سفينة نوح الفلسطينية .

حجم الخط

قطاع غزة كما وصفه الكاتب والمفكر الفلسطيني اليساري الأستاذ غازي الصوراني بسفينة نوح الفلسطينية هو عمل بحثي بامتياز يرقى إلى مستوى الأبحاث الأكاديمية الجيدة والهامة بموضوعيتها وعمق رؤيتها التي عالجت نتائج اغتصاب فلسطين وتشريد شعبها لأن هذا العمل يحمل في مضمونه وأهدافه دور قطاع غزة الوطني النضالي في المسألة الوطنية و هو دور تحقق بفاعلية على ارض الواقع السياسي والإجتماعي الفلسطيني بحكم ان القطاع أصبح يشكل بعد إعلان دولة الكيان الصهيوني أثر هزيمة الجيوش العرببة عام 48 وضم الضفة الغربية إلى الكيان الشرق الأردني الذي إقامته بريطانيا للهاشميين..أصبح القطاع بعد هذا الاغتصاب الصهيوني والضم الأردني يشكل بالفعل الخارطة السياسية الإجتماعية الجديدة الطارئة للشعب الفلسطيني فهو أولا يضم كما ذكر الأستاذ غازي في ورقته حول قطاع غزة المقدمة في الندوة الاكاديمية في معهد الدراسات الشرقية والافريقية بجامعة لندن ..يضم فلسطينيين نزحوا إليه من كل مناطق فلسطين التاريخية التي تعرضت للاغتصاب وثانيا لأنه استمر يحمل هذا القطاع اسم فلسطين في المحافل الإقليمية والدولية لأنه لم يتعرض للضم من الدولة الجارة الشقيقة الكبرى مصر وكان وقتها يحكمها نظام ملكي تتوارثه أسرة محمد علي وبذلك بقي القطاع ارضا وسكانا يحمل اسم فلسطين مما أدى ذلك إلى بقاء الهوية الوطنية الفلسطينية حاضرة على المسرح السياسي الدولي ..وكما كانت سفينة نوح التي جاءت في القصص القرآني وعاءا كبيرا حمل في إطاره مهمة انسانية ربانية لايجاد حالة دنيوية جديدة خالية من الكفر والفساد في الأرض فقد جاءت سفينة نوح الفلسطينية ممثلة بالقطاع لتقوم بمهمة إنسانية نضالية لتنطلق منها فكرة انطلاق شرارة الثورة الفلسطينية المعاصرة لتحقيق هدف تحقيق الاستقلال الوطني حيث حمل أبناؤه الذين يعملون في دول اللجوء خاصة دول الخليج العربي بدايات التأسيس للمشروع الوطني في صياغة أهدافه الأولى المتمثلة بتحرير فلسطين كاملة بحدودها الجغرافية المعروفة من البحر إلى النهر وإقامة الدولة الفلسطينية الديموقراطية التي يتمتع بها كل السكان المقيمين من عرب ويهود بالمساواة في الحقوق والواجبات وعدم التمييز القومي والديني وهي مقاربة رائعة فيها يتجلى خصب خيالي للكاتب بحيث تجعل فكره النظري الثوري واطروحاته السياسية التحليلية تقوم على مخزون ثقافي شامل للخصوصية القومية والدينية التي تتصف بها شعوب المنطقة فتشبيه سفينة نوح بالقطاع جاءت موافقة لتشابه الحدث والدلالة لأن كلتا الحالتين حال سفينة نوح وحال قطاع غزة بعد اغتصاب فلسطين وإقامة دولة الكيان الصهيوني كانتا تقومان لخلق واقع جديد وهذا كله ليس تهميشا لنضال التجمعات الوطنية الفلسطينية الأخرى في الضفة والداخل والشتات بقدر ما قد تمخض عنه واقع قيام الكيان الصهيوني من تجزئة سياسية وجغرافية للوطن جعلت هذا القطاع الصغير يتبوأ بهذه المكانة الوطنية النضالية الكبيرة التي لم تكن له قبل قيام الدولة العبرية حيث تركزت النضالات الوطنية من هبات (هبة البراق) وثورات (ثورة 36) وكذلك ثقل الأحزاب الفلسطينية والحياة السياسية في مدن وجبال الضفة والساحل الشمالي خاصة في مدن القدس ونابلس والخليل. و يافا وحيفا وعكا وسوف يستمر يؤدي هذا القطاع الذي رسم حدوده الجيش المصري في حرب 48 بتوقيع اتفاق الهدنة بين دول الطوق العربية المجاورة والدولة العبرية الطارئة ضريبة هذه المكانة رافضا بنضال جماهيره المتمسكة بالهوية الوطنية الفلسطينية ً أن يكون في حدوده وجغرافيته الحالية كيانا سياسيا تحت أي مسمى بديلا عن الدولة الفلسطينية المستقلة بعاصمتها القدس الشرقيه بما أصبح يعرف في المجتمع الدولي بحل الدولتين والتي يحاول الكيان الصهيوني وبوساطة قوى إقليمية ودولية فرضه الان على الشعب الفلسطيني في القطاع تحت ذريعة التهدأة ورفع الحصار ..إن هذه الورقة حول القطاع المقدمة لندوة أكاديمية هامة تعقد في لندن في هذه المرحلة الهامة هي بمثابة رؤية معمقة لواقع طارىء لجزء عزيز من الوطن الفلسطيني هو قطاع غزة الذي أصبح بفعل المقاومة محررا من أي وجود اسرائيلي يضاف إلى أعمال الكاتب والمفكر اليساري الأستاذ غازي الصوراني المتعلقة بجوانب القضية الفلسطينية المختلفة وبدور القوى الطبقية و المجتمعية في المسيرة النضالية المستمرة التي تشهد في الظرف الحالي هبة شعبية أعادت القضية الفلسطينية إلى صدارة اهتمام المجتمع الدولي من جديد بعد أن تراجعت هذه القضية التي كانت في الخطاب السياسي العربي توصف بالقضية المركزية للأمة العربية. .تراجعت بفعل الصراعات السياسية الطاحنة المسلحة في المنطقة التي جاءت هذه الصراعات الدامية بين مكونات الشعب الواحد كنتيجة لأنحراف بوصلة ثورات ما عرف.باسم الربيع العربي. ..