مسؤول لجنة الأسرى بالشعبية "أبو السعود": يدعو لتوحيد الجهود في دعم الأسرى

فلسطين - بوابة الهدف الاخبارية

في "يوم الأسير الفلسطيني" الذي يُصادف الاثنين 17 نيسان، تُحاور "بوابة الهدف" مسؤول لجنة الأسرى في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، الأسير المحرر أحمد أبو السعود، للاطّلاع على الأوضاع التي يعيشها الأسرى في سجون الاحتلال، في الوقت الراهن، وأبرز الملفّات والمُستجدّات الخاصة بالمعتقلين، في ظل الانتهاكات المتصاعدة بحقّهم.

ويتحدّث أبو السعود عن إضراب الأسرى المفتوح عن الطعام، والظروف التي أحاطت باتّخاذ هذا القرار، إضافة لموقف الجبهة الشعبية منه، وتوقّعاته حول مدى نجاح الإضراب وتحقيق الأسرى لمطالبهم، والإجراءات التي يُمكن أن تتخذها مصلحة السجون الصهيونية كردّة فعل على خوض الإضراب المفتوح عن الطعام.

"بوابة الهدف" تنشر نص المقابلة كاملاً:

*ما هي الظروف الاعتقالية التي تعيشها الحركة الأسيرة بسجون الاحتلال في الوقت الراهن، وما الذي دفع الأسرى إلى اتّخاذ قرار خوض الإضراب؟

ما يدفع الأسرى إلى اختيار الإضراب المفتوح عن الطعام هو ممارسات السجّان الصهيوني الفاشيّة، والتي هدفها قتل هذا الأسير أو بالحد الأدنى تحويله إلى حطام، بلا حولٍ ولا قوّة، ولأن السجان لا ينظر للأسرى إلّا كمخرّبين وإرهابيين فيسعى لممارسة القتل عليهم بأشكال مُتعددة.

أبرز الأساليب التي تمارسها مصلحة السجون بحق الأسرى: الحرمان من الغذاء الصحي، ومنع الهواء عنهم، ومنع العلاج، وتحديد الحركة، وعدم توفير مواد التنظيف؛ لتنتشر الأمراض بينهم. سياسة المصادرة للحقوق التي انتزعها الأسرى عبر النضال ودفعوا أثمان غالية لها. سياسة الاقتحامات للغرف، والعقوبات الجماعية، والفردية، ومحاولات المس بكرامة ذوي الأسرى عبر إذلالهم على بوابات السجون والتفتيش العاري، العزل الانفرادي بسبب وبدون.

باختصار، هناك طواقم تعمل بإدارة السجون، تختصّ بكيفية تطبيق سياسة القتل البطيء، صحيح أن الأسرى يُمثّلون فصائل، وهم امتداد للفصائل الفلسطينية العاملة في الساحة، وصحيح أيضًا أن الأوضاع السياسية والعلاقات الفصائلية تنعكس على الأسرى، لكن الأصحّ هو أن ظروف القيد وسوْط الجلّاد والتهديد اليومي، كل هذا يُقرّبهم من بعضهم نسبيًا، فتجد أرضية للتوافق أكثر مما هو خارج السجون".

خطوة الإضراب المفتوح عن الطعام عادًة، وطوال سنيّ الاعتقال، تلقى مواقف ورؤًى متباينة. فلو نظرنا على مدى الخمسين عامًا الماضية وهي عمر الحركة الأسيرة، لعددنا على أصابع اليد الواحدة الإضرابات الجماعية الشاملة والتي شارك فيها كل الأسرى ومن كل السجون. عدا ذلك حدثت إضرابات بسجن أو سجون أو من قبل فصيل أو حتى أسير. من الطبيعي بروز هذا التباين بين أطراف الحركة الأسيرة، لكن الشيء الأهم أن من يختلفون لا يتخلّفون في الوقوف إلى جانب إخوانهم الأسرى ويشاركونهم بأشكال متعدّدة، منها: التلويح بالمشاركة في الإضراب، والتضامن بأيّام مُتدرّجة تصل حدّ المشاركة التّامة، وبتحشيد المؤسسات والشارع للوقوف إلى جانب الإضراب. قد يختلفون على زمن الإضراب أو مطالبه أو آلية إدارته. لكنهم لا يختلفون على كونه السلاح الاستراتيجي في مواجهة السجان"

*كيف جرى التنسيق بين الفصائل داخل سجون الاحتلال لخوض الإضراب، وما هو سبب تراجع الجبهة الشعبية، وفصائل أخرى، عن المشاركة الرسميّة والمُوحّدة بكافة السجون، في الإضراب المُقرر في 17 نيسان 2017؟

ما علمناه أن ترتيباً لدى أسرى حركة فتح تبلور بهدف خوض الإضراب، فيه دعوة إلزاميّة إلى كل أسرى فتح بالمشاركة ودعوه اختياريه لأسرى بقيّة القوى.  وإن من سيقود الإضراب هو المناضل مروان البرغوثي، وهو المحاور الوحيد مع إدارة السجون. وتم تحديد مطالب الإضراب وتحديد زمنه. وهذا أمر غريب على أطراف الحركة الأسيرة. ففي العادة يتقدم أحد باقتراح يخضع للنقاش من قبل مسؤولي الفصائل، وبعدها يتم التوافق على المطالب وكيفية إدارة الإضراب، وتاريخ البدء به. وهي قواعد لم تتوفر، وما حصل، كان مجرّد دعوة للآخرين، فقط.

"إن هذا جعل رفاقنا الأسرى ومعهم فصائل أخرى يتحفّظون، فهم مرّوا كغيرهم بتجارب عديدة ومنها إضرابات، للأسف حصدت الفشل. وهم حتما لا يحبّذون زيادة الفشل. بل على العكس تمامًا، رفاقنا أكثر من يطالبون بالمُواجهة مع السجان؛ مع ذلك هناك فهم جلي بأن أي معركة إضراب مفتوح ضد السجان لا يمكن لأسرى الجبهة أو سواهم أن يكونوا فيها على الحياد. بل ما علِمناه أن رفاقنا الأسرى ممّن يتشاركون الأقسام مع أسرى حركة فتح سيُشاركونهم الإضراب منذ بدايته وحتى نهايته، بالإضافة إلى أنّ رفاقنا بالسجون والأقسام الأخرى سوف يشاركون بأشكال تضامنية جزئية، وصولًا للمشاركة، ربّما التّامة. فلدى رفاقنا الأسرى إدراكٌ تام بأن عموم الأسرى يشكلون جسدًا واحدًا.

هل تتوقع أن ينجح إضراب 17 نيسان؟ وما هي العوامل التي يتوقّف عليها نجاح هذه الخطوة من عدمه؟

"باعتقادي إن نجاح الإضراب من عدمه، يتوقف على أكثر من عاملٍ:

أوّلاً: صلابة الأسرى المضربين؛ وقد شاهدنا صلابة خضر عدنان ومحمد القيق وبلال كايد وسامر العيساوي وغيرهم؛ فإذا ما تجلّت هذه الصلّابة وهذا ما أتوقعه من قِبَل جيش الأسرى المضربين، فلا مجال أمام إدارة السجون إلّا الإذعان.

ثانيًا: وكما كل المعارك تمارس إدارة السجون مناورات وتراهن على ضعف الأسرى، فإذا ما أثبت المناضل مروان البرغوثي صلابةً بالحوار والتفاوض وأفشل مناوراتهم، سترضخ إدارة السجون لمطالب الأسرى.

ثالثًا: وإذا ما استخدم بقية الأسرى -وهم سيفعلون ذلك- قوّتهم إلى جانب المضربين، ستخشى إدارة السجون من شمولية الإضراب لأن ذلك سيكلّفها تشغيل كل طواقمها وطواقم أخري، وهذا مرهق لهم جدًا، فمن لم يُشارك من الأسرى في الإضراب منذ البداية، سوف يشكّلون احتياطًا يُخيف إدارة السجون.

رابعًا: إذا ما هبّت جماهير شعبنا وكل مؤسساتنا وجماهير عربية، ووسائل إعلام هامّه وواسعة، تُغطّي الحدث على المستويات المحلية والعربية والعالمية، فإنّ الإضراب سيُحقق أهدافه بلا ريب. مع الأخذ في الحسبان أن الظروف المحيطة ليست مُساعِدة تمامًا لتحقيق مطالب سياسية مثل إنهاء سياسة الاعتقال الإداري، وسياسة العزل وغيرها، فهذه مطالب تحتاج لظروف غير هذه وقوة أكبر.

أما إذا كانت هناك مطالب الحد الأدنى، والتي تتّصل بإدارة السجون فقط، اعتقد سوف تتحقق بسهولة أكبر. ومع ذلك لا يمكن البناء فقط على التجربة فدائمًا هناك ما هو جديد وقد نتفاجأ بتحقيق كامل المطالب.

*ما هي الإجراءات التي يُمكن أن تتخذها مصلحة السجون الصهيونية كردّة فعل على قرار الأسرى خوض الإضراب المفتوح عن الطعام؟

وعن الإجراءات التي تُقدِم عليها إدارة السجون كرد فعل على الإضراب فمنها:

-المناورة مع قيادة الإضراب: ومحاولات منحها وعودات بتلبية بعض المطالب، وتكون هامشية، وإنّها سوف تدرس مطالب أخرى، وترفض مطالب، تقول إنّها غير قابلة للتحقيق بأي ظرف، وقد تمتد المناورة منذ ما قبل الإضراب وحتى أيامه الأولى.

-فرض العزل الانفرادي على قيادة الإضراب: وإبعادها عن بقية الأسرى، ليسهُل على السجانين ممارسة الكذب والخداع. إلى جانب التضييق على المعزولين ووضعهم بظروف قاسية، وبهذا الإضراب سوف يتم عزل البرغوثي ومنعه من زيارات المحامي والصليب، وممارسة أكبر ضغط عليه ليلًا ونهارًا.

-مصادرة كل ما لدى الأسرى من ممتلكات وأغراض، باستثناء أغراض أساسيّة صغيرة.

-تطبيق سياسة العزل على عموم الأسرى المضربين: وحرمانهم من كل شيء. سوى إخراجهم نصف ساعة يوميًا، وهذا ليس قانونًا وإنّما حسب المزاج.

-تكثيف التفتيشات للغرف وللأسرى: ليلًا ونهارًا وكيل الكثير من الاستفزازات.

-الحرمان من استخدام الملح والسجائر: وفقط المسموح شرب الماء من الصنوبر.

- العقوبات الجماعية والفردية: بسبب وبدونه، وصولًا للضرب والعزل والغرامات المالية الباهظة.

- النقل باستمرار للأسرى: كنوع من الإزعاج والإتعاب والاستفزاز، من قسم لآخر وبين الغرف، وبين السجون، ومعلومٌ أن عملية النقل مُرهقه جدًا للأسير غير المضرب، فما بالنا للمضرب!.

-التهديد الدائم ومحاولات بث الرعب: عبر نشرات مكتوبة إلى ما سيؤدّى إليه الإضراب من آثار سلبية على الجسد والنفس. ومحاولات نشر الإشاعات المُغرضة. -تشغيل سماعات مكبّرة للصوت بالأقسام ليلًا ونهارًا وإبقاء الضوء مشعلاً طوال الوقت للإزعاج.

- إدخال سجناء جنائيين بإحدى غرف القسم المضرب، أو في كلّ الأقسام، وشواء اللحم والخضروات والأكل، لتنبعث روائح الطعام، في محاولة للتأثير على المضربين، وغيرها الكثير من الممارسات التي تهدف إلى كسر الإضراب.

*بالوقوف عند فكرة الإضراب الفردي، كخطوة فعّالة ومؤثرة ورادعة لسياسات مصلحة السجون الصهيونية، بمقارنتها مع خطوة الإضراب الجماعي للحركة الأسيرة.. أي الأسلوبيْن أنجع ولماذا؟

الجماهير الشعبية هي التي تصنع التاريخ، والجماعة دوماً لديها فرصة أكبر لتحقيق الانتصار، وفي الوحدة قوة. إضراب قوامه حوالي سبعة آلاف أسير يُعطي زخمًا وقوة تُمكّن الأسرى من تحقيق أهدافهم بلا شك. لكن كما أشرنا ليس مُتوفرًا إمكانية التوافق على ذلك. ويبقى أن إضرابًا جزئيًا بآلاف أو حتى مئات الأسرى، أو عدّة سجون، لها منظارها ومستوى قوّتها ولكل مستوى مطالبه التي تناسبه، ودائمًا هناك إبداع؛ ففي الحياة لا يوجد شكل أو عمل بحدود معينة فقط.

عندما عجز الأسرى عن خوض إضراب جماعي بالآلاف، عام 2010، اضطّر لخوضه أسرى الجبهة الشعبيّة، بعد فقدان الأمل بمشاركة جماعيّة.

أحيانًا تتغول إدارة السجون فتعتقد أن الأسرى باتوا ضعفاء فتصادر وتنهش وتعزل، الى أن يتصدوا لها. وما حققه إضراب 2011 هو كسر الاعتقاد لدى إدارة السجون بأن الأسرى لم يعودوا قادرين على استخدام الإضراب المفتوح عن الطعام، وما تحقق هو إعادة الاعتبار لهذا السلاح والوسيلة الإستراتيجية لدى الأسرى، وقد أوحى ذلك للأسير خضر عدنان بإعلان إضرابه المفتوح عن الطعام، لحوالي شهرين، انتزع بعدهما حرّيته من السجان، فالملاحم البطولية التي سطّرها خضر والقيق وبلال والعيساوي وغيرهم، جعلت منهم نماذج للبطولة والتحدي، لا تُضاهَى، وبات الإضراب الفرديّ شكلًا معترفٌ به من الإضرابات التي يُذعِن إليها الاحتلال.

*هل تجد أن إضراباً جماعيًا شاملًا، تُشارك فيه كافة السجون، يُمكّن الأسرى من تحقيق إنجازات تاريخية، سيناريو يُمكن تحقيقه؟ في ظلّ كل الظروف السياسية المحيطة، ولماذا؟

نتيجة للظروف التي تشهدها الساحة الفلسطينية وأبرز مظاهرها الانقسام. فإن إمكانية خوض إضراب تاريخي وشامل صعبة. لكن يمكن أن يبدأ هذا الإضراب بصورة جزئية وينتهي شاملًا.

وكي يحقق الإضراب أهدافه ومطالبه، يتطلب ظرفًا سياسيًا مساعدًا وإنهاء الانقسام، حتى تتوفر مناخات تُجمع عموم الأسرى على برنامجٍ واحدٍ، وتوفير الثقة فيما بينهم. وحال توفرت خطوة إستراتيجية منظّمة وجماعيّة شاملة، فحتمًا ستحقق كامل أهدافها.

*في يوم الأسير الفلسطيني، كيف تجد التفاعل -الرسمي والشعبي- مع قضايا الأسرى؟ وما هي المكانة التي تتبوّؤها قضية الأسرى حالياً في جدول أعمال القيادة والفصائل الفلسطينية؟

أرى أن قيادات تعجز عن التوافق الوطني بحدودِه الدنيا، صونًا للقضية الوطنية التي ناضل من أجلها شعبنا، وقدّم عشرات الآلاف من الشهداء، لا يمكن لقيادات كهذه أن تكون مُنصفة مع الأسرى، باعتبار قضيّتهم جزءًا من القضية الوطنية. وللأسف فقد نسيَت أو تناسَت قيادة أوسلو، أكثر من 13 ألف أسيرٍ وأسيرة ممّن اعتقلوا قبل أوسلو 1993، لا يزالون خلف قضبان السجون الصهيونية، فهل ستعطي قيادةٌ كهذه اهتمامًا للأسرى؟.

وكذلك بقية القوى، فلا تعلي هذه القضيةَ إلى المكانة السياسية التي تستوجبها. لم تُدرك أن الأسرى بشر يعيشون الألم يوميًا، وعلى مدى سنوات طوال.

ما نشهده تفاعلٌ موسميّ شكليّ، يُظهر كل فصيل يهتمّ قليلًا بأسراه إذا ما خاضوا الإضراب أو أحدهم. إضافة لتراجع العامل الوطني المُوحَّد بكل أسف.

وشعبياً، هناك تعاطفٌ لا يرقى إلى الفعل المؤثر. وللأسف الشديد فإنّ مئات الآلاف من الأسرى المحررين لا يقفون مع زملائهم الأسرى داخل السجون، وهم من ذاقوا العذاب وتجرّعوا الألم.

*ما المطلوب اليوم من المستوييْن الرسمي والشعبي لتفعيل قضيّة الأسرى؟

المطلوب، أوّلاً: زرع ثقافة الاهتمام بالأسير الفلسطيني المناضل المقاوم، عبر المنهج الدراسي، وعبر النشرات والندوات وكل الوسائل الحديثة؛ ليرقى اهتمام الطفل والمرأة والرجل وكل فئات شعبنا داخل الوطن وخارجه بالأسرى، باعتبارهم يأتون بالمرتبة التي تلي الشهداء.

ثانيًا: قيادات الفصائل التي لا تضع على جدول أعمالها قضية الأسرى، ولا تفرز متخصصين للعمل والمتابعة من أجل تحريرهم، لا ترقى إلى مستوى قياده كفؤة.

ثالثًا: للتعبير عن الاصطفاف والوقوف الجاد إلى جانب الأسرى، لابدّ من توحيد الأجسام المشكَّلة لإسنادهم، بطرقٍ تُخرج العمل المساند وطنيًا موحدًا وليس فرديًا، حتى نتمكّن من استقطاب مُساندين من العرب والعالم.

رابعًا: توسيع دائرة الضغط لتشمل الساحات العربية والعالمية.

خامسًا: توفير الإمكانات المالية للعمل من أجل قضية الأسرى. الأسرى أوّلاً يُريدون حرّيتهم وهذا حقهم على شعبهم وفصائلهم، وثانيًا، يُريدون حقوقهم التي تحفظ كرامتهم وكرامة ذويهم ليُواصلوا مشوار الكفاح من أجل تحرير فلسطين.

التعليقات

تعليقك على الموضوع