لا سلامٌ على سلامَك الذي يجعلهم آمنين ويمنحهُم الثقة ويعطيهُم القوة كيّ يمارسوا أبشع جرائمهِم فينا ويحرقونا أحياء ويجيزُ لهم البطشَ بشعبنا في وضح النهار ويوفرُ لهم القرار والجرأة لشَنِ الحروب علينا وقتل آلاف أطفالنا شيوخنا ونسائُنا متى شائوا وتحت أيِّ حجة وعلى مرأى العالم وما كانَ ثمن سلامك إلا التَهكُّم علينا والإستخفافُ بحياتنا والعقاب بستة أشهر سجن لمجرمٍ يحرق بيتٍ فلسطيني بمَن فيه مِن أحياء.. نحنُ بريئون من مفهومِ سلامك فارحل .
أي سلامٌ هذا من طرفٍ واحد يبيحُ قتلَ أطفالنا ويخّوِنُ المناضل الرافُضُ لنهجِكَ ويزجهُ بأروقةِ وزنازين أجهزتك الأمنية وأيُّ جهاز أمني هذا الذي لا يؤمِّنُ الأمان لشعبك وكأنَّ سبب وجودهُ ومسماهُ هو أن يقف بالمرصاد لحماية عدوك ولضمان عيشهِ بأمان ولكي تبقى مستوطناته وقُراه ومُدِنهُ ترتع بالأمن والحياة الهادئة والرخاء فلا أمنَ مع أجهزتك الأمنية ولا حتى ضمانٌ لنا في البقاء أحياء، فالحياة في ظلِ نهجك ضمانٌ لبقائهم و موتٌ محققٌ لنا... فارحل.
بعد كل حَدَث مُتكرر ينهش العزةُ والكرامة فينا ويقتلُنا أحياء يرضيك كلُ الرضى أن ينطق عدوك بكلمتين ولقائين وشهادتينٍ لك ويصرُّحُ مستخفاً بنا أنَّك رجلُ السلام ولولا أنتَ لهبت انتفاضة ثالثة, فيعلوا رأسكَ شامخاً بأنَّ رسالتك بالسلام إليهم قد وصلت وفهموا أنه لا يُمكِنُ الإستغناء عنكَ ولا عنكَ بديلاً فتخرج مُتَمنطقاً بأسلوبك المُتهَكِم ونظرتك الجانبية وتتشدق وتلوحُ لشعبكَ وتُزمجرُ بالوعيدِ والتهديد لمن سيمس بالأمن والأمان وبأنك ستأخذ قرارات مصيرية وخطوات سيعرفها "الجميع قريباً" ولا تتوانَ ولا تدخرُ جهداً بالتلويح بعَلمِ المفاوضات من جديد تحتَ كلمات مُبطنة لا يدركها إلا عدوك ولا أنت تدرك معنى المفاوضات ولا المفاوضات تدركُ معنىً لسياستك... ارحل
ذهبتَ إلى المفاوضات في "أوسلو" وكانَ في يدِكَ ليس عصاة فحسب بل عصاة ثقيلة تجلس بها أمام مَن أراد أن يُفاوضك في تلك المرحلة ومَن تظنُ أنه وفرها لكَ غير شعبُكَ المقاوم المُنتفض الذي كان يصهرُ بحَجَرِه بندقية جندي الإحتلال الصهيوني ويذيبها ويذلهُ أمام كل العالم ويمرِّغُ هيبتهِ في الوحل, فلذا كُنتَ تجلس أمام عدوك بثقة وقوة أما الآن فلا شيءٌ لديك مما كنتَ تملك إلا الإستسلام باسمِ السلام وتأمرنا أن نستسلم مثلك فسلامُكَ يريد أن يروضنا على أن نتقبل الموت على أيدي أعدائنا أينَ ومتى شاؤوا في مدنُنا وفي أحيائنا وفي شوارعنا وحتى في بيوتنا وتريد أن نرضخ لهذا القتلِ وكأنه مُشرَّع... فارحل
الشعب الإيرلندي بارعٌ في الأدب والحِكمةُ والعِبرة ولهُ مآثر تنسابُ من الحياة وتمس عالم الأموات ويذكرون الأحياءَ دوماً بـمثل هذه الحِكَم؛" المقابر مليئة بمَن كانوا يظنونَ أنهُم لا يمُكنُ الإستغناء عنهم في هذا العالم"... تذكيرٌ لكَ وعبرة فالتاريخ يُسجل وشعبكَ مسالِمٌ مع أبناءَ جلدتهِ صبورٌ وفيٌّ مُضَحي وعطاؤهُ لا ينضب ولكنَّ ذاكرته مُتجددةٌ يقظة وإن هبَّ وإنتفض فلا يخافُ ناراً ولا سلاحاً ولا سلطةٌ ولا تَسلُط ولا جبروت فاحسن خاتمتك كي لا تحل لعنة الشعب حتى على اسمُك وعلى مَن سيجيءُ من بعدِكَ فلا أنت لا يُمكنُ الإستغناء عنكَ ولا أنتَ خالدٌ عُـــمركَ ولا نــهجُك المُستخِفُ بحياتنا مُسَلَّمٌ به... فبسلامٍ وهدوء إرحل.
