لا تتوفر نتائج هذه اللحظة.

الماركسية وأزمة اليسار العربي وسبل النهوض

غازي الصوراني

(غازي الصوراني)

  • 1 مقال

1- معلومات شخصية: - الاسم الرباعي: غازي جمال حسين الصوراني - اسم الشهرة:أبو جمال - تاريخ ومكان الميلاد:28/فبراير/1946 - غزة - مكان الإقامة الحالي: غزة - فلسطين - العنوان البريدي(1) المنزل:ش.الحاج أمين الحسيني متفرع من ش.النصر منزل رقم 470/131A. (2) العمل:وزارة الاقتصاد –ادارة الدراسات. - رقم الهاتف(1) المنزل: 2855613-08 (2) العمل:1/2829140-08 - رقم الفاكس(1) المنزل:------ (2) العمل:2829142 / 2867415 - رقم المحمول:059411709 - العنوان الإلكتروني:(1)[email protected] (2)[email protected] - الجنسية: فلسطيني - التصنيف : (كاتب وباحث) - لغة إنتاجية:اللغة العربية 2- السيرة العلمية: ثانوية عامة – 1962 3- الإنجازات العلمية: إصدار دار المبتدأ - بيروت 1993 كتاب "قطاع غزة 1948-1993" منتدى الفكر الديمقراطي - غزة 1999 كتاب "الفلسفة وتطور الفكر البشري" مركز الدراسات الجماهيرية – غزة 2002 كتاب "مفهوم المجتمع المدني وأزمة المجتمع العربي" برنامج دراسات التنمية-جامعة بيرزيت 2003 كتاب "محاضرات في التنمية والمقاومة" مؤسسة عيبال للدراسات والنشر دمشق-سوريا تحت الطبع المجتمع المدني وأزمة المجتمع العربي (الطبعة الثانية) 4- الدراسات المنشورة في العديد من الصحف والمجلات والكتب العربية:- 1-أبناء قطاع غزة في الأردن والشتات -مجلة راية الاستقلال-

 

ورقة بعنوان :

الماركسية وأزمة اليسار العربي وسبل النهوض

تمهيد :

على الرغم من أن الماركسية حققت إنجازات ضخمة في الماضي ، إلا أن تواصل العملية التطورية التجديدية المرتبطة بالمتغيرات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية المعاصرة ، مسألة في غاية الأهمية بالنسبة لسيرورة الماركسية واستعادة دورها وتأثيرها في المرحلة الراهنة والمستقبل ، خاصة في مشهد الانتفاضة أو الحالة الثورية العربية الراهنة الذي يتوجب أن يكون حافزاً لكل قوى اليسار الماركسي العربي، لتكثيف النضال في آن واحد ، ضد كل من أنظمة الاستبداد والتبعية والتخلف من جهة وضد التحالف الامبريالي الصهيوني من جهة ثانية، عبر منهجية ورؤية تنبثق من الوعي بكل جوانب المسار التطوري الحديث والمتجدد للماركسية من ناحية ، وتتلاءم تماماً مع مقتضيات ومتطلبات الواقع الاجتماعي العربي المعاش من ناحية ثانية، وهذا يعني أن تنأى بنفسها بعيداً عن كل مظاهر الجمود الفكري أو المذهبي ، إلى جانب تلافي أخطاء وخطايا التجربة الاشتراكية المنهارة ، خاصة مظاهر عبادة الفرد والبيروقراطية المقيتة وانعدام الحوار الديمقراطي الداخلي في أوضاعها الداخلية.

وفي هذا الجانب ، فإننا قد نتفق على أن تبني أحزاب اليسار  للماركسية منهجاً، – خاصة في حقبة الانتفاضات والتحولات السياسية والديمقراطية العربية - يجب أن ينطلق من كونها نظرية علمية،معرفية  ، هي جزء من صيرورة حركة الحياة ومتغيراتها التي لا تعرف الجمود أو التوقف، ما يعني بوضوح شديد رفضنا التعاطي مع الماركسية في إطار منهج أو بنية فكرية مغلقة أو نهائية التكوين والمحتوى، إذ أن الماركسية تكف عن أن تكون نظرية جدلية، إذا ما تم حصرها في إطار منهجي منغلق أو في ظروف تاريخية محددة، لأننا بالمقابل ندرك أن الانغلاق أو الجمود هو نقيض لجدل الماركسية التطوري ، الهادف إلى بلوغ الحرية الحقيقية التي تتجسد في الاشتراكية والتحرر الشامل للإنسان من كل مظاهر القهر والاستغلال والاضطهاد والتبعية.

فبالقدر الذي نؤمن بأن الماركسية إذا ما كفت عن تجديد نفسها إنما تكف عن أن تكون نفسها ، لذلك فإن جميع الماركسيين في كافة الأحزاب والحركات اليسارية على الصعيدين العربي والأممي، مطالبون بدراسة واقع بلدانهم وتطبيق النظرية على هذا الواقع تطبيقـاً خلاقـاً .

إن أهمية هذه الرؤية ، مرتبطة بما يجري من أزمات سياسية واقتصادية عالمية من جهة ، ومزيد من محاولات الاستغلال والسيطرة الامبريالية على مقدرات شعوب البلدان الفقيرة عموماً وبلدان وطننا العربي خصوصاً ،  بما يؤكد على عودة الماركسية المتطورة ، المستفيدة من كل خطايا وأخطاء التجارب السابقة من جديد وعلى الاشتراكية كخيار وحيد للمستقبل.

في إطار هذه الضرورة، ووعينا لها، تتبدى الماركسية كمنهج للتحليل وكنظرية في التغيير الثوري، إلى جانب الاستفادة من المسار التطوري والتجديدي للفكر الماركسي ما بعد لينين إلى يومنا هذا عبر العديد من المفكرين والمثقفين الماركسيين الذين قدموا إضافات نوعية في الفلسفة والعلوم الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، اغنت الماركسية كنظرية في التغيير الثوري وكمنهج للتحليل ، الأمر الذي يضع أحزاب وفصائل اليسار العربي أمام خيارين لا ثالث لهما ، إما استلهام ووعي المسار التطوري المتجدد للماركسية أو دخول هذه الأحزاب مرحلة التفكك والاندثار في انتظار الجديد، الذي سيولد حتماً من بين صفوفها أو من خارجها .

إن قراءتنا لبعض مؤشرات ومكونات المسار التطوري ، تعزز لدينا القناعة الراسخة أن الماركسية لم تندثر، بل من المستحيل تجاوزها ، وبالتالي نقول لكل من يعتبر أن الماركسية قد كفت عن كونها نظرية ثورية، انت مخطئ كل الخطأ، وكذلك الأمر بالنسبة لكل من يحكم على مستقبل الاشتراكية على ضوء حاضرها المأزوم، فلا زالت شعوب ما يسمى بالعالم الثالث تعاني من: السيطرة الامبريالية والتبعية والتخلف، و التفاوت الطبقي, والاستغلال والقهر الطبقي, ولم يحدث في تاريخ البشرية أن بلغ إستغلال فائض القيمة للشعوب الفقيرة والتابعة ، والقهر الاجتماعي والإفقار، المستوى الذي وصل إليه اليوم، إلى جانب كل أشكال العدوان والحروب التي تمارس لحماية مصالح النظام الرأسمالي كما هو الحال في بلادنا. ما يعني أن الاشتراكية اليوم باتت ضرورة حتمية كتتويج للديمقراطية والحداثة وتخليص مجتمعاتنا من كل مظاهر التخلف والتبعية والاستغلال والاستبداد، إذ ليس ثمة خيار آخر –خاصة لبلداننا العربية والعالم الثالث- فإما الاشتراكية أو مزيد من التبعية والتخلف والاستغلال والاستبداد.

 ولهذا أرى أن من واجب قوى اليسار الماركسي العربي، ان تكون معنية بتحديد الموضوعات الأساسية التي يشكل وعيها، مدخلاً أساسياً لوعي حركة وتناقضات النظام الرأسمالي من جهة، وحركة واقع بلدانها بكل مكوناته وآفاق صيرورته التطورية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية من جهة ثانية، انطلاقاً من إدراكها الموضوعي، بان التعاطي مع الماركسية ومنهجها بعيداً عن كل أشكال الجمود وتقديس النصوص ، كفيل بتجاوز أزمتها الراهنة ، إذا ما أدركت بوعي عميق طبيعة ومتطلبات واقع بلدانها بكل جوانبه الاقتصادية والسياسية والمجتمعية.

حول  " أزمة " الماركسية الراهنة ومستقبلها في البلاد العربية :

إن جذور أزمة الماركسية في الوطن العربي تكمن في هذا التراجع الفكري أو النظري، إلى جانب حالة الاغتراب عن الواقع، بسبب فشلها في وعي الواقع واستيعاب جوانبه ومكوناته السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية...إلخ ، حيث استمرت طوال العقود الماضية في رفع شعارات او مبادئ لا تجسد الواقع أو تعكسه بصورة جدلية وموضوعية صحيحة، ما يعني بوضوح ان الحركات اليسارية لم تدرك أن المبادئ لا تصلح نقطة انطلاق للبحث والتحليل والتنقيب، بل هي نتيجتها الختامية. فالمبادئ لا تطبّق على المجتمع والطبيعة والتاريخ بل تُشْتَقْ منها، فليس على الواقع والتاريخ أن يتطابقا مع أفكارنا, بل على أفكارنا أن تتوافق وتتطابق مع قوانين حركة الواقع ومنطق التاريخ، هذا هو الدرس الرئيسي الذي يتوجب على قوى اليسار العربي أن تستوعبه في وعيها وممارستها، دون أن يعني ذلك تجاوزاً للتطور الاجتماعي والطبقي المشوه ، لمجتمعاتنا العربية ، طوال التاريخ الحديث والمعاصر ، وبالتالي فإنني أرى أنه ليس من المغالاة في شيء، إذا قلنا بأن ما يسمى بأزمة الماركسية في بلادنا ، هي انعكاس –بهذا القدر أو ذاك- لأزمة وتخلف المجتمع والفكر السياسي العربي ارتباطاً بالمسار التطوري التاريخي المشوه .

وفي هذا السياق ، أؤكد على أن أزمة الماركسية عندنا، تتجلى في كونها تعيش حالة قطيعة أو إرباك مع تراثها، ارتباطاً بالأزمة الفكرية لدى أحزاب اليسار العربي، وهذه الأزمة أسهمت في ضياع بوصلة تلك الأحزاب، الفكرية والسياسية، ليس بسبب التبعية الميكانيكية تاريخياً للمركز في موسكو، أو بسبب الوعي المسطح أو البسيط على مستوى الاعضاء فحسب، بل أيضاً بسبب هشاشة وضعف الوعي في معظم الهيئات القيادية ، التي عاشت نوعاً من غياب الوعي الماركسي أو اللامبالاه – والرفض العلني أو المبطن- للفكر الماركسي، إلى جانب الاغتراب أو العزلة عن قواعدها التنظيمية وجماهيرها، فضلاً عن حالة الجمود الفكري والتنظيمي البيروقراطي و تراكم المصالح الطبقية الانتهازية بتأثير العلاقة مع هذه السلطة أو هذا النظام أو ذاك.

كما تجلت الأزمة أيضاً ، في المنتسبين إلى هذه الأحزاب وهيئاتها القيادية، لا سيما ضعف وعيهم للدور الذي على الماركسية أن تقوم به في مجتمع متأخر تابع ومستباح، وبالتالي الضعف الشديد لتأثيرهم أو غيابه في أوساط الجماهير ، بدليل اشتعال الانتفاضات العربية دونما أي دور ملموس لأحزاب وقوى اليسار فيها ، التي غيبت نفسها بسبب تفاقم أزماتها ، وعجزها وقصورها الذاتي على الرغم من نضج الظروف الموضوعية المتمثلة في الاستلاب الوطني الناجم عن وجود القواعد العسكرية والاحتلال الصهيوني من جهة وفي الاستلاب والاستبداد الطبقي الناجم عن شدة بشاعة استغلال الطبقة الحاكمة وحلفائها لجماهير الفقراء اللذين خرجوا بالملايين مشاركين في الانتفاضة بصورة عفوية ، سرعان ما احتضنتها قوى الإسلام السياسي والقوى الليبرالية ، إلى جانب قوى الثورة المضادة ، في ظل غياب محزن للطليعة اليسارية المدافعة عن أماني وأهداف الجماهير .

نستنتج مما تقدم ، إلى أن ما يوصف بأنه " أزمة الفكر" لدى أحزاب اليسار العربي هو في الحقيقة أزمة الممارسة بسفحيها: النظري والعملي، فثمة بون شاسع بين الممارسة النظرية، مثلاً، وبين انتقاء وجمع وتوليف مجموعة من الأفكار والمبادئ والتصورات، قُطعت عن منظومتها الفكرية، وانتُزعت من سياقها التاريخي ، عبر مسميات خجولة أزاحت النص الصريح بالالتزام بالماركسية ، لحساب نصوص تلفيقية أو توفيقية أو تحريفية، أو عناوين استرشادية جاءت انسجاماً مع مواقف العديد من الأحزاب الشيوعية التي تخلت عن اسمها أو بعض الفصائل والحركات الأخرى التي اتجهت صوب الخلط الفكري بين الليبرالية والماركسية ، أو حتى شطب الماركسية من أدبياتها، ذلك الخلط أو الشطب، سيعزز تراجعها المتصل، وتهميشها وسيعجل بنهايتها.

على أي حال، إن التخلي عن الماركسية أو الارتداد عنها والتنكر لها ، ليس موقفاً جديداً مرتبطاً بانهيار الاتحاد السوفياتي أو بالواقع العربي المهزوم ، بل هو ظاهرة نشأت منذ نشوء الماركسية، من خلال العناصر والقوى اليمينية التي وجدت في الماركسية خطراً شديداً على مصالحها ووجودها ، لكن " الماركسية" بمضمونها السياسي والاجتماعي ودلالاتها ومؤشراتها المستقبلية بالنسبة لتحرر وانعتاق العمال والفلاحين وكل الفقراء والكادحين في هذا الكوكب ، خاصة في البلدان المستعمرة والتابعة ، كما هو حال بلداننا العربية، الذين لن يجدوا خلاصهم إلا من خلالها ، لذلك ، فإن البحث في "أزمة الماركسية" –ولا نقول فشلها- هو بحث في الماركسية ذاتها، -كما يقول " الصديق سلامة كيلة- وإذا كان من حق اي كان، ان يتخلى عن افكار ويعتنق أفكار أخرى نقيضة، فانه ليس من حق احد اصدار حكم بالتجاوز او النفي على تيار فكري من اجل تبرير هذا التخلي، خصوصاً اذا كان الحكم بلا حيثيات سوى البعد الذاتي ومبرراته الانتهازية الأنانية الصريحة.

بالطبع ، إننا ندرك أن هناك أسباباً ذاتية وموضوعية متعددة ومتنوعة المبررات والذرائع بالنسبة لمظاهر التخلي او التراجع عن الماركسية أو البحث عن الصيغ التوفيقية هروباً من الالتزام بجوهرها الثوري ، وهي أسباب  جعلت البعض ممن كانوا في أحزاب وفصائل اليسار أو على هامشها ، يتجهون بوجهات نظر فردية تفتقر للموضوعية وأقرب إلى الانتهازية ، تروج لأفكار الليبرالية الجديدة بدوافع مصلحية كما في الكثير من منظمات NGO'S أو بدوافع سياسية هابطة ومهزومة .

إضافة إلى كل ما تقدم، نستطيع الكشف عن مظهرين آخرين من مظاهر أزمة الماركسية في البلدان العربية ، أولهما: عدم استخدامها كفلسفة نقدية في تشخيص ودراسة خصوصية التطور الاجتماعي الاقتصادي العربي، وانماطه وثقافته المختلفة كلياً عن الانماط التي سادت في المجتمعات الرأسمالية المتقدمة، والثاني: عدم تمحورها على المستقبل، بسبب عدم توجيهها صوب فكرة الثورة الديمقراطية والتقدم بوصفها عملية تَخَطِّ وتجاوز مستمرة، ليس لأنظمة التخلف والمشيخات القبلية الشبه إقطاعية فحسب ، بل أيضاً لما كان يسمى بأنظمة "البرجوازية الوطنية " .

وهذا يحيلنا إلى الحديث عن أزمة المجتمعات العربية ، التي ينطبق عليها ما كتبه ماركس في مقدمة الطبعة الأولى من "رأس المال"، عام 1867 حيث يقول : "إلى جانب الشرور الحديثة، أو الآلام في العهد الحالي، علينا أن نتحمل سلسلة طويلة من الأمراض الوراثية الناتجة عن بقاء أساليب إنتاج بالية، تخطاها الزمن، مع ما يتبعها من علاقات سياسية واجتماعية أضحت في غير محلها زمنياً، والتي تولدها تلك الأساليب، ففي مثل هذه الأحوال، ليس علينا أن نعاني فقط الآلام بسبب الأحياء، وإنما بسبب الموتى أيضاً: فالميت يكبل الحي"[1]، هذا التحليل الذي قصد به ماركس الدولة الألمانية آنذاك، ينطبق على الوضع الاجتماعي الاقتصادي والسياسي والثقافي  العربي عموماً، وعلى جوهر الأزمة الاجتماعية فيه بشكل خاص، حيث نتفق على أن ذلك الجوهر الكامن في بنية النظام العربي، وهي بنية رأسمالية تابعة ومشوهة ورثة ، كان السبب الرئيسي في انتفاضة الجماهير الشعبية ورفعها لشعارات "اسقاط الرئيس" و "اسقاط النظام" من أجل حريتها وانعتاقها ، ومن أجل إزالة كل أسباب ومظاهر معاناتها السياسية والاجتماعية .

لذلك من المهم تشخيص وتحليل الأوضاع  والمتغيرات الاجتماعية / الطبقية في المجتمعات العربية ، طوال مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية عموماً ، ومرحلة ما بعد هزيمة حزيران وغياب عبد الناصر، وصولاً إلى الانفتاح الساداتي ، وكامب ديفيد وصولاً إلى أوسلو ووادي عربة  ،  وبداية التفكك وانهيار ما كان يسمى بالنظم التقدمية والحركات الوطنية خصوصاً ، بما يمكننا من ادراك جوهر الطابع الموضوعي لأزمة الماركسية من خلال ادراكنا للمسار التطوري لأزمة المجتمعات العربية ، وهي أزمة تاريخية عميقة تعود في جوهرها إلى أن البلدان العربية عموماً لا تعيش –حتى لحظة الانتفاضات الثورية الراهنة- زمناً حداثياً أو حضارياً، ولا تنتسب له جوهرياً، وذلك بسبب فقدانها، بحكم تبعيتها البنيوية، للبوصلة من جهة، وللأدوات الحداثية، الطبقية و الحضارية والمعرفية الداخلية التي يمكن أن تحدد طبيعة التطور المجتمعي العربي ومساره وعلاقته الجدلية بالحداثة والحضارة العالمية أو الإنسانية.

فعلى الرغم من دخولنا القرن الحادي والعشرين،إلا أننا –في البلدان العربية- ما زلنا في زمان القرن الخامس عشر قبل عصر النهضة، أو في زمان "ما قبل الرأسمالية"،  وبالتالي ما قبل المجتمع المدني، على الرغم من تغلغل العلاقات الرأسمالية في بلادنا، والشواهد على ذلك كثيرة، فالمجتمع العربي لم يستوعب السمات الأساسية للثقافة العقلانية أو ثقافة التنوير، بمنطلقاتها العلمية وروحها النقدية التغييرية، وإبداعها واستكشافها المتواصل في مناخ من الحرية والديمقراطية كما يقول الصديق هشام غصيب، ففي غياب هذه السمات يصبح من الصعوبة بمكان على الجماهير الشعبية المضطهدة ، إدراك الوجود المادي والوجود الاجتماعي والدور التاريخي الموضوعي للأفكار التوحيدية الكبرى، النضال الطبقي، متوازياً مع النضال التحرري ضد ممارسات  التحالف الامبريالي الصهيوني  واستغلاله البشع لثروات شعوبنا ، كما يصعب عليها أيضاً ادراك اهمية  النضال بالمعنى الاجتماعي المطلبي والسياسي الديمقراطي ، والتطور التنموي المستقل ، والاشتراكية ، والوحدة العربية، ادراكاً ذاتياً بحكم عفويتها ، وهنا تتجلى الأهمية التاريخية والعاجلة ، لدور القوى الثورية ، الماركسية تحديداً ، في الاندماج العضوي، سياسياً وفكرياً واجتماعياً ، داخل فسيفساء الشرائح الاجتماعية الفقيرة المضطهدة، بهدف توعيتها ، ورفع سوية تفكيرها العفوي إلى درجات الوعي الطليعي، بالمعنى النسبي، من خلال تنظيمها، والتوسع في صفوفها وتأطيرها ليس في إطار الحزب فحسب ، بل أيضاً  ، في مختلف المنظمات الجماهيرية ، النقابية والأهلية والنوادي والمدارس والجامعات ... إلخ ، لكن ممارسات احزاب وفصائل قوى اليسار العربي ، لم تكن – على الرغم من كل تضحياتها ونضالاتها – في مستوى تحقيق  هذا الهدف ، ما يعني بوضوح أن هذه القوى ، خاصة بعد انهيار الاتحاد السوفيتي ، عاشت حالة قريبة من التفكك والتراجع ليس على المستوى التنظيمي والشعبي ، بل أيضاً على المستوى الفكري أو الأيديولوجي ، بحيث بات معظم هذه القوى أقرب إلى هذا النظام العربي أو ذاك بذريعة التحالفات في إطار ما يسمى بـ"جبهات تقدمية" لا وجود لها على الأرض أو بين الناس ، ما يؤكد على الطابع الانتهازي لهذه التحالفات أو أي صيغة أخرى مشابهة  كما هو الحال في إطار سلطة الحكم الإداري الذاتي المحدود و قيادة م.ت.ف .

بالطبع إن تخلف المجتمع وتخلف علاقات الانتاج والعلاقات الاجتماعية السائدة فيه، بسبب استمرار وجود وتأثير الانماط الاجتماعية القديمة، العبودية في بعض البلدان (اليمن والخليج والسعودية) والعشائرية أو القبائلية وبقايا الاقطاع، جنباً إلى جنب مع العلاقات الرأسمالية التابعة وبعض مظاهر الحداثة الشكلية الاستهلاكية المترفة والباذخة المرتبطة بها ، بحيث يمكن القول أن مجتمعاتنا العربية مازالت تعيش نوعاً من اختلاط الانماط الاقتصادية والاجتماعية ذات السمات الشرقية ، إلى جانب تراكم وتجذر عوامل التبعية للاستعمار ثم النظام الامبريالي، التي لعبت الدور الرئيسي في تكريس ذلك التخلف وإعادة تجديده .

  إلا أن كل هذه السمات أو الأوضاع التي تشكل جوهر البنية المتخلفة للمجتمعات العربية – مع تفاوتات أو فوارق نسبية – لا تلغي مسئولية العامل الذاتي أو الأحزاب الشيوعية وفصائل اليسار في تشخيص وتحليل واستيعاب ووعي مكونات هذا الواقع –السياسية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية- وفق المنهج الماركسي، ومن ثم بلورة الرؤية والبرامج المطلوبة لمراكمة وانضاج عملية التغيير الديمقراطي الثوري لهذه المجتمعات ، لكن جمود هذه القوى عند نصوص "مقدسة" لماركس أو لينين أو نصوص مقدسة في المادية التاريخية –على سبيل المثال- ، خاصة فيما يتعلق بتطور الانماط أو التشكيلات الاقتصادية الاجتماعية ، التي تحدث عنها ماركس، من المشاعية إلى العبودية ، إلى الاقطاع و الرأسمالية ، بدون اللجوء إلى التحليل التاريخي للسمات الخاصة التي ميزت تطور المجتمعات العربية وفق أنماط انتاجية شرقية إو آسيوية أو خراجية أو غيرها، وهي كلها سمات تختلف عما طرحته المادية التاريخية للمجتمعات الأوروبية.

وفي هذا الجانب أشير إلى أن جمود الأحزاب الشيوعية لم يكن متوقفاً عند النصوص فحسب، بل كان ممتداً ومنتشراً بحيث أصاب روح التغيير الديمقراطي والتحرري الثوري لدى قيادة هذه الأحزاب، ومن ثم كان من الطبيعي أن تتراكم الازمات الداخلية بكل مظاهرها الفكرية والسياسية والتنظيمية دون أي مخرج - بسبب عجز وضحالة وعي معظم القيادات – سوى اللجوء إلى إدارة الأزمة بأزمة أخرى أشد بشاعة، عبر التكتلات والشلل، والمحاسيب ، مما ادى إلى تفاقم الأوضاع المأزومة، التي انتجت بدورها مزيداً من التراجع والعزلة التي تزايدت بعد انهيار الاتحاد السوفياتي، وانتشار حالة من الفوضى الفكرية، ولجوء بعض هذه الأحزاب إلى الأفكار والسياسات الليبرالية لتبرر انتهازيتها وهبوطها السياسي والفكري ورخاوتها التنظيمية ، الأمر الذي ينذر باسدال الستار عليها إذا لم تبدأ عملية مراجعة نقدية لكل ممارساتها صوب النهوض.

صحيح أن الماركسية هي منهج أفكار ماركس , و "مذهبه" ، لكن علينا أن ندرك أن كل من الأفكار، و"المذهب"، محدودان ومحددان بالزمان والمكان، ولذلك فإن أهم مظهر من مظاهر أزمة الماركسية في بلادنا ، هو جمودها على النص القديم او "المذهب"، وافتقارها أو عجزها عن التعامل مع روح المنهج المادي الجدلي وجوهره التاريخي، وبالتالي عجزها عن اكتشاف جدل الواقع العربي ذاته وميول تطوره، إذ لا يمكن موضوعياً الحديث عن المنهج المادي الجدلي بدون الماركسية، وبالتالي فإن الهروب من الماركسية باسم المنهج الجدلي خطوة تؤشر على نزعة انتهازية تسعى إلى الهروب من التراث الماركسي كله ، وهي أيضاً خطوة تؤكد على انتصار التيار الليبرالي الانتهازي الرث داخل هذه الأحزاب من جهة، أو تجسيد لعدم الوعي بأهمية اعتماد الماركسية كشرط للتعاطي مع المنهج المادي الجدلي من جهة ثانية، إذ أن معنى ذلك الشطب للماركسية، ليس استجابة للتيارات الدينية الرجعية وغيرهم من أعداء الماركسية فحسب، بل هي أيضاً إزاحة مفاهيم الصراع الوطني والقومي الكفاحي باسم السلام المزعوم من جهة وإزاحة مفاهيم وآليات الصراع الطبقي وفائض القيمة والتحليل الاقتصادي والطبقي لكل مظاهر الاستغلال من أجل تجاوزها من جهة ثانية .

نضج الظرف الموضوعي وعجز العامل الذاتي ( الحزب) :

نلحظ هنا مفارقة تتجلى في تراجع وتفكك القوى والأحزاب اليسارية العربية ، في مرحلة يتبدى فيها نضوجاً غير مسبوق للظروف الموضوعية ، المتمثلة في تزايد مظاهر وتراكمات ظلم واضطهاد ومعاناة وكبت واستبداد وقمع الجماهير الشعبية الفقيرة ، بحيث يبدو لي أن هذه الظروف الموضوعية باتت –طوال العقود الأربعة الماضية- تستنجد بالعامل الذاتي / الحزب الثوري الماركسي، لكي يقطف ثمارها عبر دوره الطليعي في توعية وتنظيم الجماهير من أجل تجاوز والغاء كل مظاهر اضطهادها ومعاناتها ، وفي المقدمة من ذلك اسقاط الأنظمة القائمة ، لكن أحزاب وقوى اليسار العربي عجزت وتقاعست عن القيام بهذا الدور التاريخي ، على الرغم من أن  حاجة الجماهير الشعبية العربية ، للثورة الديمقراطية وللاشتراكية ، هي ، موضوعياً ، حاجة ملحة طوال العقود الماضية ، أكثر من أي مرحلة سابقة في التاريخ الحديث والمعاصر للتطور الاجتماعي الاقتصادي للمجتمعات العربية ، الأمر الذي يستدعي طرح التساؤل الموضوعي حول مستقبل قوى وأحزاب وفصائل اليسار العربي ، الذي بات غامضاً وشديد الضبابية بفعل تراكم أزماتها، السياسية والفكرية والتنظيمية ، واشتداد الحاجة لخروجها من هذه الازمات قبل أن يسدل عليها الستار من خلال الجديد الذي سيولد بالضرورة من رحمها أو من خارجها أو من كلاهما ، خاصة في اللحظة الثورية أو لحظة الانتفاضات العربية التي بدأت تهز أركان بعض الأنظمة العربية وتسقطها ، والبقية على الجدول بالتأكيد .

فقد انطلقت هذه الانتفاضات –بعد أن وصلت تراكمات الصبر والمعاناة والتحمل لدى الجماهير الشعبية حد القطع - لتفكك هذه الصورة البشعة من استبداد الأنظمة التي بدأت في التراجع والانهيار لحساب المشهد العربي الجديد، الذي يتبلور  في اللحظة الراهنة، من تفجر الانتفاضة أو الحالة الثورية العربية ، على الرغم من اختلاط وتداخل عوامل التغيير الديمقراطي المنشود، مع عوامل القلق المشروع من أدوات التخلف والثورة المضادة، التي تتفاعل صعوداً، بدعم مباشر وغير مباشر من القوى الامبريالية و"حلف الناتو" وعملاءه من الحكام العرب في قطر والسعودية والخليج والعراق...إلخ ، ما يعني بوضوح شديد ، ان النضال من اجل اسقاط رؤوس وانظمة الاستبداد وبناء النظام الديمقراطي الخالي من كل اشكال الاستغلال، هو في نفس اللحظة نضال من اجل الغاء علاقات ومظاهر التبعية للنظام الامبريالي وحليفه الصهيوني، وإذا كان الأمر كذلك، فان من واجبنا أن نطرح مجدداً السؤال التقليدي : ما العمل؟  ... ما هي العملية النقيض لذلك كله؟

إن الإجابة عن هذا السؤال مرهونة بصحوة حقيقية نشطة ، سياسياً وفكرياً وتنظيمياً ، من قبل أحزاب وحركات اليسار العربي ، على الرغم من ادراكنا للطبيعة المركبة والمعقدة لأزمة هذه الأحزاب ، ومرهونة أيضاً بتبلور ولادة احزاب وحركات يسارية ماركسية ثورية قادرة على التقاط هذه اللحظة، ومن ثم الالتزام بعملية النضال الحقيقي السياسي الديمقراطي والجماهيري، من أجل تحقيق الأهداف التي انطلقت الانتفاضات الشعبية من أجلها ، وخاصة إسقاط رؤوس و أنظمة الاستبداد والقمع والاستغلال ، وتأسيس النظام الديمقراطي الجديد من خلال " هيئة تأسيسية" تجسد الشرعية الثورية، وتبدأ بمحاكمة رموز النظام ، ومحاكمة كل من أسهم وشارك في قتل الثوار ، وتطهير شامل وموضوعي لكل مؤسسات وأجهزة حكومة النظام المخلوع وكافة الأجهزة والمؤسسات المنبثقة عنه في المجتمع ، على أن يترافق جنباً إلى جنب مع هذه القرارات ، اصدار القوانين المؤقتة التي تتضمن صراحة إلغاء كافة الامتيازات الممنوحة لرموز النظام المخلوع ، ومصادرة كل الثروات غير المشروعة في جميع المجالات ، والتعويض الفوري لاسر شهداء الانتفاضة ، واعادة احياء مؤسسات القطاع العام الانتاجية وتجديدها ودمقرطتها بعد تطهيرها من كل مظاهر الفساد والاستغلال ،وتحديد الحد الأدنى والحد الأعلى للأجور، والتطبيق الصارم لمبدأ تكافؤ الفرص ، ودعم السلع الغذائية والأساسية للشرائح الفقيرة ، واصدار القوانين والقرارات المطلوبة التي تؤكد على اهتمام والتزام النظام الجديد بالقضايا المطلبية ، في الاقتصاد والتنمية والصحة والتعليم والثقافة والبحث العلمي ، في اطار مبدأ تحقيق العدالة الاجتماعية  و إحياء قيم الديمقراطية والتنمية المستقلة والإنتاج المترابط، ونشر وتكريس روح الانتفاضة عبر التطبيق الفعال لرؤية وبرنامج الثورة الوطنية الديمقراطية بآفاقها الاشتراكية ، ضد كل أشكال التبعية ، وضد الوجود الصهيوني والقواعد العسكرية الأمريكية والغربية ، وضد كل أشكال الاستغلال الرأسمالي والتبعية في شتى صورها، وأن يخطط النظام الديمقراطي الجديد إلى إعادة بناء الذات الوطنية والقومية الوحدوية  على أسس ديمقراطية و تنموية حديثة وفق قواعد الاعتماد على الذات.

 لذلك فإن قوى وأحزاب اليسار العربي ، تواجه في هذه اللحظة الثورية ، تحدياً كبيراً ، سيحدد مصيرها ووجودها ومستقبلها ، سواء بالنسبة للقوى والأحزاب التاريخية أو التقليدية القديمة ، أو بالنسبة للحركات والأحزاب الماركسية التي تولد اليوم في ظروف الانتفاضة.

 

لكن يبدو ان عوامل الاستنهاض الثوري الذاتي، في مجمل أحزاب اليسار العربي، باتت اليوم في حالة شديدة من الضعف والتراجع، غير مؤهلة –حتى اللحظة- لهذه المجابهة، مما وفر بالتالي فرص تراكم عوامل الأزمة البنيوية الشاملة فيها، وعندئذ لا مجال للحديث عن أي صحوة أو استنهاض.

لذلك ، فإن رسم أو وضع تصور لمغادرة الأزمة وتجاوزها، يجب أن يبدأ أولا عبر المراجعة النقدية لكل مكونات الخطاب السياسي وآليات العمل التنظيمي والكفاحي والمطلبي ، طوال العقود الأربعة الماضية، -شرط وضوح الهوية الفكرية الماركسية ومنهجها- ، نظرا لأولويتها كحلقة مركزية توفر الأرضية التي تـنبنى عليها الحلقات الأخرى (التنظيمية والسياسية والكفاحية والمجتمعية) بصورة موضوعية ومنضبطة، إذ أن المفصل الأساسي في أزمة اليسار العربي يتحدد –بصورة رئيسية- في العجز الفكري أو ضعف الوعي بالنظرية، ومن ثم العجز عن بلورة الرؤية الفكرية لتشخيص واقع مجتمعاته وصياغة البرنامج الديمقراطي البديل، الأمر الذي يتطلب خطوات استنهاضية عاجلة لخروج هذه الأحزاب من أزماتها قبل فوات الأوان  .

إن نقطة البدء لعملية التصدي للوضع المأزوم ، و الارتقاء بالعامل الذاتي كعقل جمعي ، تتطلب توفير عنصر الوحدة الجدلية بين الوعي و الممارسة لدى كل عضو من اعضاء هذا الحزب أو ذاك ، في كل ما يرتبط بمفهوم الحزب و دوره ووظيفته و آلياته، خاصة وأننا نعيش اليوم ، أمام نتيجة مفزعة تتجلى في هذه الهوة المتزايدة الاتساع بين الجماهير من ناحية وأحزاب اليسار العربي من ناحية ثانية، وهنا تتبدى الحاجة إلى إثارة وتفعيل عملية النقد الذاتي البنَّاء ، الذي يستند إلى الحاجة الموضوعية الضاغطة، لتجديدها وإعادة بنائها، عبر ممارستها لعملية التقييم والمراجعة المنهجية العلمية القاسية لكافة برامجها وسياساتها ورؤاها الأيديولوجية، وصولاً الى التطبيق الخلاق لهذه الأسس على ضوء المتطلبات والضرورات الراهنة والمستقبلية للواقع الخاص في كل بلد عربي على حدة، دون أي انفصام عن الهدف الاستراتيجي في تحقيق المشروع النهضوي التوحيدي الديمقراطي العربي .

وعلى هذا الأساس ، فإننا ندعو إلى البدء في تفعيل عملية الحوار والبحث ، -بكثير من الهدوء والتدرج والعمق-  بهدف ايجاد آلية حوار فكري من على ارضية الحداثة والماركسية ، حول كل القضايا السياسية والاقتصادية والمجتمعية القومية والانسانية ، بما يخدم ويعزز الدور الطليعي -الراهن والمستقبلي- لقوى اليسار الماركسي العربي ، رغم كل الصعوبات والتعقيدات التي تفرضها الهجمة العدوانية الصهيونية الامبريالية على شعوبنا من جهة ، ورغم ما يعتري هذه المرحلة من ادعاءات القوى الليبرالية الهابطة تجاه ضرورات الماركسية وراهنيتها من الجهة الأخرى...

الأمر الذي يفرض على قوى اليسار الماركسي أن تبدأ بعملية الاستنهاض الذاتي للخروج من أزماتها، واثبات وجودها ودورها في اوساط جماهيرها في كل قطر عربي أولاً ، عبر برامج سياسية ومجتمعية يستجيب لمنطلقات الثورة الوطنية التحررية الديمقراطية بارتباطها المستقبلي الوثيق بالثورة القومية الديمقراطية الوحدوية ، بما يمهد إلى الخطوة الثانية التي تتجلى في البدء بعملية حوارية تستهدف وضع التصورات الفكرية والسياسية والتنظيمية من أجل إعادة بناء الحركة الماركسية العربية التي يجب أن تظل هدف استراتيجياً لدى كافة احزاب وفصائل ومثقفي اليسار العربي ، انطلاقاً من أن بلورة وتنشيط الحركة الماركسية العربية كاطار ديمقراطي ثوري جامع لكافة القوى اليسارية المناضلة ضد التحالف الامبريالي والوجود الصهيوني والقوى الرجعية والطبقية وكافة قوى الاستبداد والتبعية والتخلف في وطننا العربي ، سيوفر اداة ورافعة نهضوية ديمقراطية تقدمية وثورية تسهم بدورها التاريخي الراهن في تجاوز الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية التابعة والمتخلفة والمأزومة صوب تحقيق مهمات الثورة القومية الديمقراطية والمشروع النهضوي العربي على طريق المجتمع العربي الاشتراكي الموحد .

[1] كارل ماركس-رأس المال –الجزء الأول –ترجمة محمد عيتاني-مكتبة المعارف-بيروت –1975 –ص7.

التعليقات