خلال لقاء عقده الملتقى الفكري التقدمي برفح/ مزهر يؤكد أنه يمكن البناء على تجربة غرفة العمليات ومسيرات العودة لتحقيق الوحدة

 

 

عقد الملتقى الفكري التقدمي التابع للجبهة الشعبية في محافظة رفح مساء أمس الأربعاء لقاءه العشرون، تحت عنوان " غرفة العمليات المشتركة مدخلاً للإطار القيادي الموحد"، حيث استضافت عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية مسئول فرعها في غزة جميل مزهر، بحضور واسع من ممثلي القوى الوطنية والإسلامية والشخصيات الاعتبارية والمخاتير والأعيان في المحافظة، وقيادات وكوادر وأعضاء الجبهة.

وافتتح الرفيق عصام زينو عضو الملتقى اللقاء مرحباً بالحضور، داعياً إياهم للوقوف دقيقة صمت إجلالاً وإكباراً لأرواح الشهداء، معلناً بأنه تم تسمية هذا اللقاء باسم الشهيد القائد " جمال عبد الرازق"، حيث قدّم الرفيق محمد عبد الرازق نبذة عن شقيقه الشهيد.

لدى شعبنا الكثير من القواسم المشتركة لبناء الوحدة

وأوضح الرفيق مزهر في مداخلته، بأن تجربة غرفة العمليات المشتركة ليست وليدة اللحظة، فهناك تجارب عديدة مرت في تاريخ الثورة الفلسطينية تمثلت في القيادة العسكرية الموحدة أو في إطار منظمة التحرير الفلسطينية كجبهة وطنية عريضة تقود النضال الوطني الفلسطيني سواء في لبنان أو الأردن أو غيرها من المحطات، وفي الانتفاضة الأولى من خلال تجربة القيادة الوطنية الموحدة، أو لجنة المتابعة للقوى حالياً سواء في غزة أو الضفة، مروراً بتجربة مسيرات العودة وغرفة العمليات المشتركة.

وأضاف مزهر بأن لدى شعبنا الكثير من القواسم المشتركة التي يمكن أن تُبنى عليها الوحدة، وأن برنامج الحد الأدنى من القواسم المشتركة يمكن أن يشكّل أساساً مهمً لبناء هذه الوحدة.

وأشار مزهر بأن غرفة العمليات المشتركة حققت انجازاً مهماً في المعركة الأخيرة ضد الاحتلال، تمثل في توحيد الفعل العسكري لقوى المقاومة، والذي ترك أثراً مهماً لدى أبناء شعبنا الفلسطيني.

واستدرك مزهر قائلاً " إن هذه المواجهة البطولية من خلال غرفة العمليات المشتركة وجهت رسائل داخلية لشعبنا بأننا يمكن أن نتوحد وأن نبني الوحدة الوطنية، وهذا النموذج مهم لبناء الوحدة، فقد لاقت ترحيباً واستحساناً ومفخرة من شعبنا، أما الرسالة الأخرى فقد وجهتها غرفة العمليات للاحتلال الإسرائيلي بأن قوى المقاومة في خندق واحد في التصدي للعدوان وخوض هذه المعركة، بعيداً عن الحسابات الخاصة لهذا الفصيل أو ذاك".

غرفة العمليات المشتركة أدارت المعركة بمسئولية عالية

وأضاف مزهر بأن هذه المعركة حققت عدة أهداف، أهمها أن الاحتلال فشل فشلاً ذريعاً في عمله الأمني والاستخباراتي داخل قطاع غزة، والذي تمثل بانكشاف الوحدة الخاصة في خان يونس وملاحقتها وتصفية قائد المجموعة، أو من خلال عمليات القصف المتوالية والمتدرجة في اليوم التالي من خلال غرفة العمليات المشتركة لغلاف ومستوطنات غزة، وما تجسد أيضاً في عملية الباص،  لافتاً أن غرفة العمليات المشتركة أدارت هذه المعركة بوطنية ومسئولية عالية وذكاء وحنكة سياسية وبقرار ومرجعية سياسية، لذلك حققت إنجازات مهمة جعلت الاحتلال الإسرائيلي يراجع حساباته كثيراً في إطار هذه المواجهة.

ونوه مزهر بأن غرفة العمليات المشتركة ليست نموذجاً طارئاً على العمل الوطني، فوثيقة الوفاق الوطني عام 2006 والتي أسس لها الحركة الوطنية الأسيرة في داخل السجون، تضمنت بشكل واضح وفي بندها العاشر ضرورة العمل من أجل تشكيل جبهة مقاومة موحدة باسم جبهة المقاومة الفلسطينية لقيادة وخوض المقاومة ضد الاحتلال الإسرائيلي، وتوحيد وتنسيق العمل والفعل المقاوم والعمل على تحديد مرجعية سياسية موحدة لها.

نسعى لتشكيل جبهة مقاومة موحدة

وأوضح مزهر بأن طموح الجبهة والتي تسعى لتنفيذه هو تشكيل جبهة مقاومة موحدة باعتبارها شكل أكثر رقياً وتطوراً من غرفة العمليات المشتركة وهي التي يمكن أن تحدد تكتيكات المقاومة متى وأين ومتى وكيف نقاوم في إطار الحسابات الوطنية بعيداً عن أية التزامات مع الاحتلال، لافتاً أن هذا الشكل المناسب للمقاومة التي يجب أن تمارسه المقاومة في هذه اللحظة السياسية الحساسة.

وتابع مزهر: " يجب أن نتدرج لنبدأ بغرفة العمليات المشتركة والارتقاء بها وصولاً لتشكيل جبهة مقاومة موحدة على طريق بناء جيش وطني موحد بمرجعية سياسية في إطار توحيد كل قوى المقاومة في مواجهة الاحتلال، فالمعركة التي يخوضها شعبنا ضد الاحتلال هي معركة طويلة، وبالتالي فإن الإنجازات التي تحققت وهذا الانتصار المعنوي الذي تحقق في هذه الجولة من خلال غرفة العمليات المشتركة وتوحد الجميع فيها هو انتصار وإنجاز مهم لقوى المقاومة يجب البناء عليه، وبما يساهم في تطوير هذا الأداء وتوظيف كل الإمكانيات التسليحية والعسكرية ما يعزز دور المقاومة ويعطيها قوة في مواجهة المشروع الصهيوني الأمريكي الذي يسعى لتصفية قضيتنا".

وأكد مزهر بأن ما يريده شعبنا هو جبهة وطنية عريضة تضم كل قوى شعبنا سواء داخل المنظمة أو خارج المنظمة، مشيراً أن نموذج الإطار القيادي المؤقت يمكن أن يشكّل الآن مرجعية مؤقتة لتوحيد قوى شعبنا ويمكن أن يساهم عقده في توحيد الطاقات ومعالجة كل التعارضات والعقبات التي تواجهنا في إطار الصراع مع الاحتلال، وتواجه كل عقبات تنفيذ تطبيق المصالحة.

واستدرك مزهر قائلاً: " إلا أن هذا الإطار جرى تعطيله بشكل متعمد، ولم يتم تفعيله ولم يعقد إلا اجتماعين شكليين، والجبهة على قناعة بأن هذا الاطار يشكّل ركيزة أساسية لاستعادة الوحدة وتطبيق اتفاقيات المصالحة وإدارة الصراع مع العدو".

وتساءل مزهر " لماذا يجري تعطيل هذا الإطار، مشيراً أن من يملك الدعوة لعقد هذا الاجتماع هو الرئيس أبومازن، فقد كان لزاماً عليه أن يحافظ على انتظام اجتماعات عقد الإطار القيادي، لكن للأسف جرى التعطيل، فقد كان من المفترض أن نجلس على طاولة واحدة لبحث كل الموضوعات والقضايا مثل المصالحة وملفاتها الحكومة، الأمن، منظمة التحرير، الانتخابات، كما ولدينا وثائق وطنية مهمة يمكن البناء عليها ( 2005، و2006، و2011، و2017) ويمكن أن تشكل أساس لتطبيق انجاز المصالحة وفقاً للشراكة الوطنية في إدارة الصراع والشأن الوطني وليس على قاعدة المحاصصة.

نقطة الارتكاز المحورية لإنجاز المصالحة هو اتفاق القاهرة 2011

وأضاف مزهر أن نقطة الارتكاز المحورية لإنجاز المصالحة هو بتطبيق اتفاق القاهرة في 2011 والذي وقعت عليه جميع الفصائل باعتباره يتضمن كافة القضايا والتفاصيل، مشيراً أن اتفاق أكتوبر 2017 هو عبارة عن آليات لتنفيذ اتفاق 2011، ويتضمن صياغات فضفاضة يمكن أن يفسرها أي طرف حسب ما يريد، لذلك فالأساس هو 2011.

هناك فرصة حقيقية لإنجاز المصالحة والشقيقة مصر تستأنف جهود المصالحة

وأشار مزهر بأن الآن هناك فرصة جدية حقيقية لتحقيق المصالحة وانجازها، لافتاً أن وفد من حماس توجه اليوم للقاهرة بناءً على دعوة مصرية، وسيلحقه وفد من حركة فتح الأسبوع القادم، حيث أن هناك محاولات مصرية لتقديم مقاربات هدفها إحداث اختراق في جدار الانقسام.

وفي هذا السياق، طالب مزهر كل الوطنيين إلى مساندة الجبهة من أجل تشديد هجوم المصالحة باعتبارها الممر الإجباري الآمن لحل القضايا الوطنية والحياتية والمعيشية.

ولفت مزهر في سياق حديثه بأن الجبهة أكدت خلال لقاءاتها الأخيرة مع الأشقاء المصريين، أن كل الحلول والانفراجات هي حلول ترقيعية ومجرد مسكنات لا تعالج الأزمة من جذورها، فشعبنا وخاصة في غزة  يعاني من أزمة عميقة لا تحلها مجموعة تفاهمات أو تسهيلات أو انفراجات، فقضيتنا وطنية سياسية وليست ذات بعد إنساني ونحن نناضل من أجل العودة والحرية والاستقلال والدولة، وهذا الذي يشكل أساس لأي حل، وبدون أي مقايضة حقوق بأي حقوق أخرى، رغم أن هذه الحقوق هي حق طبيعي لشعبنا وليس منة من أحد.

 

وأشار مزهر إلى أهداف الاحتلال ومحاولاته تبريد ساحة غزة من أجل مواصلة الهجوم على الضفة وابتلاع الأرض وفرض وقائع على الأرض في إطار تدمير المشروع الوطني ومنع إقامة أي كيان فلسطيني باعتبار أن المعركة الرئيسية ومركز الصراع هي الضفة، والتفرغ لجبهة الشمال والتحالف مع بعض الأنظمة العربية الرجعية وخاصة بلدان الخليج في مواجهة ما يُسمى الخطر الإيراني.

وأضاف مزهر أن هذه المخاطر الحقيقية الجدية الماثلة أمام شعبنا تستدعي التوحد وبناء الوحدة الوطنية على أسس سليمة، والبناء على نماذج مسيرات العودة وغرفة العمليات المشتركة لتحقيق الوحدة الوطنية الحقيقية عبر جبهة وطنية عريضة تنظم كل أدوات النضال لمواجهة هذا العدو والمخططات التصفوية.

وقد ترُك المجال في اللقاء للاستفسارات ومداخلات الحضور، والتي تنوعت مواقفهم وآرائهم، فمنهم

من شدد على أن وحدة شعبنا التي تحققت في غرفة العمليات المشتركة ومسيرات العودة شكّلت أكبر دليل على أن الوحدة الفلسطينية هي الحل الوحيد لحل كل المشاكل في القطاع.

كما دعا أحد الحضور لضرورة تشكيل إطار قيادي موحد فاعل لمواجهة المؤامرات التي يجري التخطيط لها في الخفاء ضدنا.

كما أشار أحد الحضور إلى ضرورة إعادة بناء المنظمة على أسس وطنية ديمقراطية، والتي أصبحت عامل طرد مركزي للقوى الرئيسية، واستمرار استفراد فئة سياسية معينة على قراراتها وتجييرها إلى مصلحة حزبية.

كما أكد على ضرورة بناء سياسية استراتيجية للتصدي للتحديات الراهنة بعيداً عن ردات الفعل.

 كما أشار أحد الحضور بأن الانقسام الفلسطيني بدأ فعلياً عندما بادرت قيادة منظمة التحرير بشكل متفرد إلى التوقيع على اتفاقية أوسلو.

وعلى صعيد الجبهة الوطنية الفلسطينية  طالب أحد الحضور بضرورة إعادة الاعتبار للمشروع الوطني الفلسطيني، وإنهاء الانقسام  من خلال الشراكة الوطنية وبعيداً عن الثنائية الضارة، والاستفادة من تجربة غرفة العمليات المشتركة ومسيرات العودة.

كما رأي أحد الحضور بأن إجراء الانتخابات فوراً تشكّل المدخل الأساسي لحل إشكالية الانقسام.

ما ينظم أداء غرفة العمليات المشتركة مرجعية سياسية

وفي معرض إجابته على استفسارات ومداخلات الحضور، نوه الرفيق مزهر بأن ما ينظم أداء غرفة العمليات المشتركة هو مرجعية سياسية، مشيراً أن غرفة العمليات المشتركة هي انعكاس للواقع السياسي ولتمثيل القوى السياسية، مجدداً تأكيده على أهمية تطويرها على طريق تحويلها إلى جبهة مقاومة موحدة لإدارة الصرع مع العدو، بما في ذلك تكتيكات المقاومة أين ومتى وكيف انطلاقاً من مصالح شعبنا، بعيداً عن أي التزامات مع العدو.

وحول الانتخابات، أكد مزهر على أهمية إجرائها لأنها تساهم في تفعيل الحياة الديمقراطية في المجتمع الفلسطيني، والتخلص من حالة الهيمنة والتفرد والفساد التي تعتري المؤسسة الفلسطينية وإعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني، مشيراً إلا أن إجرائها يجب أن يسبقها تمهيد الأجواء الإيجابية، والتوافق الوطني على التداول السلمي للسلطة، وتوحيد المؤسسات الوطنية والأجهزة الأمنية، مروراً باحترام نتائج الانتخابات.

وفي ختام اللقاء، شكر الرفيق المحامي عدنان أبو ضاحي عضو الملتقى الحضور، مشيراً أن إعادة الاعتبار للخيار الجماهيري وتصدي الجبهة وكل الفصائل لمعضلة الانقسام، وتتويجاً للجهد الذي بذل في الفترة الماضية وسواء من خلال مناداة الجبهة بفكرة غرفة العمليات المشتركة وضرورة تطويرها لترتقي إلى جبهة مقاومة موحدة تتعمّد بنضالات الأجنحة العسكرية، وتتصدى لمؤامرات العدو، ولأن الجبهة كانت ولا زالت تنادي بضرورة المحافظة على المنظمة بوصفها عنوان الكيانية والهوية الفلسطينية ووقفت سداً منيعاً ضد محاولات خلق بدائل لها،  يجب المشاركة الواسعة في الفعاليات المركزية التي تنظمها الجبهة على شرف ذكرى انطلاقتها الواحدة والخمسين، وفي مقدمتها المشاركة الواسعة في المسيرات الجماهيرية التي قررت الجبهة تنظيمها في كل محافظة، تحت شعارات سياسية ومطلبية، وفي مقدمتها إنهاء الانقسام وإنجاز المصالحة، ومواجهة المخاطر والمؤامرات التصفوية.

 
IMG-20181121-WA0053
IMG-20181121-WA0052
IMG-20181121-WA0049
IMG-20181121-WA0048
IMG-20181121-WA0047
IMG-20181121-WA0046
IMG-20181121-WA0045
IMG-20181121-WA0037
IMG-20181121-WA0036
IMG-20181121-WA0035
IMG-20181121-WA0050
IMG-20181121-WA0051

التعليقات