أيام لا تنسى

حجم الخط

لم يكن 28 ايلول يوماً عادياً في حياة أمتنا، ففيه ذكريات اليمة وومضات مضيئة تؤكد مجتمعة ان أمتنا في حال مواجهة دائمة ومستمرة مع اعدائها وأخطاء ابنائها وخطاياهم معهم.

 ففي الثامن والعشرين من ايلول 1961، نجح اعداء سوريا ومصر والامة العربية في التسلل من ثغرات في نظام الوحدة لينقضوا على الجمهورية العربية المتحدة وليحققوا الانفصال الذي ما زلنا نعيش تداعياته حتى اليوم، انفصالاً وتفتيتاً وتمزيقاً لأواصر مجتمعاتنا وروابط الاخوة بين مكونات أمتنا.

 فالانفصال ، كما قال يومها مؤسس البعث المفكر ميشيل عفلق، هو "تحقيق للتجزئة أي جعلها حقيقة وحقاً"، بمعنى انه بعد الانفصال تصبح التجزئة حقيقة، ويصبح الانفصال، حتى داخل القطر الواحد، حقاً..، كما هو حالنا هذه الايام.

 وبعد تسع سنوات، وفي يوم الانفصال المشؤوم، خسرت الأمة قائدها ورمز تحررها ونهوضها الرئيس الخالد الذكر جمال عبد الناصر فيما كان يسعى لاطفاء حريق ايلول بين النظام الاردني والمقاومة الفلسطينية التي "وجدت لتبقى" ، كما قال يومها جمال عبد الناصر...

 قلنا يوم الرحيل، وفي افتتاحية مجلة "الاحرار" الصادرة في بيروت، ان "فراغاً كبيراً " سيصيب الأمة بعد جمال عبد الناصر، مرّت الايام والسنوات والعقود، فإذ بالفراغ يكبر، واذا بمشاريع خارجية شتى تحاول ملأه بشتى العناوين والاسماء فيما المشروع العربي ، رغم بعض المحاولات الجادة التي تم اجهاضها أو شن الحروب عليها، ما زال غائباً أو مغيباً.

 وفي 28 ايلول 1982، إندحر جيش الصهاينة عن بيروت، بعد احتلالها لعشرة ايام، بفعل مقاومة باسلة انطلقت من أحيائها وشوارعها، فدخلنا مع تحرير بيروت، اول الانتصارات على العدو وأول هزائمه منذ حرب اوكتوبر 1973، التي اضاعت السياسة إنجازها الباهر... بل امتدت شرارة المقاومة من العاصمة إلى كل أرض لبنانية محتلة حتى حان التحرير المظفر في 25 ايار/ مايو 2000.

 وفي 28 ايلول 2000 وبعد ثلاثة اشهر على تحرير الشريط الحدودي المحتل، وفي ظروف مشابهة لما يشهده الاقصى هذه الايام من تدنيس لحرمه، ومن اقتحام لساحاته، ومن تطاول على منبره ومن تهويد لمعالمه، انطلقت انتفاضة الأقصى المباركة التي أدت إلى تحرير غزة والتي ستؤدي حتماً إلى تحرير القدس والضفة الغربية إذا أستكملت بانتفاضة جديدة.

 بين هذه المناسبات ، فلنتذكر دوماً ان الدهر يومان يوم لك ويوم عليك، فلنناضل معاً من اجل ان تكون هذه الايام لنا، ولفلسطين والوحدة العربية وللمشروع النهضوي العربي الذي رفع جمال عبد الناصر (رحمه الله) وكل النهضويين العرب رايته.