يأتي هذا الاحتجاز تنفيذاً لقرار المجلس الوزاري المصغر لحكومة الاحتلال الفاشية المتجردة من أي مظاهر بشرية إنسانية، الاستمرار في احتجاز الجثامين وفقاً لبيان شرطة الاحتلال: «كموافقة من المجلس على اقتراح من وزير الأمن الداخلي، جلعاد اردان، مفاده عدم إعادة جثث إرهابيين قتلوا أثناء محاولات الهجوم والعمليات التي يقومون بها.
من ناحية أخرى أكد منسق الحملة الوطنية لاسترداد جثامين الشهداء الفلسطينيين سالم خلة بأن قرار الاحتلال عدم تسليم جثامين الشهداء الفلسطينيين الذين ينفذون عمليات فدائية أو يحاولون ذلك هو سلوك فاشي. وقال خلة في تصريح خاص ل«المركز الفلسطيني للإعلام» إن حكومة نتنياهو العنصرية تتجه نحو هذا السلوك بإمعان رغم أن الجثامين تعود لبشر ولمناضلين كفلت القوانين الشرعية الدولية حقهم في وطنهم، وبيّن بأن الاحتلال جرّب هذه الطريقة منذ احتلاله لفلسطين وقام باحتجاز مئات الجثامين لشهداء فلسطينيين وما زال إلى الآن يحتجز 242 جثماناً عدا عن جثامين ثمانية شهداء مقدسيين ارتقوا خلال الأيام الماضية بعد محاولة أو تنفيذ عمليات فدائية في القدس المحتلة. إضافة إلى 19 شهيداً في مناطق مختلفة. ورأى خلة أن الاحتلال غير متعظ من دروس التاريخ وأضاف: «الاحتلال بإجراءاته العنصرية لم يكتف فقط باحتجاز جثامين الشهداء وهدم منازلهم بل إن هناك قراراً عجيباً بمنع إعادة بناء تلك المنازل، وقراراً بسحب حق المواطنة من أبناء شعبنا».
إن احتجاز جثامين الشهداء الفلسطينيين، هي واحدة من أبشع الجرائم الإنسانية والأخلاقية والدينية والقانونية، التي ارتكبتها وترتكبها دولة الكيان الفاشي بحق الشعب الفلسطيني. إن هذا الإجراء يعد ممارسة تخالف الشرائع السماوية وقوانين الطبيعة والقوانين الدولية واتفاقيات جنيف الرابعة التي تمنع احتجاز رفات الشهداء، وتلزم دولة الاحتلال بتسليمهم إلى ذويهم واحترام كرامة المتوفين ومراعاة طقوسهم الدينية خلال عمليات الدفن، بل وحماية مدافنهم وتسهيل وصول أسر الموتى إليها.
الكيان يجعل من هذه الممارسة (التي ترفضها حتى الحيوانات!) سياسة ثابتة في تعامله مع الفلسطينيين منذ احتلال الكيان لباقي الأرض الفلسطينية عام 1967، في محاولة للانتقام من الشهداء بعد موتهم، ومعاقبة ذويهم وعائلاتهم ومضاعفة آلامهم، وحرمانهم من إكرامهم ودفنهم بل وفي بعض الأحيان استخدمتهم ورقة للمساومة اليهودية الشايلوكية البغيضة واستعمال جثث البشر كوسيلة للابتزاز السياسي، بالفعل شايلوك يتجدد في رداء الكيان.
«إسرائيل» هي الدولة المسخ الوحيدة في العالم التي تُعاقب الإنسان بعد موته، وتحتجز جثمانه لسنوات وعقود تحت الأرض، علماً أنها لا تتبع القواعد السليمة لعملية الدفن مما يعرض الجثامين للسرقة أو النهش والاندثار.
إن «مقابر الأرقام» هي مقابر سرية تقع في مناطق عسكرية مغلقة ويمنع زيارتها، أو الاقتراب منها أو تصويرها، وهي خاضعة لسيطرة الجيش ووزارة الدفاع، وهذه المقابر تزدحم بعشرات الأضرحة وهي عبارة عن مدافن بسيطة أحيطت بالحجارة من دون شواهد، ومثبت فوقها لوحات معدنية تحمل أرقاماً (على الطريقة النازية، التي كانت أشد حلفاء الصهيونية حميمية)، بعضها تلاشى بشكل كامل، وهي غير معدة بشكل ديني وإنساني كمكان للدفن، إذ إن كل شهيد يحمل رقماً معيناً، ولهذا سُميت ب «مقابر الأرقام»؛ لأنها تتخذ من الأرقام أسماء للشهداء، وقد جرفت مياه الأمطار والسيول جزءا منها، وان بعضها تحول إلى ساحات للكلاب الضالة.
للعلم، قال المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان إن سلطات الاحتلال تحتجز مئات جثامين الشهداء وقتلى عرب وأجانب منذ سنوات عديدة بهدف سرقة أعضاء هذه الجثامين، مضيفاً أن عملية الاحتجاز تتم غالبا بكيفية واحدة حيث تبادر قوات الاحتلال إلى احتجاز جثامين الشهداء الذين يسقطون خلال عمليات فدائية.
وأوضح المحامي إياد العلمي منسق الدائرة القانونية في المركز في تصريح له بهذا الصدد أن سلطات الاحتلال اعتادت منذ مدة انتهاج أسلوب احتجاز جثامين الشهداء الذي بدأته في السبعينات خاصة بعد العملية الاستشهادية التي نفذها الشهيد هشام حمد في نوفمبر عام 1993 في مدينة غزة. وفي السياق نفسه كشف العلمي عن عدد من الحالات حيث احتجزت سلطات الاحتلال جثة الشهيد حسن عيسى عباس الذي استشهد خلال مشاركته في عملية فدائية بالقدس الغربية في أكتوبر عام 1994م، مشيراً إلى أن المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان عندما توجه للمحكمة العليا"الإسرائيلية"للمطالبة بتسليم الجثمان لاعتبارات أخلاقية فإن المحكمة أصدرت في فبراير عام 1995 قراراً يقضي برفض إعادة جثته.
وفي نفس السياق رصد المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان عدداً من جثامين الشهداء المحتجزة منذ عام 1973 وهم من جنسيات مختلفة كانوا يقاومون إلى جانب المقاومة الفلسطينية، واتهم مدير الوحدة القانونية في مركز القدس رامي صالح، سلطة الاحتلال، بسرقة أعضاء 138 شهيداً فلسطينياً، كانت احتجزت جثثهم في الانتفاضتين الأولى والثانية.جاء ذلك خلال اجتماع، عقدته الحملة الوطنية لاسترداد جثامين الشهداء، التي أطلقها مركز القدس قبل سنوات، للعمل على استعادة الجثامين المحتجزة لدى الاحتلال، حيث استردت الحملة حتى الآن 31% من الجثامين. وأكد صالح اختفاء جثث 138 شهيداً، في ما يعرف بمقابر الأرقام تذرعت «إسرائيل» بعدم توثيق أماكن دفنهم. وأشار إلى امتلاك مركز القدس لفيديوهات تثبت استخدام «إسرائيل» لأعضاء الشهداء، حيث سيقوم المركز خلال الفترة القادمة بعرضها في المؤتمرات والمحافل الدولية، كدليل قاطع على الانتهاكات القانونية ل«إسرائيل» بحق الفلسطينيين.
