تقدير موقف/ التجمع الديمقراطي للمحامين: تسريح موظفي "الأونروا" يهدف للقضاء عليها وإلغائها وعمل ينذر بتداعيات كارثية

دعا التجمع الديمقراطي للمحامين والقانونيين لرفض أي تغيير في الوضع القانوني أو المؤسسي أو الوظيفي للأونروا واعتبار أن مهمتها لا تنتهي إلا بانتهاء قضية اللاجئين الفلسطينيين حسب قرارات الشرعية الدولية بعودتهم إلى ديارهم أو تعويض من لا يرغب بذلك.

كما دعا التجمع في ورقة تقدير موقف  دول العالم والمؤسسات الدولية جميعها وكل نشطاء العالم والأحرار للتكاتف من أجل التصدي لكل المحاولات التي تستهدف" الأونروا" من عمليات تقليص خدمات وتسريح موظفين.

واعتبر التجمع الديمقراطي للمحامين والقانونيين الاجراءات في الآونة الاخيرة في الوقت الحالي الصادرة من الأونروا (تقليص للخدمات وتسريح الموظفين) يعني ضياع حق العودة، وتنصّل العالم أجمع من كل التزاماته القانونية والإنسانية والسياسية تجاه اللاجئين الفلسطينيين.

وإليكم النص الكامل للورقة:

مدخل:

إن الحملة على وكالة الغوث الدولية الآخذة في التصاعد ليست ردة فعل على حدث أو فعل طارئ الأمر الذي يعزز القول بأنها حملة جدية موجهة ضمن استراتيجية للقضاء وإلغاء "الأونروا".

تفاجأ موظفين في "الأونروا" من قبل إدارة وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" في قطاع غزة بتاريخ 25/7/2018، بإرسال إشعارات وتعميم و رسائل لبعض الموظفين تفيد بإنهاء خدمتهم واعتبار وظيفتهم ملغاة، وذلك عبر البريد الالكتروني وبوابة الموظفين الخاصة بهم، حسب قرار "الأونروا". وأصبح من المعلوم أنه تم إنهاء عقود 125 موظفاً بشكل تام، فضلاً عن تحويل عقود حوالي 580 إلى نظام جزئي، في حين سيتم الاحتفاظ بـ 285 موظفاً لنهاية العام، أي ما مجموعه ألف موظف تحت تهديد وظيفي حتى نهاية العام.

وكذلك سبق هذا القرار الكثير من الإجراءات التي تستهدف تقليصات وإجراءات بدأت من تقليص الخدمات الصحية وعدم تقديم العلاج للمرضى بالشكل المناسب، واقتصار اجراء العمليات الجراحية لبعض الحالات المرضية فقط، والمجال التعليمي بما فيه وقف توظيف المدرسين، وتغيير في بعض المناهج التعليمية، وفصل بعض الموظفين على خلفية انتماءاتهم الحزبية، ونقل بعض صلاحيات "الاونروا" فيما يتعلق باللاجئين في الضفة الغربية وقطاع غزة إلى السلطة الفلسطينية، ومنع المساعدات الإنسانية وتقليصها لبعض المستفيدين من اللاجئين وخاصة في قطاع غزة، والدعوات المتكررة من قبل

حملة صهيونية إسرائيلية أمريكية لوقف أية تبرعات ودعم "للأونروا"، وكان آخرها الإجراءات التي تهدف للاستغناء عن العاملين وموظفي "الاونروا".

قامت الأمم المتحدة بإنشاء هيئة دولية تابعة لها سميت بهيئة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين "الأونروا" بموجب القرار الأممي رقم (302) وبأغلبية ساحقة من أعضاء الجمعية العمومية للأمم المتحدة وبتقديم الدعم والمعونة للّاجئين الفلسطينيين، لقد دلل قرار الإعلان بوضوح تام على مدى ارتباط عمل "الأونروا" ومدته بإيجاد حل دائم وعادل ونهائي لقضية اللاجئين الفلسطينيين، فكان وما يزال واجب

"الأونروا" مقدس وقانوني وإنساني وخدماتي تجاه خدمة اللاجئين الفلسطينيين حسب قرارات الشرعية الدولية وبعودتهم إلى ديارهم أو تعويض من لا يرغب بذلك.

حملة إلغاء الأونروا حملة صهيونية إسرائيلية أمريكية:

إن الهدف الدائم لدولة الاحتلال يتمثل في "إزالة الصفة القانونية الدولية عن اللاجئين الفلسطينيين" و"إزالة فلسطينيتهم" حتى لا تتحمل أي مسؤولية باعتبارها الدولة المحتلة لفلسطين، خاصة وأن الأمم المتحدة والقانون الدولي أقر بحقهم في العودة إلى ديارهم (التي اغتصبتها إسرائيل (.

إن مجيء الرئيس الأمريكي ترامب إلى البيت الأبيض وانحيازه الأعمى للصهيونية (دولة الاحتلال) شجعها من جديد للضغط على أمريكا لإنهاء "الأونروا" يبدأ ذلك بتقليص المنحة التي تقدمها للأونروا من (123 مليون دولار) إلى (65 مليون دولار) ولا يستبعد أن يعلن الرئيس الأمريكي أو ممثلوه عن تخفيض مستمر في المساهمة الأمريكية لينتهي خلال 3 أو 5 سنوات.

إن الخطة (الإسرائيلية الأمريكية) الجديدة التي يتم العمل بها في الخفاء والعلن وبالتعاون مع دول أوروبية أخرى، تهدف إلى تغيير واقع عمل "الأونروا"، من خلال نزع الصفة عنها كجهة دولية مختصة بمعالجة قضايا اللاجئين الفلسطينيين ولإغلاق "الأونروا" على اعتبار أنه (لم يعد هناك مبرر لوجودها) حيث يهدف

وجودها إلى إزالة الكيان الإسرائيلي من خلال تكريس مبدأ عودة اللاجئين. ومنذ أشهر بدأت وكالة الغوث بتطبيق جزء من تلك الخطط داخل مؤسساتها العاملة في المناطق الفلسطينية وبالأخص في قطاع غزة،

في المحصلة إن سياسة «الأونروا» والانسحاب التدريجي من مهماتها، والقوانين التي فرضتها على موظفيها لتفريغ عمل الوكالة من بُعده السياسي كمبدأ الحيادية المعمول به أخيراً، كله يثبت أنها شريكة لما سيحدث لاحقاً وبالحد الأدنى يدرك القائمون عليها ما يحاك تجاه القضية الفلسطينية.

البديل تحويل "الأونروا" إلى "المفوضية السامية":

تعاملت جمعية الأمم المتحدة مع اللاجئين الفلسطينيين بتأسيس "الأونروا" بموجب القرار الرقم(302) عام 1949، وبدأت عملياتها عام 1950 في مناطق وجود اللاجئين الفلسطينيين، بالتوازي مع البرنامج الخاص بالفلسطينيين للاجئين في الأمم المتحدة، أنشئ عام 1950 برنامج آخر عالمي باسم (المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين) (UNHCR)، التي باشرت عملها في العام التالي متخصصة باللاجئين في العالم ماعدا اللاجئ الفلسطيني. تم استبعاده واستثناؤه كون له وكالة متخصصة "الاونروا" لهذه المفوضية دليل للإجراءات والمعايير الواجب تطبيقها لتحديد وضع اللاجئ بمقتضى اتفاقية 1951 وبروتوكول 1967، ومن ثم هناك تعريف قانوني للّاجئ ومعايير خاصة حتى تشمله خدمات (المفوضية السامية)

قانونياً، يختلف تعريف اللّاجئ عند الطرفين، فـ"الأونروا" تذكر صراحة الحرب العربيةــالإسرائيلية، وتحدد اللاجئين بالأشخاص الذين كانت فلسطين مكان إقامتهم ما بين عامي 1946 و1948 وفقدوا بيوتهم ومورد رزقهم إثر الحرب عام 1948، وعرّفت النازحين، سواء كانوا لاجئين أو غير لاجئين، بعد احتلال إسرائيل القدس والضفة وغزة عام 1967. أما(UNHCR) ، فتحصر اللاجئ بمن )خرج من الحدود الدولية للبلد الذي يحمل جنسيته وتعرّض للاضطهاد ولم يعد يتمتع بحماية حكومته(. فهي لا تعالج أسباب اللجوء بل التخفيف من الاثار الناتجة التهجير، على خلاف "الاونروا" التي تعترف بحق العودة بل يعتبر

وجودها أحد أهم الشواهد على احتلال إسرائيل للأرض الفلسطينية.    
تقدّم "المفوضية السامية" حلولها لمشكلة اللاجئين العودة الطوعية إلى البلد الأصلي  وهذا (غير وارد في

الحالة الفلسطينية لأنه «لا بلد» أصلياً للاجئين عام 1948 بعد اعتراف الأمم المتحدة بإسرائيل عام 1949)، أو التوطين في بلد اللجوء (هنا يخرج اللاجئ من نطاق خدمات المفوضية في حال حصوله على جنسية بلد يستطيع حمايته) وهذا الحل يسقط حق العودة لكل الفلسطينيين.

والحل الأخير توطين اللاجئين في بلد ثالث، أي أن المفوضية ستعمل كوكيل توطين (كما حدث مع الفلسطينيين في العراق واللاجئين القادمين من سوريا بعد الحرب إلى الأردن، ثم حصولهم على لجوء في دول أوروبية وكندا).

إذا انتهى العمل على قضية اللاجئين فعلياً عبر «الأونروا»، فليس مستغرباً أن يتولى مثلاً مكتب «المفوضية السامية لشؤون اللاجئين» في إسرائيل ملف اللاجئين في الضفة المحتلة وقطاع غزة بصفته أقرب مكتب لمكان وجودهم، ثم سيبحث لهم عن أحد الحلول الثلاثة المذكورة، العودة الطوعية إلى البلد الأصلي، التوطين في بلد اللجوء أو التوطين في بلد ثالث.

استنتاجات: -

-       الغايات والأهداف من هذه الإجراءات هو إسقاط حق العودة من المواثيق الدولية وشطبه من قرارات الشرعية الدولية، باعتبار ذلك مصدر قلق دائم يهدد مستقبل المشروع الصهيوني أو على أقل تقدير يحرج (إسرائيل) سياسياً على المستوى الدولي ولاسيما في استمرار مسيرات العودة.

-       إنهاء قضية اللاجئين الفلسطينيين في المحافل والمنظمات الدولية من خلال إلغاء وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" فهي شاهد قانوني ومؤسسي وسياسي حي وفاعل على حق الفلسطينيين بالعودة كما جاء في قرار إنشائها عام 1949.

-       عدم قيام السلطة الفلسطينية والمستوى السياسي والشعبي بأي تحرك ممأسس في مواجهة الإجراءات التي تستهدف عمل "الاونروا" سواء على الصعيد الداخلي أو المستوى العالمي في ظل

ضعف وعدم وجود رؤية فلسطينية وعربية لمواجهة ومجابهة خطة الالغاء حتى إيجاد حل عادل وشامل دائم لقضية اللاجئين.

-       ان الإجراءات والتقليصات لا تهدف بحد ذاتها إلى منع المساعدات الإنسانية ومستوى الخدمات وإنما لاقتصار مسؤولية وكالة الغوث على تقديم المساعدات الإنسانية دون أن تشمل أوجه الحماية الدولية الأخرى (القانونية والفعلية والأخلاقية) للاجئين.

-       تحويل مسؤوليات "الاونروا" إلى المفوضية العليا للاجئين في ظل عجز وقصور التعامل مع اللاجئين (هنا يخرج اللاجئ من نطاق خدمات المفوضية في حال حصوله على جنسية بلد يستطيع حمايته)، وهذا الحل يسقط حق العودة لكل الفلسطينيين.

توصيات: -

-       يدعو التجمع الديمقراطي للمحامين والقانونيين لرفض أي تغيير في الوضع القانوني أو المؤسسي أو الوظيفي للأونروا واعتبار أن مهمتها لا تنتهي إلا بانتهاء قضية اللاجئين الفلسطينيين حسب قرارات الشرعية الدولية بعودتهم إلى ديارهم أو تعويض من لا يرغب بذلك. 

-       يدعو التجمع الديمقراطي للمحامين والقانونيين دول العالم المحبة للسلام والمؤسسات الدولية جميعها وكل نشطاء العالم والاحرار للتكاتف من أجل التصدي لكل المحاولات التي تستهدف" الأونروا" من عمليات تقليص خدمات وتسريح موظفين.

-       يعتبر التجمع الديمقراطي للمحامين والقانونيين الاجراءات في الآونة الاخيرة في الوقت الحالي الصادرة من الأونروا (تقليص للخدمات وتسريح الموظفين) يعني ضياع حق العودة، وتنصّل العالم أجمع من كل التزاماته القانونية والإنسانية والسياسية تجاه اللاجئين الفلسطينيين.

-       يدعو التجمع الديمقراطي للمحامين والقانونيين إلى التواصل الدبلوماسي والبرلماني والشعبي مع دول العالم لاستمرار دعم الدول للأونروا باعتبار هذا الدعم جزءا من المسؤولية القانونية والإنسانية

للمجتمع الدولي.   
- يطالب التجمع الديمقراطي للمحامين والقانونيين التواصل مع منظمات المجتمع المدني الدولية العاملة في مجال حقوق الإنسان لتعزيز الأساس القانوني والإنساني لاستمرار "الأونروا" في خدماتها ودورها دون انتقاص باعتبار أن الحقوق لا تسقط بالتقادم.

-       يدعو التجمع الديمقراطي للمحامين والقانونيين قيام بحملة تنبيه دول العالم والمنظمات الدولية إلى الأخطار الإنسانية والسياسية المترتبة على تخفيض خدمات الأونروا، باعتبار ذلك سيكون مدعاة إلى مزيد من عدم الاستقرار والتطرف في المنطقة.

التجمع الديمقراطي للمحامين

7/8/2018

 

التعليقات