في مواجهة التصفية: برنامج سياسي جديد لمنظمة التحرير

محمد جبر الريفي

(كاتب صحفي)

  • 1 مقال

مواليد غزة حي التفاح عام 1946 ...حاصل على ليسانس لغة عربية من كلية دار العلوم بجامعة القاهرة عام 1968 ...التحق بتاريخ 1965 بحركة القوميين العرب وبالجبهة الشعبية لتحرير فلسطين منذ تأسيسها ...تفرغ في الجبهة الشعبية بالأردن في مدينة الزرقاء عام 69 وشارك في الدفاع عن الثورة الفلسطينية عام 70 .. عمل في مجال التعليم في سوريا ثم في ليبيا منذ عام 71 وشغل موقع امين سر اتحاد الكتاب والصحفيين الفلسطينيين(فرع ليبيا)حتى عودته إلى أرض الوطن عام 1997...عضو في اتحاد الكتاب والأدباء الفلسطينيين فرع قطاع غزة منذ عام 97 ... عمل في السلطة الوطنية الفلسطينية في جهاز التوجيه السياسي والوطني كمفوض سياسي في المخابرات العامة حتي بلوغه سن التقاعد عام 2006 ...كتب القصة القصيرة والمقالة بنوعيها الأدبي و السياسي ونشر نتاجه في الصحف والمجلات الفلسطينية والعربية ...صدرت له الأعمال الآتية : الاستعمار والغزو الثقافي 82 ...الموقف الأمريكي والواقع العربي 83 ...حرب لبنان في اطار الصراع 85 (مقالات )...ادب فوق المذاهب (مقالات) 92 ...صراع الإرادات (مقالات) 97 ...حارس الليل ( قصص قصيرة ) 93 ...امرأة تعانق الريح (قصص قصيرة ) 98 ...وجوه لا تفترق ( قصص قصيرة )2002 ... وتحت الطبع مجموعة قصصية بعنوان مكان في زمن البيارات. بالإضافة إلى عشرات المقالات التي نشرت و تنشر تباعا في المواقع والصحف الإلكترونية

التحالف الاستراتيجي الأمريكي الصهيوني في كل ما يتعلق بالوضع السياسي في المنطقة العربية والشرق الأوسط، ووصول مشروع حل الدولتين إلى أفق مسدود، بسبب تعنت الكيان الصهيوني وتطرفه اليميني، الذي ترجم مؤخرا بإقرار قانون القومية الصهيوني العنصري، مع ما يرافق ذلك من سعي أمريكي متواصل للدفع باتجاه طرح صفقة القرن، كمشروع تسووي تصفوي، لا يلبي الحد الأدني من مطالب الحل المرحلي الذي أقره المجلس الوطني الفلسطيني، بسبب توافق بنود الصفقة الكامل مع الحل الإسرائيلي، الذي يقوم على أساس التعاطي مع الرواية اليهودية. وكذلك أيضا إجراءات التطبيع التي تجري تباعا وبوتيرة متسارعة، وفاقت كل التوقعات من قبل أكثر من دولة عربية، خاصة من دول الخليج العربي، متذرعين بأن التقرب إلى الكيان الصهيوني يأتي خوفاً من تنامي النفوذ الإيراني وتمدده في المنطقة .

هذا الوضع الدولي والعربي الرسمي الذي تجسده هذه الوقائع السياسية القائمة الآن يشكل في مجملة تحديات خطيرة في مواجهة المشروع الوطني الفلسطيني، يعيق تحقيق أهدافه الوطنية التحررية، الأمر الذي يفرض صياغة استراتيجية وطنية جديدة، تقوم على أساس رؤية متجددة في العمل الوطني، على طريق المبادىء الوطنية والقومية التحررية، وليس على طريق المصالح السياسية والتنظيمية، التي سادت فيها عقلية المزايدات الشعاراتية، وما نتج عنها من تجارب انشقاقية .. بسبب المتغيرات النوعية التي جرت في المنطقة، وعلى المستوى الإقليمي والدولي. إن المشروع الوطني الفلسطيني يتعرض لخطر مصادرة أهم قضاياه كقضيتي القدس واللاجئين، في وقت أصبح فيه الكيان الصهيوني يحظى الآن بالقبول من قوى عديدة في المنطقة، في مقدمتها أنظمة الرجعية النفطية الخليجية المستبدة، مع ما تملكه من مال سياسي وفير يسخر بسخاء لاستخدامه في تعميم الفوضى السياسية والأمنية، التي ترعاها واشنطن في المنطقة، وقد يكون التجديد البنيوي الثوري في مسار النضال الوطني الفلسطيني، هو أهم إنجاز سياسي يقوم به الشعب الفلسطيني في هذه المرحلة لمواجهة هذا التحول السياسي الخطير، يسجل لصالح الحركة الوطنية الفلسطينية المعاصرة، الذي أصاب أهدافها السياسية التراجع بسبب انتهاج منظمة التحرير الفلسطينية سياسة التسوية، ضمن ما تعنيه هذه السياسة من الارتباط بالدور السياسي الأمريكي، حيث كان كل عرض أمريكي للتسوية وراءه مخطط تصفية للثورة الفلسطينية، بل لم تقدم الإدارة الأمريكية أي طرح سياسي لإنهاء عملية الصراع العربي الصهيوني بعد عدوان يونيو/ حزيران عام 67، إلا وعرضته على حكومات الكيان الاسرائيلي اليمينية المتعاقبة للحصول على موافقاتها السياسية أولا ..

في مواجهة المخطط الأمريكي الصهيوني التصفوي المطروح حاليا، عبر ما يسمى بصفقة القرن تستدعي الضرورة الوطنية والقومية، إعادة الاعتبار لمنظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني، وتوسيع إطارها حتى تكون بالفعل بمثابة جبهة ثورية عريضة، لمختلف القوى الوطنية والديمقراطية والإسلامية، ولعل ذلك يكون حلا تنظيميا للتخلص من ظاهرة التعارض في السياسات بين الفصائل المتعددة، وهي الظاهرة التي تثقل العمل الوطني بما توفره من فرص لإضعاف صورة الوحدة الوطنية.

إن الثورة الفلسطينية (المعاصرة ) التي انطلقت في الأول من يناير عام 65، والتي تعرضت لخطر التصفية من العدو الصهيوني، ومن بعض دول الجوار العربي، لم تعد قائمة في الواقع السياسي الحالي، لقد أصبحت مرحلة كفاحية ماضية، ضمن سجل النضال الوطني الطويل، وقد ختمت تلك "الثورة" طريقها باتفاقية أوسلو، التي لم يلتزم بها الكيان الصهيوني، حيث حولت تلك الاتفاقية، الثورة إلى سلطة سياسية مدنية مكبلة باتفاقيات أمنية واقتصادية مع الاحتلال الإسرائيلي، وكذلك عملت تلك الاتفاقية على تهميش منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني، التي اقتصر وجودها الدولي على مكتب في نيويورك قامت الولايات المتحدة الأمريكية بإغلاقه، في محاولة ضغط على السلطة الفلسطينية، لكل ذلك باتت الحاجة الوطنية ماسة إلى بلورة برنامج سياسي جديد للمنظمة، يستند إلى خيار المقاومة بكل أشكالها، وكذلك بلورة رؤية استراتيجية وطنية شاملة، لإعادة بناء الحركة الوطنية الفلسطينية في إطار عملية تجديد شاملة، حتى تجعلها قادرة بالفعل على الحفاظ على الحقوق الوطنية المشروعة، من محاولات التصفية عبر ما يتم التوصل إليه من حلول سياسية منقوصة للقضايا الجوهرية للصراع الفلسطيني الإسرائيلي .. تجديد في البرنامج السياسي، وفي الإطار الوطني الجامع لكل القوى السياسية، وفي الأهداف وفي البنية الطبقية للقيادة. ونحن ندعو لعملية التجديد الثوري للنضال الوطني الفلسطيني، لا بد من التأكيد على أن المرحلة الراهنة، لا تزال مرحلة تحرر وطني، وأن المهمة المركزية هي مهمة التخلص نهائيا من الاحتلال، ولكن الجديد فيها هو التداخل العميق بين المهام الوطنية و المهام الاجتماعية.

 

التعليقات