أيّها الفلسطينيُّ قُمْ وقاوِم... ولكن تَنْسَ...!

حجم الخط

أيها الفلسطيني قم وقاوم ولا تحزن... ولكن لا تنسَ! امض نحو أحلامك التي ليس لها حدود... اتبع بوصلة فلسطين؛ بحرها وسهولها... جبالها ورمالها... اتبع ضوء الشهداء وصمود الأسرى... ولا تلتفت للجبناء... لا تستمع للكلمات الخاوية... دع ثرثرة القلوب الصفراء لأصحابها...
كانوا حين تصمت قليلا أو تهدأ لحظة لتلمّ شهداءك... أو لتضمد جراحك... لتزرع حقلا كي تجد رغيف الخبز... أو لكي تحرث الأرض تحت زيتونة لتستقبل المطر... أو لتعمل يوما بعرقك من أجل أن يشتري طفلك كتابا... أو من أجل أن ترفع الأنقاض عن بقايا أطفال أو ذاكرة... كانوا يتهمونك... يهاجمونك... هم لا يفعلون شيئا، لكنهم حين تصمت أو تهدأ قليلا يقولون أنك قد نسيت فلسطين أو بعتها... وحين تنهض وتملأ الكون صهيلا وتزرع الأرض بالشهداء يقولون أنك مغامر ومجنون...
دائما تفاجؤهم أيها الفلسطيني حين تنهض وتنفجر كزهر الملح والبراكين... حين تشعل الوطن نارا ومقاومة... فلك مواقيتك ولك حدسك الوطني... حينها أي حين تملآ الأرض والسماء ثورة وجرأة يصمتون ويخرسون! 
أيها الفلسطيني أنت أنت... المقاومة الممتدة على مدى مئة عام ويزيد... خذلوك... تواطئوا عليك... هجّروك مئة مرة... حاصروك... باعوك بالسرّ والعلانية... قاتلوك... لم يتركوا وسيلة لكي يجردوك من روحك المقاومة... وكل ذلك كي يتهموك لاحقا بالتقصير... لكنك لم تيأس ولم تأبه لهم أو لموازين القوى أو لعقلانيتهم... كنت تذهب حيث تناديك فلسطن... قد تصمت حينا ... لكنك تنهض دائما... وكأنك تولد من جديد.... 
أيها الفلسطيني العنيد هي أقدارك هكذا... دع الثرثارين يلوكون ذاتهم... فليس لديهم غير هذا... نهوضك وعنادك يعري ثقافة البؤس والهزيمة والسذاجة والدناءة...يكشف ضآلتهم وعجزهم وجبنهم... 
نعم أيها الفلسطيني قم وقاوم... ولكن لا تنس أن المقاومة هي فعل سياسي منظم له أهداف واضحة مما يستوجب الحماية من العبث... ولكي تكون المقاومة مجدية وفعالة... وكي لا تذهب التضحيات هدرا... ولكي يكون لسقوط الشهداء معنى واضحا... فمن واجبك الضغط وبكل الوسائل لكي تتجاوز الحركة الوطنية الفلسطينية مأساة الانقسام... تتجاوزها ليس هكذا بلا معنى... وإنما بتبني استراتيجية وطنية واضحة تعيد فلسطين ومقاومتها إلى سياقاتها القومية والتحررية الصحيحة... 
هذا يعني إسقاط خيارات ورهانات أثبتت فشلها منذ عقود... ويعني أيضا عدم تحويل القضية الفلسطينية والمقاومة الفلسطينية لورقة على طاولة الانتماءات التنظيمية والولاءات التي هي النقيض لفلسطين... 
أما بالنسبة للقيادة الفلسطينية والقوى السياسية بكل ألوانها ومسمياتها... فعليها أن تدرك جيدا... أن أطفال فلسطين ربما لا يعرفون وضع الأستراتيجيات... لكنهم بحدسهم العفوي يعرفون اتجاهها... فحدسهم وفعلهم سيدل الجميع إلى المدخل نحو استراتيجية وطنية جامعة... هم ربما لا يجيدون صياغة الأهداف وربما لا يعرفون ابعاد الصراع الجيوسياسية... لكنهم بإصرارهم وعنادهم يؤشرون إلى اتجاه البوصلة... من يكون مع فلسطين يجب أن تكون فلسطين معه.. ومن يناقض فلسطين يجب أن تقف فلسطين في مواجهته... فلا تعبثوا بحدس الفلسطيني المقاوم.. استندوا إليه.. ليكن هو ركيزة استراتيجيتكم ولن تخطئوا...
وكل هذا يعني في الجوهر أن تعيد الحركة الوطنية الفلسطينية تموضعها وبصورة إستراتيجية مع قوى المقاومة والممانعة العربية والإقليمية وعلى رأسها سورية... أي أن تعود فلسطين لفضائها السياسي والشعبي والثقافي الطبيعي كقضية تحرر وطني مكانها حيث الشعوب التي تقاوم الهيمنة والرجعية والتخلف والجهل ولاحتلال والاستغلال والقهر... هناك تكون فلسطين ... هناك تنتصر...
فقط أيها الفلسطيني وأنت تقاوم بعناد... وتستشهد على مساحة المكان والزمان لا تنس أن تقول لقيادتك بكل أطيافها و"لعربان" الذل أيضا... أن دمك ليس للمساومة لأنه يعادل فلسطين... وفلسطين ليست للمساومة كما دمك!
هو الفلسطيني هكذا... عنيد وباسل لا يُريح ولا يرتاح حتى تعود فلسطينه إليه... أو أن يقضي دونها... فهل سيفهمون معادلة هذا الفلسطيني العربي البسيطة والساطعة هذه!؟
وسلام عليك حين تولد... وحين تقاوم... وحين تسقط أسيرا أو شهيدا... ولا نامت أعين الجهلة والأغبياء والجبناء...