إزالة الصورة من الطباعة

جبهة العمل النقابي تحذّر من الرضوخ لأصحاب العمل ورأس المال المتنفذ

بيان صادر عن جبهة العمل النقابي حول الضمان الاجتماعي

الضمان الاجتماعي حق إنساني ودستوري

يجب استمرار العمل على توفير البيئة المناسبة لتنفيذه

      على ضوء إصدار القرار بقانون الذي تضمن وقف نفاذ قانون الضمان الاجتماعي رقم 9 لعام 2016 والدعوة للحوار بين جميع الجهات المختصة ذات العلاقة للوصول إلى توافق وطني على أحكام القانون، ودون تحديد سقف زمني للحوار، إضافة إلى كل التفاعلات التي رافقت التعاطي مع موضوع الحماية الاجتماعية من خلال الضمان الاجتماعي منذ إصدار قانون التأمينات الاجتماعية رقم 3 لعام 2003 من قبل المجلس التشريعي الفلسطيني آنذاك وإلغاءه عام 2007 بتوصية من البنك الدولي وإطلاق الفريق الوطني للضمان الاجتماعي عام 2012 وإصدار قانون رقم 6 لعام 2016 ووقفه وإدخال تعديلات جوهرية عليه بعد نضال مجتمعي قادته الحملة الوطنية للضمان الاجتماعي وصولا إلى إصدار القانون رقم 9 لعام 2016 وتأسيس مجلس إدارة مؤسسة الضمان الاجتماعي وصولا إلى بداية مرحلة التنفيذ الفعلي للقانون، وحالة الاحتجاج التي رافقت عملية التنفيذ والتي عبرت بمجملها عن حالة انعدام الثقة بالنظام السياسي وتعاطيه مع الحقوق الاجتماعية وسطوته على الهيئات الوطنية العامة وصولا إلى إصدار قرار بقانون تضمن وقف نفاذ قانون الضمان الاجتماعي والدعوة إلى الحوار من اجل التوصل إلى توافق وطني حول أحكام القانون وموعد نفاذه .

فإننا في جبهة العمل النقابي وعلى ضوء كل ما جرى نؤكد على ما يلي :-

1-    نتمسك بالحق بالحماية الاجتماعية وفي مقدمتها بناء مؤسسة ضمان اجتماعي مستقلة وعادلة ولائقة بعاملاتنا وعمالنا باعتباره حق أساسي من حقوق الإنسان، ومطلب عمالي وإنساني عام، وضرورة اجتماعية لأي مجتمع معاصر يسعى للعدالة الاجتماعية.       

2-    إن مواكبة مسيرة الضمان الاجتماعي في فلسطين وبالطريقة التي تم التعامل معها منذ بداياتها في العام 2003 وصولا إلى قرار وقف نفاذ القانون ساهمت ووفرت أجواء انعدام الثقة والخوف من المستقبل . وقد ساهم في ذلك أداء السلطة التنفيذية بكل مكوناتها وبالذات علاقتها بمؤسسة الضمان الاجتماعي من ناحية واستمرار تهرب رأس المال الفلسطيني من التزاماته القانونية والإنسانية والأخلاقية اتجاه حقوق عاملاتنا وعمالنا المنصوص عليها قانونا في ظل ضعف الرقابة والمحاسبة القانونية من ناحية ثانية . والتعامل مع الحقوق والمطالب الاجتماعية كحصان طروادة لتحقيق مآرب سياسية ضيقة وفئوية من قبل أكثر من طرف سياسي . فهل يعقل أن نعتبر قانون الضمان الاجتماعي عام 2016 انجازا وطنيا واجتماعيا وننقلب عليه عام 2018 ونعتبره دمارا ومشكلة اجتماعية ووطنية مما يعكس روحية انتهازية عززت أزمة الثقة بين المواطنين ومجمل مكونات النظام السياسي الفلسطيني . بدلا من تحمل المسؤوليات سواء بالخطأ أو الصواب .هذا إضافة إلى سطوة القوى السياسية المتنفذة بالسلطة على العمل النقابي وفرض رؤيتها الخاصة عليه مما افقد العمل النقابي استقلاليته وحوله إلى هياكل شبه فارغة من أي مضمون نقابي كفاحي عاجز عن مواجهة السلطة وتغولها على مؤسسة الضمان الاجتماعي   .

3-     إن كل الدراسات التي جرت على تجارب صناديق الضمان الاجتماعي والتي تعرضت لانتكاسات كان سببها في كل الحالات سوء الإدارة والفساد مما يجعل مطلب محاربة الفساد والفاسدين أولوية فلسطينية لتعزيز ثقة المواطن بالنظام السياسي والمجتمعي وتأكيد الحقوق وليس التنازل عنها .

4-    إن جملة التفاعلات التي رافقت الجدل الدائر حول موضوع الضمان الاجتماعي وصولا إلى قرار وقف نفاذ القانون وضع كل منظومة الحماية الاجتماعية في خطر، واثبت خطورة السياسات النيوليبرالية التي عملت الحكومات المتعاقبة على تعزيزها مما أدى إلى حماية مصالح كبار الشركات والمصانع على حساب مصالح وحقوق العمال . ونحذر من رضوخ السلطة لضغط أصحاب العمل ورأس المال المتنفذ في إلغاء وإسقاط الضمان بدلا من تعديله بما يترك عمالنا دون حماية أو حقوق اجتماعية...

5-    إن ما حصل يتطلب من كافة مكونات الحركة النقابية إعادة النظر في أوضاعها ودورها وعلاقتها بجمهور العاملين، إضافة للعمل بشكل مكثف على حماية قطاعات واسعة من العاملين لا تتلقى حقوقها القانونية من قبل أصحاب العمل  .

6-    إن أي حوار مستقبلي حول الضمان يتطلب توفير ضمانات حقيقة وخاصة في ظل الأجواء السائدة، ومن أهم شروط الحوار تشكيل لجنة حوار وطنية ممثلة من شخصيات متفق عليهم، بحيث توفر شروطاً للحوار، وضمانات حقيقية لتنفيذ ما يتم الاتفاق عليه.

7-    إن تعزيز ثقة جمهور العاملين بالضمان الاجتماعي يتطلب بناء مؤسسة مستقلة تقودها هيئة تمثيلية واسعة ومهنية قادرة على ضمان حقوق ومصالح العاملين وتضمن الحفاظ على حقوقهم .

8-     نؤكد على موقفنا الدائم من ضرورة وجود ضمان اجتماعي لكل عمال وعاملات فلسطين، حيث أننا لن نكل ولن نمل حتى يتم إنفاذ العمل بالضمان الاجتماعي بعد تعديله والاتفاق عليه .           

جبهة العمل النقابي التقدمية

فلسطين

كانون ثاني /2019