لن نرتد حتى نزرع في الوطن جنة

حجم الخط

                    

 يأتي مقالي هذا ليس من باب الدفاع عن الجبهة، إنما من جانب إظهار الحقيقة التي رسختها الجبهة الشعبية ولازالت طوال عقود مضت من الكفاح الوطني في عقل ووجدان كل فلسطيني وعربي؛ فالجبهة التي شقت طريقها للدفاع عن حقوق جماهير شعبنا وأمتنا العربية وتكافح لأجل انتزاعها من أنياب الاحتلال وحلفائه في المنطقة لا تحتاج أن ندافع عنها لأن نجمها في سماء الوطن لا يمكن  أن يحجب بريقه سحابة سوداء تحركها الرياح الغابرة . 

وليست هي الحملة الصفراء الأولى ولن تكون الأخيرة التي تتعرض لها الجبهة وتستهدف المساس بها  والنيل من صمودها وثبات مواقفها، وثني إرادة قياداتها، والإساءة لشهدائها ورموزها الثورية؛ فقد أشعل كيان الاحتلال وأدواته الرجعية حملاتهم البائسة واليائسة منذ انطلاقتها التي أضافت للثورة زخماً وبعداً ثورياً برؤيتها السياسية الواعية وأيدلوجيتها الثورية وبنيتها التنظيمية الطبقية  وفهمها لطبيعة الصراع الفلسطيني الصهيوني .

لقد استطاعت الجبهة ولا زالت طوال عقود مضت أن تقض مضاجع العدو الصهيوني وحلفائه في المنطقة بفعلها الكفاحي الوطني على امتداد خارطة الوطن، وبصلابة وثبات مواقفها السياسية، وبرفضها، بل والوقوف في وجه محاولات المساس بحقوق شعبنا وكل الممارسات الهادفة إلى النيل من صمود وثبات جماهير شعبنا .

 عملت على الدوام المواقع الإخبارية الصفراء والمشبوهة في أدوارها على تنفيذ مشاريع الاستهداف للجبهة فما أقدم عليه موقع صفا التابع لحركة حماس من محاولة بائسة يائسة تُعبّر عن ضعف في مواجهة الحقائق التي يقدمها قادة الجبهة لجماهير شعبنا، لذلك تلجأ هذه القوى لاستخدام أدواتها الصفراء لتضليل الرأي العام عن حقيقة ممارساتها ، ولعل زج اسم أحد قيادات الجبهة السابقين فيما اسماه تلك الموقع " بالانقلاب " لم يأتِ من فراغ، بل جاء فعلاً يائساً في محاولة لإيقاف صوت الحق المدافع عن جامعة الأقصى وحقوق طلابها التي تتعرض لويلات وتبعات الانقسام المرير وسيطرة سلطة الأمر الواقع  .       

 هذا الفعل الذي جاء امتداداً لما بدأ به السيد أبو مرزوق عضو المكتب السياسي لحركة حماس في مدونته على الفيس بوك والتي عبرت عن حجم الحرج الذي أصاب حركته وسلطة الأمر الواقع في غزة حينما صارحت الجبهة في بيانها جماهير شعبنا بالأسباب الحقيقة التي تقف خلف معاناته المستمرة  والمتفاقمة وتحمليها المسؤولية لطرفي الانقسام .

ولم تتوقف حملة قيادة حماس على الجبهة وقادتها ورموزها ومحاولاتها البائسة الهادفة إلى النيل من إرادة الجبهة السياسية، وثنيها عن التصدي لممارسات وإجراءات سلطتها والتي باتت تشكل ضرراً بالغاً بعناصر صمود وثبات أبناء شعبنا، بل استمرت إلى حد التطاول على الراحل الكبير الوطني والقومي والاممي الدكتور جورج حبش، من قبل عضو الكتلة البرلمانية لحركة حماس صالح الرقب الذي عكس مستوى هابطٍ ومتدنٍ من الثقافة الوطنية وإنكارها  .

ويبدو أن ثقافة الإنكار والتخوين للرموز الوطنية التاريخية هي ثقافة يمارسها ليس كادر حمساوي مبتدأ بل هي ثقافة متأصلة منحدرة من واقع برنامج فئوي تترجمه حتى الصفوف القيادية المتقدمة في الحركة .

لذلك إن الراحل الكبير حكيم الثورة ضمير القضية الوطنية الفلسطينية الذي حذر جماهير شعبنا قبل رحيله من أصحاب العقول الرجعية وبرامجها وأجنداتها المشبوهة لا ينتظر منها أوسمة أو يافطات تعلق في الميادين.

إن حكيم الثورة يكفيه فخراً وعزة أن أبناء وجماهير شعبنا وخاصة هنا في غزة تواقة إلى ما كان دوماً ينادي به حتى ولو كان على حساب المصالح التنظيمية للجبهة " الوحدة الوطنية بين الوطنيين " .

ويكفي جورج حبش فخراً وبجانبه جماهير شعبنا وخاصة هنا في غزة تمسك الجبهة ورفاقها بما دعا إليه دوماً التمسك بطهارة سلاح وبندقية المقاومة ولم تلوث يوماً بدماء أبناء شعبه. ويكفي جورج حبش عزةً أنه رحل نظيف الكفين ولم يورث أبنائه شركات وعقارات وشقق سكنية ثمنها دماء أبناء شعبنا . ولم يسجل تاريخه الكفاحي الممتد لأكثر من سبعة عقود متواصلة من الكفاح الوطني أي نوع من الاستمالة والمداهنة للأنظمة العربية الرجعية التي ساهمت في نكبة شعبنا.