"حماس" أمام مفترق الطرق الكبير

العدد سبعة مضاعفاً ثلاث مرات مجموعه 21، هو العمر المثالي، النموذجي الطبيعي والمناسب لزواج البنات، وا

العدد سبعة مضاعفاً ثلاث مرات مجموعه 21، هو العمر المثالي، النموذجي الطبيعي والمناسب لزواج البنات، وا

العدد سبعة مضاعفاً ثلاث مرات مجموعه 21، هو العمر المثالي، النموذجي الطبيعي والمناسب لزواج البنات، والعدد ثمانية مضاعفاً ثلاث مرات مجموعه 24 هو العمر المناسب لتأهيل الشباب بالزواج، وذلك باحتساب الفارق في معدل النمو وحيث النساء هنا يتقدمن على الرجال بفارق سنة. هنا هذه هي السنة المفصلية، التي تقطع، مع الطفولة والمراهقة، كما العقدة الأوديبية، والدخول في المرحلة الرجولية، لكن هنا ليست هي اللحظة للوصول الى الاكتمال، تلاقي الذكورة والأنوثة بالزواج ويقال اكتمال الدين فقط. ولكن هنا هذه هي السنة الحاسمة التي تتحدد فيها سمات الشخصية، تحديد وجهة السفر المقبلة. تبلور الأفكار الرئيسية التي تشكل بمجموعها الخطوط العامة في التعبير عن الوعي بالذات. هنا باختصار يصار الى البدء بوضع القواعد الأساسية لأعمدة البيت كما الهوية. ووعينا بالدور الذي نستطيع القيام به على المسرح الكبير الذي هو الحياة. أي باختصار في هذه السن نتعرف على الورقة التي نمتلكها ونحاول تطويرها. هل تقتفي الأحزاب والحركات السياسية والثورية كما الدول أيضاً في مسارها التاريخي نفس التحولات التي تحدث للأشخاص في الحياة العادية ؟ الم يذهب أفلاطون في جمهوريته الفاضلة، أول تصور فلسفي عن الدولة، الى المطابقة بين ماهية الدولة والتكوين العضوي للإنسان. وكذا سبق ابن خلدون علماء النهضة فيما بعد بملاحظته العبقرية في تماهي تطور العمران والدول، مع الحقب الثلاث التي يمر بها عمر الإنسان، الطفولة، الشباب والشيخوخة. فهل يبدو بعد ذلك ممكناً هذا التوقف اليوم عند سن الرابعة والعشرين التي بلغتها حركة حماس لكي نتأمل في هذه اللحظة المفصلية في عمر الحركة، باعتبارها اللحظة التي تؤسس لما بعدها. ويفترض أنها تقطع مع ما قبلها، وقد بلغت "حماس" منذ هذه السنة، المفترق الحاسم، القابلية للمساءلة ويحق لنا وقد شارفت سن الزواج، التأهل، إن نردد مع شاعرنا لها في حفلها "وتزوجت البلاد يا محمد". والواقع ان "حماس" في الرابعة والعشرين، يمكن ان تنظر الى نفسها بإعجاب وقد تزوجت جزءاً من البلاد فعلاً، هي غزة مرتين، المرة الأولى بعد تحررها من الاحتلال والثانية من سلطة "فتح". وقد طلقتها منها منذ خمس سنوات. في الرابعة والعشرين عقدت حركة فتح مؤتمرها الخامس والأخير في المنافي في تونس وبعد خمس سنوات على عقدها المؤتمر، تزوجت "فتح" البلاد دخلها عرفات في العام 1994 أشبه بالفاتحين. لكن "فتح" فقط في سن أقل عمراً، لم تكن تخفي هذا الإعجاب بنفسها، بطريقة احتفالية ومظهرية في بيروت قبل العام 1982، ولم تتجاوز العشرين. هل تعكس المظاهر الاحتفالية والمبالغة في هذه المظاهر نوعاً من الإعجاب الذاتي بالنفس" النرجسية " ام ان هذه المظاهر وقد بولغ في التعبير عنها إنما تعكس شعوراً خفياً بالحاجة الى التعويض ربما عن انحسار فعلي في الإعجاب الخارجي من طرف الجمهور وتراجع شعبيتها. ان "حماس" ربما يساورها مثل هذا الشعور بالقلق على جدارتها التمثيلية للشعب حيث تمر في تجربة يمكن اعتبارها فريدة من نوعها تجعل منها أمام امتحان دائم. اذا كانت غير قادرة بعد على القيام بفك الاشتباك بين الايدولوجيا والواقع. وهي العملية التي أقدمت عليها في وقت مبكر حركة فتح العام 1974 . أي بعد تسع سنوات من انطلاقتها. وهكذا لعل المسألة الرئيسية التي يستدعيها التأمل عند هذه اللحظة الفاصلة من عمر الحركة هو التجاذب المستتر الذي يتنازعها بشكل خفي وضمني وان لم يصرح به، بين خطين متناقضين ما برحت الحركة تحملهما في يد واحدة كبطيختين بين هويتها وجدارتها الحقيقية والمعترف بها، تفوقها إن شئتم وامتيازها في خط المقاومة المسلحة وبين خبرتها الجديدة، بل ميلها الأخير للتحول إلى نظام للحكم وسلطة. بحيث يبدو هذا التجاذب كمعضلة وإشكالية أكثر من كونه مشكلة. فأي خط تختار "حماس" السير عليه في الرابعة والعشرين؟ وهذا هو السؤال الذي يؤسس الجواب على وجهة السفر المقبلة. قال إسماعيل هنية في خطاب مهرجان الانطلاقة في ساحة الكتيبة ان مأثرة الحركة وانجازها قدرتها على السير في الخطين معاً. وذهب ابعد من ذلك فيما يبدو كرد غير مباشر على طرح المسألة بتأكيده السير بالسلطة والمقاومة المسلحة معاً. ونحن بدورنا نطرح السؤال: هل هذا ممكن؟ دعونا نستخدم المنهج التجريبي هنا، لكي نقارب الجواب على هذا السؤال. فهل تخلت "حماس" عن المزاوجة بين المقاومة والحكم ونسارع الى القول ما لم تلاحظه "حماس" او تقله، إن المقاومة ليست اشتباكاً عنيفاً في تعريفها الواسع والأخير. بل هي اقرب في تعريفها المحدد لان تكون تعبيراً عن حالة وهكذا ضمن هذا التعريف فإن سلطة الرئيس ابو مازن هي أيضاً سلطة مقاومة اذا كان الرسول محمد في حديثه المعروف عن تدرجات فعل التغيير والمقاومة كان أول من أعطى تعريفاً دقيقاً وواقعياً للمقاومة في المزاوجة بين الإمكانات القدرات والوسيلة والطريقة، باليد فان لم تستطع فباللسان ثم بالقلب. إذن ليس لائقاً ان نزاود على بعض هنا نحن نناقش من اجل ان نفهم، ان نمارس هذا الحوار مع الذات وهنا نصل الى نقطة الحقيقة. فما حدث هو ان المقاومة بالمفهوم الضيق هي التي يجري إعادة تعريفها بشكل غير معلن بتأثير التحول الى سلطة لكيما تجري ملاءمتها والتحول الجديد، كعملية متواصلة من إحداث الملائمات التكييفات دون القيام بجهد فكري تنظيري مواز لها لصياغتها والتعبير عنها. وان كانت هذه التحولات تتم بصورة يفهمها الجميع. حينما يصار في الواقع العملاني التكتيكي واليومي استحداث هذا النوع من المسافات والفواصل الوهمية والضبابية بين "حماس" الحكومة و"حماس" المقاومة. السلطة والفصائل الغزية. في محاولة الحفاظ على النظام العام والتحكم في إداراة الاشتباك بإخضاعه تحت السيطرة. وحين يتضح مع مرور الوقت ان الصورة من نافذة مجلس الحكومة غيرها من موقع الفصائلية المعارضة. لا نقول هنا ان المقاومة بمعناها القديم تتحول الى ما يشبه العبء الثقيل على سلطة حديثة الخبرة بلعبة السلطة. ولكن لنلاحظ هنا ان هذه السلطة نفسها تتحول بحد ذاتها الى عبء ثقيل على كاهل الجمهور نفسه اذا كانت هذه السلطة بحكم حداثتها وايدولوجيتها تفتقد الى هامش مجال أوسع للمناورة السياسية التكتيكية. وهي المعضلة الرئيسية التي ما برحت الاستراتيجية تطرحها منذ انشاء السلطة، عن انعدام خيارات أخرى غير الولوج في هذا المسار الضيق من المزاوجة بين السلطة والمقاومة. والذي لم يكن له حل، جواب آخر عليه غير جواب عرفات المبتكر بإدارة نوع مخاتل من توزيع الأدوار. وهو الخيار الوحيد المطروح اليوم على "حماس". بالعمل تحت مظلة الشراكة مع "فتح". لإعادة الفصل بين السلطة والمقاومة، في إطار استراتيجية خلاقة تقوم على إعادة تقسيم الأدوار ولكن هذه المرة بين "فتح" و"حماس". السلطة السياسية والمقاومة المزودة بمخالب وهي عملية لا تستطيع "حماس" بمفردها القيام بها وجعلها قابلة للتحقيق وتحمل كلفتها. وفق نوع من التقسيم الوظيفي والذي وحده يؤمن المجال الواسع للمناورة وبالتالي تجنيب الشعب دفع ثمن باهظ وذلك على قاعدة السلطة والمقاومة والشعب يد واحدة بإعطاء ما لقيصر لقيصر وما لله لله. وقد بدا هنية في خطابه مدركاً لهذا العبء الثقيل الذي دفعه الغزيون حين دعا أنصاره الى التواضع أمام الشعب ورأى ان الشعب هو البطل الحقيقي الذي تحمل العبء الثقيل طوال فترة تولي "حماس" الحكم منفردة. والواقع في جردة الحساب الأخيرة حققت "حماس" السلطة انجازات تحسب لها اذا كانت قد قضت على الفلتان الأمني، الفوضى السابقة، وحدت من سطوة عربدة العائلات وإطلاق الرصاص في كل مكان. وأقامت معادلة ردع حقيقية أمام عربدة اسرائيل وتعدياتها. ولكن بالمقابل فإنها أدارت سلطة تتسم بالانغلاق على نفسها وأرهقت الغزيين بالضرائب والجمارك، لتمويل ميزانية جهاز سلطة آخذة بالتضخم 700 مليون دولار ميزانية العام القادم، بسبب انعدام تمويل الدول المانحة. ومع انه يمكن النظر الى التحولات في البيئة المحيطة باعتبارها مواتية لـ"حماس"، سيطرة الإخوان المسلمين من تونس الى مصر لكن "حماس" لم تغادر بعد خطابها القديم الذي يعكس تمحوراً على الذات، وهكذا يغيب هنا أي ذكر لعرفات ابو المقاومة، الثورة الفلسطينية الكبيرة المعاصرة والمتواصلة، ابو الفدائيين. وحدث تاريخي قبل أيام هو رفع العلم الفلسطيني في اليونسكو الى جانب إعلام الأمم باعتباره نصراً عظيماً دبلوماسياً لفلسطين. لكن ما يلفت هنا تحاشي هنية الحديث عما يحدث في سورية او اتخاذ موقف من الأزمة السورية. وان كان رداً على تصريحات برهان غليون كان يستحق ان يقال في خطاب مركزي. وان ظل السجال الوحيد هو داخلي بامتياز ولكن هذه المرة بنبرة لا تخلو من طرح السؤال حول أرجحية الاختيار بين هاجس السلطة والتوافق على المصالحة.