لا تتوفر نتائج هذه اللحظة.

قدس "حنظلة" تُعيد تصويب البوصلة!

هي القدس تُعيد تصويب البوصلة؛ ف"من له إذنان للسمع فليسمع!"

طيلة سنوات "الربيع العربي" العجاف وقفت القدس تراقب وتتابع ما يجري في العالم العربي، شاهدت بعينيها وقلبها ووعيها ثقافة وسياسة ودعاية وممارسات حرف البوصلة عن وجهتها، تابعت محاولات إسقاط توائم روحها دمشق وبغداد وبيروت وصنعاء والقاهرة وتونس.... استمعت لخطابات الفتنة والتفاهة، تابعت السقوط المدوي لكثير من المثقفين والإعلاميين والساسة في مستنقع الفكر الطائفي الآسن والمقرف، شاهدت التجييش والتحشيد للرأي العام العربي ودفعه نحو الانتحار والتمزق والتقسيم، شاهدت محاولات تهميش القدس وقضية فلسطين وشعبها، شاهدت كيف يستميت أعداء فلسطين من "عربان وغربان" ليجعلوا من المحتل صديقا ومن الصديق عدوا.

في ظل هذا الواقع المزري والمهين جاء قرار ترامب بإعلان القدس عاصمة لإسرائيل... تلك كانت اللحظة الفاصلة لتقول القدس كلمتها.

نهضت القدس بكامل قامتها، وتقدمت بكامل أثقالها وثقلها ومكانتها الشاسعة وأعلنت: الآن وبعد أن جرب البعض أن يغير الجهات عن مواقعها، وأن يزيح الشمس من مركزها، الآن.. بعد أن جرب البعض أن يستبدل البديهيات بالأوهام، وبعد أن حاول البعض أن يحتل الوعي ويزرعه بالأكاذيب.. أنا القدس أعيد المواسم لدورتها والجهات لأماكنها والشمس لمركزها والأرض لمحورها... اليوم سأكنس سياسة التفاهة والتشويه وثقافة البؤس والطائفية والقطرية... اليوم أعيد البوصلة لوجهتها الأصيلة...

وقفت مدينة المدائن وامتشقت أسوارها، شوارعها، بيوتها، شرفاتها، هضابها وقبابها، مساجدها وكنائسها، أسواقها وحاراتها، فإذا بها مقيمة حيث يليق بها وحيث يليق بفلسطين أن تكون، في قلوب العرب البسطاء الأوفياء الشرفاء ووعيهم من المحيط إلى الخليج... بل وتجاوزت كل ذلك فإذا بها قضية الأنسان الحر أينما كان.

إنها قدس حنظلة وفلسطينه " أيقونة تحمي من السقوط والتكاسل، إنها كالبوصلة بالنسبة للناس، وهذه البوصلة تشير دائما إلى فلسطين".

هي قدس حنظلة ”شاهد العصر الذي لايموت.. الشاهد الذي دخل الحياة عنوة ولن يغادرها أبداً .. إنها الشاهد الأسطورة ، هي الشخصية غير القابلة للموت ، ولدت لتحيا".

هي قدس حنظلة تُسقِط السياسات الفاشلة والمساومات الهابطة، تـسقط الثقافة الهزيلة والفكر الطائفي المريض، تسقط الرهانات والمقامرات التي توهمت أنها قادرة بأموال النفط أن تبيع الأوطان وتشتري ضمائر الناس وأن تسقط ضمير أمة بكاملها
هي القدس تضع وبضربة واحدة كل عابر ومارق وتافه وسافل وتاجر أوطان عند حده...

هي القدس فلسطين... تأخذ مكانها المركزي كمعادل للوعي والكرامة والهوية والانتماء العروبي الأصيل... هي القدس فلسطين تمحي الحدود والفوارق والانقسامات البائسة وتعيد للأمة نبضها ووعيها ومعنى أن تكون.
هي القدس فلسطين تضع الحد الفاصل بين فلسطين ونقيضها.
هي القدس فلسطين تضع الحَدّ بين الهزل والجد... ف"من له إذنان للسمع فليسمع!".
* اللوحة من إبداع الفنان التشكيلي الفلسطيني الصديق يوسف كتلو.

التعليقات