الاجراءات العقابية بحق غزة، إلى أين؟

 

قررت حكومة رام الله اتخاذ اجراءات عقابية بحق غزة، تمثلّت بخصم جزءٍ من رواتب الموظفين، والتي جاءت بعد الخطوة الأخيرة التي اتخذتها حركة حماس بتشكيل إدارة القطاع، وهدد مسؤولين وقيادات بسلطة رام الله وحركة فتح باتخاذ مزيد من الإجراءات بحق غزة اذا استمرت الأمور على ما هي، وإذا استمرت حركة حماس بفرض سيطرتها على القطاع، كإغراق غزة بالظلام، ويقول عباس بإجراءاته هذه مطالباً المواطنين بالخروج إلى الشوارع  لتنتفض ضد حماس، وتشير التقديرات على أن الشروط الامريكية التي وضعتها الإدارة الامريكية على الرئيس الفلسطيني قبل زيارته التي كانت مقررة تهدف بالاساس الى اضعاف المقاومة وتصفيتها بالقطاع وفرض الشروط الصهيونية على الجانب الفلسطيني التي هي بجوهرها تصفية القضية الفلسطينية.

اشترط عباس على موظفي غزة لاستلام الراتب، بعدم العمل مع الحركة بعد سيطرتها وفرض سيادتها على القطاع، هذا الإجراء لم يضعف الحركة واستمرت بإدارة القطاع، وبناء جهاز حكومي إداري للقطاع على مدار السنوات الماضية، والأزمات التي مرت بها الحركة بالسنوات الماضية، هي أزمات طبيعية تمر بها أي إدارة أو حكومة، ولكن أبو مازن لم يتمكن من معالجة إعادة سيطرته على القطاع أو إضعاف حماس أو رفع شعبيته بالقطاع، التي تراجعت وما زالت تتراجع بالوسط الفلسطيني بشكل عام، نظراً لسياساته التفريطية ورهاناته الخاسرة.

خطوة حماس بتشكيل هيئة لإدارة القطاع، اعتبرت من قبل القوى الفلسطينية الأخرى هي تكريس للانقسام، وتواصل حركتي فتح وحماس بتوجيه التهم لبعضهما بعدم الالتزام بالاتفاقيات الموقعة ببن الطرفين بما يخص تجاوز الانقسام، ففتح وسلطة رام الله يطمحون إلى إعادة سيطرتهما على القطاع بعد أن فقدوها عام ٢٠٠٧، ولكن على أي قاعدة تريد أن تعود سلطة رام الله لتفرض سيطرتها على القطاع؟ وهل الكيان الصهيوني سيسمح بذلك؟ أليس الكيان الصهيوني هو الذي فصل القطاع عن الضفة بإنسحابه بقرار احادي وبدون التنسيق مع السلطة الفلسطينية وذلك قبل بسنوات؟

السياسة المتهورة التي يمارسها أبو مازن، والإجراءات التي ينوي اتخاذها غير متوقفة على قطاع غزة، وإنما ستشمل الكل الفلسطيني، وهذه الإجراءات بمجملها لن تصب بالمصلحة الفلسطينية، باعتبارها إجراءات فردية ولن تأتي من حوار، ولا من خلال مراجعة لمرحلة سابقة، ولا توجد نوايا عند أبو مازن بايقاف التنسيق الأمني أو إلغاء أوسلو أو التوقف عن سياسة التفاوض التي اثبتت عبثيتها وفشلها على مدار تقريبا ربع قرن.

إذن ما الذي يريده ابو مازن من اجراءاته ضد القطاع وأهله؟ فهو لا يتخذ إجراءات ضد حركة حماس وإنما ضد موظفي السلطة،  فحماس لها استقلاليتها الكاملة وإمكانياتها المادية الكبيرة، فهي ليست بحاجة إلى أموال ابو مازن وسلطته، وليست بحاجة إلى توجيهاته وسياسته، فهي عندها برنامجها المستقل كلياً، فهي أصبحت عريقة قوية وجذورها راسخة بالشعب الفلسطيني وثابتة ولا أحد قادر على زعزتها، لا أبو مازن وحده ولا كل فصائل منظمة التحرير الفلسطينية مجتمعة، فحركة حماس قادت مقاومة بقطاع غزة وقادت مواجعة التصدي لثلاثة حروب ضد العدوان على القطاع وما زالت راسخة قوية ثابته بالقطاع، وإنما سياسة ابو مازن تلاقي الاستنكار والشجب والرفض المستمر، المعروفة بسياسة التنسيق الامني والتنازلات والتفريط، سياسة اخذت قضيتنا وحقوقنا الى مسارا اخرا بعيدا، سياسة تدور بفلك آخر.

باجراءاته ضد القطاع يعلن ابو مازن وعلى الملأ انه ينضم إلى معسكر معاقبة القطاع على صموده وتحديه امام حصار مستمر منذ تقريباَ عشرة سنوات، فبدلاً من معاقبة القطاع وسكانه يفترض عليه أخلاقياً أن يعمل من أجل فك الحصار وتأمين كل احتياجات القطاع ومقومات الصمود بعيداً عن الخلافات، ولكن للأسف بعد كل فترة وفترة يكشف هذا الإنسان عن أنيابه ليعاقب شعبا الذي قرر الصمود متحدياً الذل والاهانات اليومية على طريق الحريه.

السياسة التي يتبعها ابو مازن، هي خلافية داخل منظمة التحرير الفلسطينية وبحالة تصعيد،  كما أعلنت عنها قيادات داخل الجبهة الشعبية والتي تمثلت من خلال انسحاب الجبهة من الانتخابات المحلية المقرر إجراءها الشهر القادم، والتي جاءت على خلفية الاعتداءات على المتظاهرين أمام مجمع المحاكم الرافضة لمحاكمة الشهيد باسل الاعرج ورفاقه، ونبهت قيادات من الجبهة الشعبية إن الاجراءات التي سيتخذها ابو مازن ستطول أيضاً الفصائل الفلسطينية، والمواقف الاخيرة للجبهة الشعبية تلمح إلى حالة تصعيد ستشدها المرحلة المقبلة لوضع حدا لنهجا فرط بالحقوق والمواقف المبدئية وابدى استعداده للتعاطي مع كافة الشروط الصهيونية والامريكية والرجعية العربية، هذا النهج يقوده ابو مازن.

المرحلة الحالية وبهذا الظرف بالذات تتطلب وقفة جادة ومسؤولة للتصدي لهذا النهج التفريطي الذي يقوده ابو مازن، وهذا يفرض على كافة القوى المعارضة لهذه ااسياسة تشكيل جبهة تصدي وإنقاذ قبل فوات الاوان يكون للجماهير وتجمعات شعبنا دوراً أساسياً وفعلياً قادرة على خلق جبهة من أجل وضع حدا لهذه السياسة بموقف جماهيري مساند، حيث الجماهير قرفت هذه السياسة الني بدأت ريحتها لا تطاق، فهل ستشهد الاسابيع والاشهر القادمة حالة انتفاضية تسقط هذه السياسة ومن يقودها، هذا ما يجب العمل عليه لإنقاذ القضية الوطنية ومنعها من الضياع، لان استمرار هذه القيادة بالتمادي واللعب بالمباديء والحقوق ستاخذ قضيتنا الفلسطينية الى مسار اخر مهدد بالضياع والتبديد.

التعليقات

تعليقك على الموضوع