تداعيات الانتخابات «الإسرائيلية» المبكرة

د.فايز رشيد

(كاتب صحفي )

  • 1 مقال

كاتب ومحلل سياسي

تقن بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء «الإسرائيلي» دوماً، الهروب من إشكالاته وقضايا فساده إلى الأمام. ولعل هذه السمة بالإضافة إلى تطرفه، أبقته في منصبه لمدة تقترب من أطول مدة مكثها رئيس وزراء «إسرائيلي» وهو ديفيد بن جوريون. ولهذا كان من الطبيعي أن يدعو إلى انتخابات مبكرة هرباً من توجيه المدّعي العام أفيخاي مندلبليت تهمة إليه يحاكم بموجبها وهو لن يستطيع ذلك الآن بحجة التأثير على سير الانتخابات!. وفي هذا الصدد قالت صحیفة «جلوبس» الاقتصادية العبرية: «إن نتنیاهو كان یعلم بأنه سیتوجه إلى انتخابات مبكرة خلال الأسبوع الأخير على الأقل. بل ونسّق المواعید مع بعض الشركاء في الائتلاف الحكومي، وكان یعلم أيضاً أن النیابة العامة أنهت العمل على ملفات التحقیق بشأنه وأن نحو 800 صفحة من تلخیصات مواد التحقیق وضعت على طاولة مندلبلیت». 
كذلك، من الأسباب، أن استطلاعات الرأي العام ترجّح فوزه وحزبه في الانتخابات القادمة، كما أن حكومته تتمتع بأغلبية هشّة - صوت واحد - بعد استقالة وزير الحرب ليبرمان وكتلته «إسرائيل بيتنا» من الائتلاف الحكومي. أيضاً ما أعلنه الائتلاف بخصوص الأزمة مع الأحزاب الدینیة التي ترفض مشروع قانون رئیسياً متعلقاً بالیهود المتدینین (الحریدیم) الذین یرفضون الخدمة في الجیش. لهذه الأسباب وغيرها أقدم نتنياهو على قرار إجراء الانتخابات. وبالفعل قام الكنيست بحلّ نفسه لتُجرى الانتخابات في التاسع من أبريل/نيسان القادم 2019. من الأسباب أيضاً التي أجبرت نتنياهو على اللجوء إلى الانتخابات المبكرة وفقاً لصحيفة «هآرتس»، أن «الانتخابات المقبلة يريدها نتنياهو، أن تكون بمثابة استفتاء حول أحقية استمراره في منصبه ومدى ثقة المواطنين فيه بالرغم من تهم الفساد التي تلاحقه مع زوجته سارة».
من الأسباب أيضاً، أن الانتخابات ستمنع أو على الأقل ستصعّب مهمة أحزاب المعارضة في الاتفاق على مرشح وحيد ضد نتنياهو وحزب الليكود. أيضاً كان البيت الأبيض وعد بإطلاق «صفقة القرن» قريباً، وهذه الخطة تعاكس قانون «القومية» الذي سنّه الكنيست، لذا سيستغل نتنياهو الانتخابات المبكرة ليطلب من الإدارة الأمريكية تأجيل إعلانها إلى حين تشكيل الحكومة الجديدة. 
من الأسباب أيضاً، العامل الاقتصادي، فمنذ عودة نتنياهو إلى رئاسة الحكومة فإن الاقتصاد «الإسرائيلي» يحقق إنجازات سنوية نسبية. بالتالي فإن النمو الاقتصادي وانخفاض معدلات البطالة ورفع الحد الأدنى للأجور هي عوامل سيتكئ عليها نتنياهو وحزبه في الحملة الانتخابية التي ستبدأ قريباً. ولذلك، لا يستبعد بأن يقوم بتحديث شركائه وتشكيل حكومة جديدة أكثر اعتدالاً ووسطية.
ولكن هل يحقق نتنياهو والليكود فوزاً سهلاً مثلما يقول المراقبون في دويلة الاحتلال؟ هذا مشكوك فيه للاعتبارات التالية:
تصاعد الحراك الحزبي في «إسرائيل» بصورة لم تشهدها أي انتخابات سابقة، فمثلاً تتسلط الأضواء حالياً على رئيس أركان جيش الاحتلال السابق بيني جانتس الذي سجّل حزبه رسمياً منذ أيام قليلة، وتمنحه استطلاعات الرأي ما بين 13 إلى 16 مقعداً، وذلك بعد فترة بسيطة من تسجيل حزب آخر يرأسه رئيس الأركان الأسبق ووزير الحرب السابق موشيه يعلون، وتمنحه الاستطلاعات ما بين 8 إلى 13 مقعداً. في حين دعا المتطرف أفيغدور ليبرمان إلى منع «القائمة العربية المشتركة» من المشاركة في الانتخابات. هذا ونشرت صحف العدو الصهيوني قبل بضعة أيام تقارير تقول إن اتصالات جارية بين جانتس ويعلون، لفحص إمكانية الشراكة الانتخابية وخوض الانتخابات في قائمة واحدة. وفي حال تمت شراكة كهذه فإن رئاسة القائمة ستكون حتماً من نصيب الجنرال احتياط جانتس.
كذلك أعلن العميد احتياط في جيش الاحتلال جال هيرش، عزمه خوض الانتخابات البرلمانية المقبلة بعد أن رفضت لجنة التعيينات الكبرى في مطلع الشهر الحالي، توليه منصب القائد العام للشرطة بسبب عدم أهليته وتورطه في قضايا يشوبها فساد. وحسب تقارير «إسرائيلية»، فإن هيرش قد ينضم إلى حزب «الليكود» وسيترشح لقائمته في مقعد مضمون. هذا بدعم من وزير الشرطة الحالي جلعاد أردان. هذا الحراك من جنرالات الجيش والأجهزة المختلفة يشير إلى أن الحملة الانتخابية ستشهد صراعاً بين جنرالات، محوره القضايا الأمنية والعسكرية، وهذا ما يعني تصعيداً في الخطاب الحربي المتطرف المتماهي تماماً مع 58 % من الشارع اليهودي السائر باتجاه المزيد من التطرف بين انتخابات كنيست وأخرى. هذا الحراك بالضرورة سيؤثر على نتنياهو والليكود، وخاصة أنه يأتي من كبار العسكريين الإسرائيليين.. لننتظر ولنرَ.

التعليقات