رصد محامو هيئة شؤون الأسرى والمحررين، خلال زياراتهم للأسرى في سجون الاحتلال، استمرار عمليات التعذيب والتنكيل البشعة بحق المعتقلين بمن فيهم الأطفال. ونقل المحاميان هبة مصالحة وحسين الشيخ، حسب بيان للهيئة، أمس، شهادات لأسرى قاصرين ولمعتقلين تعرضوا للضرب والتنكيل خلال زياراتهم في سجون "الشارون واوفيك وعتصيون".
وافاد الاسير جهاد محمد مصطفى جعبري (14 عاماً)، من حي الشيخ جراح بالقدس، المعتقل منذ 5/11/2015 بأنه اعتقل من جانب البيت الساعة الثامنة مساءً، حيث توقف بجانبه عدد من المستعربين هجموا عليه واعتقلوه، ثم وصل عدد من رجال الشرطة ودخلوا جميعهم لبيته وفتشوه تفتيشا دقيقا، ثم قيدوا يديه واخرجوه من البيت وادخلوه للسيارة العسكرية، وانزلوه في مركز شرطة البريد في شارع صلاح الدين، وفتشوه واخذوا بصماته ثم أدخلوه للتحقيق وحقق معه لساعات طويلة، وقام المحقق بالصراخ به ليعترف، ثم أمسكه من ملابسه ورفعه للأعلى وأنزله بقوة عدة مرات، ثم أخذ يضربه ويصفعه على وجهه بقوه ليعترف، مبيناً أن التحقيق انتهى الساعة الثالثة صباحا ونقل الى سجن "المسكوبية". وأشار إلى أنه بقي في سجن "المسكوبية" 38 يوما، نقل خلالها حوالي 16 مرة الى مركز شرطة البريد لإكمال التحقيق معه، وقال: "في المسكوبية كنت في غرفة صغيرة مع اسرى آخرين الذين في احدى المرات اخذوا يصيحون ويصرخون فدخل علينا السجان وشدني انا بالذات من بينهم مع اني لم اشاركهم في الصياح، اخرجني من الغرفة وادخلني الى غرفة الانتظار وهناك اخذ يضربني ضربا مبرحا بالعصا السوداء التي يحملها على خصره، ضربني متعمدا على ركبي مع انني اخبرته بوجود بلاتين بداخلها لكن هذا لم يمنعه من إكمال ضربه عليها".
من جهته، أشار الاسير محمد محسن رمضان عزازي (14 عاماً)، من البريج في غزة، المعتقل منذ 10/10/2015، أنه اعتقل من منطقة قريبة من الجدار الفاصل بين غزة والخط الأخضر في ساعات العصر مع 5 اسرى آخرين، حيث هجم عليه 3 جنود أمسكوه وطلبوا منه ان يخلع ملابسه، ثم صاح به احدهم ليخلع ملابسه الداخلية لكنه رفض، فرفعوا السلاح في وجهه وهددوه باطلاق الرصاص على رأسه، خاف وخلع ملابسة الداخلية ووقف امامهم عاريا، ثم قيدوا يديه بمرابط بلاستيكية الى الخلف وشدوها بقوة وبشكل مؤلم لا يحتمل، ثم سحبوه وألقوه امام الجيب العسكري وانهالوا عليه بالضرب المبرح بأيديهم وبأعقاب البنادق والاسلحة التي يحملونها وضربوه بإقدامهم واحذيتهم ذات النعل الحديدي القوي، ولم يعد مكان في جسمه لم تصله ضرباتهم المتوحشة، وأحدهم قام بضربه بآلة حادة على كتفه مسبباً له جرحا عميقا سالت منه الكثير من الدماء، وآخر ضربه بحذائه على فمه ما ادى الى كسر سنه الامامية العلوية، ضربوه كثيرا على بطنه وبسبب الضرب المؤلم والمستمر أخذ يتقيأ الكثير من الدم. وأضاف، إنه بعد فترة طويلة من التنكيل به أوقفوه وشدوا له المرابط البلاستيكية مرة اخرى وبقوة على يديه، شعر بألم شديد لأن المرابط جرحته وسالت منها الدماء وما زالت علامات الجروح بعد شهرين على يديه واضحة.
وبين أن الجنود امسكوه وسحبوه نحو الموقع العسكري وهو عار، ولكن قبل ذلك امسكوا ملابسه جميعها ورموها خلف الجدار، وهناك في الموقع وصل ضابط عسكري يتكلم العربية فطلب منه ان يعطيه بعض الملابس ليستر نفسه، لكن الضابط أعطاه فقط بنطلونا قصيرا لبسه ولم يلبس غيره. وقال عزازي: بقيت انا واصحابي 3 أيام في موقع الجيش في منطقة مفتوحة نجلس على الارض في البرد وتحت المطر احيانا، 3 ايام لم نحصل على اي نوع من انواع الطعام ولا حتى على الماء بتاتا، طلبت منهم بعض الماء فأحضروا لي سائلاً طعمه مر.
وأضاف: "بقينا 3 أيام في الموقع على الارض مقيدي الايدي معصوبي الاعين لا نرى شيئا، وكل جندي يمر بجانبنا يضربنا، ضربونا ضربا لا يحتمل، سخروا منا وشتمونا بأسوأ الالفاظ النابية ضحكوا وهم يهزؤون منا، احضروا مسجلاً ووضعوا موسيقى صاخبة ورقصوا بجانبنا ضاحكين شامتين فينا". وأكد أن الجنود كان يحضرون كل ليلة عبوات ماء مثلج ويسكبونها عليهم وهم شبه عراة، وكلما شعروا بأن الماء بدأ يجف أحضروا عبوات اخرى واعادوا الكرة، وقال: شعرت وعانيت من برد لم اشعر به يوما في حياتي، كنت ارتجف طوال الوقت واسناني تصطك بسبب البرد.
وأوضح أنه في ثالث يوم لهم في المعسكر نقلوا في ساعات المساء الى مركز شرطة قريب وتم الحقيق معه حتى ما بعد منتصف الليل، وهناك لاول مرة حصل على الماء والقليل من الطعام، وبعدها نقلت الى سجن بئر السبع وبقي يومين ثم نقل الى سجن "اوفيك" الذي وصله وهو لا يلبس سوى البنطلون القصير. بدوره، أشار الاسير صالح محمد صالح الجعيدي (13 عاما)، من مخيم الدهيشة بمحافظة بيت لحم، منذ يوم 20/12/2015، انه اعتقل من البيت على يد وحدات خاصة الساعة السابعة صباحا، حيث قامت وحدة المستعربين باقتحام البيت وتفجير بابه، وقام الجنود بضربه على كافة أنحاء جسمه، وكان افراد الوحدة الخاصة ملثمين ويلبسون ملابس جيش، وبعد تقييده قاموا بضرب رأسه بالجدار، وانهالوا عليه بالضرب الشديد ما ترك آثارا على كافة انحاء جسمه خاصة يديه وكتفيه.
وذكر الاسير يزن احمد حسين مرقطن (23 عاماً) من بلدة ترقوميا بالخليل، المعتقل منذ 18/12/2015 أنه اعتقل من إحدى شوارع البلدة، حيث انهال جنود الاحتلال عليه بالضرب الشديد وبأعقاب البنادق وألقوه على الارض واستمروا بضربه حتى اصيب بجروح في يده اليمنى، ولم يقدم له العلاج حتى بعد نقله الى معسكر "عتصيون". وأكد الاسير شاكر محمد طقاطقة، من بلدة بيت فجار في بيت لحم المعتقل منذ 17/12/2015 من بيته الساعة الثانية بعد منتصف الليل، أن الجنود حطموا محتويات البيت خلال اعتقاله، واقتادوه وهو مقيد مسافة 10 كم وسط البرد الشديد حتى وصل الى معسكر "عتصيون"، وطوال الطريق والجنود يضربونه بشدة على كافة أنحاء جسمه، اضافة الى توجيه الشتائم البذيئة له.
