ثلاث مراحل في تاريخ «الأونروا»

د.فايز رشيد

(كاتب صحفي )

  • 1 مقال

كاتب ومحلل سياسي

بالتزامن مع محاولات تنفيذ «صفقة القرن»، لتصفية القضية الفلسطينية، يجري التآمر من أطراف في «الأونروا» ومن جهات دولية عديدة، لشطبها وإلغائها نهائياً، وذلك بهدفين: محاولة محو وجود اللاجئين الفلسطينيين، ومحاولة شطب حق عودتهم إلى وطنهم وديارهم، بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 194، والقرارات الأخرى المتعلقة بذلك. يلحظ المراقب أن مسيرة «الأونروا»، مرّت بثلاث مراحل: الأولى، تحويل القضية الوطنية للاجئين الفلسطينيين إلى قضية إنسانية.

فمنذ البداية لم يعامل اللاجئون الفلسطينيون بإدراجهم إلى لجنة اللاجئين في الأمم المتحدة، أسوة بباقي اللاجئين في العالم؛ لأنه والحالة هذه، فإن المنظمة الدولية مسؤولة عنهم، وعليها واجب محاولة إرجاعهم إلى ديارهم وبيوتهم ووطنهم؛ بل جرى تشكيل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «أونروا»، حتى يتم تحويل قضيتهم من قضية سياسية وحقوقية، إلى قضية إنسانية تتمثل في دعم احتياجاتهم الحياتية فقط. من تلك اللحظة بدأ التآمر على قضية حق العودة للاجئين الفلسطينيين.

المرحلة الثانية، ويمكن تسميتها ب«تقليص الخدمات»، فاستمراراً لما يحدث منذ سنوات طويلة، يجري تقليص سنوي متدرّج من دول عديدة لميزانية «الأونروا»، ووصل الأمر بالولايات المتحدة إلى وقف دعمها لها منذ ثلاث سنوات، بعد تخفيضات المساعدة بشكل متدرج، ووصل عجز «الأونروا» هذا العام إلى 250 مليون دولار.

من جانبها أعلنت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، قرارات بإنهاء خدمات عاملين لديها من اللاجئين الفلسطينيين في الأردن وسوريا وقطاع غزة ولبنان، ضمن نظام المياومة، وهم بدلاء الدرجة الثانية (عمال النظافة وأذنة المدارس والعيادات)، معتبرة ذلك «تدابير لتوفير التكلفة وضبط النفقات»، إزاء العجز المالي الذي تكبدّته الوكالة.

ونوّهت مصادر بأن إجراءات «التقشف» شملت «تعليق جميع تعيينات المياومة، في كافة التخصصات، وتعليق جميع عقود الخدمات الاستشارية وتعليق تمديدها، وتعليق عقود التوظيف لأجل محدد، وعقود التوظيف بنظام التثبيت، والعقود القصيرة الخاصة، فضلاً عن تعليق عمليات الاعتماد للموارد المالية، من حيث أوامر شراء السلع والنفقات الرأسمالية ونفقات التشغيل، أو أوامر شراء الخدمة. كما قررت إدارة الوكالة تعليق الالتزام بالتدريب أو ورش العمل، وتعليق الاعتماد المالي في الموازنة العامة للعام الجاري، لأي نوع جديد من الخدمات والأنشطة.

المرحلة الثالثة، إنهاء الخدمات بشكل كامل! فمثلاً ذكرت الأنباء مؤخراً، وجود لجنة فرنسية في قطاع غزة لصياغة تقرير تقدمه إلى الأمم المتحدة، هو عبارة عن استبيانات للأهالي، تطرح أسئلة مثل: هل يريد اللاجئ الفلسطيني الاستمرار بتلقي المعونات العينية المقدمة من وكاله الغوث أم مساعدة مالية عوضاً عنها؟. السؤال ليس بريئاً بالطبع، فمجرد قبول اللاجئ بالمبلغ المالي الشهري، سيُعرض عليه مستقبلاً، مبلغ مالي كبير! للتنازل عن حقّ العودة. ثم سؤال يفرض نفسه، من أين تستطيع «الأونروا» تدبير مبالغ مالية تعطيها للاجئين، وهي تعاني أزمة مالية خانقة؟. مثلما قلنا، إن ما يجري استهدافه، هو شطب حق العودة.

يدخل في نشاطات «الأونروا» بالطبع، عاملان مهمان: الأمريكي و«الإسرائيلي» اللذان ينشطان لإلغاء «الأونروا» وإنهاء خدماتها، فمثلاً، تُجري «الأونروا» في الوقت الحالي تحقيقات مع 5 موظفين أعضاء في اتحاد العاملين لديها، على خلفية ما تزعمه من «نشاطات سياسية وعدم التزام بالحيادية والمساهمة في التحريض، وفقاً لما أكدته مصادر أعربت عن مخاوفها من أن تكون هذه الإجراءات تمهيداً لطرد الموظفين». كما أشارت إلى وجود نوايا حقيقة لدى إدارة المنظمة الدولية، بأنّ تلغي وتُفكّك «اتحاد الموظفين العاملين في الأونروا».

وقال الناطق الرسمي باسم «الأونروا» كريس جانيس، إن الوكالة الدولية اتخذت قرارها بعد اطلاعها على المراسلات الأخيرة من جانب السلطات «الإسرائيلية».

جدير بالذكر أيضاً، أن تقليص خدمات «الأونروا» طال الخدمات الصحية، واتخذت خطوات للتخلّص من تكاليف «مراكز الإيواء»، إذ بدأت فعلياً بإخلائها، رغم ازدحامها بالعائلات الفلسطينية منذ بداية الأزمة في سوريا، وقد أبلغت الوكالة هذه العائلات بضرورة تدبير مساكن لها خارج المراكز. الوكالة لا تُفصح بوضوح عما تنوي الإقدام عليه من إجراءات جديدة أخرى! هذا إلى جانب اتخاذها لخطوات وقرارات دون الالتفات لما يُعانيه اللاجئون من ظروف حرب، خاصة في سوريا وقطاع غزة، ورغم تفهّم الجهات كافة وكذلك اللاجئين لما تمرّ به «الأونروا» من أزمة مالية خانقة، إلا أن التقشف في بعض المناطق قد يكون قاتلاً! نقول: لماذا لا تضم الأمم المتحدة، «الأونروا» إليها؟ أليس ذلك سؤالاً يلفت الانتباه؟

التعليقات