مظاهرة حاشدة تطالب بالمساواة في الميراث بين المرأة والرجل

فلسطين - وكالات

شهدت العاصمة التونسية، مساء السبت (10 آذار/ مارس)، مظاهرة حاشدة تطالب بالمساواة بين المرأة والرجل في الميراث، وتعتبر المظاهرة الأولى من نوعها في تونس التي تحمل هذه المطالب.

جاءت المسيرة بدعوة من التحالف التونسي من أجل المساواة في الميراث، وطالب المتظاهرون بمراجعة قانون المواريث القديم، والذي منح النساء نصف حق الرجال في الميراث، معتبرين أنّ "ذلك يتعارض مع قيمة المساواة التامة التي نص عليها الدستور التونسي". كما اعتبر المتظاهرون أنّ التمييز في الميراث يتعارض مع مبدأ مدنية الدولة الذي يقره الدستور في تونس.

ورفع متظاهرون ومتظاهرات لافتاٍت تحمل شعار المسيرة "المساواة في الميراث حق موش مزية (ليس ميزه)" بينما رفعت آخريات شعارات مناهضة أبرزها "لا لتغيير النص القرآني".

وفي مواجهة القوى التقدمية التي تطالب بالمساواة بين المرأة والرجل في الميراث، تتمسك بعض الاحزاب السياسية والقوى الدينية وفي مقدمتهم فقهاء مدرسة الزيتونة الدينية برفض المساواة، ويرون أنّ مراجعة القانون المستند إلى الشريعة الاسلامية يعد تعديًا على "الأحكام الباتة" للإسلام.

وكان الرئيس التونسي، باجي قائد السبسي، قد عبر عن دعمه لمطلب المساواة بين المرأة والرجل في بلاده، وأمر بمراجعة قوانين الميراث.

كما شكّلت الحكومة التونسية، آنذاك، لجنة لإعداد مقترحات تسمح للمرأة بإعطاء اسمها لأولادها، والمساواة بينها وبين الرجل في الميراث.

ومن المتوقع أن يكون هذا الحراك مقدمةً لعودة المواجهة بين القطب الحداثي وغريمه المحافظ في مجتمعٍ حظيت فيه المرأة بمكاسب حقوقية غير مسبوقة في البلدان العربية والإسلامية الأخرى، وفقًا لما يرى مراقبون.

ويمنع القانون التونسي منذ عام 1956 تعدد الزوجات، ويمنح المرأة حق تطليق زوجها، والمساواة في العمل والحياة السياسية.

وقد ناضلت المرأة التونسية بعد الثورة على نظام زين العابدين بن علي في 2011 من أجل المزيد من الحريات، إذ رفعت منظمات في المجتمع المدني مؤخرا دعوى قضائية لإلغاء المادة 73 التي تمنع زواج المسلمات بغير المسلمين.

يذكر أن نائبًا في البرلمان التونسي قدم العام الماضي مشروع قانون يهدف إلى تسهيل المساواة في الإرث، لكنه واجه معارضة من مفتي الجمهورية التونسية آنذاك.

وترى منظمة العفو الدولية أنه ما زال أمام حقوق المرأة في تونس الكثير من الخطوات، إذ أفاد تقرير المنظمة الدولية لعام 2016/2017 أن المرأة تعاني من التمييز في القانون والواقع الفعلي، وتفتقر إلى الحماية الكافية من العنف بسبب النوع، كما ان قانون العقوبات لا يجرم صراحةً الاغتصاب في إطار الزواج، كما يتيح للرجل، الذي اغتصب أنثى أن يفلت من المحاكمة إذا ما وافقت ضحيته على الزواج منه.

التعليقات