مقتطفات من صحافة العدو : 19/02/2012

تُرك يموت
بقلم: أسرة التحرير
	فعل نذل وقع في اسرائيل. عمر ابو جريبان القي به جريحا، مشوشا وحافي ال
حجم الخط
تُرك يموت بقلم: أسرة التحرير فعل نذل وقع في اسرائيل. عمر ابو جريبان القي به جريحا، مشوشا وحافي القدمين على قارعة الطريق في ساعة ليل متأخرة على أيدي شرطي من شرطة اسرائيل وترك هناك لمصيره يموت. القصة التي تقشعر لها الابدان والتي أوردها أول امس حاييم لفنسون في "هآرتس" عن هذه القضية، التي وقعت في صيف 2008، ينبغي أن تقض مضاجع اسرائيليين كثيرين وتستوجب اتخاذ اجراءات خطيرة ضد كل المسؤولين. ابو جريبان، من سكان رفح وماكث غير قانوني في اسرائيل، اصيب بجراح شديدة في حادثة طرق في الوقت الذي سافر فيه مع رفيقه في سيارة مسروقة. وقد سرح من مستشفى شيبا بينما كان لا يزال جريحا وبحاجة الى علاج طبي واعادة تأهيل، ونقل الى المعتقل وهو مربوط بالحقنة ويحتاج الى حفاضات. بين الشرطة وشيبا يدور الان تبادل للاتهامات عن المسؤولية عن تسريحه المبكر والفضائحي من المستشفى. بعد أن فشلت محاولات تشخيصه في محطات الشرطة في رحوفوت وكفار سابا، تقرر في الشرطة التخلص من المعتقل الجريح والمشوش، والقائه قرب حاجز مكابيم. ثلاثة أفراد من الشرطة دفعوه الى سيارة دورية، وبعد أن رفض قائد حاجز مكابي استقبال الجريح القي من سيارة الدورية في ظلمة الليل على قارعة طريق 45، بين معسكر عوفر وحاجز عطروت، بينما على جسده بيجامة المستشفى ومربوط بالحقنة. بعد يومين وجد ملقى به ميتا على قارعة الطريق. "ببساطة القوا به الى الكلاب"، قال عن ذلك أخوه، محمد، في مكالمة هاتفية من غزة؛ لشدة الفظاعة، أجاد الاخ في وصف ما حصل. في اعقاب تحقيق من الشرطة في القضية، في اذار 2009، تقرر رفع لائحة اتهام على التسبب بالموت بالاهمال فقط ضد اثنين من افراد الشرطة كانا مشاركين في القاء ابو جريبان وتركه لمصيره. مرحلة الاثباتات في محاكمتهما لم تبدأ بعد، ولكن واحدا من المتهمين رفع منذئذ في الشرطة، وكذا ضابط شرطة ثالث، قدم الى محكمة انضباطية في القضية، رفع منذئذ في منصبه. لهذا الفعل النذل يوجد مسؤولون، وهم ملزمون بدفع الثمن على أفعالهم. لا يجب الاكتفاء بتوصيات جزئية جدا من شرطة التحقيق. على المستشار القانوني للحكومة أن يأمر بتحقيق اضافي اكثر شمولا لسلوك شيبا والشرطة في القضية. ------------------------------------------------------ يديعوت – مقال افتتاحي – 19/2/2012 السياسي الاسرائيلي في 2012: عشر صفات بقلم: ايتان هابر 1- ليس له ماض: ان كثيرا من ساسة العهد الحالي لم يفعلوا شيئا في حياتهم. فقد تم انتخابهم بلجنة الفصل الدراسي في المدرسة الابتدائية ولمجلس الطلاب في الثانوية وكانوا قادة خلية طلبة جامعيين في الجامعة، ومنذ ذلك الحين أصبحوا في السياسة. فليست لهم مهنة سوى الاشتغال بالسياسة، ولهذا فسيحاربون عن مواقعهم حتى النهاية المريرة ولا ينتظرهم أحد في الخارج. 2- من هم بالنسبة اليه: عنده شعور بالدونية قياسا باولئك الذين جاءوا الى السياسة من عالم الفعل ولهذا يسخر منهم دائما ويجعلهم أقزاما. كان هذا الغبي رئيس "شباك"، فكيف يمكن هذا؟ وكان ذاك رئيس هيئة اركان. ليحفظنا الله. أوكان لواءا في الجيش الاسرائيلي؟ أوكان استاذا في الجامعة؟ ربما، لكنه غير ملائم للسياسة. انه لا يسخر فقط من ماضيه لأنه ليس له ماض ببساطة. 3- متواضع لكنه معروف: اذا بلغ الى مستوى شخصية محروسة يكون رده: ويلي، لماذا أحتاج المجموعة التي تُجر ورائي؟ لكن اذا حاولوا، والعياذ بالله، ان يسلبوه حراسه فسيهاتف كل من يحتاج اليه ويُطير السقف. واذا ما اختاروه على أنه "سياسي السنة المهذب" فانه يرد بقوله: ويلي لماذا أنا؟ انه باختصار متواضع لكنه يريد ان يقولوا هذا في نشرات الاخبار. 4- يستعمل ويرمي: يمتد وراءه دائما صف من المساعدين، حياته من غيرهم ليست حياة. وهم ينشدونه أناشيد المدح فيكافئهم بقوله: هذا المساعد "خلْق يُحتذى" وتلك "هدية من السماء". فكلهم ذو موهبة وكلهم حكيم ذكي عالم بالتوراة. لكنهم اذا فشلوا أو حين لا يحتاج اليهم يرميهم، بل لا ينظر باتجاههم. "دعه، سيبقى غبيا دائما". 5- كلهم ضده: انه على ثقة بأن الجميع يطاردونه وبأن الجميع يريدون الشر له وان الجميع ضده. واذا قال أحد ما فيه كلمة حسنة أو فعل شيئا من اجله، فانه يفحص عن المؤامرة والتدبير الذي يُدبر له. فكلهم عدو ولهذا يكره الجميع. 6- ليس له مستقبل: اذا قال شيئا ما حسنا أو فعل شيئا ما حسنا فانه يطلب المقابل فورا. فهو لن يعمل ألبتة للأمد البعيد فكيف اذا قطف شخص ما آخر المجد انه يطلب نصيبه الآن، فليقولوا في التلفاز وليطبعوا في الصحيفة. واذا سمع في الراديو فكرة جديدة أمر فورا باصدار بيان يقول: "في 1968 حذرت وأعلنت وقصدت وقلت وفعلت"، فهو وحده ولا أحد سواه. 7- انه يكره حزبه: ذاك الذي أوصله الى حيث وصل. وهو يسخر من الحزب ومن برنامجه ومن اشخاصه في الأساس. وعنده في الأساس ما يقوله عن ذكاء الناخبين. 8- لا يعرف الله: لنفترض ان خمسة اشخاص ممتازين يفصلون بينه وبين منصب رئيس الحكومة المشتهى الذي هو ذروة أحلام كل سياسي. بل انه يعرف حقيقة انهم أفضل منه بأضعاف، لكنه يفعل كل شيء للاضرار بهم ولسحقهم والقضاء عليهم وإلا فلن يبلغ الى هناك أبدا. ان ذلك الشخص هو في الحقيقة رئيس حكومة يُقتدى به لكنه عقبة في طريقي الى هناك ويجب علي أن أدوسه. 9- تصعب عليه اللغة: انه يلعن معلمه اللغة الانجليزية، وهو يعلم ان الباب الرئيس اليوم للساسة في العالم كله هو الانجليزية التي لا يعرف الحديث بها وكتابتها. أوف، ماذا نفعل؟. 10- حب أرباب المال: كان في رحلاته الى الخارج ضيفا في بيوت يهود أثرياء ممن لم يكن لولا أنه من هو ليبلغ حتى بساط النعال عند مدخل بيوتهم، والثراء والحياة المرفهة يدهشانه لكنه لا تتركه للحظة فكرة تقول: بماذا يفضلني هذا الثري؟ وهو في الاثناء يكون قد أحب الفخامة والراحة وتستطيع ان تراه دائما في صحبة أثرياء. كم يمكن الاستمتاع بصحبة أدباء أو اساتذة جامعات استكشفوا جرثومة جديدة أو اسوأ من هذا صحبة أبناء الفصل الدراسي الذين يعرفون أكثر مما يحتاج اليه أو يعرفون الحقيقة في الأساس. -------------------------------- لا تتضمن الخدمة بقلم: بن كاسبيت أتعرفون من هو مثقال اغبارية؟ ها هو تلميح: اسرائيلي ابن 15، من سكان ام الفحم. وبالفعل، فقد قتل يوم الجمعة في مشادة في المدينة. ولما لم يكن هذا هو القتل الوحيد في نهاية الاسبوع، فقد نجح اغبارية، بموته، في أن يتسلل كيفما اتفق الى مواقع الانترنت. يدور الحديث عن حالة شاذة. الواقع اليومي العنيف في الوسط العربي في اسرائيل يدحر بشكل عام الى خارج الوعي والصحيفة. هذا ببساطة لا يعنينا. ولكن المعطيات مخيفة. يتبين أن قسما هاما من أعمال العنف والقتل في اسرائيل تجري في الوسط العربي. بشكل نسبي، حجم العنف الذي يوفره الوسط اعلى بكثير، أحيانا بثلاثة أضعاف أو اربعة، من حجم نصيبه بين السكان. 30 في المائة من السكان الجنائيين هم عرب، 45 في المائة من قتلى حوادث الطرق هو عرب، 40 في المائة من المشبوهين في ملفات القتل هم عرب، قسم كبير جدا من حالات القتل والعنف في اسرائيل تقع في الوسط العربي. 1.100 حدث اطلاق نار كان في هذا الوسط في عام 2011، وهذا نحو ثلاثة احداث في اليوم، ويكاد يحصل كل شيء في الخفاء، لا يصل الى وسائل الاعلام او الى النشرات الاخبارية المركزية، لا يهم الوزراء الاسرائيليين الذين يواصلون التراكض في فقاعاتهم دون عراقيل. يوم الاثنين من هذا الاسبوع جرى في الكنيست نقاش خاص في المسألة. هذه المرحلة، على نحو مفاجيء، سجل تجند مثير للانطباع. وكان المبادر الى النقاش هو النائب احمد الطيبي، في اطار كونه رئيس لجنة التحقيق البرلمانية في موضوع استيعاب عاملين عرب في القطاع العام. ليس لدي فكرة كيف يرتبط الموضوعان الواحد بالاخر (ربما العاملين العرب لا يتم استيعابهم لانهم يقتلون؟)، ولكن الحقيقة هي أن الطيبي جر الى هذا النقاش رئيس الوزراء نتنياهو، رئيس الكنيست ريفلين، وزير الامن الداخلي أهرنوفتش، المفتش العام دنينو، وزير التعليم ساعر، نواب كثيرين وكذا عدة ارامل ويتامى، ضحايا الوضع. التفاصيل التي انكشفت في النقاش تقشعر لها الابدان. يتبين أن اخواننا، عرب اسرائيل، يعيشون تحت ارهاب يومي. يكاد لا يكون هناك بيت دون سلاح. يكاد لا يكون يوم دون اطلاق نار. أكثر من ثلث العرب في اسرائيل يبلغون عن اصوات اطلاق نار في الحي كحدث يومي. باختصار، من يحتاج انتفاضة عندما تكون هذه هي حياته اليومية. ماذا خرج من هذا النقاش؟ ليس الكثير. الشرطة، يقول الوزير والمفتش العام، اضافت 200 وظيفة. ليس واضحا كم هذا سيؤثر. نتنياهو رأى الارملة سهام اغبارية، التي قتل زوجها وأطفالها في بيتهم قبل أربعة اشهر وحاول المواساة. ليس مؤكدا أنه نجح. الموضوع المثير هو ان فجأة، بشكل نادر جدا، يتبين أن للنواب العرب توجد أيضا اجندة داخلية، مدنية، وليس فقط الثرثرة على غزة والفلسطينيين. يتبين أن الطيبي ورفاقه يتمنون أن تجمع الشرطة السلاح غير القانوني في القرى وتعزز قواتها وتواجدها هناك. وهم فجأة قلقون على مصلحة جمهور مقترعيهم، وهذا يعطي انطباعا جديا بان الوضع أخذ يصبح لا يطاق. وهذا مثير وهام في نفس الوقت. الطيبي نفسه، بالمناسبة، بادر منذ زمن بعيد الى قانون يحاول تقليص ظاهرة "اطلاق النار في الافراح" في الوسط العربي، وهو اطلاق نار يؤدي احيانا الى الحزن، وهو يعلن عن ذلك كل مرة من جديد عندما يسمع عن اطلاق نار في عرس، بانه على الفور ينهض ويغادر المكان. هنا أيضا، نقدم الاحترام. ولكن، وهنا تأتي لكن كبيرة، عندما اقترح رئيس الكنيست ريفلين في ذات النقاش هذا الاسبوع على العرب التجند الى الخدمة المدنية أو العامة، المهم الا تسمى "خدمة مدنية"، والانضمام الى قوات فرض القانون في بلداتهم في محاولة للقضاء على ظاهرة العنف، سارع رفاقنا النواب العرب الى التحفظ. "خدمة؟؟؟ مدنية؟؟؟ نحن؟؟؟ لن يكون ابدا. "سننقل الى لجنة المتابعة"، قالوا، وباختصار، مثلما هو الحال دوما، فهم يفضلون مواصلة المعاناة، المهم الا يمسك بهم يتماثلون، يشاركون او يعترفون، حتى بالتلميح، بدون هم مواطنون فيها. يا للخسارة. ----------------------------------------------------- هآرتس - مقال - 19/2/2012 بدأ علماء الآثار يكشفون عن أسرار إيلياء كابيتولينا بقلم: نير حسون يثير النظر في خريطة المدينة القديمة في القدس تساؤلا: ففي حين ان الأكثرية المطلقة من شوارع المدينة القديمة هي على صورة "سباغيتي"، أي أنها قصبة مكتظة من أزقة متعرجة، يوجد عدد من الشوارع المستقيمة كالمسطرة تشق المدينة من الشرق الى الغرب ومن الشمال الى الجنوب. والمعروفة بين هذه الشوارع هي: بيت هباد وهغاي اللذان يخرجان من باب العامود، وشارع داود من باب الخليل وطريق الآلام. مثل سائر شوارع المدينة القديمة، الشوارع المستقيمة ضيقة لكنها بخلاف الاخرى تحافظ على هيكل تاريخي يقوم في أساس المدينة القديمة المعاصرة. وقد نشأ هذا الهيكل كما يتفق على ذلك أكثر علماء الآثار لا في الفترات البطولية في القدس – تحت حكم اليهود أو المسيحيين أو المسلمين – بل في عهد المدينة الرومانية إيلياء كابيتولينا خاصة التي أُسست على أنقاض القدس بعد خراب الهيكل الثاني في سنة 70 للميلاد. ان شوارع المدينة الاستعمارية والوثنية التي لم تُخلف للقدس المعاصرة تراثا حضاريا في ظاهر الامر هي التي أورثت المدينة البنية الهيكلية التي بقيت حتى هذا اليوم. ان إيلياء كابيتولينا في تاريخ القدس اليهودية تعتبر فترة أشد سوادا من السواد. فالمدينة الرومانية هي تجسد الهزيمة والخراب، والأم الوالدة للشتات والتذكير بذُل هدم الهيكل واقامة الهيكل الوثني بدلا منه. وهذه الصورة أبعدت عن أيلياء كابيتولينا ايضا آباء علم الآثار الاسرائيلي الذين اجتذبتهم على نحو طبيعي المدينة اليهودية المجيدة التي سبقتها. "لم يُخف أحد إيلياء كابيتولينا لكننا أردنا الحديث عن الهيكل الثاني"، يقول عالم آثار في سلطة الآثار، الدكتور عوفر شيئون. "كانت إيلياء كابيتولينا مدينة ملعونة، مدينة طُردنا منها. وكان أشد مثالية ان نحفر عن الهيكل الثاني". لكن إيلياء كابيتولينا عادت في العقد الأخير لتبرز من بين الأنقاض الأثرية في جميع أنحاء القدس. والمعلومات التي اجتمعت تجعل كثيرين من الخبراء يفكرون مجددا في المدينة الرومانية. ان كل خبراء الآثار الذين يشتغلون في إيلياء كابيتولينا تقريبا يستعملون تعبير "مدينة متملصة". فايلياء كابيتولينا بخلاف قدس عهد الهيكل الثاني التي سبقتها والقدس البيزنطية التي تلتها لم تكشف عنها بوضوح اعمال الحفر الكثيرة التي تمت في المدينة منذ 1967. لم يُخلف سكان إيلياء كابيتولينا وراءهم نصوصا مكتوبة مثل كتب يوسيفوس فلافيوس من فترة الهيكل الثاني وكتب الرحالة النصارى في الفترة التي تلت ذلك. ومن المعلوم ان المدينة الرومانية انشأها القيصر ادريانوس بين سنة 130 الى 140 للميلاد. وبعد تمر باركوخبا (سنة 135 للميلاد) حُظر على اليهود دخول المدينة وأصبح أهم الناس فيها هم جنود الفيلق العاشرة الذين نزلوا في القدس مدة 200 سنة. على أثر موجة اعمال الحفر الاخيرة التي بدأت في منتصف التسعينيات صار علماء الآثار أكثر اقتناعا بأن إيلياء كابيتولينا كانت مدينة أكبر وأهم مما اعتقدوا وان تأثيرها في تطور قدسنا المعاصرة كان حاسما. بزغت إيلياء كابيتولينا من جديد وعلى نحو مهم بما لا يقل عن اربع اعمال حفر كبيرة أُجريت في منطقة المدينة القديمة وفي عدد من اعمال حفر اخرى في أجزاء اخرى من القدس. ان أكثر اعمال الحفر هي اعمال حفر انقاذ من قبل سلطة الآثار ترمي الى التمكين من التطوير والبناء بحيث قد تعود إيلياء كابيتولينا بعد بضع سنين الى الاستخفاء تحت مبان جديدة. في القسم الخلفي من باحة حائط المبكى، في المكان الذي ينوي صندوق تراث حائط المبكى ان ينشيء مبنى كبيرا اسمه "بيت هليبه"، كشفت الباحثة شلوميت فاكسلر – بدولح، عن شارع روماني فخم واسع مبني أروع بناء مع حوانيت عن جانبيه. وهو الجزء الشرقي منه الذي بُني فوق مساره بعد ذلك شارع هغاي. على مبعدة 300 متر الى الجنوب من هناك، كشف باحث آخر من سلطة الآثار هو الدكتور دورون بن عامي عن المكان الذي انتهى فيه كما يبدو الشارع الروماني. وتقع زاوية الشارع قرب موقف سيارات جفعاتي في سلوان في المكان الذي تخطط فيه جمعية العاد لانشاء مركز زوار كبير. وفي عمل حفري انقاذي كبير تم في هذا المكان في السنين الاخيرة، كشف بن عامي عن قصر روماني كبير فخم لا يشبه أي مبنى آخر من ذلك العصر في البلاد. "يتحدث الجميع عن الثورة الرومانية لكن لا أحد فكر في عظمة بناء كهذا"، يقول بن عامي. ويُقدر ان القصر الذي كشف عنه هو بيت حاكم أو مركز آخر من مراكز الحكم. وفي عمل حفري آخر في أنفاق حائط المبكى أعادت فاكسلر – بدولح وعالم الآثار الكسندر أون التاريخ من جديد لجسر كبير أفضى الى جبل الهيكل (المسجد الاقصى). وتبين في هذه الحالة ايضا كما في حالات مشابهة سابقة ان الحديث عن جسر روماني لا جسر من عصر الهيكل الثاني. وهناك مثال آخر هو حمام وبركة سباحة رومانيان كشف عنهما شيئون قبل نحو من سنة ونصف. "هذا حمام عظيم، كانتري كلاب"، يقول شيئون وهو يقارن الحمام بمنشآت مشابهة كُشف عنها في مناطق اخرى من الامبراطورية الرومانية. ان المكتشفات الرومانية المتكاثرة تقوي تصور ان جبل الهيكل حتى بعد الخراب لم يبق فارغا واستُعمل لعبادة وثنية. لكن ليست المدينة القديمة والمناطق المجاورة لها فقط هي التي كشفت عن مكتشفات جديدة من إيلياء كابيتولينا. ففي اعمال حفر تمت قبل بضع سنين في منطقة مباني الأمة، من اجل توسيع فندق "كراون بلازا"، تم الكشف عن قرية قدور كبيرة استُعملت مصنعا مركزيا لأدوات خزف وقرميد للفيلق الرومانية. وعلى طول مسار القطار الخفيف كُشف عن بقايا مصنع الماء الكبير للفيلق وكُشف في منطقة شعفاط عن بلدة يهودية من ذلك العصر. ان اعمال الحفر الاخيرة تُمكّن علماء الآثار من ان يخططوا صورة إيلياء كابيتولينا بصورة أفضل كثيرا مما كان يمكن ان يفعلوا قبل نحو من عشر سنين. ان جميع الخبراء متفقون على ان الحديث عن مدينة مخططة بصورة رائعة بُنيت بحسب طراز مدن ملكية بأمر جاء من القيصر مباشرة. وقد أُنشئت فيها شوارع واسعة وأبواب فخمة ومعابد ومنشآت بنى تحتية بل نشأت فيها نخبة جديدة من ضباط الجيش والجنود المسرحين وجعل كل هؤلاء إيلياء كابيتولينا مدينة متمدينة زاهرة. "حينما بدأت الاشتغال بتاريخ المدينة الرومانية كان ذلك الامر حقلا غير مفلوح"، يقول البروفيسور يورام تسفرير، وهو من قدماء علماء الآثار في البلاد. "من الواضح اليوم ان مخطط الهيكل المدني للقدس هو لايلياء كابيتولينا". ويصف تسفرير مسارا حلت فيه بعد العصر الروماني بهائم الحمل محل العجلات وأخذت السلطة المركزية تضعف وانتقلت الشوارع الى "خصخصة". وهذا المسار يخطط خريطة القدس كما نعرفها اليوم. "كما استمرت فترة الانتداب البريطاني 31 سنة فقط لكنها أثرت كثيرا في القدس الحديثة من جهة انتاج لغة العمارة، كذلك أورثت الفترة الرومانية لغة جديدة ملكية ما زالت تؤثر حتى اليوم"، يلخص الدكتور غي شتيبل. ويشير شتيبل ايضا الى سخرية التاريخ: "ان قرار ادريانوس خاصة ان ينشيء ايلياء كابيتولينا هو الذي ينقذ القدس. فهو يبرزها من جديد فوق مسرح التاريخ. انها تعود مثل طائر العنقاء". ----------------------------------------------------- هآرتس - مقال - 19/2/2012 أولاد يُقتلون والقلب يبتهج بقلم: جدعون ليفي جاء صفير تسكين النفوس مع مجيء الأنباء الاولى فورا التي قالت ان حافلة الطلاب كانت فلسطينية. استطاع ذوو النظر الثاقب فقط ان يلاحظوا الفرق، لكن شخصا ما في الطريق الى الاستطلاع اومأ الى ذلك فورا. بعد ذلك تدفقت الأنباء والصور، وكان الاستطلاع موضوعيا ومناسبا على نحو عام وإن كان بلا وجه وبلا انسانية. ولا يصعب ان نتخيل كيف كان يُستعرض حادث مخيف كهذا لو كان الاولاد يهودا، كان سيُسفح دم ودموع أكثر كثيرا. ينبغي ألا نشتكي من هذا فالانسان أقرب الى نفسه والى شعبه. ويمكن ان نغفر ايضا الظاهرة البائسة التي أصبح فيها الشارع بين القدس ورام الله فجأة "خارج حدود اسرائيل"، كما أبلغ المراسلون – فالخط الاخضر يُبعث حيا فجأة حينما يريحنا ذلك. لكن لا يمكن ان نغفر ما حدث بعد ذلك. فقد عصفت الشبكة العنكبوتية وفارت المدونات على الانترنت، ولم يكن هناك أصحاب المدونات المجهولة التي هي ملاذ المنحرفين والوقحين بل عرّفوا أنفسهم بأسمائهم وبصورهم على الفيس بوك: انها عنصرية مقززة والى جانبها تطغى كراهية مريضة يبدو أننا لم نر مثلها هنا قط. فقد كتب داني فزينشفيلي بلا أي خجل: "اطمئنوا هؤلاء اولاد فلسطينيون"؛ وأملت تالي بيتون قائلة: "يبدو ان هؤلاء اولاد فلسطينيون"؛ وأمل ايتي فيلتسيغ: "ان تكون حافلة كهذه كل يوم". وبارك عشرات إن لم نقل مئات من متصفحي الانترنت الموت الفظيع حرقا لاولاد صغار كانوا في رحلة، وظهرت الردود على صفحات فيس بوك رئيس حكومة اسرائيل وشرطة اسرائيل وموقع والله!. "سيريدون مالا، لأن المال أهم عندهم من الاولاد الذين قُتلوا"، قال متصفح آخر بلغة العارف. "يمكن ارسال شاحنة اخرى" و"كنت أُرسل شاحنة مضاعفة لمحو كل هذه القذارات". ما يزال يوجد على صفحة الفيس بوك الرسمية لرئيس الحكومة بنيامين نتنياهو الذي بادر الى التعبير عن أسى للحادثة من قبرص البعيدة، ما تزال تظهر الردود وكأنها علامة عار على كاتبيها ومستضيفها. قال اسرائيل أوحنا: "هذا لا يهمني ألبتة. ان كل ولد فلسطيني عندي مرشح لأن يصبح مخربا منتحرا في المستقبل"؛ وقال تومر بن حاييم: "يستحق كل مقاوم لليهودية شيئا واحدا فقط"، وكتبت مئيره باروخ وحدها: "أنا في الـ 63 من عمري. قد خجلت مرات قليلة في حياتي من كوني يهودية. أنا اليوم خجلة. كيف يمكن الفرح بموت اولاد صغار؟". لم يعد من الممكن ان نطرح عنا كل هذا بزعم ان الحديث فقط عن مجموعة صغيرة من أصحاب الردود المجانين، لا تشهد على المجموع. ربما يجب ايضا ان نبارك الامكان الديمقراطي للكشف عن هذه الردود ولجعلها تطفو في الوعي العام. لكن من الواجب ان نعترف بأن الحديث عن مزاج عام سائد، وعن تيار عميق حقيقي في المجتمع الاسرائيلي. ان كراهية العرب والعنصرية في معاملتهم بلغتا في السنين الاخيرة أبعادا مخيفة ولم تعودا من نصيب قلة لا يؤبه بها. هناك كثيرون يتجرأون على التعبير بهذه الصورة وأكثر منهم يفكرون هذا التفكير. ان جميع قوانين الفصل والتمييز في السنين الاخيرة هي تعبير أصيل عن ذلك. حينما تطلب اسرائيل نتنياهو الى السلطة الفلسطينية ان تكف عن التحريض على اسرائيل، فان عيبها يغطي على ذلك. ربما يصعب ان نقيس هذا بصورة صحيحة، لكن بعد 25 سنة من تغطية الاحتلال الاسرائيلي اعلاميا وبعد ما لا يحصى من اللقاءات مع الميدان الفلسطيني أسمح لنفسي بأن أقول انه لا يوجد عند الطرف الثاني كراهية وعنصرية كهاتين. وأجد نفسي مرة بعد اخرى أدهش ازاء آلاف الفلسطينيين الذين التقيت بهم على مر السنين وكلهم من ضحايا الاحتلال، يتحدث أكثرهم عن حلمهم بالعيش معا في سلام (في الوقت الذي يحلم فيه أكثر الاسرائيليين بـ "الفصل"). اجل، يوجد هناك ايضا كارهون وخرجت من هناك ايضا عمليات تفجيرية قاتلة نُفذت ضد اسرائيليين، واحتج قليلون فقط هناك على ذلك، لكن الكراهية الفلسطينية تنحصر في الأساس في الاحتلال الاسرائيلي. واثناء الحريق في الكرمل أرسلت السلطة سيارات اطفاء الى اسرائيل وتعلمون ان لا أحد احتج على ذلك، ويُشك في ان يكونوا فرحوا هناك لموت اسرائيليين كما فرحوا عندنا الآن. لكن حتى لو لم أر ولو كنت مخطئا، وحتى لو كانت الكراهية متبادلة، فلا يمكن ان نتجاهل ما يحدث لنا نحن أنفسنا: ان اولادا فلسطينيين يُقتلون في حادثة سير وتبتهج قلوب اسرائيليين كثيرين، بل انهم لا يخجلون من ذلك. ----------------------------------------------------- معاريف - مقال - 19/2/2012 لا سلام، الحمد لله بقلم: مناحيم بن اتفاق أبو مازن – مشعل لاقامة حكومة وحدة فلسطينية يقضي تماما على الاحتمال الرهيب في اقامة دولة فلسطينية في حدود خطوط 67 لهذا الحد أو ذاك، مثلما يطلب منا العالم. إذ في هذه الاثناء يعلن في طهران رئيس وزراء حماس اسماعيل هنية بان الفلسطينيين لن يتخلوا ابدا عن ذرة واحدة من أرض فلسطين من البحر وحتى النهر. وحتى لو تنازلوا تجاه الخارج فواضح أنهم لن يتنازلوا حقا، ولا يحتمل أن يكون هناك شك بالحد الادنى في قلب أحد واعٍ بانهم معنيون بوراثة اسرائيل والحلول محلها. واذا ما حصل هذا، فليحفظنا الرب، فحقا من غير الموصى به الرهان على السلامة الجسدية لليهود الذين لن يسارعوا الى الطيران من أمام العيون. انظر المذبحة في سوريا. ونحن حتى لسنا عربا. إذن مع من وعلى ماذا يمكن الحديث؟ لو كان هناك قليل من الفهم لاسرار الزعماء العرب على اجيالهم؛ لو عرفوا كيف يحللوا السياقات التاريخية؛ لو نظروا الى الواقع الاسرائيلي المحوط بـ 200 مليون عربي من الخارج (ومليون عربي ونصف داخل اسرائيل)، لكانوا فهموا كم سهل ابتلاع اسرائيل بالذات في شروط السلام؛ وبالاساس لو كانوا فهموا بان اتفاقات السلام لا تلزم أحدا، لسارعوا الى التوقيع على كل اتفاق يعرض عليهم في كل مرة مع اسرائيل. معظم الاحتمالات في حينه ان اسرائيل كانت ستدخل في سياق من التفتت المتسارع، حتى بفضل الحركة الحرة بين اسرائيل والدول العربية. وماذا يضيرهم اذا وقعوا؟ وقعوا. فماذا في ذلك؟ دوما يمكن خرق الاتفاقات مثلما فعل هتلر مع زعماء اوروبا عشية الحرب العالمية الثانية وفي اثنائها ("سأكتفي بقطاع السودات والنمسا وتشيكوسلوفاكيا"، وعد، بل ووقع على اتفاق عدم اعتداء مع الاتحاد السوفييتي. فماذا في ذلك؟ في اللحظة التي بدت له الظروف مريحة، خرق كل الاتفاقات وكل الوعود). أفلا يستطيع العرب عمل ذات الامر؟ ماذا يهمهم لو وقعوا؟ الاغلبية التلقائية في الامم المتحدة ستبقى تلقائية في صالحهم. والاخوان المسلمون اعلنوا هذا الاسبوع بالذات انهم سيراجعون اتفاق السلام مع اسرائيل، اذا لم يواصل الامريكيون بتزويدهم بالمؤن في شكل أكثر من مليار دولار في السنة. فماذا اذا كانوا وقعوا. تصوروا ان العرب كانوا وقعوا على اتفاق التقسيم في 1947. فهل كان سيبقى شيء من اسرائيل لو لم يخرج 5 مليون لاجيء فلسطيني هم اليوم خارجها، منذ البداية وكانوا سكنوا البلاد التي بين البحر والصحراء وشكلوا أغلبية عربية كثيفة في بلاد اسرائيل؟ وتصوروا ان العرب كانوا استجابوا لاقتراحات رابين – باراك – اولمرت، وكنا انسحبنا من معظم المناطق: أتتصورون أي حرب أهلية فظيعة كانت ستقع هنا حول المحاولة المجنونة لطرد عشرات الاف المستوطنين (على الاقل) وحول القدس وحول مشكلة اللاجئين (التي وافق اولمرت على أن يدخل في المرحلة الاولى بضع الاف منهم الى اسرائيل وتحويلهم الى مواطنين اسرائيليين! بمعنى مقترعين للكنيست التالية. يا له من رهيب). ولكن لا. العرب لا يوافقون على شيء. من جهة، لا يوافقون على التوقيع على أي اتفاق سلام لا يعطيهم كل شيء (وهذا لسعادتنا، والا كنا أعطيناهم تقريبا كل شيء، وبقينا مع لا شيء وفي خطر الابادة الفورية). ومن جهة اخرى، حتى عندما يوقعون فليس لديهم مشكلة في أن يخرقوا. أوليس واضحا مثلا بان مصر هي المسؤولة، قانونيا وعمليا، عن كل المشاكل التي لنا في الحدود الجنوبية: عن الارهاب من غزة (إذ لم تمنع تهريب السلاح الى القطاع)؛ عن عمليات الارهاب من الحدود الجنوبية (انظر العملية الفظيعة الاخيرة في منطقة ايلات)؛ عن الاف المتسللين الى اسرائيل كل شهر (إذ واضح للجميع ان اتفاق السلام مع مصر يلزمها بمنع التسلل الينا)؛ عن محاولة الفتك التي كادت تقع ضد الحراس الاسرائيليين في السفارة في القاهرة وغيرها وغيرها. ولن المصريين يخرقون ونحن نسكت. إذ ليس لطيفا. إذ مخيفا لنا ان نكون صغارا ومنعزلين في قلب العالم العربي، ونحن نبحث عن اصدقاء. حتى الاصدقاء الذين يكرهوننا مثل المصريين. أوليس أفضل عدم القتال المتواصل لنحو أربعين سنة مع سوريا؟ ----------------------------------------------------- هآرتس - مقال - 19/2/2012 ينتظرون هاتفا من الجاسوس في طهران بقلم: أمير أورن لنفترض ان لاسرائيل جاسوسا في القيادة في طهران هو صهر الزعيم الأعلى علي خامنئي أو سلفه الخميني. ولنفترض ان المادة الفاخرة التي ينقلها الجاسوس الى "الموساد" تُحقن في أوردة أعلى المستويات التي تنتظر ما يخرج من فمه في أهم سؤال ألا وهو هل استقر رأي ايران على اجتياز الخط الفاصل بين تطوير بنية تحتية ذرية وبين انتاج سلاح ذري. ان الجواب بـ نعم ينهي الاختلاف داخل اسرائيل وبينها وبين آخر صديقاتها في الغرب في حسم سؤال هل يمكن الانتظار بعد قبل عملية عسكرية على المشروع الذري الايراني. يمكن ان يتبين ان هذا الجاسوس ذخر يحافظ عليه مالكه لغير مصلحته. ان العميل الفارسي هو مثال فقط وتقليد مُتخيل لاشرف مروان صهر جمال عبد الناصر الذي نقل الى اسرائيل أسرار أنور السادات. تجدد في الاسبوع الماضي، في دورة اخرى الجدل القديم بين الموساد و"أمان" في شخصية مروان – أكان عميلا صادقا أنقذ اسرائيل بالتحذير في آخر لحظة أم ضلل ونوّم. في الجولات السابقة واجه رئيس الموساد السابق تسفي زمير ايلي زعيرا رئيس "أمان" في السنة التي سبقت حرب يوم الغفران. وهذه المرة هاجم وارث زعيرا في "أمان" شلومو غازيت طريقة استعمال زمير لمروان. في مقالة في مجلة للعاملين في المجموعة الاستخبارية ينفي غازيت المكانة العليا التي منحت لمروان باعتباره المصدر الاول الذي "تطوع وجند نفسه". انه يعتبر "أغلى من الذهب" وكلف أكثر من "الذهب" بكثير، يقول غازيت بلغة لاذعة. "أسهم في هذا الوضع الذي لا نظير له ايضا رئيس الموساد الذي خطا خطوة شاذة تعارض تماما مبادىء عمل الاستخبارات"، يتهم غازيت. ان زمير "استقر رأيه على نشر التقارير الأصلية التي تم الحصول عليها من مروان بين مجموعة ضيقة في المستوى الامني – السياسي الأعلى" – غولدا مئير وموشيه ديان واسرائيل غليلي ورئيس هيئة الاركان دافيد (دادو) اليعيزر وقلة قليلة من ألوية الجيش – بدل ان يغربلها أولا بغربال "أمان" البحثي وهو المسؤول عن مقاطعتها مع مواد اخرى واعادة تقويمها. هكذا "نشأ واقع جديد عجيب، حينما احتاج ناس القيادة الى الاختيار بين وثائق التقدير المكتوب الجاف المصوغ بالاسلوب الاستخباري الحذر وبين التقارير اللذيذة المنقولة عن مروان"، وقد أدمنوه الى درجة التعلق به. منذ منتصف ايلول 1973 "بدأت تجتمع أنباء مقلقة، في الجبهة السورية أولا وبعد ذلك في الجبهة المصرية ايضا، كانت توجب على اسرائيل في الوضع العادي ان تتناولها بقلق وجدية وان تعلن حالة استعداد في الجيش الاسرائيلي بل ربما ان تعلن تجنيد الاحتياط"، لكن "ما لم يتم الحصول على أخبار من مروان ولم توضع تقاريره في كفة الميزان، تم تأخير علاج المعلومات المقلقة والرد عليها". يرى غازيت ان الامكان الأخطر هو ان يكون مروان عمل في سذاجة لا باعتباره عميلا مزدوجا، "فقد سقطنا آنذاك في بئر سكرنا الذاتي، والمكانة السامية التي منحه إياها مُستعملوه ومُقدروا معلوماته واشخاص القيادة خاصة الذين قرأوا في شوق تقاريره الآسرة". ان المصدر النادر الذي جاءت تقاريره الى أعلى كما هي هو حالة خاصة (والقادة يتلقون مباشرة معلومات من نظرائهم كما تلقت غولدا من الملك حسين). ان المشكلة العامة هي ان متخذي القرارات الكبار ذوي الخلفية الامنية قد يعتقدون ان خبرتهم وقدرتهم تعفيانهم من الاجراء المنهجي لتقدير المعلومات الاستخبارية وبخاصة اذا كان موقفهم قد حُدد سلفا. هل يجب على اهود باراك الذي كان رئيس "أمان" حينما كان أفيف كوخافي ضابط صف في التاسعة عشرة من عمره ان يعتمد على عمل نمل لرتب عسكرية متخصصة؟ ليست الطريقة هي التي تشوش على من يشتهي قصف ايران بالطبع بل النتيجة. فلو ان "أمان" والموساد كذبا على أنفسهما – ويمكن ان نسمي هذا تلاعب "أمان" – وزودا بمعطيات تؤيد ضرورة العملية العاجلة لاستعان باراك وبنيامين نتنياهو بهما لتسويغ حماستهما. يجب على الدولة قبل ان تخرج للحرب ان تتفحص مصادرها جيدا وان تتفحص نفسها أكثر من ذلك. ان 1973 هي المثال الواضح وليس هو الوحيد ولا الأخير، على الاستخفاف القاتل، وقد يحدث هذا مرة اخرى. ----------------------------------------------------- يديعوت - مقال - 19/2/2012 صياد القصص قتل في أثناء أداء تقريره بقلم: سمدار بيري لاحظت فورا انطوني شديد في أروقة وزارة الخارجية المصرية. متماسك ومصمم، مع دفتر مفتوح دوما، وعينان طيبتان. في اطار العصبة الكبيرة من الصحفيين، لم يقرر اذا كان سيتحدث معي بسبب سياسة المقاطعة للصحفيين الاسرائيليين أو أن يتحدث مع بالذات بسبب تلك المقاطعة، ليثبت بانه لا يشارك في اللعب. في لحظة معينة، امام عشرات الفضوليين، دفع الى يدي ببطاقة تحمل رقم هاتفه، واقترح الذهاب لاحتساء القهوة. شديد أراد أن يسمع كيف يحصل ان وزير الخارجية المصري (عمرو موسى في تلك الايام) يتحدث عن فضائل السلام، والرئيس (في حينه مبارك) يجري مقابلة مع "يديعوت احرونوت" ويدعي بان "العلاقات بيننا تجري كما ينبغي". اروي لي – ضغط بان أقدم له نماذج من الميدان – في الميدان الامر معاكس والجميع يقاطعونكِ، كيف يمكن العمل في اجواء معادية بهذا القدر. منذئذ، بين الحين والاخر التقينا، او كان يهاتف في حديث لزملاء مهنة. دون "كيف الحال"، دوما يطلق الاسئلة، يتبرع بالتفاصيل للقصص التي ستحدث عناوين رئيسة. في نظري، انطوني شديد كان كبير الصحفيين الامريكيين في العالم العربي. صحفي بدون ادعاءات، صب الكثير من الروح في التقارير من الاماكن الاكثر خطرا. ركض نحو القصة، حرص على ادراج شهادات، هزأ من بيانات الناطقين. لم يظهر في أي مرة بوادر خوف. حتى عندما اصيب بعيار قناص اسرائيلي في رام الله، عندما قصف بيته المستأجر في بغداد او عندما اختطف في ليبيا على أيدي الموالين للقذافي – ولم يطلق سراحه الا بعد اسبوع، فيما هدد خاطفوه باعدامه. شديد لم يرتح للحظة، بين تونس، القاهرة، افغانستان، الضفة الغربية وبالاساس العراق، الذي تقاريره منه حققت له جائزتي بوليتسر. واحدة في 2004 وواحدة قبل سنتين. جاء من اوكلاهوما الى مصر، ابن مهاجرين من لبنان، لتعلم العربية، واجتذب الى وسائل الاعلام. مع العلم الهائل الذي جمعه، ولغته التصويرية، كان بوسع شديد أن يقرر بانه سيغرق في الكرسي بصفتح محللا، او يطلب ان يكلفوه بمهام هادئة في اوروبا. ولكن الرياح في العالم العربي سحرته. الرجل الصغير في الاماكن الاكثر بعدا اصبح بؤرة القصص التي بعث بها الى "واشنطن بوست" او "نيويورك تايمز". ببصمة عينه، رسم شديد الاحتدام في الميادين حتى قبل أن يخرج المتظاهرون لاسقاط الدكتاتوريين. موته الفظيع، فقط ابن 43، جاء في يوم الخميس ليلا على سبيل الاختطاف، ليثبت بان المهمة الصحفية يمكنها أن تقتل حتى بدون رصاص. شديد ومصر "نيويورك تايمز" تايلور هيكس استرقا الحدود الى سوريا، للتبليغ عن الذراع العسكري لمعارضي النظام في دمشق. عندما انتهت المهمة قررا السير في اعقاب قافلة جياد نحو الحدود مع تركيا، إذ كان خطيرا قطع الطريق الطويل في سيارة. لسوء حظه، شديد، المريض بالازمة، طور حساسية للجياد، تعرض لنوبة شديدة، ولم ينجح في الوصول بسلام الى المستشفى خلف الحدود. في الشهر القادم سيصدر كتابه (الثالث)، "البيت الحجري" ليغلق دائرة حياته. شديد وجد الوقت للعودة الى جذور عائلته في مرجعيون في جنوب لبنان، رمم بيت جده، وعرض، كما هو دوما، وصفا حيا وانسانيا للعلاقة التي نسجت بينه وبين سكان القرية، مع المقاول الذي نغص عيشه، مع حلمه في أن يجلب معه الى هناك في أحد الايام ابنته البكر. ليس مؤكدا أنه خطط لان يترك كل شيء خلفه ويستقر في لبنان. فهذا ليس مناسبا لشديد في منتصف حياته الانسانية والمهنية. من عرفه عن كثب، نزيه، سخي وودي، يعرف كيف أنه تمزق دوما بين الغرب والشرق، بين حب الحياة والمحادثات مع حكماء الاسلام الشيعي. سأتذكره ايضا بفضل جملة واحدة توجز، كما قال، مهمة الصحفي الذكي: أن يرى، يحقق ويستوعب، يكتب قليلا ويصف كثيرا – وأبدا لا يقبل الامور كما تبدو على السطح. ----------------------------------------------------- اسرائيل اليوم - مقال - 19/2/2012 العقلانية بحسب دامبسي بقلم: بوعز بسموت استيقظ العالم في القضية الذرية الايرانية وما يزال هذا غير كاف، لكنه يعتبر شيئا ما وبخاصة اذا قارناه فيما مضى. ان تقدم المشروع الذري الايراني يتم التداول به اليوم في جميع صحف العالم لا في اسرائيل فقط. فقد أصبح العالم كله فجأة يرى كم يتم الحديث عن مشروع اشكالي وخطير. وصار من المشروع فجأة تشديد العقوبات. وأصبح من المسموح فجأة التساؤل بصوت عال هل العقوبات الاقتصادية مهما تكن شديدة هي فعالة أصلا. وأصبح "الهجوم" فجأة ليس كلمة نابية برغم تصريحات رئيس هيئة اركان جيش الولايات المتحدة الجنرال دامبسي. احتاج العالم وقتا ليفهم ان العقوبات الاولى التي فرضها مجلس الامن على المشروع الذري الايراني في 2006 كانت بلا تأثير. وكذلك فان الجولات الثلاث التي جاءت بعد ذلك لم تدغدغ طهران حقا. في المدة الاخيرة فقط على أثر التقرير الصارم من الوكالة الدولية للطاقة الذرية في تشرين الثاني الذي كشف عما عرفه العالم لكن رفض تفهمه، استقر رأي المجتمع الدولي – في جزء منه على الأقل – على ان يرتفع منزلة: فأوقع حظر على النفط (الاتحاد الاوروبي) وعلى البنك المركزي الايراني (الولايات المتحدة). وأُبلغ في نهاية الاسبوع ان الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي يخططان لخطوة لم يسبق لها مثيل وهي اخراج ايران من مؤسسة تبادل الاموال الدولية، سويفت. ان الامور تتحرك. تقول مصادر في الادارة الامريكية لصحيفة "غارديان" ان ايران لا تنظر الى أي شيء بجدية: لا الى العقوبات الاقتصادية، ولا الى انهيار اقتصادها ولا الى التهديد بالهجوم. انه ليس في الحقيقة نظاما عقلانيا بخلاف موقف الجنرال دامبسي. وترتيب أفضليات النظام الايراني يخالف قليلا ما نعرفه نحن. ان هدف نظام آيات الله هو البقاء. والبقاء من وجهة نظره يكون بواسطة السلاح الذري والارهاب والتحالف مع نظم حكم كنظام الاسد ومنظمات كحزب الله. هذه هي العقلانية الايرانية. وقد نجح الجنرال دامبسي أمس في ان يُعرف المصطلح من جديد، فهو يرى ان النظام الايراني "منطقي"، لكن الهجوم عليه "غير موزون". يبدو انه يُحتاج الى اربعة نجوم على كتفيه كي يفهم. ان طهران في ضغط. ففي المجال الخارجي أصبحت العقوبات الاقتصادية أشد وأصبح الخيار العسكري موضوعا على الطاولة. وفي الصعيد الداخلي أصبح الاقتصاد في ضائقة والبطالة في ازدياد والشارع ممتعض والحليف الاسد في ضائقة. لو كان نظاما عقلانيا لتخلى، لكن لا نظام آيات الله الذي يريد التفاوض لكسب الوقت فقط. ليس من المؤكد ان الادارة في واشنطن تفهم هذا حقا. قد يستطيع السعوديون اقناعهم أفضل منا. ----------------------------------------------------- اسرائيل اليوم - مقال - 19/2/2012 يحاولون احراج اسرائيل بالقوة ¬بقلم: دان مرغليت ينتج الفلسطينيون صبح مساء قضايا محرجة لاسرائيل ويجندون الى جانبهم جهات دولية جليلة. ان المنتوج الساخن الآن هو اضراب المعتقل الاداري من الجهاد الاسلامي، خضر عدنان، عن الطعام. وقد كف عن تناول الطعام وانضمت الى موبخي اسرائيل أمس كاثرين آشتون المتحدثة باسم اوروبا كلها. ان الاعتقال الاداري هو نقطة الضعف في الجهاز الامني – القضائي الاسرائيلي. فلا أحد ذا نزاهة في البلاد يشعر بالارتياح بازاء الفلسطينيين الـ 400 المسجونين بحسب أمر الاعتقال الاداري من غير محاكمة سوية. لكن في عالم مضروب بالارهاب وبازاء ما يحدث في ايران وسوريا وفي معتقل غوانتنامو فان الواقعة في اسرائيل هي بمثابة قضية هامشية؛ لكن لو كان يمكن الامر من غير الاعتقال الاداري أو لو أمكن تضييقه لانقضت اسرائيل على ذلك كأنها تجد غنيمة كبيرة. هبت آشتون وكثيرون مثلها في البلاد وفي العالم الى الطلب من اسرائيل ان تضائل استعمال الاعتقال الاداري. ويمكن النظر بتفهم لهذا المطلب. ويجب على اسرائيل ايضا ان تبدي اهتماما. لكن يجب الحذر مما يريد نشيط الجهاد الاسلامي احرازه. فهو يسعى في الحقيقة الى ان يفرض على اسرائيل الامتناع عن جزء أساسي حيوي من محاربتها للارهاب، فاذا نجح فلن توجد بعد اعتقالات ادارية. وقد وقف صحفيون اسرائيليون وآخرون الى جانب عدنان. ويتساءل الفلسطينيون وأنصارهم لماذا هب زعماء العالم من اجل جلعاد شليط لكنهم تجاهلوا المعتقل الاداري. وهذا سخيف لأن الصحفيين والمحامين والاطباء – وفيهم من هم من قبله – جاءوا الى سرير مرضه في "زيف" في صفد ولم يُخفه أحد – ولا تشابه بين ظروفه وظروف شليط الذي منعت حماس كل لقاء بينه وبين ممثل الصليب الاحمر. يجب على اسرائيل ان توضح للعالم ان ثلاثة أسس ستوجهها في سلوكها مع عدنان وأشباهه وهي: ان تقلل قدر المستطاع من الاعتقالات الادارية؛ وان تصد كل محاولة ليُفرض عليها ان تتخلى عن جزء من محاربتها للارهاب لأن ناسا مثل عدنان وأبيه موسى وعددا من الصحفيين معنيون بذلك في تآمر على أمنها؛ وان تمنع موته بقوة الذراع. تركت مارغليت تاتشر لارهابيين من ايرلندة الشمالية ان يُميتوا أنفسهم باضراب عن الطعام في السجون البريطانية. وليس لاسرائيل امرأة حديدية كهذه. وعلى هذا يجب عليها باعتبار هذا جزءا من تصور اجراء الطواريء لانقاذ الحياة ان تُطعم السجناء المضربين عن الطعام بقوة الذراع. فانه توجد اغذية أساسية يمكن ادخالها الى الجسم لا عن طريق الفم والمريء، وكان يجب فعل هذا قبل الآن لمصلحتهم ولمصلحة اسرائيل.