الذكرى الـ 46 لاستشهاد كنفاني.. كلما جاء يوليو يولد غسان


غزّة/ صابرين محمد عزيز
أراضٍ واسعة وحنين على امتداد البصر، وأفق لا ينتهي من الجلال والجمال خلف ظهر الساتر الرملي للعدو الإسرائيلي على الحدود الشرقية لقطاع غزّة مع الأراضي المحتلة، عام 48، أخذ الحشد يتدفق للتخلص من همّ المنفى واللجوء لا يحملون بأيديهم سوى شعاراتٍ وصور للكاتب الراحل غسان كنفاني.
في جمعة "موحدون من أجل إسقاط صفقة القرن ورفع الحصار" كان غسان كنفاني حاضرًا بقوة من خلال الفكرة التي زرعها قبل 46 عامًا بعيدًا عن الخوف لإنعاش القضية، فأخذ يدخل من خلال المشاركين بصوره وكلماته ليتقدم أكثر من قبل نحو الحرية بشعار "لك شيء في هذا العالم؛ فقم".
وهكذا؛ زرع كنفاني أبطال رواياته في الكل الفلسطيني، فكلما وقفنا على تلة لمشاهدة حشود العودة رأينا "أم سعد" هناك وهي تعتل الهمّ وتزغرد معًا مع ازدياد عدد الفدائيين، مُوْدِعةً سعد وسعيد للوطن، كما نرى سعاد التي لم تكتمل حكايتها هناك، تصفق للثائرين لتجتمع الأرض أكثر.
لم يمت غسان، فكلما جاء يوليو يولد كما ولد في إبريل، كل صيف وربيع على شواطئ عكا ويافا وغزّة، وبيروت التي أخذ صدى الانفجار فيها يعلو مع كل عام، حتى أصبح مرتفعًا للحد الذي يصفع أذاننا بعد 46 عامًا، لأنه لم يكن عابرًا، بل حمّل الهم الفلسطيني لقلمه وهو بعمر التاسع عشر، حيث ألّف في وقت قصير 18 كتابًا ما بين قصة ورواية وعمل مسرحي وأبحاث.  
كان أبو الخيزران يتساءل في رواية "رجال في الشمس" لماذا لم يدقوا جدار الخزان؟ وحتى لا يتكرر السؤال أكثر نزلتْ غزّة إلى الحدود، لعل صدى دقهم يصل إلى البلاد وغسان، إلا أنّ الصدى آذى جنود الاحتلال المختبئين خلف الجبال، فجعلهم يتصدون له بالرصاص.
أخذ صوت الرصاص يعلو كلما اقترب المشاركون بصور غسان، وبدأ الدم ينزف من جديد، هذه المرّة لأن صوت الدق على الخزان كان مرتفعًا لا يتحمله الاحتلال، وبدأت الاسعافات تهرع، كم مرّة يجب أن تنفجر دماءنا لنتخلص من لعنة الهجرة التي حملها كنفاني في الـ48 وتعجرف الاحتلال بنكران الجريمة؟
فقبل 13 عامًا فقط، اعترف الكاتب الصحفي الإسرائيلي، ايتان هابر، بعملية اغتيالات نفذها الموساد في عدد من الدول ضد الفلسطينيين كان من ضمنها زرع عبوة ناسفة في سيارة غسان كنفاني أدّت إلى استشهاده مباشرة مع ابنة أخته لميس.

التعليقات