مجرمو الحرب

د.فايز رشيد

(كاتب صحفي )

  • 1 مقال

كاتب ومحلل سياسي

القاسم المشترك الأعظم بين قادة العدو «الإسرائيلي» أنهم في معظمهم مجرمون فاشيون، ارتكبوا جرائم حرب ضد أبناء شعبنا وأمتنا. لذلك فهم يتحرجون من السفر إلى بعض الدول الأوروبية، خشية إلقاء القبض عليهم من قبل السلطات في تلك البلدان، نتيجة لدعاوى قضائية مرفوعة ضدهم في محاكمها من جهات فلسطينية وعربية ودولية، بتهمة ارتكاب جرائم حرب.

لقد كشفت القناة 13 «الإسرائيلية»، منذ أسبوع، أن وزير الجيش الصهيوني الأسبق شاؤول موفاز (المرشح للانتخابات) أصدر تعليمات في أوج الانتفاضة الفلسطينية الثانية (2000 - 2004) لكل قائد لواء في جيش الاحتلال في الضفة الغربية، بقتل 10 فلسطينيين يومياً، وهو ما يصنف بجرائم حرب. وقالت القناة «جرى ذلك في اجتماع بين الوزير مع عدد من قادة الألوية في الفرقة المسمّاة ب«الضفة العسكرية»، وطلب من كل قائد لواء، بحسب اللفتنانت جنرال إيلان باز، قتل عدد محدد من الفلسطينيين (لا يقلّون عن عشرة يومياً). وبحسب الصحفي رفيف دروكر، فإن موفاز، كما يبدو، كان يعلم أن الحديث يجري عن جريمة حرب، ولذلك طلب عدم تسجيل أقواله التي كانت بمثابة «رخصة قتل» للفلسطينيين. ويشير التحقيق إلى أن الحديث ليس عن قتل 10 مقاومين فلسطينيين، وإنما عن 10 فلسطينيين، وليس مهماً أن يكونوا من المدنيين العزّل.

من التاريخ القريب السابق، أنه في العام 2002، جرى تهريب موفاز من بريطانيا، إثر تقديم شكوى ضدّه نتيجة مسؤوليته عن جرائم حرب ضدّ الفلسطينيين، وطالب المحامون في حينه بالقبض عليه في لندن، وتقديمه للمحاكمة، جراء قيادته لحملة ما سمّي ب «السور الواقي»، واجتياح جنين. لكن للأسف، فإن بريطانيا، وبضغط من دويلة الاحتلال واللوبي الصهيوني فيها، عملت على تغيير قانون محاكمة مجرمي الحرب، وحذت حذوها 6 دول أوروبية أخرى. رغم ذلك يخشى بعض قادة دويلة الكيان، سياسيين وعسكريين، السفر إلى الخارج، خوفاً من احتمال القبض عليهم. 

وبالنسبة للفاشي موفاز، أوضحت ذات القناة (13)، أن تعليماته تلك، جاءت في سياق حديث السياسي «الإسرائيلي» كاحول لافان، عن أداء المرشح الأول في تحالف «أزرق أبيض» الصهيوني بيني جانتس، المنافس لنتنياهو على رئاسة الحكومة في الانتخابات التي تجري اليوم (الثلاثاء) في دويلة الاحتلال، فقد كان جانتس في حينه قائد فرقة الضفة الغربية المحتلة، وقد جمع كافة قادة الألوية في الجيش، وطلب إليهم أن يوضحوا لجميع قادة الكتائب أوامره. عن ذلك كتب الصحفي والناقد في صحيفة «هآرتس» روجل ألفير قائلاً: «إن سلوك موفاز وجانتس هو سلوك إجرامي ومروع، ويقتضي توضيح هذا الأمر»، ويضيف: «إن هذه الأوامر خطيرة، إلى الحد الذي تصغر فيه أمام جريمة الجندي القاتل إليئور أزاريا الذي أطلق النار على الجريح الفلسطيني (عبدالفتاح الشريف من الخليل). وينتهي إلى القول إن «المطلوب هو عدم تجاهل هذا الموضوع، فمن الصعب تصديق أن مطلب موفاز كان لمرة واحدة في تاريخ الجيش، أو كان استثنائياً بشكل خاص». 

معروف أن الشعور حول موفاز في الشارع الصهيوني هو أنه كان رئيس أركان نموذجياً بمصطلحات الجيش، وأنه نشأ على هذه المعايير. بالطبع هذه القضية مماثلة لأوامر قادة آخرين في جيش الاحتلال، وبالتالي فإن الحديث يتوجب أن يكون عن إجراء شائع لقادته وجنوده الذين يحاولون دوماً ارتكاب جرائم حرب ومذابح وموبقات على مر السنين خارج مجال التغطية الإعلامية. 

أيضاً، منذ أقل من شهرين، كشفت أستاذة علوم الجريمة والعمل الاجتماعي في «الجامعة العبرية» بالقدس المحتلة البروفيسورة نادرة شلهوب كيفوركيان النقاب عن أنّ السلطات «الإسرائيلية» تقوم بإجراء تجارب أدوية جديدة على المعتقلين والأسرى الفلسطينيين، كما أنّها حولت الأراضي المحتلة التي يقطن فيها فلسطينيون إلى حقول تجارب للصناعات العسكريّة. ووفقاً لإذاعة الجيش، فإنّها حصلت على تسجيل لهذه التصريحات خلال محاضرة ألقتها قبل ذلك بأسبوعين في جامعة كولومبيا بمدينة نيويورك، بحضور عشرات الطلبة، حول العنف ضدّ الفلسطينيين في القدس الشرقية.

للعلم، هذه القضية ليست جديدة، فقد تم كشفها بأدلّة كثيرة في شباط/فبراير 2009.. هذا غيض من فيض من جرائم دويلة الكيان، إلى جانب سلسلة الجرائم الصهيونية والقرارات حول القدس والجولان (واحتمال تهويد المنطقة C) في الضفة الغربية المحتلة.

التعليقات