يذكر كل من تابع رحلتك عبر أحاديثك ومقالاتك وتنظيراتك وحواراتك كيف تنكبت الصعاب السياسية والفكرية في المسألة الفلسطينية وبنيت لك صندوقاً خاصاً لتفكيرك منذ أوائل السبعينات يتمثل في احداث تغيير جذري في النهج الصهيوني لتحقيق الحق الفلسطيني وذلك اعتماداً على أربعة ركائز أساسية أولها أن التعددية السياسية والعرقية والثقافية في المجتمع الصهيوني تشكل وضعاً ملائماً لهذا التغيير، وثانيها أن الولايات المتحدة ستجد في تفكيرك منطقاً عقلانياً يستحق الدعم والتأييد بعيداً عن الاتحاد السوفياتي السابق مما يشكل حماية للمصالح الإمبريالية. وثالثهما أن الدول العربية غارقة في أزماتها الداخلية لحماية سلاطينها. ورابعهما أن الشعب الفلسطيني وقواه المناضلة يكفيهم نزيفاً ومعاناة منذ ربع قرن في حينه.
وفر لك الشهيد الرئيس عرفات غطاءً لحركة صندوقك وفق نهجه في ترك الجميع يعمل بمختلف الوسائل طالما خيوطهم كلها في يده. واصلت السير في صندوقك الى أن نجحت في اشراك جل الحركة الفلسطينية وعلى رأسهم الشهيد عرفات في جريمة اوسلو التي أدت إلى نزيف دائم في الدماغ الفلسطيني تسبب بعد ربع قرن منها في شلل الفعل الفلسطيني بشكل شبه تام بحيث وباختصار دون تفصيل، لم يتمكن حتى الآن ليس فقط من كشف سر جريمة اغتيال رئيسه رغم مرور 11 سنة على ذلك، بل وأيضاً لم يتمكن من وقف نزيف دم الانسان الفلسطيني ولا حتى وقف نهب وطنه أو تغيير النهج الصهيوني والأمريكي قيد أنمله.
بل وأكثر من ذلك فقد أثمر هذا الصندوق المسحور بوعي أو بدون وعي منك انقساماً شاركتك جريمته حماس بات يهدد بتصفية اعدل قضية تحررية في العصر الحديث.
أظن أنه آن الأوان لك الآن وليس غدا لتتنكب صعاب غضب الرب الأمبريالي الصهيوني الأمريكي وتقدم على التفكير خارج صندوقك السرطاني لتفتح كل حواسك ليس على ما تسمعه من منتفعي بلاط سلطانك أو حتى من تجار التحالف الصهيوني الامبريالي الامريكي، وإنما على نزيف دم شعبك ووطنه، وعلى كل حركة سياسية فلسطينية وعربية مناضلة من اجل فلسطين والعروبة، وعلى كل مفكر فلسطيني وعربي سجل له التاريخ حصافته وبعد نظره ونزاهته وصدقيته ليشكلوا معا مخزن العقل للحوار الذي عليك أن تدعو له الاطار القيادي المؤقت لمنظمة التحرير بأسرع ما يمكن.
حطم إلهك الذي صنعته بكلتا لديك صندوقاً مسحوراً وابتعد حالاً عن الملهاة السياسية الانتخابية التلفيقية في المجلس الوطني لخلق شرعية من شرعية لم يعد لها وجود في كل الوطن أو لاستنساخ قيادات جديدة لا تختلف عن القديمة بغير الشكل والفهلوة، فهي طريقة مجربة للسقوط المريع أكدتها تجارب سلاطين العرب.
كن كما انت، واطرح مأساتك التي صنعتها بكلتا يديك فتغولت وباتت مأساة شعب ووطن، على اجتماع فوري للاطار القيادي المؤقت للمنظمة يعقد في الخارج، مدعما بلجنة توصيات فنية سياسية اقتصادية اجتماعية مكونة من كوكبة من المفكرين الفلسطينيين والعرب المشار اليهم اعلاه، اطرح المأساة فورا فبل أن تطرحك والوطن والشعب.
