ورقة عضو اللجنة المركزية العامة هاني الثوابتة بعنوان " اتفاقية أوسلو وأثرها على النظام السياسي"

 

أكد عضو اللجنة المركزية العامة للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين هاني الثوابتة أن اتفاق أوسلو بين القيادة المتنفذة في ( م.ت.ف) والكيان الصهيوني شكّل انعطافة خطيرة في نضالنا الوطني المعاصر، تمثلت باستسلام الجناح القيادي البيروقراطي المتنفذ في ( م.ت.ف) والشريحة الكمبرادورية المتحالفة معه والداعمة له في داخل الوطن وخارجه، الأمر الذي عبر عن نفسه بانتقال هذا التحالف العبثي السياسي إلى مواقع الرضوخ والقبول بمخططات الاحتلال وشروطه، والتخلي عن البرنامج الوطني وبرنامج العودة وتقرير المصير والدولة.

وأضاف الثوابتة خلال مداخلة له في ندوة بعنوان ( اتفاقية أوسلو وأثرها على النظام السياسي) نظمتها أكاديمية الإدارة والسياسة للدراسات العليا حول تحولات النظام السياسي الفلسطيني وأثره على القضية الفلسطينية، وذلك في مقر الأكاديمية أمس الثلاثاء 11/07/2017م أضاف بأن  اتفاق أوسلو شهد استسلام القيادة الرسمية وخضوعها لمشروع التسوية، وقيام حالة من التشابك بين الاحتلال ووظيفة السلطة، وتساوقها مع أي مشاريع تهدف إلى تصفية قضيتنا الفلسطينية، كما يحدث الآن من خلال لهاثها وراء وهم الحل الأمريكي والذي عبّر عنه الوافد الجديد إلى الإدارة الأمريكية " دونالد ترامب".

وأكد الثوابتة أن اتفاق أوسلو لم يكتفِ بتجاهل كامل حقوق فلسطيني الشتات والقفز عن حق العودة وفق ما نص عليه القرار الأممي 194 بل أنها بالإضافة لذلك فجرت مشاكل وتعقيدات جديدة دفع المشروع التصفوي باتجاه تشويه بيئة المجتمع الفلسطيني في الضفة والقطاع اقتصادياً واجتماعياً ونفسياً، ونشر ثقافة الاستهلاك والطفيلية والسمسرة وربط الاقتصاد الوطني بالاحتلال بصورة كاملة، يتضح هذا من خلال المفاصل الاقتصادية في اتفاق غزة أريحا ولاحقاً اتفاقية باريس الاقتصادية.

وطالب الثوابتة بضرورة القطع الكامل مع اتفاق أوسلو والتزاماته السياسية والأمنية والاقتصادية وموقعيه والتعامل معه كمشروع  تصفوي لا يمكن العمل من داخله بهدف تحسينه والخيار الوطني الوحيد تجاهه هو مناهضته ومحاربته بصورة تامة، وصياغة استراتيجية وطنية كفاحية ينبث عنها برنامج وطني يعمل على إعادة الاعتبار لمنظمة التحرير كمرجعية لشعبنا وموحدة لطاقات ونضالات شعبنا ومقاومتها ضد الاحتلال.

وإليكم النص الكامل للورقة المقدمة خلال ورشة العمل:

ورقة بعنوان ( اتفاقية أوسلو وقيام السلطة عام 1994 وأثره على النظام السياسي

مقدمة من الرفيق هاني الثوابتة عضو اللجنة المركزية العامة للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين

مقدمة:

شكّل توقيع اتفاق إعلان المبادئ وتبادل الاعتراف ما بين القيادة المتنفذة في ( م.ت.ف) والكيان الصهيوني انعطافة خطيرة في نضالنا الوطني المعاصر، انعطافة بمعنى لها مقدماتها ولها تفاعلاتها ونتائجها وتحولاتها خاصة على النظام السياسي الفلسطيني.

إن توقيع الاتفاق شكّل اختراقاً استراتيجياً لجبهة الصراع الفلسطيني الصهيوني، والعربي الصهيوني وخطورته تتميز بأبعاد نوعية لم تصل إليها اتفاقات " كامب ديفيد"، ويمكن القول بأن المرحلة بعد التوقيع على هذه الاتفاقية هي أخطر مرحلة يواجهها النضال الوطني الفلسطيني منذ الغزوة الصهيونية على فلسطين، ذلك لأن القضية الوطنية والنضال الوطني طيلة العقود التي سبقت أوسلو وبرغم الهزائم والانكسارات لم يصل إلى المستوى الذي تجرؤ فيه أية قيادة فلسطينية على التسليم والاعتراف بحق الحركة الصهيونية والاحتلال الصهيوني بالوجود الشرعي على أرض فلسطين.

ولقد مهد للتوقيع على هذه الاتفاقية تحوّلات شاملة على الصعيد الدولي ترابط معها وتأثر بها جملة من التحولات التي جرت في عمق الواقع العربي، تقاطع معها سلباً وإيجاباً تحولات لا تقل شمولية وعمقاً على الصعيد الفلسطيني وعلى الرغم من اندلاع الانتفاضة الشعبية الأولى شهدت المرحلة حالة انكفاء لحركة التحرر الوطني الفلسطيني والقضية الفلسطينية بعد الخروج من لبنان وتشتت الثورة الفلسطينية. ولذلك ضرورة التنويه بأن ما شهده المسار الفلسطيني – الصهيوني لا يجوز النظر إليه أو التعامل معه بصورة معزولة عن المسارات العربية الأخرى، بل يجب وضعه في سياق المخطط الامبريالي – الصهيوني العام، ولذلك فإن حالة الانهيار التي مثلتها قيادة ( م.ت.ف) عبر اعترافها بحق " إسرائيل" في الوجود، وعبر توقيعها على الاتفاق المهين معها هي جزء من حالة الانهيار العام التي شهدتها المسارات العربية الأخرى.

أهم السمات التي ميزت مرحلة ما بعد التوقيع على اتفاقية أوسلو:

  1. على الصعيد الوطني، تمثلت باستسلام الجناح القيادي البيروقراطي المتنفذ في ( م.ت.ف) والشريحة الكمبرادورية المتحالفة معه والداعمة له في داخل الوطن وخارجه، الأمر الذي عبر عن نفسه بانتقال هذا التحالف العبثي السياسي إلى مواقع الرضوخ والقبول بمخططات الاحتلال وشروطه، والتخلي عن البرنامج الوطني وبرنامج العودة وتقرير المصير والدولة.
  2. لم تمتلك السلطة الهزيلة الوليدة حسب الاتفاق أي أسس السيادة على الأرض التي ستتواجد عليها، وسيقتصر دورها في إدارة الشئون المدنية والخدماتية ضمن إطار السيادة الإسرائيلية الكاملة بالمعنى السياسي والعسكري، وصولاً إلى توصيفها كسلطة تعمل كحارس أمن مع الاحتلال وتمارس التنسيق الأمني معه وتلاحق المقاومة.
  3. انتقال مركز ثقل النضال الوطني إلى الداخل، الأمر الذي سيترتب عليه تغيير نوعي في مراكز القرار السياسي والتنظيمي الوطني والفصائلي وذلك كاستجابة موضوعية لهذا الانتقال، وهذا الأمر له انعكاساته الإيجابية والسلبية أيضاً على أوضاع الفلسطينيين في المخيمات والشتات.
  4. اتفاق أوسلو لم يكتفِ بتجاهل كامل حقوق فلسطيني الشتات والقفز عن حق العودة وفق ما نص عليه القرار الأممي 194 بل أنها بالإضافة لذلك فجرت مشاكل وتعقيدات جديدة للتجمعات الفلسطينية في المهجر، وتداخلت فيها صلاحيات السلطة مع صلاحيات المنظمة.
  5. شكّل الاتفاق وصيرورة هذه العملية الاتجاه الذي ستنتهي إليه عملية الحراك الاجتماعي – الطبقي في المجتمع الفلسطيني، وإلى إعادة صياغة لوحة التناقضات والاصطفافات السياسية، حيث شهدت إرساء العلاقة ما بين القوى الوطنية والديمقراطية والإسلامية على أسس جديدة وضمن بنية تنظيمية وبرنامجية جديدة، وإعادة النظر بصورة جذرية وشاملة في مسيرة هذه القوى والاندفاع باتجاه بلورة برنامجها الاجتماعي والتنظيمي والسلوكي والكفاحي الواضح.
  6. من أبرز سمات هذه المرحلة هو حالة النمو المضطرد للحركات الإسلامية والتي أصبحت جزءاً من الحياة اليومية، ورغم التجاذبات التي حصلت بينها وبين قوى منظمة التحرير في الانتفاضة الأولى والتعارضات في البرنامج، إلا أنه بعد التوقيع على اتفاقية أوسلو كان من الملح إعادة النظر من قبل الجميع بالعديد من المسلمات سواء من جانب القوى اليسارية والقومية المعارضة لأوسلو أو الحركات الإسلامية لأن متطلبات المرحلة أخذت تفرض ذلك، ونشير هنا إلى موقف الجبهة الشعبية من الحركات الإسلامية والذي أكد أنها مكون طبيعي من مكونات الحركة الوطنية الفلسطينية على الرغم من أية خصوصيات لها، منطلقين في هذا الموقف من فاعليتها وتنامي دورها الكفاحي منذ الانتفاضة الأولى والثانية وحتى الآن وتقاطعها في مناهضة برنامج أوسلو.

اتفاقية أوسلو والتحولات على النظام السياسي:

شهد المجتمع الفلسطيني وقواه السياسية جملة من التغييرات والتفاعلات التي كان لها دوراً مباشراً في صياغة اتجاهات الصراع، ويمكن تلمس التحوّلات السياسية من خلال:

  1. استسلام القيادة الرسمية وخضوعها لمشروع التسوية، وقيام حالة من التشابك بين الاحتلال ووظيفة السلطة، وتساوقها مع أي مشاريع تهدف إلى تصفية قضيتنا الفلسطينية، كما يحدث الآن من خلال لهاثها وراء وهم الحل الأمريكي والذي عبّر عنه الوافد الجديد إلى الإدارة الأمريكية " دونالد ترامب".
  2. دفع المشروع التصفوي باتجاه تشويه بيئة المجتمع الفلسطيني في الضفة والقطاع اقتصادياً واجتماعياً ونفسياً، ونشر ثقافة الاستهلاك والطفيلية والسمسرة وربط الاقتصاد الوطني بالاحتلال بصورة كاملة، يتضح هذا من خلال المفاصل الاقتصادية في اتفاق غزة أريحا ولاحقاً اتفاقية باريس الاقتصادية، ومن خلال الشروط التي يفرضها الاحتلال والدول الامبريالية على أية معونات اقتصادية سيقدمونها لسلطة الحكم الذاتي، بحيث تؤدي إلى قطع الطريق على أي إمكانية لبناء اقتصاد وطني بل ودفعها لتنمية وتوسيع الشرائح الاجتماعية المرتبطة بالاحتلال وبالشركات الأجنبية وإعداد الكادر الوظيفي والمهني والإداري والسياسي المتساوق مع المشروع التصفوي، هذا إلى جانب الأجهزة الأخرى كالقضاء والشرطة والأمن.
  3. تنامي الميل لنقد تجربة المقاومة و(م.ت.ف) وفصائلها خلال المراحل السابقة، الأمر الذي مهد لإرساء مقدمات إعادة صياغة الحركة الوطنية الفلسطينية بأكثر من اتجاه، فجزء سيتجه لاستخلاص الدروس والعبر والامساك بمقدمات النهوض وجزء سيعتبر أن هذا هو نهاية المطاف ويندفع للقبول بما هو قائم والرضوخ له، وحاولوا الانتقال من النضال إلى التنظير لهذا السقوط وتبريره وتسويغه نظرياً، والدفع باتجاه التعامل مع الاتفاق ومع نتائجه وإفرازاته.
  4. ظهور أحزاب وشخصيات وحركات سياسية وظاهرة رجال الأعمال التي تمثل المعادلة السياسية الجديدة كتعبير عن حالة التراجع الحاصل وكاستجابة لمحاولات التدجين للحركة السياسية ولتطبيع العلاقة مع الاحتلال، والتي تصدرتها حركة فتح وبعض الأحزاب الصغيرة حولها وبعضاً من رموز السلطة.
  5. العقيدة الأمنية التي حكمت عمل الأجهزة الأمنية والتي عملت الإدارة الأمريكية والمبعوث الأمريكي دايتون على إرسائها، والتي تتلخص في خلق الفلسطيني الجديد المستسلم للواقع، والراضخ لاملاءات والتزامات اتفاقية أوسلو. وأصبحت من خلال هذه العقيدة الملاحقة والاعتقال نزولاً عند املاءات الاحتلال.
  6. 6.    اتفاق أوسلو وانعكاسه على منظمة التحرير الفلسطينية:

شكّلت منظمة التحرير الفلسطينية عنواناً للمشروع الوطني الفلسطيني على مدار تاريخ الثورة المعاصرة وبفعل النضال الفلسطيني والتضحيات الغالية التي قدّمها شعبنا الفلسطيني باتت تحمل مضموناً وسمات تعبر عن هوية وكيانية الشعب الفلسطيني، إلا أن القيادة المتنفذة فيها والمهيمنة على القرار فيها تمكنت من إخضاع المنظمة لرؤيتها ولسياساتها ولمناهج تفكيرها ولممارساتها السياسية والتنظيمية والإدارية إلى أن أصبحت المنظمة المعبّر عن موقف وممارسة هذا الجناح، حتى وصلت إلى استبدال البرنامج التحرري ببرنامج أوسلو، وصولاً لالغاء بنود من الميثاق الوطني الفلسطيني، والاعتراف بالكيان، بالإضافة إلى تنامي دور السلطة على حساب المنظمة.

وما زالت حالة التبديد للمنجزات الوطنية وللمنظمة ورمزيتها متواصلاً من قبل فريق أوسلو، ولم يتعلم حتى الآن من دروس الماضي، وما زالت تحكمه نفس الذهنية وسياسة الهيمنة الفئوية، المترافقة مع سياسة تهميش متدرج لدور ومؤسسات ( م.ت.ف) وتفعيلها عند الحاجة في سياق استخدامي ضيقة الأفق، وهو ما يبرز مجدداً في محاولات هذه القيادة الانقضاض على القرارات الوطنية من خلال عقد جلسة مجلس وطني غير توحيدي في الداخل.

  1. 7.    القوى الفلسطينية المعارضة ( فصائل منظمة التحرير):

     عجزت قوى المعارضة وتفاقم أزمتها متمثلة بعدم قدرتها على بلورة ولعب دور البديل الوطني القادر خلال توحيد صفوفها على أساس برنامج وطني مشترك يعبر عن نفسه، وهذا أدى إلى اهتزاز ثقة الشارع الفلسطيني بقدرتها على توحيد صفوفها وإدائها اتسم بالتشتت والتذبذب وإطلاق الشعارات العامة، بالمقابل حركة حماس قامت بأخذ هذا الدور وتعزز ثقلها ودورها بالشارع حتى باتت تشكّل البديل عن السلطة إلى فوزها بالانتخابات عام 2006 ومروراً بالأحداث والانقسام ...الخ.

  1. عملت السلطة جاهدة على الاحتواء السياسي من خلال تمرير مغريات وتمرير الاتفاق وإضفاء الشرعية عليه، بالإضافة إلى الاحتواء القانوني للاتفاق على حساب البرنامج الوطني، واعتبار اتفاقية أوسلو هي المرجعية القانونية لأي تشريعات يصدرها الحكم الذاتي المكلف، وهو ما نتج عنه إجراءات ضد المقاومة وفصائل المعارضة وحظر أي نشاط لها بطريقة عنيفة، بالإضافة إلى تهميش القوى داخل منظمة التحرير كما حدث مع الرفيقة خالدة جرار في اجتماع اللجنة التنفيذية.
  2. إجراءات السلطة وممارساتها وانقضاضها على نتائج الانتخابات عام 2006 والتي فازت فيها حركة حماس، أدى إلى تعزيز الاقتتال الداخلي الفلسطيني الفلسطيني بصورة مريعة تسبب في الحسم العسكري وسيطرة حركة حماس على الحكم في غزة، وما زال الواقع منذ عشرة أعوام كما هو عليه، في ظل حصار مفروض على القطاع والذي تعرض لثلاث حروب مدمرة، وما زال يئن تحت واقع اقتصادي واجتماعي صعب جداً، بل وزاد الأمور تعقيداً هي إجراءات الرئيس أبومازن غير المسبوقة ضد القطاع بحق الموظفين، والخدمات الأساسية من كهرباء وصحة ...الخ.

برنامج عمل لمواجهة اتفاق أوسلو:

  1. القطع الكامل مع الاتفاق والتزاماته السياسية والأمنية والاقتصادية وموقعيه والتعامل معه كمشروع  تصفوي لا يمكن العمل من داخله بهدف تحسينه والخيار الوطني الوحيد تجاهه هو مناهضته ومحاربته بصورة تامة، وصياغة استراتيجية وطنية كفاحية ينبث عنها برنامج وطني يعمل على إعادة الاعتبار لمنظمة التحرير كمرجعية لشعبنا وموحدة لطاقات ونضالات شعبنا ومقاومتها ضد الاحتلال.
  2. تغليب التناقضات الرئيسية وعلى رأسها التناقض ضد الاحتلال على التناقضات الثانوية من خلال الاستعداد لتلاقي الكل الوطني من أجل مواجهة الاحتلال، والذي يجب أن يسبقه التطهر والتحرر من براثن اتفاق أوسلو وقيوده.
  3. رفض التطبيع بكافة أشكاله ورفض الصهيونية كعقيدة معادية لشعبنا وللشعوب العربية وحضارتها وتراثها وقيمها، وهذا يجعلنا في حرب مفتوحة مع رموز التطبيع ومع استمرار التنسيق الأمني، ومع استمرار ممارسات السلطة بحق المقاومة والقوى والمعارضة.

مع خالص تحياتي

10/7/2017

  • ·        المصادر والمراجع:
  1. 1.    الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين - الوثيقة السياسية - المجلس الوطني العام – الكونفرنس الحزبي الأول - حزيران 1994.
  2. 2.    الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين – نحو رؤية سياسية جديدة للمرحلة – المؤتمر الوطني السادس – تموز 2000.
  3. 3.    الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين – التقرير السياسي – المؤتمر الوطني السابع – 2013.

 

 

التعليقات

تعليقك على الموضوع