مقتطفات من صحافة العدو : 9/2/2012


مقتطفات من أهم المقالات المنشورة في صحافة العدو اليوم الخميس 9/2/2012

معاريف - مقال - 9/2/2012
حجم الخط
مقتطفات من أهم المقالات المنشورة في صحافة العدو اليوم الخميس 9/2/2012 معاريف - مقال - 9/2/2012 كل جيل وعبيده بقلم: درور رفائيل 1. كم يمكن لنا ان نفهم عاملي المقاول؟ عزيز عامل المقاول، مللت. صحيح يدفعون لك أجرا بائسا وليس لك تقاعد وشروط اجتماعية. ولكنك عامل مقاول. لا يمكن عمل شيء. أردت خصخصة فحصلت عليها. أنا لا اعرف اسمك، كما لا يهم كم هو عمرك. انت تعمل تقريبا 20 ساعة في اليوم وليس لك ايام اجازة، إذ من سيقوم بالعمل عندما تكون أنت في البيت. كل جيل وعبيده. السود في امريكا، الاطفال الصينيين في الصين، وأنت عندنا. إقبل القضاء، فهذا يسقط من فوق، من وزير المالية. كف عن الاستياء، هذا ليس جيدا لبشرتك، التي على أي حال ليست في افضل احوالها بعد أن تكون تعاطيت طوال اليوم مع مواد التنظيف. هذا الاسبوع، بسببك تعطل الاقتصاد وحياتنا المريحة اخترقت. انت وجع رأس واحد كبير. يحتمل أن نكون في زمن آخر نفهمك، ولكن افهمنا نحن ايضا، لدينا مشاكل أكبر بكثير. التهديد الايراني، كاميرات السرعة الجديدة، والبرد الشديد في الخارج. عندنا ما يكفي من مصادر القلق حتى دون أن تأتي للشكوى: "الويل الويل الويل صعب عليّ... أنا عامل مقاول... ليس عندي شروط اجتماعية... أنا مكشوف... ليس لي اسم..." فليسمونك حاييم، ملكا، مزال او زفتلانا. كف عن البكاء. خذ الممسحة ونظف لنا الاوساخ من امام ناظرينا. تتحدث عن شروط تقاعد من أجلك. آتنا بالتالي! 2. لماذا أغنية آرتسي وآينشتاين متوسطة؟ ثنائي عظماء الغناء العبري، شلومو آرتسي واريك آينشتاين، أصدرا اغنية تسمى "نعود الى البيت". البيت هو لازمة متكررة لدى آينشتاين – فهو ببساطة لا يخرج منه. آينشتاين يتمتع بمكانة خاصة: كل اغنية يصدرها هي حدث. في المقابلة الصحفية اقترح مراجعة الاغنية نفسها، كم هي جيدة. إذن هي ليست جيدة حقا. الاغنية بثت في كل محطات الراديو ومحطات الانترنت. وما كان يمكن لاحد أن يتفادها هذا الاسبوع. الاغنية تمتلىء بجمل مثل "دوما آمنت بانه سيكون خير فقط"، "نقف في سبيل الحياة ونعود الى البيت". لا يوجد شيء اسوأ من الكليشيهات، ولكنها ايضا لا تضيف شيئا. "الضجيج الكبير يغطي الصمت"، "نراوح بين الحب والهرب". على ما يبدو توجد صيغة تقضي بانه يجب أن يكون تضارب في كل جملة ثانية. وها هو تضارب آخر: الاغنية تعمل حسب الصيغة، ولكن الصيغة لا تعمل. الثنائي الغنائي العبري أصدر اغنية متوسطة، مصطنعة. بشكل عام لقاءات العظام تخلق احداثا مقزمة (تضارب رقم 2). شلومو آرتسي لا يزال يصدر اغان رائعة هنا وهناك. أما آينشتاين فلم يعد. هذه اغنية لزجة وغبية. غير مصداقة. معلبة ومملة. "نعود الى البيت"، صبابا، فقط ربما ينبغي لنا ان نمر عبر ستوديو التسجيل قبل ذلك. 3. كيف يتركنا متان فيلنائي الان بالذات؟ في مدينة حمص في سوريا يقتل كل يوم عشرات المواطنين. العالم يهمه المواطنون السوريون، ولهذا فانه صوت ضد القرار. روسيا والصين عارضتا الشجب. عقاب سوريا لا يتأخر. اسرائيل ستبعث بمتان فيلنائي ليمثلها سفيرا في بيجين. لعل الصينيون يفهمون شيئا ما، حين سيشرح متان فيلنائي لهم ببطء. فيلنائي هو نائب وزير الدفاع وهو مسؤول عن حماية الجبهة الداخلية. غريب ان في هذه الفترة بالذات (ايران، النووي وما شابه) فيلنائي، الذي لا بد يعرف شيئا ما أكثر منا، يحزم أمتعته ويطير الى الصين. ببطء – ببطء ولكن عند الحاجة الى الطيران من هنا، فانه يفعل ذلك بأسرع ما يكون. ما يمكنها بعد الان أن تفرح هذا الاسبوع هي ايلانا ديان. العليا غيرت قرار القاضي سولبرغ وقضت بان ديان لم تشهر بالنقيب ر. "كانت هذه هي الحقيقة في حينه"، هكذا قرروا في العليا. والقاضي سولبرغ ايضا يمكنه أن يدعي بان في حينه، حين قرر ضد ديان، كانت هذه هي الحقيقة في حينه. وهكذا انتهى الاسبوع الذي تحول فيه التاسع من شباط الى التاسع من الاضراب وفي يوم عيده. ----------------------------------------------------- هآرتس - مقال - 9/2/2012 إقرأوا السلام على السلام الجديد بقلم: أري شبيط أصبح واضحا الآن ان السلام القديم مات. في البدء أُصيب السلام القديم اصابة طفيفة. بعد ان سلمت اسرائيل الفلسطينيين قطاع غزة انفجرت حافلة اولى في ميدان ديزنغوف. وبعد ان سلمت اسرائيل الفلسطينيين نابلس ورام الله انفجرت حافلات في مركز القدس ومركز تل ابيب. وبعد ان اقترحت اسرائيل على الفلسطينيين انشاء دولة ذات سيادة في أكثر المناطق المحتلة ردوا بهجوم ارهابي. وحينما هاج مخربون منتحرون في شوارع مدننا تسللت الى القلب فكرة أنه ربما يوجد عيب ما في وعد السلام الكبير. بعد ذلك أُصيب السلام القديم اصابة متوسطة. فبعد ان انسحبت اسرائيل من جنوب لبنان أُنشئت في لبنان قاعدة صواريخ شيعية تهدد كل نقطة في البلاد. وبعد ان انسحبت اسرائيل من غوش قطيف أُنشئت في غزة دولة لحماس مسلحة هاجمت الجنوب. ان الانسحابين الجريئين من طرف واحد – والمحقين – أثمرا نتائج صعبة. حينما سقطت صواريخ القسام في سدروت وسقطت صواريخ غراد في أسدود وأصابت صواريخ الفجر حيفا بدأ يثور في الأحشاء خوف مما يتوقع لنا بعد الانسحاب الكبير. بعد ذلك أُصيب السلام القديم اصابة شديدة. جلست تسيبي لفني الى أبو العلاء سنة كاملة لكن أبو العلاء لم يوقع على شيء. وعرض اهود اولمرت على أبو مازن القدس لكن أبو مازن اختفى. ان حقيقة ان الفلسطينيين الأشد اعتدالا أداروا ظهورهم لاقتراحات السلام الاسرائيلية الأكثر سخاءا أثارت ريبة غامضة في نواياهم. أهم مستعدون حقا لتقسيم البلاد لدولتين لشعبين تعيشان بسلام بعضها الى جنب بعض؟. بعد ذلك أُصيب السلام القديم اصابة خطيرة. فبعد ان تلقى اسرائيليون عقلانيون ومعتدلون ما لا يحصى من الضربات فقدوا ايمانهم بالمصالحة. وبرغم أنهم كانوا ما يزالون مستعدين للخروج من المناطق ولتقسيم القدس، فقد شعروا بأنه لا يوجد من تُسلم اليهم المناطق ولا يوجد من تُتقاسم القدس معهم. ولهذا ضاقوا ذرعا ببرنامج العمل السياسي واتجهوا الى برنامج العمل الاجتماعي الاقتصادي. وقد فقدوا الحماسة التي مكّنتهم في الماضي من مكافحة اليمين والمستوطنين. ان اليأس الاسرائيلي من السلام صفع السلام بقدر لا يقل عن صفع الرفض الفلسطيني إياه. لكن السلام القديم مات الآن. مات. فالثورة الاسلامية في مصر تسلب وعد السلام مرساته الجنوبية. والقمع الفتاك في سوريا يسلب وعد السلام أفقه الشمالي. والتقارب التدريجي بين فتح وحماس يسلب وعد السلام محوره المركزي. ان كل انسان عيناه في رأسه، ينظر في الواقع الذي ينشأ حولنا، يفهم اليوم ما لم يُفهم تماما قبل سنة وهو ان اليقظة العربية أماتت المسيرة السياسية. لن يكون في السنين القادمة لأي زعيم عربي معتدل ما يكفي من الشرعية وما يكفي من القوة ليوقع على اتفاق سلام مع اسرائيل. ان ما أملنا به منذ سنة 1967 وما آمنا به منذ 1993 لن يقوم ولن يوجد. ليس الآن. وليس في هذا العقد. ان موت السلام القديم النهائي هو من النتائج الخطيرة لسنة 2011. فبغير أمل سلام يزداد خطر التدهور في المنطقة الفلسطينية. وبغير مسيرة سلام يعظم خطر اشتعال في الشرق الاوسط. وبغير أفق سلام يقوى الاحتلال ويثبت ويهدد بأن يدفننا جميعا. لهذا فان موت السلام القديم يوجب تفكيرا خلاقا في سلام جديد. سلام لا يكون فورا بل على مراحل. سلام لا يكون نهائيا بل يكون جزئيا. سلام لا يكون قائما بالضرورة على اتفاقات موقع عليها. سلام يستخلص دروسا من فشل السلام القديم ويلائم نفسه مع الواقع التاريخي الجديد العاصف. لن يكون السلام الجديد سلام حلم. ولن يكون سلام نهاية الصراع بل لن يكون سلام نهاية الاحتلال. ولن يكون سلام أخوة وتقدم وقيم سامية. لكن السلام الجديد المتواضع ربما يُمكّننا من ان نشق طريقنا في العاصفة الكبيرة ومن ان نُدير الصراع الاسرائيلي الفلسطيني ونخفف من حدته. وربما يمنح السلام الجديد المركز واليسار في اسرائيل برنامج عمل سياسيا ذا صلة. فبعد ان مات السلام القديم يجب ان يحل محله سريعا سلام جديد وواقعي. ----------------------------------------------------- نظرة عليا – مقال – 9/2/2012 هل يمكن التوصل الى اتفاق مرحلي مع ايران حتى تموز 2012 ؟ بقلم: أفرايم أسكولاي مع أن ايران تحاول التقليل من قيمة القرار الاخير للاتحاد الاوروبي بفرض عقوبات اخرى، بما في ذلك حظر استيراد النفط منها، والذي سيدخل حيز التنفيذ ابتداء من تموز 2012، فان هذا موعد هدف واضح للوصول الى اتفاق ما مع الغرب. لقد بدأت ايران، أغلب الظن، تشعر بضغط العقوبات التي فرضها عليها مجلس الامن في الامم المتحدة وغيره، ولا سيما الولايات المتحدة ودول الاتحاد الاوروبي. وهذا ما يدل عليه موافقة ايران على استئناف المحادثات على مسألة النووي الايراني. ومع ذلك، في مراجعة لجولات المحادثات السابقة، فان هذه الامكانية لا تنطوي على وعد كبير في المستقبل. في الماضي، استخدم الايرانيون المحادثات كوسيلة لكسب الوقت، استغل لتشديد مساعيهم وتطوير خطتهم الى وضع تكون لديهم فيه القدرة، اذا شاءوا ذلك، على انتاج سلاح نووي في غضون نحو سنة من موعد اتخاذ قرار بهذه الروح. أما الان فليس واضحا اذا كان الايرانيون غيروا رأيهم وسيكونون مستعدين للسير "الميل الاضافي" نحو مصالحة الاسرة الدولية. محاولة تسوية كل المسائل في آن واحد، هي، اغلب الظن، وصفة للفشل. وبالتالي، يبدو أن نهجا يدمج خطوة إثر خطوة مع ضغط متعاظم من العقوبات كفيل بان ينجح أكثر. اذا ما حقق مثل هذا النهج نجاحا فسيكون لذلك آثار ايجابية سواء على ايران أم على حلفائها. وبينما يخضع الغرب حاليا للقيود بحكم قرارات مجلس الامن في الامم المتحدة، والتي تتضمن طلبا لا لبس فيه لتجميد كل أعمال تخصيب اليورانيوم وانتاج البلوتونيوم، فان الاتحاد الاوروبي كفيل بان يجمد العقوبات الجديدة المخططة الى تموز 2012. اما اذا اتخذت ايران خطوات ملموسة لاثبات استعدادها للوصول الى اتفاق، في نهاية المطاف يضع حدا للتهديد والازمة النووية الايرانية بشكل يرضي الغرب ولن يؤدي الى المس بكرامة ايران. خطوة اولى كهذه كفيلة بان تكون تجميد كل النشاطات في منشأة التخصيب التحت أرضية في بوردو، بجوار مدينة قم المقدسة. من ناحية الغرب، مثل هذه الخطوة ستمنحه مجال تنفس من خطر واضح وملموس، وكذا ستمنع المس بكرامة ايران، وذلك لان المنشأة لا تزال غير تنفيذية تماما. ومع ذلك، يدور الحديث عن خطوة أولى في مسيرة طويلة. في اطار الخطوة المرحلية التالية، ستكون حاجة للوصول الى وضع، من جهة يقلص امكانية أن تتمكن ايران من انتاج سلاح نووي في فترة زمنية قصيرة، ومن جهة اخرى يبقي على قدرة ايران على تفعيل مفاعلاتها النووية من خلال ضمان تزويد الوقود النووي. الامكانية النووية العسكرية لايران منوطة بعدة عوامل من بينها: مخزون اليورانيوم المخصب من درجة منخفضة (LEU) لديها، مبنى أجهزة الطرد المركزي الغازية، التي يفترض أن تزود تخصيب اليورانيوم الى مستويات عالية (HEU)، تحويل غاز الـ (HEU) الى معدن، وكرات من اليورانيوم المخصب، ووجود أجهزة تفجير، اليها يتم ادخال الانوية وهكذا تصبح منشآت تفجير نووية. ومع أنه لا يدور الحديث عن اكثر مما هو مظاهرة نية طيبة، فان ايران يمكنها أن تجمد، كخطوة اخرى، نشاطات تخصيب اليورانيوم من درجة 3.5 في المائة الى درجة 20 في المائة، وتودع فورا كل مخزون اليورانيوم المخصب لديها بدرجة وحو 20 في المائة في أياد دولية. وتبعا لتسوية متفق عليها، فان هذا المخزون كفيل لان يستخدم للانتاج خارج ايران للوقود اللازمة لتشغيل مفاعل البحث في طهران (TRR). كما لا بد ان ايران ستكون مطالبة ايضا باعطاء ضمانات أكثر جدية في أنه لا يوجد انتاج للمادة بشكل غير قانوني او أن المادة لا تحول الى استخدام غير قانوني. اما الولايات المتحدة، بدورها، فيمكنها أن ترفع بعض القيود التجارية البنكية مما سيخفف من الضغط على العملية الايرانية، او اتخاذ كل خطوة تبقى في اطار العقوبات التي فرضها مجلس الامن. في هذه المرحلة ستكون حاجة أيضا الى اعادة المصادقة في ايران على المحضر الاضافي لوكالة الطاقة الذرية، والذي كانت وقعت عليه قبل وقت طويل، ولكنها طبقته فقط لفترة زمنية قصيرة. مع الاخذ بالحسبان لكل التطورات، فان الخطوات آنفة الذكر ممكنة، ويمكن تنفيذها في غضون وقت قصير نسبيا بناء على استعداد الطرفين. اذا ما اتخذت الخطوتان آنفتا الذكر بنجاح فانهم ستخففان عن الطرفين، تثبتان ثقة معينة (هكذا ينبغي الامل) بمسيرة المفاوضات، وتخلقان الفرص للمستقبل. ومع ذلك، لا يزال هناك طريق طويل بانتظار الطرفين قبل أن يتمكن العالم من الوصول الى الاستنتاج بان ايران لا تشكل تهديدا نوويا خطيرا وقبل أن يكون ممكنا رفع عقوبات مجلس الامن. يدور الحديث عن خطوات أولية فقط في لعبة طويلة في الماضي انتجت ثمارا للايرانيين وحدهم. الهدف النهائي لايران، كما نراه الان، والذي يجب الافتراض بانه صحيح عند الجلوس للبحث في مرحلة المحادثات الجدية التالية، هو تحقيق قدرة كامنة هامة لانتاج سلاح نووي كثير قدر الامكان في فترة زمنية قصيرة قدر الامكان. من أجل الوصول الى اتفاق مع ايران فان عليها أن تتخلى عن هذا الهدف، او على الاقل تجمده حتى اشعار آخر. حاليا، الاستراتيجية الايرانية بسيطة: كسب الوقت لبرنامجها النووي، ومن خلال ذلك تصعيد انتاج اليورانيوم بدرجة منخفضة، وقدرتها الكامنة على انتاج السلاح النووي. هذه الاستراتيجية قد تتغير سلبا بسرعة شديدة، اذا ما قررت ايران "العربدة" واتخاذ خطوات لتحقيق هذا الهدف. الخطوتان الاولتان تمددان الجدول الزمني قليلا ولكنهما لا تجمدانه. اذا قرر الايرانيون ادارة محادثات جدية، فمن المتوقع أن يتخذوا تكتيكات ساعدتهم كثيرا في الماضي، مثل: طرح شروط مسبقة غير مقبولة أو اشكالية؛ ادراج امور غير ذات صلة في جدول الاعمال؛ جدول زمني واسع جدا (أسابيع وأشهر بين اللقاءات)؛ تغييرات في اماكن اللقاء؛ تأخيرات كبيرة في الرد على التوصيات؛ الاستجابة للتوصيات دون تلقي موافقة الموظفين الاعلى (او البرلمان)؛ صياغة ملتبسة للاتفاقات، وبكونهم مفاوضون متميزون كما هم، الاستخدام، مثلما فعلوا حتى الان لتكتيكات غير متوقعة وغير عادية في المفاوضات. الامر الوحيد الذي يمكن توقعه هو تكتيك المساومة، الذي في اطاره التنازل من جانب ايران يجب أن يقابل بتنازل من الجانب الاخر. ومع أن الامر كفيل بان يعتبر لعبة نزيهة، في الظروف العادية فان زمن التنازلات في مسائل مركزية انقضى. الزمن هو حاجة نادرة في كل ما يتعلق بالظروف الحالية. اذا ما عارضت ايران الخطوات الاولية، المترددة جدا، أو رفضت تنفيذ الاتفاق الذي يتحقق في أثناء محادثات المفاوضات، ستكون حاجة الى ابلاغها بان العالم وصل الى لحظة الحسم: العقوبات فشلت، واجب اتخاذ أعمال اخرى، أكثر حدة. ---------------------------------------------------- هآرتس - مقال - 9/2/2012 مهاجمة ايران ستضر فقط بقلم: رؤوبين بدهتسور أصبح محللو شبكة التلفاز الامريكية "ان.بي.سي" الذين يقتبسون من كلام مسؤولين كبار في جهاز الامن الاسرائيلي، اصبحوا يعلمون بالضبط كيف ستهاجم اسرائيل ايران. فرئيس الاركان بني غانتس لم يُضع الفرصة حينما حضر مؤتمر هرتسليا وقال ان "من المهم العمل وبناء قدرة عسكرية قوية صادقة جدا، ومستعدة وذات خبرة، وأن نكون مستعدين لاستعمالها اذا حصلت ضرورة وعندما تحصل". وينثر وزير الدفاع اهود باراك اشارات ويغمز حينما يتحدث عن تفجيرات غامضة في ايران. وفي مقابلة صحفية مع رونين برغمان نشرت في "نيويورك تايمز" بسط تصوره العام الذي يُبين ان الهجوم على ايران غير ممتنع كما يبدو. ويعبر وزير الدفاع الامريكي ليئون بانيتا عن خشيته من ان تهاجم اسرائيل ايران قبل شهر حزيران. في مؤتمر هرتسليا الذي أصبح منبر تهديدات كبار مسؤولي جهاز الامن الاسرائيلي، أوضح باراك ان "من يقل ان الامر متأخر فربما يجد انه متأخر جدا". وفي دافوس أمام زعماء العالم الحر، أوضح انه ينبغي المسارعة الى الهجوم لأن "الوضع مُلح لأن الايرانيين يتحركون على عمد نحو ما نسميه منطقة حصانة لا توجد معها في واقع الامر عملية جراحية تستطيع ان توقفهم". وباختصار يبدو كل شيء مُعداً للهجوم الاسرائيلي. والنجاح مضمون في شبه يقين لأنه كما أوضح موشيه يعلون، وزير الشؤون الاستراتيجية في المؤتمر: "كل منشأة يدافع عنها بشر يعرف البشر كيف يدخلونها. تمكن الاصابة العسكرية لكل المنشآت في ايران، وأقول هذا عن تجربتي إذ كنت رئيس هيئة الاركان". اجل، كيف يمكن ان نجادل تجربة الوزير الذي كان رئيس هيئة الاركان. لكن في حين نُعرض لرشقة التصريحات الحماسية الصلفة التي ينثرها كبار جهاز الامن، نشر في الصحف الامريكية نبأ متواضع يُعلم احتمالات نجاح عملية عسكرية اسرائيلية بعلامة سؤال كبيرة. كشف مسؤولون كبار في وزارة الدفاع الامريكية لصحيفة "وول ستريت جورنال"، عن ان أكبر قنبلة يملكها الجيش الامريكي والتي تسمى "ساحقة الملاجيء الحصينة"، لا تستطيع ان تخترق وتدمر المنشآت الذرية الايرانية المدفونة عميقا تحت الارض. واعترف بانيتا ان الامريكيين لا يملكون في الحقيقة وسائل قادرة على اختراق المنشآت كتلك التي في فوردو قرب مدينة قُم. وهنا يكمن السُم. ان بعض المنشآت في ايران وبخاصة تلك الحاسمة من اجل استمرار العمل في الخطة الذرية، مدفونة عميقا في باطن الارض، ويحمي بعضها ايضا تحصينات من الاسمنت المسلح وهو ما يجعل مهمة القضاء عليها غير ممكنة تقريبا. وقد تجاهلوا في اسرائيل في الحقيقة الكشف عن محدودية القنابل التي يفترض ان تدمر المنشآت الذرية الايرانية لكن التجاهل لن يحل المشكلة العملياتية التي تواجه المخططين للهجوم على ايران. اذا نجحت طائرات سلاح الجو في التحليق فوق الأهداف بل اذا نجحت في القاء قنابل عليها بدقة كبيرة ولم يتم تدميرها فان هذا يضع علامة سؤال على تسويغ العملية العسكرية. اذا لم يتم تدمير تلك المواقع الحاسمة فان البرنامج الذري الايراني سيؤخر مدة قصيرة نسبيا فقط. ونشك في ان يكون الثمن الذي سندفعه والذي سيفصح به رد ايراني قد يُحدث حربا اقليمية، برشقات صواريخ وقذائف صاروخية من الشمال والجنوب، وبضغط دولي على اسرائيل وبأمواج ارهاب على أهداف يهودية في العالم وغير ذلك من الآثار السلبية، يُسوغ الهجوم. ينبغي ان نأمل ان يكون شخص ما في ديوان رئيس الحكومة قد صرف انتباه بنيامين نتنياهو الى الخبر المتواضع الذي نشرته صحيفة "وول ستريت جورنال". ----------------------------------------------------- هآرتس - مقال - 9/2/2012 200 قذيفة على حمص في ثلاث ساعات بقلم: آفي يسسخروف وزير الخارجية التركي أحمد داوداغلو دعا أمس الاسرة الدولية الى اطلاق رسالة تأييد قاطعة للمواطنين السوريين المقصوفين، ولا سيما سكان حمص، الذين يتعرضون لهجوم بالمدفعية منذ خمسة أيام على التوالي. وصرح داوداغلو بان تركيا مستعدة لاستضافة مؤتمر دولي يدعو الرئيس السوري بشار الاسد الى وقف سفك الدماء في الدولة. "التاريخ يفيد بان الزعماء الذين يطلقون النار على ابناء شعبهم لا يبقون"، قال داوداغلو في مقابلة اجريت معه قبل وقت قصير من سفره الى واشنطن، حيث سيبحث مع وزيرة الخارجية الامريكية هيلاري كلينتون في الازمة في سوريا. كما انتقد وزير الخارجية التركي مجلس الامن في الامم المتحدة وقال ان الموضوع السوري تحول الى "ورقة مساومة" بين الخمسة اعضاء الدائمين فيه. "اذا كان مجلس الامن غير قادر على حماية المدنيين، فان دولا رأيها مختلف ستجد السبل لوضع حد للقتل ومساعدة المدنيين"، قال داوداغلو. "لا يكفي النظر من الجانب". بالتوازي، تحدث أمس رئيس وزراء تركيا، رجب طيب اردوغان، مع الرئيس الروسي، ديمتري مدفديف، للبحث في نتائج لقاء وزير الخارجية الروسي مع الاسد أول أمس في دمشق. نشر مدفديف لاحقا بيانا قال فيه ان الكفاح لانهاء الازمة في سوريا يجب أن يستمر من خلال مجلس الامن ايضا. بالمقابل، اطلق رئيس وزراء روسيا، فلاديمير بوتين موقفا أكثر تصلبا. فقد حذر الغرب من عملية عسكرية في سوريا وقال ان موسكو لن تسمح بتدخل اجنبي، مثلما حصل في ليبيا. وقال بوتين: "حذار ان نتصرف كالفيل في محل الفخار. علينا أن نسمح للناس بان يقرروا مصيرهم بشكل مستقل". المذبحة التي تنفذها قوات الاسد في مدينة حمص استمرت أمس ايضا. فقد قصف الجيش السوري بالمدفعية وبنار الدبابات احياء البياضة، الخالدية، وبابا عمرو، التي اصبحت رمز الصراع بين المعارضة والنظام. عدد القتلى الدقيق ليس معروفا، ولكن المعارضة تدعي بان قتل في ارجاء سوريا أمس 117 شخصا، معظمهم في حمص. الصور التي تصل من المدينة تشهد على أعمال فظائع ونار بلا تمييز نحو منازل المدنيين الابرياء. اكثر من عشرين مبنى اصيب امس في القذائف التي اطلقت نحو المنازل في ارجاء المدينة. في بابا عمرو روى السكان عن اطلاق نحو 200 قذيفة في غضون ثلاث ساعات وقالوا ان بيتهم قد تنهار. في مقطع فيديو بث على صفحة فيسبوك للمعارضة، ظهر احد سكان حمص وهو يشير الى جثة رضيع، قتل على حد قوله باحدى القذائف. "هل هذا ما تنتظره الامم المتحدة؟ هل ينتظرون وضعا يقتل فيه كل الاطفال والنساء؟". مواطن آخر في الحي روى انه في القصف تشارك الدبابات، الراجمات، المدافع والات اطلاق النار الثقيلة. "الوضع صعب جدا. ينقصنا الغذاء، المياه والمعدات الطبية. الاطباء ينهارون بعد معالجتهم الجرحى لخمسة ايام دون راحة. نحن نريد ان يأتي لافروف ويبقى هنا ليلة واحدة في حمص، كي يرى ما يمر علينا". أحد نشطاء حقوق الانسان السوريين العاملين من لندن، رامي عبدالرحمن، روى في مقابلة مع قناة "الحرة" انه في حمص وقعت مصيبة انسانية وان العديد من القتلى مدفونون تحت الانقاض. بالتوازي، تتواصل المعارض في محافظات اخرى في سوريا ولا سيما في منطقة ادلب في الشمال، حوران على الحدود الاردنية وكذا في ضواحي دمشق. الاسد نفسه عين امس نائبه فاروق الشرع لادارة الحوار مع المعارضة، ولكن رئيس المجلس الوطني السوري، برهان غليون، الذي يعتبر أكبر رجالات المعارضة، فقد أفاد بان مثل هذه المبادرات فات أوانها. على خلفية سفك الدماء في سوريا، اشار هذا الاسبوع مشرعون جمهوريون الى الحاجة الى اتخاذ عملية عسكرية في سوريا. فالسناتور جون مكين مثلا قال قبل لقائه أول أمس مع وزير الخارجية افيغدور ليبرمان ان على الولايات المتحدة "ان تبدأ بالتفكير في كل الخيارات، بما في ذلك تسليح المعارضة السورية". ولكن في الادارة لا يتحمسون للفكرة. الناطقة بلسان وزارة الخارجية فيكتوريا نولند قالت ان واشنطن "لا تعتقد ان المزيد من السلاح في سوريا هو الجواب، بل الحوار الديمقراطي القطري، وقف العنف واعادة المراقبين". واشارت نولند الى ان ادارة اوباما تفكر باتجاه المساعدة الانسانية لسكان سوريا من خلال "مجموعة الدول الصديقة لسوريا الديمقراطية". ------------------------------------------ هآرتس - مقال - 9/2/2012 ينبغي انشاء مدينة للاجئي سوريا في الجولان بقلم: ابراهام بورغ حينما قرعت جدتي أبواب سويسرا في تلك الايام أجابتها السلطات بأن "قارب النجاة مليء". فتابعت السير قُدما وغرقت وماتت في تريزنشتات. ومع الفرق الكبير أقول انه حينما قصف صدام حسين قلب اسرائيل في حرب الخليج في سنة 1991 وجد ملجأ عندنا في البيت غير قليل من الاصدقاء والأقرباء من سكان المنطقة (أ). يوجد دائما في قوارب انقاذنا مكان لواحد آخر. كانت اوقات الخطر الكبيرة أكثر من مرة هي اللحظات الكبيرة للتكافل والأخوة. ونحن أسخياء ايضا حينما لا يكون الحديث عن أنفسنا وعن لحمنا: وحينما تحدث كارثة طبيعية في مكان ما في العالم تنشأ فورا مراكز طواريء وأحياء خيام ومقرات مساعدة، ونحن نبذل كل جهد كي نكون هناك بجميع قدراتنا. هذا طبيعي وهذا انساني وهذا سياسي دائما تقريبا. ان متطوعينا يأتون زرافات زرافات لأن هذا ما تأمرهم به قلوبهم، وتهب حكومة اسرائيل بمواردها كي تحظى بنقاط في الرأي العام العالمي والمحلي. وها هو ذا يحدث خلف الجدار ونحن نتصرف كأنه يقع خلف جبال الظلام. ان كارثة سياسية من الطراز الاول تحدث بجوارنا في سوريا ونحن نتصرف بعدم اكتراث ساخر اسوأ مما كان في سويسرا تلك. فالسويسريون استقبلوا على الأقل بضع عشرات آلاف من اللاجئين اليهود قبل ان يمتليء القارب، لكننا لا نزن حتى هذا. "ليس هذا أمرنا"، قال لي وزير رفيع المستوى. "أنا أتمنى النجاح للطرفين"، بيّن ببسمة ذئبية رئيس لجنة مهمة في مقابلة تلفازية مستكبرة. "نحن مستعدون لجميع التطورات مع اصبع على الزناد واستعداد للاطلاق"، سكّن ضابط رفيع المستوى النفوس. ان بشار الاسد هو مجرم حرب من أحط نوع، من النوع الذي يذبح أبناء شعبه. لكننا ايضا لسنا أبرياء فنحن آثمون لعدم الاكتراث والصلف. ويمكن التصرف بصورة اخرى ايضا. فاسرائيل تستطيع، ولهذا يجب عليها ان تفتح فورا المعابر الحدودية بينها وبين سوريا. وينبغي ان يتم انشاء في هضبة الجولان "مدينة انقاذ" للاجئي النظام ومطارداته. إنسوا لحظة جميع الصعاب التي مصدرها شعور الاسرائيليين بالمطاردة. فهي كلها يمكن ان تُلخص بصفتنا المعروفة لنا جدا وهي: "سيأتون ولن يذهبوا". يمكن حل كل هذه الاشياء وحتى اذا لم نفعل فمن الواجب "ألا تقف على دم صديقك". لأن الخطر الذي يتعرض له لاجئو النظام المجاور يصد كل شيء. هذا هو الجوهر الداخلي الأعمق للدولة "اليهودية"، ولو من اجل مفهومين أساسيين بُنيت اليهودية عليهما: الاول – ان التوراة كلها على رجل واحدة تقوم على "إكره لصاحبك ما تكره لنفسك". وان عدم الاكتراث بالمطاردات السياسية التي وقعت علينا كان بغيضا إلينا منذ الأزل. والثاني – "من أحيا نفسا واحدة فكأنما يحيي عالما كاملا". وهذا النص لا يتحدث عن نفس واحدة "من اسرائيل" بل عن الجنس البشري كله. أنا أتخيل الابتسامات الهازئة، والاستخفاف الواضح واحكام القوة ازاء الاقتراح البسيط الذي يكاد يكون ساذجا. إننا جميعا ضحايا نفسيين لأنفسنا. فحياتنا المتشككة ولّدت استراتيجية وطنية هي أسوار صليبية عالية بيننا وبين محيطنا وايمانا بأبدية صراعاتنا. ولم نفحص قط عن الامكان الجوهري والاستراتيجي للاندماج في المنطقة وان نكون جزءا منها ومن أخطارها وآمالها. ان مساعدة فورية لمطارَدي الاسد هي عمل صحيح من جهة انسانية وهي ايضا فرصة لمرة واحدة لنمد يدا اخرى الى الشرق الاوسط، يد سلام ومساعدة. فكروا لحظة في اسرائيل التي تفتح أبوابها وتدعو المجتمع الدولي ليكون حاضرا وشريكا في ادارة الموقع. وسيُدعى متطوعون من البلاد ومن العالم للمشاركة في المهام الانسانية لهذا المكان. وسيعالج ويدرس اطباء ومعلمون بلا حدود. وحركات الشباب ومنظمات المجتمع المدني ستتبنى فتيانا وفتيات في ساعات فراغهم، يساعدون الشيوخ ويمدون يد العون لكل محتاج. بعد ذلك سيسقط نظام الاسد لأن حكمه قد بُت وسيعود اللاجئون الى بيوتهم، الى دمشق وحمص. ونشك في ان يكون لاسرائيل ألبتة سفراء أفضل من اولئك الذين استُنقذت نفوسهم بسبب الحقيقة البسيطة وهي ان اسرائيل ولاول مرة في تاريخها غيرت معاملتها الاستراتيجية للمنطقة. لو حدث هذا لانقلب مصير اسرائيل من عزلة وطنية الى أخوة وتكافل مع أبناء المجتمع المشترك في الشرق الاوسط. وربما نستطيع ان نقول آخر الامر ان الخير يأتي من الشمال. ---------------------------------------------------- هآرتس - مقال - 9/2/2012 بفضل الحياة غير الطبيعية بقلم: يسرائيل هرئيل اجل، لا يوجد في اسرائيل ونشك ان يوجد "تعريف أعلى عبري قومي يفترض ان يضمنا سياسيا ودستوريا على اختلاف فصائلنا وألواننا مع المتدينين والعِرقيين مع الفصل بين الدين والدولة"، كما كتب دورون روزنبلوم في صحيفة "هآرتس" في 3/2. ان الندب بسبب عدم وجود "اسرائيلية" و"حياة طبيعية" بسبب ذلك طويل العمر ويعبر عن شعور قطاع لا يُستهان به من المجتمع. ان الطموح الى حياة طبيعية مشترك بين أكثر عناصر الجمهور. وعلى نحو عام فان زعم "الاسرائيليين" هو أنه بسبب تمسكنا بأيديولوجيات وعقائد أكل الدهر عليها وشرب لم نتوصل الى "الحياة الطبيعية". وفي مقابلة هذا فان مشاعر "اليهود" بأن الحياة الطبيعية "طبيعية"، في العصر الحالي على الأقل ليست ممكنة وليست هي الهدف الوطني الأعلى. نحن هنا لنعيش في دولة يهودية وصهيونية فيها، وفيها فقط، يستطيع الشعب اليهودي ان يحقق برغم الاختلافات غاياته القومية والكونية. ان الحياة الطبيعية هي هدف مأمول لا وجودي. فحتى لو لم تُمكن حياة طبيعية فسنتمسك بالبلاد وننتج ونستوعب الهجرة ونطور حتى في الظروف الصعبة اقتصادا زاهرا عادلا وسنحارب عند الحاجة للدفاع عنها وعن وجودها. ربما كان الدين والصهيونية يربحان من فصل الدين عن الدولة وأن ما ينشأ عن ذلك نسميه "اسرائيلية"، بل انه قد يكون أقرب الى الصهيونية والدين من التيار "الاسرائيلي" الحالي الغريب عنهما. ربما. لكن اليوم فانه بسبب العمل العنيف الطويل لهذا التيار والمضاد للهوية اليهودية – الصهيونية – لا الدينية فقط – للدولة، فان احتمال فصل الدين عن الدولة يؤول الى صفر، لا بسبب معارضة الحريديين وأكثر المتدينين فحسب أو بسبب قوة الايمان بخالق العالم كما أثبت استطلاع للرأي أخاف اسرائيليين كثيرين جدا لأن "مؤمنين" كثيرين، بل متدينين، يؤيدون الفصل. لكن هؤلاء يتفحصون من هو المتحمس للفصل وما هي بواعثه، فيُحجمون. بل ان المشاهد الصعبة التي أثارت في المدة الاخيرة غضب الجمهور كله لم تكن كافية لاقناعهم بتفضيل البديل "الاسرائيلي" الذي يميل، وإن لم يقل هذا بصراحة، الى دولة جميع مواطنيها. "في جميع أيام السنة وفي جميع الاصعدة الاخرى"، يكتب روزنبلوم "تحيا الاسرائيلية وتفور". فلماذا اذا "تتقلص في نظر أوليائها ايضا"؟ ان التيار "الطبيعي" الذي عاش جزء منه هنا بشرط، شغل طوال عشرات السنين أكثر المفارق التي تصوغ الوعي في الاعلام والجامعات وجهاز القضاء بل وفي جهاز التربية في أكثر الوقت. في كتاب المدنيات الوحيد الذي تم تدريسه في الـ 15 سنة الاخيرة تُعد "الاسرائيلية" هي المهيمنة اذا قيست بكل عقيدة اخرى ومنها الصهيونية. ان جزءا كبيرا من صاغة الوعي جعلوا الحياة في البلاد بغيضة بانتقاد لا تناسب فيه ولا لجام له. وقد فاض الجام حينما قام جزء منهم أكثر من مرة يعاضدون سالبي حق الدولة اليهودية في الوجود. وكانت النتائج ان مئات آلاف من الاسرائيليين اقتنعوا أنهم يعيشون هنا حياة غير عادلة وغير "طبيعية" اختاروا مخرجا "طبيعيا" هو الهجرة من اسرائيل. وأصبحوا اليوم "امريكيين" أو "استراليين" أو "المانا". عادلين وطبيعيين بالطبع. ان الغليان والنشاط اللذين أساسهما الانتقاد والسلب وليس فيهما شيء من الايجابية هما رغوة على وجه الماء. وكل شيء ليس معه رؤيا لا يضرب بجذوره عميقا. صحيح ان العجلة ليست فارغة. لكن ماذا يكون تركيب الحِمل ووزنه النوعي اذا قفز كثيرون جدا من العجلة "المليئة" وفضلوا حياة "طبيعية" ستكون نهايتها ذوبانا في الآخرين وراء البحر؟. ----------------------------------------------------- اسرائيل اليوم - مقال - 9/2/2012 ميرتس: تحدي زهافا غلئون بقلم: يوسي بيلين كان لميرتس آباء كثيرون. كانت الاولى شولميت ألوني التي حملت على ظهرها راتس، وحصرت عنايتها في حقوق المواطن وهجرت العمل الذي لم يُردها وترأست حزبا حصل في البدء على ثلاثة نواب وبعد ذلك على نائب واحد فقط مرة بعد اخرى. وكان الوالد الثاني مبام (حزب العمال الموحد)، وهو حزب يساري اجتماعي اعتمد على العمود الفقري لـ "الكيبوتس القطري". وبعد انشاء حكومة الوحدة في 1984 اعتزل مبام المعراخ ونجح في الحصول على ثلاثة نواب فقط في انتخابات 1988 واضطر الى الانضمام الى ميرتس في 1992 من اجل البقاء. وكان الثالث هو عكس مبام، وهو حزب يميني ليبرالي هو شينوي الذي ضعف ايضا في 1988 (حصل على نائبين) واحتاج الى تبرع عاجل بالدم. كان هناك خلط: الاحزاب الثلاثة غير المتصلة كثيرا هذا والتي بلغت الى الانتخابات مع عشرة نواب اتحدت في 1992 في كتلة اسمها ميرتس وفازت بانجاز لمرة واحدة لم تنجح قط في تكراره فحصلت على 12 نائبا. واعتزلت شينوي سريعا وعادت تنافس وحدها. وكان لها زمن مجد قصير برئاسة يوسف لبيد الى ان اختفت، أما مبام وراتس فبرغم جميع الفروق بينهما فقد استمرا يوجدان معا. ان ميرتس هو حزب "ما بعد مادي". وناخبوه ذوو حالة مالية حسنة نسبيا وأكثر ثقافة من ناخبي جميع الاحزاب الاخرى وهم مستعدون لشغل أنفسهم بشؤون ليست هي وجودهم اليومي فقط كالسلام في المنطقة وحقوق الانسان في البلاد والعالم، وضمان وجود الأجيال القادمة، وضمان وجود بيئة ذات قدرة على البقاء بل ضمان حقوق الحيوان. وحتى لو لم يكن يحب هذه الصورة التي تعني نزوة ناخبين فقط فانه يصعب ان نقول انها غير صحيحة. ان نواب ميرتس الثلاثة اليوم يعرضانها للخطر. وأمامها امكانان نظري وعملي. فالنظري هو انشاء كتلة مع حزب العمل. وهذا الارتباط سيمنح الكتلة البرلمانية المشتركة 11 مقعدا في الكنيست ويحافظ على وجود ميرتس المستقل ويُمكّنها من الاستمرار في بث رسائلها والتأثير في حزب العمل. وهذا خيار نظري لأن حزب العمل برئاسة يحيموفيتش غير معني بهذا. ان حزب العمل قد أصبح حزب رابطة مهنية موضوع السلام ثانوي في نظره ويتطلع الى كل ائتلاف محتمل. وستظهر ميرتس في الانتخابات التالية وحدها، وستأتي الاصوات المحتملة من العمل ومن كديما ومن ناس يفكرون ويفهمون ان ما سيحسم بعد الانتخابات هو حجم الائتلاف لا حجم الاحزاب وانه كلما كانت ميرتس أكبر فستؤثر أكثر في المعارضة أو في الائتلاف. ان عدد مؤيدي افكار السلام والعدل الاجتماعي في اسرائيل أكبر من عدد من يمثلونها في الكنيست. ولن يكون تحدي زهافا غلئون ان تحشد اصواتا من اماكن يؤيد ميرتس فيها قليلون فقط بل ان تبدأ نضالا مع الحزبين اللذين يدعيان انهما يمثلان قيما مشابهة ولا يفعلان هذا وان تنقل اصواتا منهما إليها.