لا تتوفر نتائج هذه اللحظة.

معايدة... كلمات عن التنوير

غازي الصوراني

(غازي الصوراني)

  • 1 مقال

1- معلومات شخصية: - الاسم الرباعي: غازي جمال حسين الصوراني - اسم الشهرة:أبو جمال - تاريخ ومكان الميلاد:28/فبراير/1946 - غزة - مكان الإقامة الحالي: غزة - فلسطين - العنوان البريدي(1) المنزل:ش.الحاج أمين الحسيني متفرع من ش.النصر منزل رقم 470/131A. (2) العمل:وزارة الاقتصاد –ادارة الدراسات. - رقم الهاتف(1) المنزل: 2855613-08 (2) العمل:1/2829140-08 - رقم الفاكس(1) المنزل:------ (2) العمل:2829142 / 2867415 - رقم المحمول:059411709 - العنوان الإلكتروني:(1)pdtf@pdtf.com (2)jsourani@hotmail.com - الجنسية: فلسطيني - التصنيف : (كاتب وباحث) - لغة إنتاجية:اللغة العربية 2- السيرة العلمية: ثانوية عامة – 1962 3- الإنجازات العلمية: إصدار دار المبتدأ - بيروت 1993 كتاب "قطاع غزة 1948-1993" منتدى الفكر الديمقراطي - غزة 1999 كتاب "الفلسفة وتطور الفكر البشري" مركز الدراسات الجماهيرية – غزة 2002 كتاب "مفهوم المجتمع المدني وأزمة المجتمع العربي" برنامج دراسات التنمية-جامعة بيرزيت 2003 كتاب "محاضرات في التنمية والمقاومة" مؤسسة عيبال للدراسات والنشر دمشق-سوريا تحت الطبع المجتمع المدني وأزمة المجتمع العربي (الطبعة الثانية) 4- الدراسات المنشورة في العديد من الصحف والمجلات والكتب العربية:- 1-أبناء قطاع غزة في الأردن والشتات -مجلة راية الاستقلال-

رفاقي اصدقائي في كل ارجاء الوطن العربي ...كل عام وانتم بخير...لعلنا في هذا العام 2017 نتمكن من رفع رايات التنوير والمواطنة والتسامح والمساواة والديمقراطية والعدالة الاجتماعية لكي ترفرف في سماء وأرض هذا الوطن وفي عقول وقلوب شعوبنا كطريق وحيد للخلاص من مشهد الظلمات الراهن الى مشهد الانوار التحرري الديمقراطي الذي نتطلع اليه ونناضل من اجل بزوغه .....

إن مصطلح التنوير يعود إلى القرن الثامن عشر. ولكي نفهمه، ينبغي أن نقارن الأنوار/ بالظلمات، أو الواضح/ بالغامض. ولكن المصطلح يحتوي أيضا على معنى أخلاقي ومعرفي من خلال الاحتكام إلى العقل والمعرفة العلمية، فالتنوير هو رديف العقل والمعرفة العلمية ، وهو نقيض التخلف والأساطير والخرافات الدينية .. فالتنوير- كمفهوم -  معركة فكرية مفتوحة لتحرير العقل من الخرافات والاساطير...

إن الغاية من وراء تناولي لمفهوم التنوير ، تتحدد في حاجة احزاب وفصائل الحركات الوطنية   العربية عموما واليسارية خصوصا إلى تعميق الوضوح المعرفي العلماني الديمقراطي الثوري، لمفهوم التنوير وما يحمله من مضامين تدعو الى العقلانية والمواطنة والديمقراطية ونبذ العنف الطائفي وغيره، بما يحقق اسهامنا في مجابهة مظاهر التخلف الاجتماعي والاقتصادي والسياسي، بكل ابعادها المادية والفكرية، التي تنتشر اليوم في بلادنا بصورة غير مسبوقة، في مشهد الظلام الراهن الذي وجد فيه التحالف الإمبريالي الصهيوني فرصة لتكريس احتجاز تطور مجتمعاتنا العربية عبر تراث ماضوي وعلاقات اقتصادية متخلفة تتطابق عبر تبعيتها مع النظام الرأسمالي العالمي.

وهنا بالضبط تتجلى مهمة اليسار العربي في إطار نضاله التحرري الديمقراطي من أجل استبدال وتجاوز المنطق الموروث وسلبياته المعرفية ، بمنطق العقل والمعرفة العلمانية ، والتنوير، من خلال وعينا، أن الوصول إلى الحقيقة يتطلب إزالة العوائق التي تعترض التطور السياسي والاجتماعي والاقتصادي والثقافي، متسلحين بمفاهيم التنوير والحداثة والعلمانية والديمقراطية كطريق وحيد صوب التغيير وتفعيل النضال السياسي التحرري الكفاحي والاجتماعي من قلب الصراع الطبقي لإزاحة واسقاط انظمة الاستبداد والتخلف وتحقيق اهداف الثورة الوطنية الديمقراطية.

إن عصر التنوير لا يزال حتى اليوم، وبعد اكثر من مائتي سنة على مروره، يدهشنا لحداثته وجرأته، وإبداعاته. فقد انتقل بالشعوب الأوروبية، من مرحلة الخضوع الأعمى للسلطة الاعتباطية المطلقة أو للعقائد اللاهوتية المسيحية إلى مرحلة الحرية وأنوار العقل. ففي هذا العصر فكك الفلاسفة أسس الأصولية المسيحية المتزمتة. وفيه فصل مونتسكيو بين السلطات الثلاث وأتاح بذلك ولادة الديمقراطية وحكم القانون.

وفي هذا السياق نستذكر المفكر الفرنسي جان جاك روسو حين نهض في عزّ عصر التنوير لكي يطلق صرخته المدوية: لا لعلم بدون أخلاق، لا لحضارة بدون ضمير! والتنوير إذا لم يكن مبنياً على قيم العدالة والمساواة واحترام الحقيقة فإنه لا يساوي فلساً واحداً.

لكن يبدو ان التنوير يشع وينتشر في كل ارجاء كوكبنا، ولكن المستنيرين في بلادنا العربية، أحزاباً وفصائل أو مفكرين ومثقفين ، مازالوا يعيشون حالة من العزلة أدت إلى ضعف تأثيرهم التنويري في مجتمعاتهم ، في حين أن نار التعصب الرجعي، الديني والتراثي والطائفي تشتعل من جديد في ظروف الانتفاضات العربية الراهنة بعد أن نجحت حركات الإسلام السياسي بقطف ثمارها .

إن المغزى الذي ندعو إلى استخلاصه من استيعابنا لمفهوم التنوير يكمن في تحفيز رفاقنا إلى امتلاك المقومات الفكرية اللازمة لعقد المقارنة الموضوعية لبعض أوجه السمات الفكرية والثقافية والاجتماعية والأخلاقية المتردية في وطننا العربي التي تتقاطع أو تتشابه في جوهرها أو في نتائجها مع المقومات الفلسفية والفكرية والاجتماعية التي عرفتها أوروبا في العصر الإقطاعي ، الذي تميزت فلسفته بأنها:-

1. تبرير قهر واستغلال العمال والفلاحين والفقراء والجماهير الشعبية العفوية باسم الدين .

2. تكريس مصالح الطبقة الارستقراطية بقوة البطش والارهاب .

3. لم تتطلع إلى البحث عن الحقيقة، فقد كان هم معظم المفكرين في هذه المرحلة إثبات صحة العقائد الدينية لتثبيت مصالح ملوك أوروبا والكنيسة ورموز الإقطاع .

فمن المعروف أن الفكر الإقطاعي لم يهتم ببحث المسائل المطروحة بل زجَ في إطار النتيجة المسلم بها، وكان لابد للفلسفة القائمة على مثل هذه الأسس أن تسير في درب الانحطاط في ظروف بدأ فيها يتعزز العلم ليتحول إلى ميدان بحث مستقل نسبياً، وهذا ما حدث عندما بدأ أسلوب الإنتاج الجديد يتشكل في أحشاء المجتمع الإقطاعي مفسحاً الطريق لعصر النهضة والتنوير والديمقراطية بعد أن تم كسر هيمنة الكنيسة على عقول الناس.

أخيراً ، إن التنوير هو إعلان مرحلة جديدة من التطور، استطاع الإنسان من خلالها أن يخرج من قصوره الذاتي ويجرؤ على استعمال عقله بعيدا عن كل خضوع ووصاية للأنماط والأفكار الدينية الرجعية والغيبية... كل عام وانتم اكثر استنارة.

التعليقات