إبراهيم الراعي

  • تاريخ الاستشهاد: 1988-04-11
إبراهيم الراعي

إبراهيم الراعي

الكتابة عن الرفيق الشهيد إبراهيم الراعي ( أبو المنتصر ) لا تعني إحياء لذكرى بطل فلسطيني جبهاوي وحسب ، وإنما هي بالأساس وقفة دراسة لتجربة نضالية غنية وفريدة ، تجربة ثورية جمعت بشكل خلاق بين الانتماء العميق والانصهار الثوري في صفوف الثورة والجبهة والوطن من ناحية ، ومن ناحية ثانية إبداع نضالي وجماهيري وروح قتالية لا تعرف التعب أو المساومة أو الخضوع حتى النفس الأخير من حياتنا التي لا نملك سواها في لحظات الحسم التاريخي فنبذلها رخيصة في سبيل الوطن والنضال ونموت ولا نفرط بشرف الحزب والثورة. لم يخطر ببال الجلادين أن إبراهيم سيعترف ويشي بالرفاق وأفراد مجموعاته العسكرية ، فلهم مع بطل الصمود تجارب كثيرة ومريرة جعلت بعضهم ينعته بالطاولة التي لا تتكلم ، والبعض الآخر يصفه بالصخرة … لهذا كان قرارهم القتل … وكان الاغتيال بدم بارد … نعم رحل عنا البطل وترك لنا ملحمة نضالية لا يمكن نسيانها. فعلى درب الصلابة والمبدئية كان الرفيق طلائعياً ورائداً حيث وقف من بين العشرات من المعتقلين المفرج عنهم عبر وساطة روابط القرى حيث كان معتقل لمدة خمس سنوات وبقي له سنة واحدة وتحدث باسم زملاءه الأسرى ، وأكد عمالة روابط القرى وعدم ديمقراطية الاحتلال ، ودعم ( م.ت.ف ) وسعيه الذي لن يتوقف في النضال من أجل الدولة الفلسطينية وكنس الاحتلال … مما أدى إلي مشادة مع رجالات الحكم العسكري ومن ثم إعادته للمعتقل في نفس اللحظة وهو مرتاح البال معلناً عدم شرفية الإفراج عن طريق الروابط ، وأن المناضل يجب أن يكون ثورياً في سائر المواقف لا سيما عندما يتعلق الموقف براحته الشخصية أو حريته الشخصية ، هنا تتجلى الثورية بنكران الذات والانصهار الجمعي وإعلاء موقف الجماعة والموقف الثوري مهما بلغت التضحيات والثمن. لقد واصل إبراهيم مشواره الثوري في صفوف جبهة العمل الطلابي في جامعة النجاح وكان مثالاً للتواصل الثوري والإبداع حيث اندمج بسرعة في الوسط الطلابي وساهم بفعالية في الرقي بأوضاعها الطلابية والحزبية والتقاط العناصر الكفاحية ، لقد تميز إبراهيم بقدرة فائقة على الاندماج والتقرب من الناس وسبر غورهم والدخول إلى قلوبهم وعقولهم … لقد أحبه الرفاق جميعاً واعترفوا بدوره القيادي المتميز بالصلابة والكفاحية العالية وحب الجماعة والرفاق والعلاقات الرفاقية الدافئة الحميمة والانصهار الكامل في قضية الحزب والثورة والوعي والصلابة الفكرية والسياسية. لهذا كله كان من السهل على رفيقنا المقاتل أن ينجح في تشكيل أكثر من مجموعة عسكرية قتالية استهدفت رجالات المخابرات وحرس الحدود وعملاء الاحتلال والأردن الذين كانوا يعدون الخطة للتقاسم الوظيفي وشطب ( م.ت.ف ) وخطف الجنود ، وحققت هذه المجموعات إنجازات سريعة وموجعة للعدو الصهيوني وعملاءه ، وأصاب الكثير منهم الذعر ودفع برجالات الأردن بالعودة إلى جحورهم وترك مشروع التقاسم الوظيفي معلقاً في الهواء. وكانت النهاية لإبراهيم في زنازين العدو الصهيوني أكثر بطولة وأكثر بلوغاً لذروة الملحمة الثورية ، حيث التعذيب اليومي بكل أشكال الحقد الصهيوني النازي وحيث الضغط الشديد على كل ذرة في الجسد والأعصاب النفسية ، وظل البطل واقفاً قبالة الموت على جسر الصمود يحفر بدمه وأعصابه أنشودة الصمود وعدم التفريط بأسرار الحزب والرفاق. لقد سخر إبراهيم من تهديدات الجلاد بالقتل رغم أنه كان متأكداً من ذلك كما قال لنا لاحقاً وظل يحلم بلقاء الرفاق حياً صامداً ، فالمصير لديه يقرره النضال الثوري والحزب وليس عصى الجلاد ، فكانت الشهادة ، وكانت البطولة ، فالمجد كل المجد لك يا شهيدنا البطل ، والنصر حتماً لنا ولشعبنا. هذا هو أبا المنتصر الذي كُتبت له الأناشيد والأشعار والقصائد ، وحملت العديد من العمليات العسكرية اسمه وزينت الشوارع والمواقع المختلفة داخل الأسر وخارجه بإسمه وصوره وتغنى بإسمه المقاتلين ، وصدق حينما قال " لن يميتوني " لأنه لا زال وسيبقى حياً فينا وأصبح اسمه رمزاً للصمود ودعوةً لشحن المناضلين عموماً ولرفاقه في الجبهة الشعبية خصوصاً " أُصمد أُصمد يارفيق مثل الراعي في التحقيق " . ومما كُتب عنه قصيدةٌ بعنوان " نشيد الصمود " للأسير محمود الغرباوي في سجن نفحة عام 1990 م وفيما يلي جزء منها من توثيق المتخصص في شؤون الأسرى عبدالناصر فروانة : أبا المنتصر هزمت الجنود وداخ المحقق في الفكرة العاقرة وصّيرت سجانك الوغد قفلاً وقيداً ولم تتسع كل هذه الزنازين للمنتصر وهل يُسحق الجرمق بزنزانة بقبر بنقالة الموت والفكرة العاقرة ! أبا المنتصر ما اتسع السجن والقبر للشفة الصامتة وللقبضة الصارمة ولكنه اتسع القلب فينا والفكرة الخالدة ( الجرمق : هو أعلى جبل في فلسطين)