لا تتوفر نتائج هذه اللحظة.

مذكرة من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين للمجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية

مذكرة من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين للمجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية

الأخ سليم الزعنون المحترم

رئيس المجلس الوطني الفلسطيني

الأخوة أعضاء المجلس المركزي لـ م.ت.ف

تحية فلسطين

بعد قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب بترجمة وتنفيذ قرار الكونغرس الأميركي المتخذ عام 1995 بالاعتراف بالقدس الموحدة عاصمة لدولة الاحتلال الإسرائيلي ونقل السفارة الأميركية إلى القدس, وفي ضوء المواقف الأميركية في مجلس الأمن وتهديد شعوب العالم ودولها والأمم المتحدة ومؤسساتها اذا رفضت تأييد قرارات إدارته السياسية, فإن الولايات المتحدة تكون قد نزعت كل الأقنعة التي كانت تغطي بها سياساتها المعادية لشعبنا وانحيازها الكامل للاحتلال منذ النكبة الفلسطينية عام 1948.

وبعد قرار حزب الليكود بفرض السيادة الإسرائيلية على كافة المستوطنات المقامة على أراضي الضفة الفلسطينية وإطلاق العنان للبناء الاستيطاني في عموم الضفة وبعد ذلك تصويت الكنيست الصهيوني بالقرائتين الثانية والثالثة على مشروع قانون القدس الموحدة, يكون الكيان الإسرائيلي قد أعلن بشكل كامل مخططاته التوسعية العدوانية في استمرار الاحتلال.

إن نتيجة ربع قرن من مسيرة أوسلو وما سمي بعملية السلام والمفاوضات الثنائية بالمرجعية الأميركية على أساس الاعتراف "بحق إسرائيل" في الوجود ونبذ ما سمي بالعنف والارهاب والتنسيق الأمني والاقتصادي التابع للاحتلال والموافقة على مبدأ تبادل الأراضي وتأجيل كافة القضايا الجوهرية المتعلقة بقضية فلسطين وجوهرها حق العودة للاجئين الفلسطينيين الذين تم اقتلاعهم وتشريدهم من أرضهم وديارهم عام 1948 إلى ما يسمى بمفاوضات الحل النهائي وغيرها من الآثار الكارثية المحققة على الأرص لمصلحة الاحتلال والاستيطان وتهويد الأرض, فإن كل ذلك يقود إلى استنتاج قاطع وقناعة سياسية راسخة لا تقبل التأويل أو الانتظار مفادها أنه لا يمكن عبر مسار أوسلو استخلاص أي حل وطني أو حتى حماية الثوابت والحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني, لأن جميع الحقائق أكدت بما لا يقبل الشك أن الولايات المتحدة الأميركية وحليفها الاستراتيجي وشريكها الاحتلالي الاستيطاني التهويدي يحث الخطى لفرض الحل الإسرائيلي القائم على نفي وجود الشعب الفلسطيني وحقه في تقرير المصير.

وفي ضوء التهرب المتواصل من عقد لقاءات واجتماعات جادة للأطر والمؤسسات الرسمية الفلسطينية المعنية باتخاذ القرارات باسم الشعب الفلسطيني والمخالفة الصريحة للوائح الناظمة لعمل هذه المؤسسات وإدارة الظهر لمقررات المجلس المركزي الفلسطيني الذي يمثل مرجعية وهيئة وطنية بين دورتي المجلس الوطني وبخاصة مقررات دورته الأخيرة في آذار 2015 بخصوص مسيرة أوسلو والتزاماتها وقيودها, فضلاً عن قرارات اللجنة التنفيذية ومقررات الحوار والإجماع الوطني وبخاصة اتفاقات القاهرة 2005 و2011 و2013 ووثيقة الوفاق الوطني 2006 وتعطيل اجتماعات لجنة تفعيل منظمة التحرير الفلسطينية واجتماعات اللجنة التحضيرية للمجلس الوطني الفلسطيني التي انعقدت في بيروت, فإننا ومن منطلق الحرص على المصلحة الوطنية العليا ندعو لوضع حد لهذه الحالة الخطيرة التي ندور في فلكها والتي تنذر بتدمير كل شيء.

إن وصف السياسة الأميركية بالانحياز للعدو وأنها لم تعد راعية لما سمى بعملية السلام أو الإشادة بالاصطفاف الدولي الواسع حول حقوق شعبنا الوطنية لأمر جيد ولكنه غير كاف ولا يشكل الرد الذي يتناسب مع حجم المخاطر المحيطة بقضية شعبنا.

وعليه فإن السؤال المطروح علينا جميعاً هو: وماذا بعد؟ لأن الحلقة الأهم في سلسلة حلقات الرد العربي والاقليمي والدولي هي الموقف الفلسطيني فهو الأساس في نظم حلقات الإسناد لنضال شعبنا ورفع سقوفها.

إننا من منطلق الإيمان العميق بالحوار الديمقراطي في الساحة الفلسطينية وتوجيه البوصلة والتناقض الرئيسي نحو الاحتلال الجاثم على أرضنا, وفي ظل المخاطر الكبرى الصهيونية والأميركية التي تستهدف بوضوح تام تصفية قضية فلسطين بجميع أبعادها عبر ما يسمى بصفقة القرن أو غيرها من الصفقات, فإننا ندعو المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية إلى اتخاذ وإقرار ما يلي:

أولاً:

إغلاق مرحلة ما يسمى بعميلة السلام المزيفة والمفاوضات العبثية التي كانت نتيجتها الأبرز والأوضح خلال ربع القرن الماضي تهويد الأرض وزرع المستوطنات والمستوطنين والإعداد لمرحلة جديدة تبدأ بالإعلان الواضح والحاسم بإلغاء اتفاقات أوسلو وما ترتب عنها من التزامات وقيود, بما في ذلك سحب الاعتراف بالكيان الإسرائيلي والوقف الكامل للتنسيق الأمني وتوجيه رسالة حازمة للإدارة الأميركية والاحتلال الإسرائيلي, بأن منظمة التحرير الفلسطينية أصبحت في حل كامل من كل هذه الالتزامات بعد أن أعلن الراعي الأميركي المعادي لشعبنا تمرده على القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية وانحيازه التام للاحتلال والارهاب والعدوان.

ثانياً:
دعوة لجنة تفعيل منظمة التحرير الفلسطينية التي تم التوافق على تشكيلها وفق اتفاقات القاهرة إلى اجتماع عاجل لدراسة وبلورة استراتيجية عمل سياسية فلسطينية جديدة ترتكز إلى أننا في مرحلة تحرر وطني وديمقراطي تتطلب حشد طاقات شعبنا داخل الوطن المحتل واستعادة دور الشتات في القرار الوطني الفلسطيني من خلال إعادة الاعتبار لمنظمة التحرير الفلسطينية واحترام وتطبيق مواثيقها ونظامها الأساسي من خلال الإعداد وعبر اللجنة التحضيرية التي انعقدت في بيروت للتحضير لعقد مجلس وطني فلسطيني شامل خارج الوطن المحتل وبعيداً عن سطوة الاحتلال لانتخاب قيادة جماعية للشعب الفلسطيني وتكريس مبدأ الشراكة في اتخاذ القرار والاستناد لبرنامج سياسي لقيادة المرحلة القادمة يقوم على قاعدة وثيقة الوفاق الوطني (وثيقة الأسرى) التي تم التوافق عليها عام 2006.

ثالثاً:

تصعيد الحراك الشعبي الفلسطيني داخل الوطن المحتل وخارجه عبر خطة عمل طويلة الأمد  وصولاً لانتفاضة فلسطينية وعصيان مدني شامل في وجه الاحتلال, وتشكيل قيادة وطنية موحدة للانتفاضة تضم كافة قوى وفعاليات شعبنا وتوفير مقومات وركائز استمرار الانتفاضة السياسية والتنظيمية والكفاحية والمالية لإدامة الاشتباك التاريخي المفتوح مع الاحتلال وصولاً لتحقيق أهداف شعبنا في العودة والحرية والاستقلال, وتكثيف التواصل والحوار مع كافة القوى الشعبية على الصعيدين العربي والعالمي لاستمرار وتصعيد التضامن مع الكفاح العادل الذي يخوضه شعبنا الفلسطيني المقاوم الصامد على أرض وطنه وفي كل مواقع اللجوء والشتات.

رابعا :

اعتماد خطة وطنية لمواجهة عمليات بيع وتسريب الأراضي للمؤسسات الصهيونية والاستيطانية وملاحقة كافة المتورطين في هذه الجريمة , وفي هذا السياق نطالب بالارتقاء لمستوى الموقف الوطني الشعبي والمجلس الأرثوذوكسي الذي يدعو لعزل البطريك اليوناني الخائن ثيوفوليوس , واعتباره شخص غير مرغوب فيه في فلسطين والعمل على تعريب مؤسسة البطرياركية الأرثودكسية .

 

خامساً:

مواصلة الالتزام الرسمي الذي أعلنته القيادة الفلسطينية بمقاطعة أي لقاءات مع ممثلي الإدارة الأميركية ومبعوثيها ورفض أية لقاءات أو اتصالات أو مفاوضات مع الإدارة الأميركية.

سادساً:

الإحالة الفورية لملفات جرائم الاحتلال بدءً بالاستيطان إلى المحكمة الجنائية الدولية ومواصلة السعي للانضمام إلى كافة المنظمات والمعاهدات الدولية التي تخدم نضال شعبنا وحقوقه الثابتة.

سابعا:

إنهاء الإجراءات المتخذة في قطاع غزة وتأمين المتطلبات الحياتية لشعبنا بما يعزز صموده وتحركه في مواجهة الاحتلال.

ثامنا:

وضع الدول العربية أمام مسؤولياتها تجاه القدس والقضية الفلسطينية باعتبارها القضية المركزية للشعب العربي وتوجيه البوصلة والتناقض الرئيسي نحو العدو الصهيوني وتفعيل حملات المقاطعة المحلية والدولية ومكتب المقاطعة في جامعة الدول العربية ومحاربة ورفض التطبيع بكل أشكاله وألوانه وحل ما يسمى بلجنة التواصل مع المجتمع الإسرائيلي ووقف أنشطتها التطبيعية ومطالبة الدول العربية بقطع علاقاتها الدبلوماسية مع أي دولة تعترف بالقدس عاصمة للاحتلال.

تاسعاً:

استمرار التحرك السياسي والدبلوماسي على المستويات العربية والإقليمية والدولية لتحقيق المزيد من المكاسب والانجازات المستندة لصمود وتضحيات شعبنا لترسيخ الاعتراف بحقوقنا غير القابلة للتصرف, وعزل ومحاصرة الاحتلال الإسرائيلي, مع ادراك أن الحصاد السياسي لأي عملية نضالية وكفاحية تحدده في نهاية المطاف موازيين القوى القائمة بين أطراف الصراع وانعكاساتها على الصعد الإقليمية والدولية, وبذلك ينبغي أن نعيد لمشروعنا الوطني التحرري طبيعته التي تعبر عن جذر الصراع مع المشروع الصهيوني والتناقضات التي تحكمه ووضع طاقات شعبنا وثقله في جبهة التناقض الرئيس مع الاحتلال على امتداد محاور وساحات وميادين مقاومته بكل أشكالها, فالمقاومة كانت الرافعة لصمود وانجازات شعبنا المحققة ويجب أن تظل الأساس الذي يحكم كل جوانب إدارتنا لهذا الصراع.

عاشراً:

توجيه التحية لكل من وقف إلى جانب الحق الفلسطيني من دول العالم وتوجيه التحية للشعب العربي الذي عبر من خلال حراكه المتواصل أن قضية فلسطين كانت ولا زالت وستبقى قضيته المركزية.

 

حادي عشر:

إن تحقيق أهداف شعبنا وانتزاع حقوقنا الوطنية وتصعيد كفاحنا لا يمكن أن ينجح دون طي نهائي لصفحة الانقسام الفلسطيني-الفلسطيني وإنهاء هذا الانقسام بصورة تامة وتطبيق الاتفاقات والتفاهمات التي تم التوصل إليها بنية صادقة وإدراك عميق لأهمية تحقيق الوحدة الوطنية الفلسطينية الراسخة كشرط لا غنى عنه للوصول إلى تحقيق أهداف شعبنا السامية.

عاشت فلسطين من بحرها إلى نهرها حرة عربية عاصمتها القدس

تحية لشعبنا الفلسطيني الصامد في المحتل من أرضنا عام 1948 وفي الضفة والقدس وقطاع غزة وفي كل مواقع اللجوء والشتات

تحية لأسرانا الصامدين في سجون الاحتلال

المجد للشهداء والنصر لشعبنا

الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين

المكتب السياسي

15/1/2018

 

التعليقات