هضبة الجولان أرض محتلة

يوسف مكي

(يوسف مكي)

  • 1 مقال

يوسف مكي

تتواتر الأنباء هذه الأيام عن نية الكونجرس الأمريكي، الاعتراف بتبعية هضبة الجولان السورية للكيان الصهيوني الغاصب. ويأتي ذلك بعد تقدم عضوين جمهوريين بهذا الطلب، وترحيب عدد كبير من الجمهوريين والديمقراطيين بهذا المقترح. ولن يكون مستبعداً في ظل الضعف وغياب التنسيق العربي، وعدم قدرة القيادات العربية على تبني استراتيجية عملية، لصيانة الأمن القومي العربي، أن يتبنى الكونجرس هذا المقترح، رغم تناقضه الصارخ مع القرارات الدولية، ومن ضمنها قرارات صادرة عن مجلس الأمن الدولي، وهيئة الأمم المتحدة، بما فيها القراران 242 و338 الصادران عن مجلس الأمن الدولي. 
لقد أكدت مجمل القرارات الصادرة عن الأمم المتحدة أن هضبة الجولان السورية، هي أرض محتلة. وحمّلت الاحتلال «الإسرائيلي» مسؤولية الاحتفاظ بوضعها القانون، باعتبارها أراضي سورية. 
فبعد نكسة يونيو/‏ حزيران عام 1967 بدأ مجلس الأمن الدولي اجتماعات مكثفة، لمعالجة الوضع المتفجر في منطقة الشرق الأوسط، وتداعيات النكسة العربية، وطرحت مشاريع وقرارات عدة، لكن مشروع وزير الخارجية البريطاني، اللورد كارادون، هو الذي حظي بإجماع دولي، وبموافقة مصر والأردن، والكيان الصهيوني عليه. وامتنعت سوريا في حينه عن قبوله، لكنه صدر بإجماع أعضاء مجلس الأمن، في صيغة قرار حمل رقم 242. 
وفي حينه أعلن وزير الخارجية البريطاني آنذاك، من على منصة مجلس الأمن، أن القرار الذي طرحه يعني انسحاب «إسرائيل» من جميع الأراضي التي احتلتها في الحرب . وأن لا استثناء في هذا الشأن. وقد اعتبر القرار المذكور، منذ ذلك التاريخ قاعدة أساسية، لتسوية ما بات معروفاً بأزمة الشرق الأوسط. ويشير محمد رياض الذي شغل منصب وزير الخارجية في مصر، وأمين عام جامعة الدول العربية، الذي كان يقود الوفد المصري في اجتماعات مجلس الأمن الدولي، أثناء صدور القرار، أنه استفسر من اللورد كاردون، صاحب مشروع القرار عن شموليته الانسحاب «الإسرائيلي»، من كل الأراضي التي احتلت في حرب يونيو/‏ حزيران، فأكد على ذلك، مشيراً إلى أن قوات الاحتلال سوف تنسحب إلى ما قبل حدود الخامس من يونيو/‏ حزيران 1967.
وفي الاجتماع الذي صدر فيه القرار، طالب مندوبو الهند وإثيوبيا واليابان، بالتأكيد على أن القرار يشمل كل الأراضي العربية المحتلة، فجرى تأكيد المندوبين الأمريكي والبريطاني على ذلك. وصدر القرار مشيراً في فقرته الأولى، إلى أن مجلس الأمن إذ يعبر عن قلقه المستمر إزاء الموقف الخطير في الشرق الأوسط، وإذ يؤكد على عدم جواز الاستيلاء على الأراضي عن طريق الحرب، والحاجة إلى العمل لأجل سلام دائم... يؤكد أيضاً على أن جميع الدول الأعضاء عندما قبلت بميثاق الأمم المتحدة، قد التزمت بالعمل وفقاً للمادة الثانية من الميثاق.
لقد ماطلت «إسرائيل» في تطبيق هذا القرار. ولذلك، ومن أجل تحرير الأراضي المحتلة عام 1967، شنت مصر وسوريا، وخلفهما الأمة العربية بأسرها، معركة العبور في السادس من أكتوبر/‏ تشرين الأول عام 1973. وصدر إثر وقف إطلاق النار قرار مجلس الأمن الدولي رقم 338، معيداً التأكيد على تطبيق نصوص القرار 242، وأهمية قيام سلام عادل بين جميع دول المنطقة، وطالب بانعقاد مؤتمر دولي للسلام بالشرق الأوسط في جنيف.
وجرى تحرك أمريكي مكثف، قاده هنري كيسنجر، مستشار الرئيس الأمريكي نيكسون، لشؤون الأمن القومي. وعقدت قريباً من مدينة السويس، محادثات الكيلو 101 بين قيادات عسكرية مصرية و»إسرائيلية»، لفك الارتباط بين الجيوش المتقاتلة على الجبهة المصرية. ونجح كيسنجر في تحقيق فكي ارتباط على الجبهة المصرية- «الإسرائيلية»، وفك ارتباط واحد على الجبهة السورية. وفي عام 1981 أعلنت حكومة مناحيم بيجن، بقوة الأمر الواقع، ضم هضبة الجولان وتطبيق القوانين «الإسرائيلية» بحقها. وصدر في حينه قرار مجلس الأمن الدولي رقم 497 لسنة 1981م، الذي رفض القرار «الإسرائيلي»، وطالب حكومة بيجن بعدم المساس بالشكل القانوني للهضبة.
وإثر إعلان الرئيس الأمريكي في مطالع التسعينات من القرن الماضي، عن انعقاد مؤتمر مدريد للسلام في الشرق الأوسط، شاركت سوريا في المؤتمر، على قاعدة انسحاب «إسرائيل» الكامل من هضبة الجولان. وجرت مفاوضات بين ممثلين عن الحكومتين السورية و»الإسرائيلية»، أثناء رئاسة رابين للحكومة «الإسرائيلية»، واقترب الفريقان من التوصل إلى اتفاق حول انسحاب «إسرائيلي» كامل من مرتفعات الجولان.
وفي هذا السياق، يشير نائب رئيس الجمهورية العربية السورية، فاروق الشرع، في مذكراته إلى أن نقطة الخلاف بين السوريين و»الإسرائيليين»، تركزت حول مطالبة سوريا بالوصول إلى بحيرة طبرية، وفقاً للحدود الدولية السورية لعام 1923، بينما تمسك الوفد «الإسرائيلي» بحدود الخامس من يونيو/‏ حزيران 1967، ويشار إلى أن رابين وافق شفاهة لاحقاً على المطلب السوري، وأبلغ الأمريكيين بذلك، فيما صار يعرف ب»وديعة رابين».. وتوقفت المفاوضات، لكن الشعب السوري، ظل رافضاً للتفريط في حقوقه.
الخطورة في الموقف الأمريكي الجديد، هو أن المؤسسة الحاكمة في الولايات المتحدة ، لم تعد تكثرث بالقانون لدولي، ولا بالمؤسسات الناظمة للعلاقات بين الدول.
إن أي تخاذل عربي تجاه العربدة الأمريكية والصهيونية، لن يعني سوى المزيد من التفريط في الحقوق العربية، والتسليم بشروط المحتل، واستمرار تهديد الأمن العربي، وخذلان للأماني والتطلعات القومية المشروعة للأمة العربية.

التعليقات