أمراء أوسلو والحفاظ على الامتيازات

محمود الراس

(محمود الراس)

  • 1 مقال

محمود الراس

في ظل استمرار السلطة وإصرارها على الاستمرار بجرائم التنسيق الأمني، واتساع دائرة ضحايا هذا التنسيق المقيت، وبل تجرؤ قادة الأجهزة الأمنية على الحقوق المدنية والسياسية لجماهير شعبنا باستمرار سياسات الاعتقال السياسي بحق الكثير من مناضلي شعبينا، وتخوين كل من اختلف مع سياساتهم والتي وصلت حد وصف الضميري للمتظاهرين على جريمة محاكمة الشهيد باسل الأعرج بالمرتزقة، والاعتداء على والد الشهيد باسل، وعدد من المناضلين المشاركين في الوقفة الاحتجاجية والمشاركات، لابد من موقف وطني صارم وحاسم في مواجهة سياسات السلطة الهادفة لاحتجاز طاقات المجتمع، وكبح عوامل التغيير الكامنة عبر سياسات القمع والترهيب والتخوين التي يمارسها أقطاب السلطة وقادتها الأمنيين.

هذا الحدث الخطير، والذي يضرب العلاقات الوطنية يكشف من جديد عن وجه أمراء ومهندسو ورعاة اتفاقات أوسلو وسياساتهم وأهدافهم الحقيقية التي تستهدف احتجاز تطور المجتمع الفلسطيني وعوامل توحده وصموده، واتباع أدوات الهندسة الإجبارية بما يعزز تبعية وتخلف مؤسساته الوطنية والخدماتية والتعليمية والتشريعية عملاً على تمزيق الجسد الحي لشعبنا لتحوّل السلطة ومؤسساتها لأداة فساد وإفساد للمجتمع، ووسيلة للإثراء السريع وغير الشرعي للفئات المتنفذة فيها على حساب مصالح الوطن والمواطن ويجرد المجتمع مقومات صموده.

إن هذه الممارسات السلطوية تعيد التأكيد على الدور الوظيفي لأمراء السلطة وحكامها عبر استثمار كافة الأدوات والتحالفات لتعزيز نفوذها ومكتسباتها وامتيازاتها من السلطة مقابل إجهاض المشروع الوطني ووقف تفاعلاته بما يعفي الاحتلال من تكلفة احتلاله وممارساته الإجرامية بحق شعبنا، والتي أدت إلى احتجاز تطور مجتمعنا الفلسطيني عبر تحالفات السلطة بطبقة من قوى رجعية وشخصيات بيروقراطية انتجتها مؤسسات مريضة كانت ولا زالت وظيفتها المركزية تكريس مظاهر التبعية والخضوع للعدو الصهيوني، وصولاً لكل جرائم التطبيع والتطويع لإملاءات ومصالح العدو الصهيوني وتسيل المشكلات الاجتماعية وتعويم الأزمات الحياتية واستنبات الفقر والبطالة وتفريغ  التعليم من مضامينه التنموية والوطنية وتمزيق الهوية الوطنية إلى هويات جهوية وحزبية مجزئة، فهذه السلطة التي وجدت مصالحها تكمن في تكريس مشاريع سياسية  تخدم الحكام، ليغتنوا على حساب قوت المحكومين تحاول شرعنة سياساتها  بين فترة وأخرى بديمقراطية شكلية صورية تعيد من خلالها إنتاج أدواتها وفقاً لمصالح وتحالفت حولت من السلطة قطاع للتجارة والخدمات  والمال والمرافق الاستهلاكية مبتعدة كل البعد عن جوهر التنمية المستدامة بمقدار ابتعادها عن جوهر الصراع، وهو ما انعكس على وعي وممارسة سياساتها في تكريس وتعميق الأزمات، والدفع بالتناقضات الثانوية كبديل لتناقض الأساس ونشر الأوهام وتزييف الوعي المجتمعي في إطار صراع البقاء بالسلطة، وأخذ المؤسسات الوطنية والخدماتية رهينة عملاً على تجميد وإجهاض عوامل توحيد ودمقرطة المؤسسات الوطنية استمراراً لمسلسل سفك وامتهان كرامة الوطن والمواطن، واستباحة ثوابته وثرواته دفاعاً عن كرسي هذا الحاكم أو ذاك منذ انتكاسة أوسلو وما تبعها  من ارتدادات عنيفة عبرت عن نفسها بسنوات الانقسام المقيت تتطلب من ما تبقى من قوى حية في مجتمعنا الفلسطيني أمام قوى لم تعد مؤهلة لقيادة رأس مشروعنا الوطني.

إن هذه المرحلة من نضال شعبنا تتطلب انتقال مقاليد القيادة إلى طبقات وفئات اجتماعية أكثر التزاماً وجذرية لا تستخف بحقائق التاريخ، عبر الضغط الشعبي والفصائلي، واستمرار الحراك الشعبي الضاغط في شارع على السلطة وممارساتها الإجرامية.

التعليقات

تعليقك على الموضوع