عندما تكذب السلطة كيف نعاقبها؟

حجم الخط

 

حادثة الطلبة الفلسطينيين بفنزويلا والزوبعة التي أثيرت حولها، وأعتقد أنها مست  العلاقات الفلسطينية الفنزويلية، فالتصريحات التي ادلى بها المالكي لوكالات إعلامية بتاريخ 17/07 تشير إلى حقائق عارية عن الصحة تعطي مدلولات جدية بالمتسبب الرئيسي في هذه الحادثة. حيث قال المالكي: "تحركت كل من سفارة دولة فلسطين في فنزويلا وعبر الخارجية الفلسطينية ووزارة التعليم العالي لتحديد أعداد ومستويات الطلبة التي تنوي الاستفادة من تلك المنح للدراسة في فنزويلا". ويضيف المالكي " ان البعض منهم ليسوا بطلبة قد أنهوا لتوهم التوجيهي أو أنهم عمال أو موظفين أرادوا الاستفادة من العرض الذي اكتشفوه، أو طلبة لم يحصلوا معدلات عالية واستغلوها فرصة لدراسة الطب في بلد أجنبي أو طلبة أدبي، الخ". نقلاً عن وكالتي معاً ودنيا الوطن.

 لكن جاء حديث والدي الطلبة اسيد كمال ابو سرور حال على معدل 91 علمي  وصالح نضال عبيدي حاصل معدل 95 علمي،  لوكالة دنيا الوطن بتاريخ 29/07  ليفند ادعاءات المالكي حيث قالا برسالتهما:  "وعند مراجعتنا وزارة التعليم العالي في رام الله شخصياً وعبر التلفون أبلغونا أن شروط المنحة لا تنطبق على أبنائكم والمطلوب معدلات أكثر من 95، وعندما واجهناهم بأسماء المقبولين ومعدلاتهم التي تقل كثيراً والتي حصلنا عليها من خلال القائمة التي نشرتها الوزارة في موقعها الالكتروني، أفادونا بأنهم غير مسئولين عن الاختيار، وليس لهم شأن بذلك، والاختيار هو من اختصاص دولة فنزويلا، ولا يتدخلون في هذا الأمر" فقلنا لهم "هل من الممكن أن تختار فنزويلا من معدله 60 و68 لدراسة الطب البشري، وتترك من معدله أكثر من معدل 90% علمي؟؟ !!" قالوا "هذا شأنهم وليس لنا شأن بذلك مما أضاع عام دراسي كامل على أبنائنا، ولا زالوا حتى الآن في البيوت لأننا لا نملك القدرة المادية على دراستهم، لأنني أعلم بنتين في الجامعة وتخرجت الثالثه توجيهي هذا العام أي يصبح عندي أربعة يدرسون في الجامعة، من يستطيع لطفاً تحمل هذا العبء ؟؟؟ إن هذه الجريمة النكراء بحق شعبنا وأبنائنا وحرمانهم من صنع مستقبل زاهر لوطنهم ولشعبهم ولأسرتهم تتوجب المسألة والمحاسبة ..ولدينا جميع الأوراق الثبوتية التي تدعم موقفنا وصدقنا في هذا المجال  .."

لقد جاء تقرير اسحاق ابو الوليد من فنزويلا الذي نشر على مواقع الانترنت وبالتحديد موقع الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بتاريخ 27/07 ليوضح حقيقة الإشكال الذي حصل مع الطلبة الفلسطينين بفنزويلا، والذي يفند ادعاءات السلطة الفلسطينية وعلى وجه التحديد تصريحات المالكي التي حّمل فيها السفارة الفنزويلية بالأردن مسؤولية ما جرى بفنزويلا لطريقة جمعها عمال وليس طلاب.

تؤكد المعلومات أن نسبة معدلات دخول الجامعات الفنزويلية تحدده وزارة التعليم العالي أو وزارة الخارجية التابعة للسلطة الفلسطينية وليس فنزويلا، ويدرك المالكي جيداً أن هذا النظام ينطبق على الجامعات كلها ليس بفنزويلا فقط وإنما بكل دول قارة امريكا اللاتينية، التي ليس لها علاقة إطلاقاً بتحديد معدلات التوجيهي، وإن لم يدرك المالكي الذي درس بجامعات امريكا اللاتينية وعلى وجه التحديد بجامعات كولومبيا، فبإمكانه الحصول على هذه المعلومة من السفارات بدول القارة، فإن تظاهر انه لا يعلمها فالمصيبة تكون أكبر.

تهدف السلطة من خلال تصريحات مسؤوليها وعلى رأسهم المالكي، إلى التغطية على الطريقة الفاسدة لكيفية وطريقة اختيار الطلبة، فمن الملاحظ ان السلطة ما زالت تصر على المحسوبيات والواسطات، وإلا لماذا رفضوا من معدلهم فوق التسعين ووافقت على من معدلها بالستينات كما ذكر والد اسيد، اليس هذا الفساد بأمه؟ اليس أبناء الطبقات الفقيرة والكادحة هم أولى بالتعليم؟ ألا يجوز على سلطة أوسلو التي تدعّي حرصها على المساواة والعدالة الاجتماعية أن تعطي الأحقية لأبناء الطبقات الكادحة والفقيرة بالتعليم؟ فنزويلا كما بالبرازيل حكوماتهم حاربت العنصرية والجوع والفقر وسمحت لأبناء الطبقات الفقيرة والمحرومة والسود من دخول الجامعات التي كانت تقريباً شبه معدومة لهم، هل السلطة تقف إلى جانب الفقراء والكادحين وأبناء الطبقات الكادحة من أجل أن يأخذوا حقهم بالحياة ليعيشوا بكرامة ويحصلوا على حقهم بالتعليم؟ ما هي الامكانيات المادية والوضع الاقتصادي عند الطلبة الذين تم اختيارهم؟ هل ينتمون إلى الطبقات العليا أم إلى الطبقات الكادحة والمحرومة؟ هل بإمكان الوزارات توضيح هذه النقطة؟

سفارة فلسطين بفنزويلا مطالبة بتوضيح الحقيقة أيضاً كما وضحها اسحاق ابو الوليد، والسفيرة مطالبة بالتمرد على الكذب والنفاق الذي مارسته وزارة الخارجية من خلال المالكي، ومطالبة ايضا التوقف عن محاولات منع الطلاب من الاتصال والتواصل مع أبناء الجالية الفلسطينية ومحاولات شراء الذمم، فلا يجوز أن يكون الراتب الشهري عاملاً لإخفاء الحقيقة، وضرورة التمرد على الفساد ومن يمارسه، وحقاً على شعبنا أن يعرف الحقيقة كل الحقيقة عن واقع الجاليات الفلسطينية والعلاقات الفلسطينية مع دول أمريكا اللاتينية ودور السلطة التمويهي والتخريبي الذي تمارسه من خلال سفارات وسفراء يهمهم الراتب والفساد أكثر من ما تهمهم القضية، بأمريكا اللاتينية توجد جالية فلسطينية وقوى سياسية تعرف حقيقة وقوانين هذه الدول، وأن أي تمويه أو تزوير للحقائق لن يمر وستكون هذه القوى إلى جانب شعبنا وحقوقه المدنية بهذه المجتمعات، وستواصل كشف الحقائق عن دور السفراء ودور السلطة التخريبي بقارة امريكا اللاتينية، وسيتم التصدي لكل المحاولات التي ترمي الى الاساءة للعلاقات بين الشعب الفلسطيني ودول هذه القارة وشعوبها، والحقيقة لا يمكن لاحد ان يخفيها ما دامت هناك ضمائر حية.