لا تتوفر نتائج هذه اللحظة.

نحن لا نرِثُ الأرضَ بل نستعيرها!

«نحن لا نرث الأرض من الأجداد، بل نستعيرها من الأبناء» مَثَلٌ هنديٌّ أحمر.

يعكس هذا القول روعة الفلسفة والوعي الذي يسكن أعماق الهنود الحمر وعلاقتهم بالأرض والطبيعة، الهنود الحكماء الذين شيطنهم الكاوبوي والغزاة البيض وأفسدوا حياتهم بالأمراض والمشروبات وأبادوهم كما أبادوا خيول الموستانغ وثيران البيسون في سهوب وبراري أميركا الشاسعة.

نحن لا نرث الأرض بل نستعيرها، في هذا القول حكمة الروح، ذلك لأنّ من يرث الأرض إنما يرثها من شخص أو طرف يكون قد رحل، هذا يعني أنّ للوارث الحق بالتصرف بما ورث كما يشاء لأنه يصبح ملكاً له، بما في ذلك تخريبه أو تقسيمه أو إهداؤه أو بيعه.. أما من يستعير شيئاً فهو ملزم أخلاقياً وأدبياً وقانوناً أن يحافظ على الشيء الذي استعاره وأن يعيده بأفضل حال…

إذن نحن لا نرث الأرض من أجدادنا لكي نعبث بها ونلوّثها ونخرّبها وندمّرها كما نشاء، بل نحن نستعيرها من أبنائنا، نستعيرها من الأجيال القادمة، أيّ بالضبط كما استعارها أجدادنا منا ذات تاريخ…

مناسبة هذا القول هي أنّ هناك من يتنازل الآن هكذا بجرة قول أو قلم عن سيادة مصر على جزيرتي تيران وصنافير لآل سعود، والهدف أن تصبح ممراً دولياً مائياً يحفظ مطالب «إسرائيل» بالملاحة… وأيضاً هناك من يعطي الآن السيادة على جزء من القدس العربية لـ«إسرائيل»… هكذا بدون حتى مفاوضات… كما هناك باسم «ثورة الربيع العربي» من يسعى ويحلم ويقاتل لكي يهدي أو يؤجّر الجولان السوري لـ«إسرائيل» ولواء الاسكندرون إلى العثماني أردوغان… وهناك من يحلم بالتمزيق والتقسيم… كلّ هذا يحدث الآن هنا وهناك في هذا العالم العربي المبتلي بالسماسرة.

لهذا يذكرنا الهندي الأحمر الحكيم.. فيقول لنا: أياكم وهذا «نحن لا نرث الأرض من أجدادنا، بل نستعيرها من الأبناء»، لهذا من حقهم علينا ومن واجبنا تجاههم أن نعيد إليهم الوديعة والأمانة وهي أبهى وأجمل ما يكون موحدة حرة كريمة.

التعليقات

تعليقك على الموضوع