيارات المتاحة للاجئين (حسب الوثائق الثلاثة) لا خيار منها لسكنهم الدائم :
  4. بالتوطين حيث هم في البلدان العربية أو في مناطق أخرى دون احترام إرادة ورغبة اللاجئين أو سيادة الدول التي سيعرض عليها التوطين.
  5. الهجرة إلى بلدان أجنبية وربط ذلك بموافقة هذه البلدان.
  6. اختيار مناطق السلطة أو الدولة الفلسطينية الموعودة مع تدخل إسرائيل لتحديد العدد والنوع لمن يسمح لهم بالعودة.
  7. تفردت وثيقة جنيف بإضافة خيارين أمام اللاجئين لتحديد سكنهم الدائم:
  8.  في مدن خاصة تبنى لهم في الأراضي التي يمكن أن تضم من إسرائيل إلى أراضي السلطة (جنوب قطاع غزة ـــــــ جنوب غرب الضفة الغربية).
  9. بإمكان اللاجئ أن يختار إسرائيل مكان سكن دائم له لكن دون أرضه وممتلكاته أو يستفيد أياً منها وسيكون عددهم محدود ومرتبط بموافقة إسرائيل ولدواعي أمنية وديموغرافية.
  10. اتفقت الوثائق الثلاثة على تحديد اللاجئين الفلسطينيين وحصرهم باللاجئين الموجودين خارج حدود فلسطين التاريخية (إسرائيل ـــــ الضفة ــــــ غزة) , وتحريف مفهوم حق العودة ومرجعيته القانونية الذي يعني العودة إلى الأرض والممتلكات التي هجروا منها عام 1948 .
  11. نظرت الوثائق الثلاثة إلى قضية اللاجئين نظرة اقتصادية وتجاهلت أن العودة إلى الوطن والأرض هو حق أساسي سماوي وطبيعي وقانوني وهو حق فردي وجماعي وتاريخي لا يسقط بالتقادم.
  12. التعويضات عن ثمن الأراضي للاجئين وممتلكاتهم (وفق تقدير يحدد من لجنة أو صندوق دولي) أي سيفرض على اللاجئين بالقوة بيع أراضيهم أو التنازل عنها وهذا ما يرفضه اللاجئون الذين يطالبون بالتعويض عن معاناتهم إلى جانب عودتهم لأراضيهم وممتلكاتهم التي هجروا منها عام 1948 , (التعويضات يجب أن تشمل الأموال التي نهبتها إسرائيل واستفادت منها وعن معاناة اللاجئين خلال سنوات النكبة).

هددت وثيقة جنيف كل لاجئ لا يقبل بأحد خياراتها التي حددتها لهم لاختيار مكان سكنه الدائم خلال مدة أقصاها خمس سنوات بشطبه من سجلات اللاجئين وإنهاء وضعه كلاجئ وبالتالي إسقاط كل حقوقه , ونصت الوثيقة على إنهاء عمل وخدمات وكالة الغوث (الأونروا) خلال خمس سنوات من توقيع الاتفاقية.

المخاطر التي تمثلها هذه الوثائق وبطرحها :

  1. طبيعة الشخصيات التي تقف وراءها وهي مسؤولة وبمواقع القرار في السلطة والمنظمة وهي تعطي الصفة الرسمية بحال قبول إسرائيل فيها.
  2. تجاوز تلك الشخصيات حدود طرح الوثائق إلى محاولات تسويقها عربياً ودولياً , وهي تزور إرادة الشعب الفلسطيني الرافض للتنازلات عن قضيته وحقوقه عملاً بالقرار الاممي 194 .

للأسف قد تصبح هذه الوثائق لها مستند ومسوغ قانوني في أي مفاوضات وحلول قادمة في ظل حالة التراجع والهوان العربي والفلسطيني , (ولم يجري الوقفة والمحاسبة لأصحاب تلك الوثائق في المؤسسات الرسمية الفلسطينية ولم يتم رفضها رسمياً) , إضافةً إلى الممانعة الشعبية الفلسطينية وتصدى قوى فلسطينية وطنية حيّة وفاعلة ومؤثرة رفضت أي مساس بقضية اللاجئين وحقهم بالعودة وفق القرار 194 , وكذلك وصول مفاوضات التسوية واتفاقات أوسلو وملحقاتها إلى طريق مسدود بسبب تنصل وعدم التزام الجانب الإسرائيلي بها.

خامساً : المخاطر الراهنة التي تهدد قضية اللاجئين وحق العودة

  1. محاولات شطب القرار 194 أسوةً بشطب قرار مساواة الصهيونية بالعنصرية وبالتالي إسقاط هذا المستند القانوني.
  2. محاولات جارية لتقليص وإنهاء خدمات وكالة الغوث (الأونروا) "كتفويض وقرار" فاستمرار وكالة الغوث (الأونروا) تعبير عن التزام المجتمع الدولي بقضية اللاجئين لحين عودتهم.
  3. محاولات تفريغ وتدمير المخيمات باعتبار المخيم برمزيته شاهد على النكبة (ما حصل لفلسطينيي الأردن والعراق ونهر البارد ومخيمات سوريا وقطاع غزة).
  4. ظاهرة الهجرة التي استنزفت المخيمات واستهدفت فئة الشباب.
  5. محاولات طرح فكرة يهودية الدولة وتحويل الصراع لصراع ديني بهدف تصفية قضية اللاجئين وحق العودة وشطب القرار 194 .
  6. محاولات إنهاء دور ومكانة منظمة التحرير الفلسطينية كإتلاف جبهوي وتمثيلي وأداة تحرر وطني لمصلحة سلطة فلسطينية مقيدة باتفاقات في غزة والضفة.
  7. محاولات الفصل والقطع مع أهلنا في مناطق عام 1948 كجزء أصيل ومقاوم متشبث بأرضه وحقوقه حيث يناضلوا على جبهتي الحقوق المدنية والحقوق الوطنية والقومية ويرفضون محاولات الأسرلة وطمس الحقوق.
  8. تداعيات الانقسام والمفاوضات والتنسيق الأمني على الوحدة الوطنية والمقاومة ووحدة شطري الوطن.

بالختام سيبقى حق العودة هو جوهر البرنامج الوطني الفلسطيني وأحد أعمدة الحقوق الوطنية , وستبقى قضية اللاجئين أصل الصراع ومفتاح الحل.

مراجع الدراسة :

  1. المشاريع الاسرائيلية التي طرحت بعد النكبة في ندوة لمركز الشوا الثقافي من 12-14 مايو في الذكرى الثامنة والخمسين للنكبة واقامه التجمع الشعبي للدفاع عن  حق العودة في غزة.
  2. مشاريع التسوية الفلسطينية غير الرسمية – عبد الله حوراني 2005 , (وثيقة جنيف) - (بيلين – ياسر عبد ربه ) – (وثيقة ايلون – سري نسيبة) , (وثيقة بيلن – ابو مازن).

أعد الدراسة: وديع أبو هاني إعلامي وناشط سياسي فلسطيني , نائب مسؤول دائرة اللاجئين وحق العودة ـــ الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين : دمشق , أيار 2016 

 

تحميل الكتاب