مع بدء سريان العقوبات الأمريكية على ايران ...المنطقة على صفيح ساخن

راسم عبيدات

(كاتب صحفي )

  • 1 مقال

لكاتب الصحفي والمحلل السياسي راسم عبيدات مواليد 10/8/1959،جبل المكبر/القدس،حاصل على شهادة بكالوريس في إدارة الأعمال/ من جامعة بيت لحم عام 1982،ودبلوم صحافة،أمضيت عشر سنوات في سجون الاحتلال الإسرائيلي بتهمة الانتماء للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين،آخرها كانت في حزيران/2005 بتهمة الرغبة بالترشح لانتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني في القدس،حيث امضيت على خلفية ذلك سبعة عشر شهراً في السجن،شغلت عضوية الهيئة الإدارية لنادي جبل المكبر الرياضي لأكثر من ثلاث دورات انتخابية،وكذلك رئيساً للجنة أولياء الأمور في مدارس جبل المكبر لمدة عشر سنوات،وعضو الهيئة الادارية لرابطة خريجي جامعة بيت لحم،وعضو مجلس أمناء لأكثر من مؤسسة مقدسية مجتمعية،كاتب للمقالة الصحفية،كاتب المقالة الرئيسية لجريدة القدس مرتين في الأسبوع وأكتب مقالة أسبوعية على الصفحة الأولى لجريدة العربي الناصري المصرية،وكذلك اكتب في صحيفتي تشرين السورية والبناء القومية،وتنتشر مقالاتي في عشرات المواقع الالكترونية المحلية والعربية والدولية،ويبلغ عدد زوار موقعي الفرعي على صفحة موقع الحوار المتمدن (1610000 قارئ،مؤلف لكتابين واحد بعنوان "صرخات في زمن الردة" والآخر بعنوان" من ذاكرة الاسر"،وأشغل حالياً وظيفة منسق الإعلام في برنامج التأهيل التابع لجمعية الشبان المسيحية في بيت ساحور،وأحد قيادات العمل الأهلي والمجتمعي في مدينة القدس،وعضو هيئة العمل ال

بالأمس بدأت واشنطن بتطبيق الرزمة الأولى من عقوباتها على طهران،ولكي تبلغ ذروتها في شهر تشرين الثاني القادم،بالوصول الى مرحلة تصفير النفط ال إيران ي...وانا أعتقد بان العقوبات الأمريكية حتى بعد توقيع الإتفاق النووي لم يتم رفعها عن طهران،وهي الآن يجري تفصيلها بشكل اوسع وأشمل،وتهويل الأضرار الناتجة عنها،في محاولة لإرباك الداخل الإيراني،ودفعه الى حالة من الفوضى وعدم الإستقرار،....ومع بدء تطبيق المرحلة الأولى لهذه العقوبات على طهران والمترافقة بدعوة طهران للتفاوض ضمن سياسة المطرقة والسندان التي تمارسها واشنطن بحقها،ورد طهران على تلك الدعوة بالرفض،وبما يؤشر إلى ان الأمور بين المحورين محور واشنطن ومروحة حلفائها من مشيخات نفطية عربية ودولة الإحتلال الصهيوني وبعد الأطراف الأوروبية ومحور طهران ومروحة حلفائها من الروس والصينيين ومعهم بعض اطراف الإتحاد الأوروبي الفاعلة المانيا وفرنسا والهند و تركيا  يضاف لذلك  سوريا  وغيرها من دول وحركات المقاومة أخذة نحو التصعيد والذي قد يؤدي الى انفجارات إقليمية قد تندفع نحو مواجهة شاملة،اذا ما حاولت واشنطن تصفير النفط الإيران،فطهران على لسان مرشدها العام روحاني وقائد فيلق  القدس  قاسمي سليماني وقادة الحرس الثوري أعلنوا بأن طهران ستغلق مضيق هرمز وكذلك باب المندب لن يكون بمناى عن الإستهداف والإغلاق..

ساحات المواجهة بين طهران وواشنطن ستكون ممتدة من أفغانستان الى  العراق  فسوريا فلبنان ف اليمن  ف فلسطين ،وهي ستكون مرشحة للتصعيد والإنفجار في حاول بلوغ الصراع والأزمة بين الطرفين درجة الإنفجار.

المتصهين ترامب القادم من الكارتيل الريعي الإحتكاري ينظر الى العالم وقضاياه بمنظار البزنس والتجارة والأرقام والصفقات والوكالات والعمولات،ويعتقد بأنه يمكن له ان يخضع العالم بمنطق البلطجة والعنجهية والغطرسة والتخويف والترهيب،متناسياً بأن هذا ليس الزمن الأمريكي،كما كان عليه الحال أيام غزو العراق وإحتلاله،حيث كانت امريكا شرطي العالم الوحيد،ويخضع العالم لقرارتها ولقرارات مؤسساتها من كونغرس وغيره والمؤسسات الدولية المتحكمة فيها....الآن المعادلات تغيرت ونحن امام عالم متعدد القطبية ومتمرد على القرارات الأمريكية،ويشق طريقه بإستقلالية عنها،ولا يخضع للشروط والإملاءات الأمريكية،لا العقوبات والحرب التجارية والجمركية على الصين مجدية،ولا العقوبات الإقتصادية على روسيا مجدية أيضاً،حتى الإتحاد الأوروبي حليف واشنطن التاريخي،تململ واعلن عدم إلتزامه بالعقوبات الأمريكية على طهران وكذلك فعلت الهند وتركيا.

المؤشرات تقول بان هناك تفكك في سيطرة امريكا العالمية،وهناك دولاً شقت عصا الطاعة الأمريكية وتسير بخطى حثيثة في مسار مستقل رافض للهيمنة الأمريكية وسيطرتها،حتى من أقرب حلفائها مثل تركيا وباكستان،وهذا الرسم للمسارات والمعادلات العالمية الجديدة،يعمق من ازمة واشنطن،ويجعل من عقوباتها على طهران مجرد فزاعة اعلامية،قادرة طهران على التعامل مع نتائجها وتأثيراتها،فهي خبرت تلك العقوبات طوال خمسة وثلاثين عاماً،وخلالها إستطاعت ان تطور بشكل كبير من ترسانتها العسكرية،وحافظت على معدلات نمو اقتصادي معقول،رغم تأثر العديد من القطاعات الإقتصادية والمالية وال مصر فية من تلك العقوبات،ولكن كل ذلك جعل الشعب الإيراني يبدو اكثر تماسكاً ووحدة،وتصميماً على عدم التفريط بسيادته وكرامته وحقوقه في استخدام المنجزات العلمية والتكنولوجية والنووية في صون حقوقه وتطوير اقتصاده والإستفادة من الطاقة النووية للأغراض السلمية .

مع انكفاء وهزيمة المشروع الأمريكي في سوريا،اتسعت دائرة التمرد والخروج على القرار الأمريكي،وتقلمت أنياب الوحش الأمريكي،وبوتين اعاد روسيا كعملاق دولي موازي ومعادل لأمريكا،بل ومتفوق عليها في قضايا المنطقة...واسيا بدات بالنهوض العملاق الإقتصادي الصيني والهند ،وحتى أوروبا تململت وبدت عليها علامات الرفض.

أمريكا تفرض العقوبات مجدداً بدون اجماع دولي،وايران استعدت وتحصنت جيداً للمواجهة،وهي تدرك جيداً بأن ما يسمى ب"الناتو" العربي الأمريكي لمواجهة طهران ليس اكثر كونه نمر من ورق،وحلفاء أمريكا من عربان وصهاينة غارقين في ازماتهم الداخلية، السعودية  تتعمق ازمتها وتغرق في المستنقع اليمني،وتواجهه هزائم وخسارات في لبنان والعراق وسوريا،واسرائيل أعجز من ان تشن حرب على طهران بعد هزيمتها هي الأخرى في سوريا،وهي تدرك الثمن الباهظ الذي ستدفعه اذا ما فكرت بشن حرب على طهران .

ما انا واثق منه بان طهران سترفض بالمطلق العودة للتفاوض مع واشنطن،فسابقاً تفاوضت في ظل قرار دولي صدر عن مجلس الأمن الدولي وشاركت فيه الدول الكبرى،ورفعت العقوبات عن طهران بقرار دولي،ولم يكن هناك اتفاق جرى الغاؤه،اما الان فهناك اتفاق من خرقته وخرجت عليه واشنطن،دون بقية الأطراف الدولية،وبالتالي لا يمكن لطهران التفاوض مجدداً مع من يفرض عليها العقوبات ويتعاطى معها بلغة البلطجة والعنجهية،وكيف لها ان تفاوض لتعديل تفاهم معها فيه شركاء،تقبل بتعديله دون وجودهم،وهي تدعوهم الى التمسك به.

المعطيات الماديّة والقدرات والتحوّلات تجزم بأنّ إيران أصبحت في قدرة عالية على تخطّي العقوبات واحتواء مفاعليها، وتنتج تحوّلات في البيئات المختلفة،ولذلك لا خوف من العقوبات او الغزو الخارجي،ولكن اذا ما أصرت امريكا على عقوباتها وتصفير النفط الإيراني،فهنا تصبح المواجهة حتمية،ولن تكون ايران الخاسر الوحيد فيها.

الأزمة الاقتصادية الاجتماعية في إيران كما تقول القيادة الإيرانية لا علاقة لها بالعقوبات وهذا أمر منطقيّ، فقد تكون بيئاتها وعناصرها المسبّبة داخلية بسبب طول الحصار وظلاميته، وبسبب التعارضات بين التكتلات الاجتماعية والسياسية ومن تباينات المصالح.

إيران التي نجحت في تجديد نظامها وناورت واستطاعت أن تبلغ ما هي عليه من قوة إقليمية وازنة، وحلفها الذي دأب على تسجيل الانتصارات التاريخية ولم يهزم في الحروب قط، مؤكد أنها تتحسّب لكلّ ما هو جارٍ ولما يحاوله الأميركيّ من العبث بالاستقرار الداخلي، ولها في ما جرى في سورية نموذج، وتالياً في مجاوزته ومنع الأزمة من التفاقم والتحوّل الى مؤامرة كبيرة عليها…

التعليقات