مروان عبد العال: حيث تغيب فلسطين يكون التطبيع وحيث تحضر تكون المقاومة



عقدت عمدة الثقافة في الحزب السوري القومي الاجتماعي ندوة تحت عنوان مقاومة التطبيع، ببيروت، في الأونيسكو، وذلك مساء الجمعة في 9 آذار 2018، حيث تحدث فيها الأمين زهير فياض عن الحزب القومي الاجتماعي، والأستاذ بلال اللقيس عن حزب الله، ورئيس المجلس الوطني للإعلام الأستاذ عبد الهادي محفوظ، والاستاذة فيرا يمين عن تيارالمردة، ومروان عبد العال عن الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.


وقد استهل عبد العال كلمته بتقديم الشكر للحزب السوري القومي الاجتماعي الذي دعاه للمشاركة في هذه الندوة، كما قدّم التحية لجميع الحضور والمشاركين، مشيرًا إلى أن حضور فلسطين في الندوة يكتمل بوجود الحضارين.

وقال عبد العال " فعندما تغيب فلسطين يحضر التطبيع، وحيث تحضر فلسطين تكون المقاومة، وفلسطين الوطن الذي يحيا بوجدان المناضلين المقاومين، على الرغم أنها تطارد بالواقع، والفكر، وبالجغرافيا، والوعي، وبالحيّزين المكاني والزماني".

وأشار في كلامه إلى تجربة فقهاء التحرر الوطني أمثال "فرانز فانون" الذي كان يرى أن الحكم الاستعماري لا يستطيع الهيمنة إن لم يُفلِـح وبسرعة وبمهارةٍ في تمزيق الحياة الثقافية للشعب المغلوب، إي بإقناعة بالدونية، ويتحقق هذا المحوُ الثقافي عن طريق  تدمير النسيج الوطني، والمواطنة، والهوية، تمهيدًا لنفي الواقع الوطني، أي تشويه الوعي والتباس المصطلح  والمفهوم، لافتاً أن التطبيع بدأ كاستخدام رسمي في الخطاب السياسي العربي، منذ كامب ديفيد المشؤوم عام 1979 حيث نص على إقامة علاقات سياسية، اقتصادية، ثقافية واجتماعية، وأكاديمية طبيعية بين الدول العربية والكيان، قبل تحقيق السلام العادل والشامل، وبالتالي فإن التطبيع مع "إسرائيل" هو قيام علاقات طبيعية في واقع وشروط غير طبيعية، وليس اعترافاً بوجودها بل بحقها بالوجود، والقفز عن الجذور، والأسباب التاريخية للصراع، والتعامل مع الأمر الواقع، باعتبارها معطيات طبيعية، بمعنى تكريس نتائج الحروب العدوانية على الشعب الفلسطيني والأمة، والقبول بتلك النتائج، والطعن بحق المقاومة. وفي الوقت ذاته نشر الوهم بإمكانية تحقيق تلك الحقوق عن طريق طريق الخروج من الصراع والقفزعن حقيقة وركائز وجوهر المشروع الاحتلالي الكولونيالي الإسرائيلي ووظيفته الاستعمارية في المنطقة".

وفي معرض كلامه أشار إلى أن استلاب الهوية هو حقيقة مسار التطبيع:  وهو تعميم ثقافة الهزيمة، والاستلاب والإذعان لشروط الدولة الصهيونية بكل مفرداتها، وعدوانيتها، واحتلالها، ويهوديتها، وعنصريتها، والرضوخ لمنطقه، لتمهيد الميدان لنيل المزيد من التنازلات كالتي تمس صلب الحقوق القومية، وثوابت الحقوق الوطنية الفلسطينية.

واعتبر أن الركيزة الاستراتيجية لقوى التطبيع من الطرف العربي قائمة على متلازمة الفشل، أو متلازمة استكهولم، وهي إعجاب الضحية بالجلاد، دونية الضحية، والشعور بأنه متفوق بلا حدود بفضل حليفته" أميركا عظمى". وإن الهزيمة نصيبنا، وإنه لا يمكن أن ننتصر وكل تفكير خارج السياق يصبح في العقل السياسي المسيطر. فإنه مغامرة وتطرف غير واقعيان أو عقلانيان.

ورأى أن مرجعية الطرف الصهيوني تستند إلى عقدة شرعية الوجود، وفقدان الثقة  بالمستقبل، النقاء اليهودي افتقاد للشرعية الأخلاقية، والسعي لترسيخ ثقافة الهزيمة من عقدة شرعية الوجود، حيث أن الجدار نفسي أكثر من أنه أمني، وكما أوصى " شيمعون بيريز" ( الحدود الآمنة ليست بديلا للعمق الآمن)، والعمق هو الضمير الجمعي الذي يجب تغييره. حيث انعكست على شكل احتلال للوعي الرسمي المهيمن، وأصبحت في حالة تصادم مع الوعي الجمعي الشعبي الذي يؤمن ببدائل المقاومة والممانعة بكل أطيافها.

وحول  أشكال وشروط التطبيع من المنظور الصهيوني قال عبد العال"  حين يؤكد مؤرخ مثل شلومو ساند أن القومية اليهودية هي ميثولوجيا جرت فبركتها قبل مئة عام، من أجل تبرير إقامة "الدولة الإسرائيلية"، وأبراهام بورغ قال: إن الشعب اليهودي ليس قادراً أن يكون شعباً عادياً، في كتابه لننتصر على هتلر".

وأضاف: " لم تعد الممارسة الصهيونية محكومة لأي منطق عقلاني، ولم يدركوا الفرق بين امتلاك الوطن أو الانتماء للوطن، أو أنهم مع الحلول وليس الحقوق. الاعتراف بوطن يتعدى الاعتراف بالدولة، ومن يعتبر نفسه فوق التاريخ، سيظل فوق الواقع، متسلحاً بالقوة، ما يعني أن لها الحق الوحيد والحصري بامتلاك القوة، ولهذا ليس غريبا أنه بعد كل حرب تنخفض المناعة القومية للدولة، أي الشعور بالاستقرار والأمن، ومن أشكاله السياسي والاقتصادي، والثقافي: اللغة، الوعي، الذاكرة، والأكاديمي، والديني، والإلكتروني، والاجتماعي، على أساس القبول بالمفردات الصهيونية، احتلال اللغة، اتفاقات أمنية واقتصادية، القصد منها التغيير على مستوى الوعي، مثل مناهج التعليم، وشطب كل ما يشير إلى الاحتلال، تغيير أسماء الأمكنة، تدمير الرموز، قيم المجد والبطولة، عبرنة، أو طمس الذاكرة. الشهداء مجرمون، الأسرى وإعدامهم، وطردهم، وهدم بيوتهم،  واقتلاع زيتونهم، والاستيلاء على التراث (أزياء، أكلات شعبية، رقص شعبي)، العبث بالآثار وسرقتها، إخفاء وتدمير كل آثار الجرائم التي أدت لتدمير القرى، والمدن، والأحياء العربية، تغيير الخارطة التاريخية لفلسطين".

وشدد عبد العال على أن مقاومة التطبيع واجب  القومي، والقيام به من واجب الذات وفلسطين، اي انها جزء من المقاومة العضوية مع الشعب الفلسطيني، لذلك التطبيع مع دولة الاحتلال لا يقتصر بالضرورة فقط على أولئك الذين يزورون فلسطين المحتلة بصورة مباشرة، فقد يكون المثقف، أوالكاتب، أو الإعلامي، أوالفنان، أوالسياسي العربي في صلب عملية التطبيع، من خلال الترويج للأوهام، والتنازلات السياسية، والترويج لثقافة الهبوط، وتبرير  التواصل معه باسم العقلانية والواقعية.

وأضاف بأن التطبيع هو تأمين الغطاء الفكري للهبوط السياسي، وتشويه الوعي الجمعي، من خلال بث روح الانهزام، والاستسلام لإملاءات وشروط الاحتلال. لذلك الثقافة هي السند الأقوى لمقاومة وصمود الشعب الفلسطيني. ولو توقفنا فقط أمام الأكاذيب الصهيونية التي راح ضحيتها بعض العرب، كالزعم بأن الفلسطينيين هم الذين رحلوا ولم ترحلهم الصهيونية، علمًا أن "إسرائيل" ترفض تطبيق حق العودة،  لذلك هناك من يقول:" حتى لو سمحنا لهم لن يعودوا". وهكذا في الحروب الكولونيالية، كان المعتدون دائماً يلبسون "لباس الحضارة والإنسانية" ويتهمون الضحايا بأنهم مخربون  وقتلة، وبربريون، وإرهابيون، وعقبة في طريق الحضارة".
وختم كلامه بالقول: إذا كان التطبيع احتلالًا مدنيًّا تكون مقاومته مقاومة مدنية،  تخاض باشتباك تاريخي، مجتمعي، شامل متعدد المستويات عربياً ودولياً، أداته القوى، والمؤسسات، والشخصيات، والنشطاء في الفن والثقافة، والنقابات والحركات الاجتماعية، ومؤسسات المجتمع المدني، والأكاديميين والمثقفين والساسة، كفاعلين في هذه العملية النضالية الإنسانية، والأخلاقية، وسلاحها القوة الناعمة. المقاومة الشاملة بكل تجليتها هي البديل لسياسة وثقافة التطبيع التي تحرف، وتشوه الوعي والذاكرة، وتضعف جبهة المقاومة التي تستهدف إنهاء الاحتلال الكولونيالي .وعلى حد قول الدكتور جورج حبش ،"لا نستطيع أن نضمن مستقبل أجيالنا في حالة بقاء جرثومة الصهيونية على الأرض العربية.

 

IMG-20180309-WA0049

IMG-20180309-WA0047

IMG-20180309-WA0048

التعليقات