إزالة الصورة من الطباعة

الأنفاق ...عملية "درع الشمال" .. والسيدة المتبرجة!

منذ اسابيع ونتنياهوا يلمح بثقة بأن هناك حدث مثير سيجري قريبا... وهكذا راح يطنطن ويغرد... وكموسيقى تصويرية مثيرة طار للقاء وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو.. وفور عودته.. بدأت المسرحية.

بدأت عملية "درع الشمال".. بضع جرافات وحفارات... وهليلة... وزيطة وزنبليطة... ترافق ذلك مع كلمة لمندوب إسرائيل في مجلس الأمن يشكو فيها على حزب الله لأنه يخرق "السيادة الإسرائيلية" عبر الأنفاق التي يحفرها وتمتد بين لبنان والجليل.

المثير للدهشة في خضم هذه العملية هي تلك التصريحات والتطمينات المتتالية التي أطلقتها إسرائيل والتي تؤكد فيها بأنها غير معنية بالتصعيد.. وبأنها لن تتجاوز الحدود الدولية مع لبنان مترا واحدا... كما طالبت المستوطنين في الشمال بممارسة حياتهم العادية... هذه التطمينات والتأكيدات التي راح المسؤولون الأسرائيليون يطلقونها تباعا وصفها أحد الصحافيين بقوله: إن إسرائيل وهي تقوم بعملية "درع الشمال" تكاد تمشي على رؤوس أصابعها... كي لا تستفز حزب الله.

المهم... والمضحك ... أن أكثر ما أثار غيظ إسرائيل التي أشغلت وأشعلت وسائل الإعلام حول قيمة وأهمية عملية "درع الشمال" ... كان الصمت الذكي الذي مارسه حزب الله، حيث تصرف وكأن الأمر لا يعنيه... فبدت إسرائيل وكأنها تراقص ذاتها.. إذن.. وبدلا من أن تستفز هذه العملية حزب الله وتدفع به نحو حالة دفاع ولو على المستوى الإعلامي... وجدنا أن عملية "التجاهل" الذكي التي قام بها الحزب جعلت العملية والنقاش والتناقضات ترتد نحو الداخل الإسرائيلي.. وبدلا من أن تتعزز الثقة بالذات وجدنا أنها قد اهتزت واختلت أكثر.

هذا يذكرنا بتلك السيدة كانت تجلس إلى مائدة في المطعم، وكان في زينتها غلوٌّ وتبرّج، وبعد قليل دعت رئيس الخدم إليها وقالت:
ـ أليس الواقف هناك كلارك غايبل؟

فأجابها:

ـ هو بذاته.

فقالت:

ـ إنه يضايقني!

فاستغرب رئيس الخدم كلامها وقال:

ـ ولكنه يا سيدتي، لم ينظر إلى ناحيتك أبداً.

فقالت:

ـ صحيح، هذا هو الذي يضايقني منه!