فلسطين.. هجوم يقابله تردد

علي جرادات

(كاتب صحفي )

  • 1 مقال

واليد عام 1955 في بلدة سعير- الخليل. متزوج وله طفلان. يقطن مدينة رام الله. تخرج من جامعة بير زيت بدرجة البكالوريوس - علم اجتماع عام 1981. عمل مساعداً أكاديمياً في دائرة علم الاجتماع في جامعة بير زيت. كان يجب أن يكمل دراسته العليا بمنحة من الجامعة. منعته سلطات الاحتلال «الإسرائيلي» من السفر لإتمام تعليمه. عمل باحثاً ميدانياً في مؤسسة لحقوق الإنسان - مؤسسة «الحق» - فرع الضفة الغربية لمنظمة الحقوقيين الدوليين -جنيف. عضو هيئة عامة لإتحاد الكتاب الفلسطينيين. وشغل عضوية هيئته الإدارية في إحدى دوراته. عمل كرئيس تحرير لمجلة «الهدف». صدرت له رواية بعنوان (شمس الأرض) عن إتحاد الكتاب الفلسطينيين عام 1998. صدر له كتاب بعنوان (اليسار الفلسطيني - هزيمة الديموقراطية) عن مؤسسة مواطن لدراسة الديموقراطية عام 1998. كتب العديد من المقالات والمداخلات في صحف ومجلات متنوعة. التحق بصفوف العمل الوطني الفلسطيني منذ نعومة أظفاره. لاحقته سلطات الاحتلال. وعاش ظروف العمل السري المشدَّد (التخفي) لمدة أربع سنوات (1985- 1989). قضى مدة اثني عشر عاماً في سجون الاحتلال «الإسرائيلي». قضاها على دفعات من الإعتقال الإداري (السجن بدون إقرار أو محاكمة أو تهمة). ممنوع من السفر من قِبل سلطات الاحتلال «الإسرائيلي» منذ اعتقاله الأول عام 1976. خرج من آخر اعتقالاته الإدارية (وكان لمدة ثلاث سنوات) في أيار 2005. تتهم

مرَّ شهران على القرار الأمريكي بشأن القدس، اتخذ الاحتلال خلالهما المزيد من الإجراءات العملية اللازمة لاستكمال تطبيق مخططيْن كبيريْن، الأول مخطط (مشروع القدس الكبرى)، حيث يجري توسيع الحدود البلدية للمدينة بحيث تشمل بعض كبرى المستوطنات في الضفة، وتعزيز الميزان الديمغرافي لصالح المستوطنين عبر تهجير المزيد من المقدسيين، وعزل أحيائهم التي تقع خلف «الجدار»، ويقطنها منهم نحو، (120-150 ألفاً)، وما قرار حكومة الاحتلال بنقل مهمة الأمن في هذه الأحياء (من الشرطة إلى الجيش) سوى الخطوة الأولى على هذا الصعيد. أما الثاني، فمخطط ضم الضفة الذي يجري استباق إعلانه بتسريع الزحف الاستيطاني وشق طرق التفافية جديدة، وتعجيل خطوات تشريع تطبيق «القانون» «الإسرائيلي» على الكتل الاستيطانية. وما قرار «حزب الليكود» بهذا الشأن سوى الخطوة الأولى، فقد نقلت وسائل إعلام الاحتلال عن قادة هذا الحزب، (بل وأكد بعضهم علناً)، أنهم سيطرحون، قريباً، قرارهم المتعلق بضم الضفة على «الكنيست» لإقراره بقانون أساس، بينما نقلت صحيفة «الأيام» الفلسطينية عن «مصادر أمريكية مطلعة» أن رئيس حكومة الاحتلال، نتنياهو، ونائب الرئيس الأمريكي، مايك بنس، «يضغطان على الرئيس ترامب كي يعترف بحق «إسرائيل» في ضم الكتل الاستيطانية الكبرى في الضفة والقدس». أما وزير الأمن الداخلي في حكومة الاحتلال، «الليكودي» جلعاد أردان، فكشف ما هو أبعد، حيث قال: «سنضم الكتل الاستيطانية في الضفة، ونسعى لاعتراف أمريكي ب«إسرائيلية» الجولان».

وأكثر، حيث نقلت الصحف الرسمية الفلسطينية أن الملك الأردني، عبدالله الثاني، أحاط رئيس الحكومة اللبنانية، سعد الحريري، خلال لقائهما في «منتدى دافوس»، بأن الرئيس الأمريكي ترامب، سوف يعلن في الشهر القادم بنود («صفقة القرن»)، وبأنه سيطلب من الدول التي تستضيف اللاجئين الفلسطينيين «الاستعداد لتداعيات التوطين»، كمطلب واجب التنفيذ غير قابل للنقد أو التعديل أو الإضافة. أما الرئيس ترامب نفسه، فلم يكتفِ بالقول إن ملف القدس قد انتهى، وينبغي الكف عن استمرار الحديث حوله، بل أضاف أن قراره بشأن القدس حق سيادي، وكأن القدس مدينة أمريكية. إنه مكر غطرسة القوة يتستر ب«تبريرات أقبح من الجرائم».

بالمقابل، مع كل ما تقدم من مظاهر الهجوم السياسي والميداني للاحتلال وواشنطن الرامي لتصفية القضية الفلسطينية، ما زالت الخلافات والاختلافات والانقسامات الفلسطينية على حالها، بينما تطلق الفصائل دعوات ضبابية وعامة، وكل منها على حدة، إلى انتفاضة «ثالثة»، وكأن هنالك إمكانية لتطوير أية هبّة جماهيرية، بما فيها الهبّة الدائرة، إلى انتفاضة شعبية ممتدة شاملة ومتصاعدة، توافرت شروطها الموضوعية منذ سنوات، من دون قيادة وطنية موحدة حول البرنامج السياسي الوطني العام، وحول الهدف السياسي المباشر المبتغى تحقيقه، وحول طابع الفعل الميداني وفعالياته الدورية، وحول صياغة إجابات تتطلبها أسئلة: هل المنشود انتفاضة سلمية خالصة لم يعرفها الفلسطينيون قط، أم انتفاضة مسلحة بمظهر شعبي ثانوي، (كانتفاضة 2000 مثلاً)، أم انتفاضة شعبية في طابعها العام تمارس «العنف الشعبي»، مع «إسناد ناري» كمظهر ثانوي، (كانتفاضة الحجارة 87 مثلاً)؛ آخذين بالحسبان أنه لا يمكن للانتفاضة المنشودة أن تكون نسخة طبق الأصل من الانتفاضات السابقة في شروط سياسية وميدانية مختلفة، لا مجال هنا، للخوض فيها؛ وهل، وهنا الأهم، المنشود انتفاضة تفتح مساراً جديداً لإدارة التناقض الأساسي مع الاحتلال، ولمعالجة التناقضات الثانوية داخل الصف الوطني؟ أم انتفاضة لا تنهي مسار «أوسلو» والتزاماته الأمنية تحديداً، بل تتجاوزه بالمعنى الميداني المحسوب فقط. بقي القول: في إطار «صفعة القرن» ثمة تصعيد أمريكي «إسرائيلي» وتردد قيادي فلسطيني، لكن الشعب الفلسطيني، ككل الشعوب، لا يهون، ويستطيع صناعة تاريخه بإرادته في أكثر الشروط مجافاة، لكن قيادته اليوم إما أن تقويه فيلتف حولها، أو أن تحبطه فيزيد تآكل شعبيتها لصالح بديل جديد.

التعليقات