مقتطفات من صحافة العدو : 22/02/2012


فيما يلي مقتطفات من صحافة العدو الصهيونية الصادرة اليوم 22/02/2012


افتتاحية يدعوت احرنوت

س
حجم الخط
فيما يلي مقتطفات من صحافة العدو الصهيونية الصادرة اليوم 22/02/2012 افتتاحية يدعوت احرنوت سيارتان منطلقتان بقلم: ايتان هابر يبدو أنه لا يوجد أي اسرائيلي سمع أو قرأ الطرفة السوداء عن ذلك الشخص الذي قاد سيارته في نفق مظلم ولاحظ فجأة ضوئين خافقين يسافران تجاهه. عزى نفسه بقوله: هاتان دراجتان ناريتان متوازيتان. ان الولايات المتحدة ودولة اسرائيل كما يمكن ان نُخمن تنطلقان في هذه الايام واحدة عكس الاخرى. لكن يبدو ان السائق الاسرائيلي يعزي نفسه وانه على ثقة بأنه سيمر بين الدراجتين الناريتين. نقول بصراحة ان الموقع أعلاه يستمد في الشأن اللطيف للهجوم على المفاعل الذري الايراني في الأساس من وسائل الاعلام واصدقاء في السلطة يهمس بعضهم لبعض. والانطباع السائد هو ان الولايات المتحدة تطلب الى دولة اسرائيل ألا تهاجم ايران، أما بيبي وباراك فلا يقولان لهم نعم (لاسباب مفهومة) ومن المؤكد أنهما لا يقولان لهم لا (لاسباب مفهومة جدا ايضا). يقوم هذا الافتراض على المعلومات التي نشرت وقالت ان قافلة من الوجهاء الامريكيين، من وزير الدفاع فنازلا، جاءوا الى اسرائيل في الاسابيع الاخيرة وطلبوا ثم طلبوا ثم طلبوا. وهذا الافتراض مبني ايضا على ادراك ان الامريكيين اذا هاجموا أو أذنوا لاسرائيل بأن تفعل ذلك، فانهم لن "يصنعوا أمواجا" وسيُعدون خطة هجومية سرا (أوربما يكون العكس؟ أربما لأن الجميع يعتقدون كذلك فان الامريكيين والاسرائيليين يبنون خطة خداع بالأنباء المنشورة المكشوفة؟). مهما يكن الامر، اذا لم يكن الامريكيون يسايرون الاسرائيليين يدا بيد في شأن الهجوم فيحسن بمتخذي القرارات في اسرائيل ألا يخطئوا. فاذا قال الامريكيون "لا" فهو "لا". ويوجد الآن بيننا من يقفزون ويقولون: وماذا عنا؟ ألسنا دولة ذات سيادة؟ أين تقديرنا الخاص؟ وأين قراراتنا؟. ان الامريكيين هم فنانو لغة الاختصار. وهم لا يجهرون بالكلام ألبتة ويبتسمون دائما ويتحدثون طوال الوقت بلغة شديدة التهذيب، فعندهم معايير سلوك. على سبيل المثال فان "حديثا صادقا" بين رئيس الولايات المتحدة ورئيس حكومة اسرائيل يعني لغة تغطية على اختلافات شديدة في الرأي (وأن كل شيء كان في الحديث سوى الضرب). وحينما يغفرون المس بكرامتهم ويرسلون الى هنا الأشد وجاهة في الادارة الامريكية فان قصدهم هو "تقديم حساب" ايضا. وبعبارة اخرى اذا قالت امريكا "لا" فان طائرات سلاح الجو لن تقلع الى هناك. فلم يوجد بعد البطل العظيم في اسرائيل الذي يعصيهم، اذا كان يعلم – وهو يعلم على العموم – مبلغ تعلق دولة اسرائيل بالولايات المتحدة. يعلم الامريكيون مثلا بالضبط كم يملك الجيش الاسرائيلي من احتياطي أيام القتال، وعندهم صبر وسينتظرون نفاد ذلك الى ان يرتفع استصراخ الاسرائيليين الى السماء. فهذا ما حدث في حرب يوم الغفران. ولم يوجد بعد العبقري الاسرائيلي الذي يعرف كيف يستعمل سلاح جو رابضا على الارض، مثلا. ذات مرة، لمن لا يتذكر "استهان" الاسرائيليون بالامريكيين الذين حذروا من تعيين ضابط ما ليتولى قيادة قاعدة سلاح الجو في تل نوف بسبب مشاركته في قضية بولارد. وقد تم تعيين الضابط لتولي قيادة القاعدة، وقال الامريكيون بواسطة السفير توماس بيكرينغ انهم "غير مرتاحين" للتعيين وكان ذلك كافيا فأُلغي التعيين. أهذه وقاحة؟ ما هذا التدخل في شؤون من أهم ما يخص اسرائيل؟ كلكم وكلنا على حق، والامريكيون على حق ايضا لأنه ليست عندهم أية شهوة للتورط بسببنا. ان الباءين، بيبي وباراك، مزودان بثقة بالنفس بكميات تجارية وهما في الأساس على ثقة بأنهما يفهمان امريكا جيدا ومختصان بامريكا وأن قدرتهما على التأثير في واشنطن كبيرة جدا، وحدث في مرات ان "لويا ذراع" رئيس الولايات المتحدة. وهذا صحيح كثيرا، لكن يحسن بهما هما الحكيمين والذكيين والعارفين بالنظرية ان يفهما انه ينبغي عدم التورط مع امريكا وأنه اذا قالت واشنطن "لا" فينبغي أن نسمع ونطيع. ونسيت في الأساس ان أقول ان ذلك المرء في النفق المظلم قد اعتقد في الحقيقة أنهما كانتا دراجتين ناريتين انطلقتا في خط مستقيم لكنها كانت سيارة ويا لهول الكارثة. ------------------------------------------------------ معاريف - مقال - 22/2/2012 حسابات نصرالله بقلم: اليكس مينتس عميد مدرسة لاودر للحكم، الدبلوماسية والاستراتيجية في المركز متعدد المجالات في هرتسيليا القى زعيم حزب الله حسن نصرالله مؤخرا خطابين يدلان على قدرة الردع او انعدام الردع الاسرائيلية تجاه حزب الله. كيف يمكن تفسير تصريحاته؟ في احد خطابيه كلف نصرالله نفسه عناء الاشارة الى أنه في حالة هجوم اسرائيلي على ايران، فان حزب الله سيتخذ قراراته بشكل غير متعلق بايران، وليس بالضرورة سيهاجم. في خطاب آخر شدد على أنه كثأر على موت مغنية، فان حزب الله سيضرب مسؤولين اسرائيليين كبار، وذلك لانه ليس من كرامته المس بالدبلوماسيين والمدنيين. فماذا كان يقصد عندما قال هذه الامور؟ بحث حديث في وحدة تمثيل الادوار الامنية – السياسية الداخلية والخارجية في مدرسة الحكم في المركز متعدد المجالات في هرتسيليا فحص قرارات نصرالله من خلال برنامج تشخيص أنماط اتخاذ القرارات. وذلك في محاولة لتشخيص "سر القرار" لديه واستخلاص الاستنتاجات بالنسبة لقراراته المستقبلية. بين النتائج: البقاء السلطوي والجسدي لنصرالله يملي الكثير من خطواته؛ نصرالله عقلاني وذكي؛ وهو ليس متذبذبا مثل أحمدي نجاد أو عاطفيا مثلما كان القذافي، بل متفكر جدا. بالنسبة لقوله حول عدم تعلقه بايران، فان نصرالله يقول عمليا: لا تسارعوا الى تدمير نصف لبنان وتصفيتي على الطريق، إذ ان ما يعنيني هو تصعيد سيطرتي السياسية على لبنان أكثر من الخروج الى معركة اخرى ضد اسرائيل، والتي لا يمكنني أن اخرج منها بخير. عمليا، الطريقة التي اختارها نصرالله لعرض الامور هي "مقلوب على مقلوب"، ينبع من القوة وليس من الضعف. كما أنه يعد العالم العربي مسبقا لحقيقة أن لحزب الله توجد شرعية في عدم العمل اذا هاجمت اسرائيل ايران. بالنسبة لادعائه الثاني والذي يقضي بان ليس من كبرياء حزب الله المس بدبلوماسيين ومدنيين، فان نصرالله يسعى مرة اخرى الى أن ينقل رسالة عبر وسائل الاعلام، ينفض عنه بها المسؤولية عن الهجمات على دبلوماسيين اسرائيليين في العالم. عمليا يقول: لا تسارعوا الى اتهام أو ربط حزب الله بالاحداث الاخيرة (التي لم تنجح ايضا)، ولا تركضوا نحو الرد ضدي وذلك لاني لا افعل امورا كهذه. غير أنه لو كان نصرالله يقول هذا فقط، لبدا على نحو غير جيد في أوساط مؤيديه، ولهذا فقد ادعى ايضا بانه لا يضرب الا الكبار. تحليل متأنٍ للخطابين يلمح اساسا بان زعيم حزب الله يخشى من المس به نفسه ومن الرد الشديد لاسرائيل في لبنان في حالة مواجهة بين اسرائيل وايران، سواء جاء في أعقاب هجوم محتمل اسرائيلي أو في اطار ما يلوح كحرب التصفيات المتبادلة بين ايران واسرائيل . الردع ينجح عندما يكون الطرف الاخر واعيا لنوايا الرادع. لقد حسم الامر لدى نصرالله. فهذه عمليا هي المرة الاولى التي يعترف فيها بان الردع الاسرائيلي ضده ينجح، إذ أنه يقول صراحة انه على وعي بالرد الاسرائيلي الشديد وعمليا يسعى الى منعه مسبقا. يحتمل أن يكون نصرالله "يخدع". فهو لم يقل انه سيهاجم او لن يهاجم، ولكنه أثبت في الماضي في أنه في كل ما يتعلق بالتهديدات والافعال يمكن الاعتماد على كلمته. في مواجهة محتملة مع اسرائيل حول ايران، لديه ما يخسره وهو يعرف ذلك جيدا. وهو لا يمكنه أن يربح من مثل هذه المواجهة، الا اذا هوجم واضطر الى الرد بقوة. دون صلة، بتقديري يحتمل أن يأتي اليوم الذي يتمكن فيه من السير خارج المخبأ بفضل الردع الذي يخلقه تجاه اسرائيل من خلال عشرات الاف الصواريخ التي يمكن لحزب الله أن يطلقها في كل لحظة اذا ما مس احد بزعيمه. بالاساس اذا ما بقي خارج المواجهة المحتملة لاسرائيل مع ايران، اذا ما وقعت مواجهة كهذه. ----------------------------------------------------- هآرتس - مقال - 22/2/2012 ايران تريد احتضانا بقلم: تسفي برئيل كم من آلات الطرد المركزي عند كوريا الشمالية؟ وكم من اليورانيوم المخصب عند الباكستان؟ وأي وقود ذري لاسرائيل؟ حتى لو كان عند شخص ما أجوبة عن هذه الاسئلة فليس ذلك لأن هذه الدول سخت بالمعلومات فالامر أبعد من ذلك. ان ايران بالقياس اليها لا تغلق فمها لحظة. لا نعلم كل شيء، لكن أنظروا كيف قشر محمود احمدي نجاد أمام عدسات تصوير التلفاز قضيب الوقود الذري. وهو لا يخفي ان عنده يورانيوم مخصبا بنسبة 3.5 في المائة و20 في المائة، وتقول ايران ايضا عن عدد ما لديها من آلات الطرد المركزي الجديدة ومتى تم تركيبها. وأكثر مفاجأة من ذلك صورة اعلانها بما تنوي تطويره أو تركيبه أو تخصيبه ومتى، وكأن الحديث عن اعلان لبرنامج تلفاز. يجوز لنا ان نتساءل لماذا تكشف عن برنامجها الذري بهذه الصورة ولماذا لا تتبنى سياسة الغموض الاسرائيلية مثلا. لأنها لا تحتاج الى ذلك. هناك اتفاق في الغرب وفي اسرائيل ايضا على ان ايران ما تزال لم تحسم أمر هل تطور سلاحا ذريا. ولو افترضنا أنهم في الغرب "يعلمون" هذا بيقين، فلماذا لم تحسم الامر بعد؟ لأنه اذا لم تكن تنوي تطوير سلاح كهذا فلماذا الذعر، واذا كانت تنوي تطوير سلاح ذري فلماذا تتردد. اذا كانت العقوبات الاقتصادية توقف قرار ايران فلا حاجة الى مهاجمتها بل يكفي ان تبقى العقوبات الاقتصادية الى الأبد ويُضمن بذلك السلام العالمي، بل يمكن ازالة العقوبات الاقتصادية والتهديد فقط بفرضها من جديد اذا غيرت ايران سياستها. لكن يُخيل الينا ان الجواب موجود في مكان آخر. يصعب ألا تؤثر فينا نجاحات ايران السياسية في العقد الاخير. فقد نجحت ايران بفضل الاحتلال الامريكي للعراق ان تصبح المنفقة على العراق. وهي ايضا العمق الاستراتيجي لسوريا وتسيطر بواسطة حزب الله على السياسة الداخلية في لبنان. وهي تستثمر مالا كثيرا في افغانستان وتساعد باكستان وتدير اعمالا واسعة النطاق مع الهند. وقد عرضت هذا الاسبوع على مصر ان تساعدها على اعادة بناء اقتصادها اذا استقر رأي الولايات المتحدة على تجميد المساعدة للقاهرة، وأصبحت تُسمع اصوات في مصر تشجع هذه العلاقة. تحرص ايران على الحفاظ على علاقات وثيقة مع تركيا ومع قطر ومع عدد من دول المغرب. وهي غير انتقائية بصورة خاصة في معاملتها لدول سنية أو علمانية، وليس انشاء حلف شيعي هو بالضبط ما يوجهها ولا تصدير الثورة الاسلامية ايضا. فهي تعرف جيدا السور الحديدي الذي تقيمه دول سنية في مواجهة التيار الشيعي وتعلم مبلغ بغض الفقهاء السنيين للتيار الشيعي الذي يعتبره فريق كبير منهم كُفرا. ان تقديرات ايران هي استراتيجية وعقلانية لا صوفية، وهذا ما يعتقده ايضا رئيس الاركان العامة الامريكي الجنرال مارتن دامبسي. لكن ايران لا تكتفي بمكانة اقليمية. ان نجاحها الكبير كامن في صورة احتيالها على السياسة الخارجية للقوى العظمى الغربية بازاء القوتين العظميين الشرقيتين، الصين وروسيا. وهي تجعل الولايات المتحدة التي تعارض الهجوم عليها تواجه الموقف الاسرائيلي. وهي تنجح في منع هجوم على سوريا لأنه لا توجد دولة أو حلف من الدول الغربية يريد امتحان ايران، دع ان الجميع يريدون محاورة طهران في المشروع الذري. هكذا علم الغرب ايران أنها لا تحتاج الى السلاح الذري فحسبُها ان تعرض قدرتها على تطويره كي تصبح قوة عظمى تُملي سياسة عالمية. ان ايران لا تُسرع في اجتياز الخط الفاصل بين القدرة على الانتاج والانتاج وربما لن تجتازه أبدا. لماذا تمنح الغرب اسبابا لمهاجمتها أو لفرض عقوبات اقتصادية اخرى عليها اذا كانت تحرز أهدافها حتى من غير وجود قنبلة ذرية واحدة في مستودعاتها؟ هذا وضع مثالي في نظرها. وهو وضع لا يتجرأ فيه أحد على الاطمئنان في مواجهة قدرتها من غير ان تضطر الى التهديد في الحقيقة. هذا هو الردع الذي لا يوجد سواه. قُل للرفاق ما الذي تستطيع ان تفعله بهم اذا ما شئت فقط وانتظر ان يحتضنوك. لكن تمهلوا، أليست هذه هي السياسة الاسرائيلية؟. ----------------------------------------------------- هآرتس- مقال - 22/2/2012 التقليص من الأمن الذي لم يكن موجودا بقلم: رؤوبين بدهتسور بدأ الامر بمقدار صغير. فقد أعلن الجيش الاسرائيلي انه بسبب تقليص ميزانيته يوقف نشاط تدريب الاحتياط. وعندما أجدى ذلك فُتح السد وبدأ الطوفان. ففي أقل من اسبوع أوضح الجيش الاسرائيلي أنه بسبب ضائقة مالية لن يشتري بطاريات "قبة حديدية" اخرى وسيوقف انتاج دبابة المركباه ومدرعة النمر، وسيقتطع مليار شاقل من ميزانية ذراع البر وسيلغي عشرات التدريبات لكتائب سلاح المشاة، وسيضر ضررا شديدا بنظام تدريبات قوات الاحتياط وسيجمد التسلح بنظام "الصولجان السحري" و"حيتس 3" ومن شبه المؤكد ان يتضرر ايضا مجال الاقمار الصناعية العسكرية. هذا الى كون رئيس هيئة الاركان قد أعلن بأنه استقر رأيه على تقليص نشاط الجيش بنحو 10 في المائة. يبدو أنهم في قيادة الجيش العليا لا يدركون أنهم حتى حينما يريدون تخويف متخذي السياسات فانه يجدر بهم ألا يبالغوا وألا يجعلوا التخويف انعطافة سخيفة. وما لا يقل خطرا عن ذلك هو ان الاعلام والساسة يتبنون رواية الجيش الاسرائيلي التي تقول ان ميزانية الامن قُلصت بوحشية. والحقيقة معاكسة بالطبع لأن ميزانية الامن لسنة 2012 التي أجازتها الكنيست، تزيد بنحو من مليار شاقل ونصف على الميزانية التي أُجيزت في سنة 2011 وبنحو من 4 مليارات شاقل عن ميزانية 2010. ونقول بالمناسبة ان الحكومة قد استقر رأيها منذ زمن قريب على زيادة 3 مليارات شاقل على ميزانية 2012. قبل بضع سنين، في ذروة واحد من الجدالات الروتينية بين المالية والجيش الاسرائيلي في مقدار ميزانية الدفاع، جئت الى مكتب المستشار المالي لرئيس هيئة الاركان وفي يدي منحنى تطور ميزانية الدفاع الذي تنشره المالية. يُبين المنحنى البياني بوضوح كيف ازدادت ميزانية الدفاع كل سنة. وسألت المستشار هل هذه المعطيات في المنحنى البياني مقبولة لديكم في الجيش الاسرائيلي فأجاب، اجل، هذا مؤكد. فاذا كان الامر كذلك فكيف تزعمون أنهم يقلصون من الميزانية في حين تُبين المعطيات أنها تزداد على مر الزمن؟ قال لي المستشار رافعا صوته أنت لا تفهم، نحن نطلب كل سنة مبلغا ما من اجل ميزانية الدفاع وحينما لا يوافقون على المبلغ الذي طلبناه يعني ذلك بالنسبة الينا تقليص الميزانية. وهكذا كان في كل سنة وهكذا كان هذه المرة ايضا. فالجيش الاسرائيلي يطلب زيادة نحو من 4 مليارات شاقل على الميزانية، فاذا لم يحصل عليها اعتبر ذلك تقليصا وحشيا للميزانية. في الواقع الأعوج عندنا، ينجح التخويف دائما ويزيد رؤساء الوزراء ميزانية الدفاع بمبالغ ضخمة. في 2011 زيد بهذه الطريقة على ميزانية الدفاع نحو من 5 مليارات شاقل. وقد كتب عن هذا مراقب الدولة قبل سبع سنين: "وُجد في واقع الامر مساران متوازيان فيما يتعلق بتحديد اطار ميزانية الدفاع: تناول الاول المبلغ الذي يُعرض على الكنيست... والثاني هو المبلغ الذي تقرر في نهاية الامر... بعد ان وافق رئيس الحكومة على اعطاء زيادات ميزانية كبيرة خلال السنة المالية". السؤال الرئيس هو بالطبع كم يجب ان تكون ميزانية الدفاع. وكم من المال يجب علينا في الحقيقة ان ننفق على الامن كي نواجه التحديات التي تواجهنا. قبل نصف سنة فقط زعم شاؤول موفاز، رئيس الاركان ووزير الدفاع في الماضي، انه "يمكن تقليص 4 مليارات شاقل كل سنة من ميزانية الدفاع من غير ان يكون ذلك على حساب استعداد الجيش الاسرائيلي". يوجد امكانان. إما ان موفاز يتحدث بسخافات وآنذاك يجدر ان يُنقل سريعا من منصب رئيس لجنة الخارجية والامن وإما انه يوجد شيء ما صادق في كلامه. لأنه يفترض ان يفهم شيئا واحدا أو اثنين في الامن. واذا كان الامكان الثاني صحيحا فانه يجدر ان نفحص كيف وأين نقلص من الميزانية. وهذا لن يحدث بالطبع فالجيش سيخيف وسيزيد الساسة ميزانيته مرة اخرى. ----------------------------------------------------- هآرتس - مقال - 22/2/2012 مفارقة تأييد نتنياهو بقلم: غابي شيفر ان الكلام والاستعداد العملي للانتخابات القادمة التي ربما يُقدم موعدها، يتصلان اتصالا لا ينفصم بمفارقة اجتماعية سياسية عميقة مقلقة يفصح عنها الفرق بين ما يعتقده أكثر الاسرائيليين في أداء الحكومة الحالية في مجالات مختلفة وبين مواقفهم المعلنة من التصويت في الانتخابات لو أنها أُجريت الآن. وُجد في استطلاع "مقياس السلام في كانون الثاني 2012"، الذي أجراه افرايم ياعر وتمار هيرمان أنه في رأس قائمة الامور التي يعتقد الجمهور الاسرائيلي ان على الحكومة ان تعالجها تضييق الفروق الاجتماعية الاقتصادية وتحته كثيرا تعزيز الوضع الامني. ووجد ايضا ان أكثرية كبيرة جدا من الاسرائيليين اليهود يعتقدون ان حكومة بنيامين نتنياهو لن تنفذ أكثر توصيات لجنة تريختنبرغ، ويؤيدون تجديد الاحتجاج الاجتماعي. وتعتقد الاكثرية ايضا، ان ضرر حكومة نتنياهو في المجالات الاجتماعية والاقتصادية أكثر من نفعها. وتعتقد أكثرية أصغر ان الحكومة لا تفعل شيئا في مجال مكافحة الفساد. ويعتقد أكثر الجمهور في الشؤون الامنية ان وضعنا جيد. برغم عدم الثقة الواضح بالحكومة في كل ما يتعلق بالامور الاجتماعية الاقتصادية، تُبين استطلاعات الرأي انه لو أُجريت الانتخابات الآن وحصل الليكود على 30 مقعدا في الكنيست، ولحصل العمل وهو الثاني في كبره بحسب هذه الاستطلاعات، على 16 مقعدا وبعده الحزبان "الخاصان" ليئير لبيد وافيغدور ليبرمان. اذا كان الامر كذلك فان أكثر ذوي حق الاقتراع اليهود ينوون التصويت لليكود برغم أنهم يعتقدون ان الحكومة التي يرأسها اليوم تسبب أضرارا اجتماعية واقتصادية. وهي ايضا الحكومة التي تعارض السلام مع الفلسطينيين وتزيد بذلك احتمال مواجهة عنيفة معهم، وتفرط في الحديث عن الخطر الوجودي من قبل ايران وتفكر في قصف المفاعلات الذرية هناك وتزيد على ميزانية الامن أكثر فأكثر، على حساب ميزانيات قد تساعد على حل المشكلات الاقتصادية الاجتماعية. يمكن ان يخطر ببالنا عدد من الاسباب الممكنة لهذه المفارقة أولها اجراءات الخصخصة الشخصية و"القبلية" (وبخاصة الدينية والحريدية) في المجتمع الاسرائيلي. فبرغم الانفجار المبارك للاحتجاج الاجتماعي في الصيف، وهو احتجاج قد ينفجر مرة اخرى، فان أكثر الاسرائيليين غارقون في شؤونهم الشخصية والعائلية ولهذا لا ينتبهون الى الحقيقة الأساسية وهي ان حكومات الليكود (وتلك التي تم تأليفها من الليكود والعمل معا ايضا) منذ ايام مناحيم بيغن حتى ايامنا، هي التي سببت احداث الفروق الاقتصادية الكبيرة والوضع الاجتماعي – الاقتصادي الصعب في اسرائيل. هناك سبب ممكن للمفارقة آخر وهو الوضع الهابط لاحزاب اليسار واحزاب المركز – اليسار. فهي لا تعرض تصورات وبرامج حزبية تشهد باختلاف حقيقي بينها وبين احزاب اليمين والمركز – اليمين وتجذب الجمهور اليها. وسبب ثالث هو الايمان بأن حكومة جديدة برئاسة نتنياهو تستطيع ان تعمل جيدا في المجال الامني (في حين ان حكومة كهذه قد تجر اسرائيل بالفعل الى اوضاع امنية صعبة). والسبب الرابع هو الايمان المخطوء بزعامة القادة وبخاصة زعامة نتنياهو. والحقيقة هي ان قدرات أكثر قادة اسرائيل اليوم ومنهم نتنياهو ايضا، بعيدة جدا عن قدرات دافيد بن غوريون وبيغن اللذين صاغا (لأحسن ولاسوأ ايضا) المجتمع الاسرائيلي. ما الذي يجب على الاسرائيليين فعله؟ عليهم ان يعرفوا بوجود هذه المفارقة وان يتحرروا منها وان يطلبوا من جميع رؤساء الاحزاب ان يوضحوا على نحو دقيق ما هي مواقفهم من جميع الشؤون الحيوية وفي مقدمتها ما يتعلق بالوضع الاجتماعي الاقتصادي وبالوضع الامني. وينبغي ايضا طلب نقاء الكفين من جميع الساسة الكبار. ----------------------------------------------------- معاريف - مقال - 22/2/2012 العيش في ظل غموض قانوني بقلم: يشاي منوحين المعتقل الاداري خضر عدنان احتج على معاملة سلطات الامن له وأضرب عن الطعام على مدى 66 يوما. وكان عدنان اعتقله الجيش الاسرائيلي قبل نحو أربعة اشهر ومثل أكثر من 300 معتقل اداري آخر لم يعرف على ماذا هو معتقل، لكم من الوقت واذا كانت سترفع بحقه لائحة اتهام. عدنان ومعتقلون مثله يعيشون في ظل ضباب كثيف يمنعهم ويمنع العالم الخارجي من معرفة ما يمرون به، لماذا وكيف اعتقلوا، لكم من الوقت وما هو متوقع لهم في المستقبل. عدنان اضرب ايضا احتجاجا على المعاملة التي تلقاها في اثناء التحقيق معه. ولكن حتى اذا ما رفع شكوى ضد محققيه فان شيئا لن يجديه نفعا. قصة عدنان هي فقط مثال واحد على الشكل الذي يتعامل فيه جهاز الامن مع المعتقلين والمحقق معهم من الفلسطينيين. ومع ذلك، فان استعداده الاستثنائي للاضراب عن الطعام يسمح لقصته في أن تخترق للحظة ستار الضباب الذي يلف مصير عموم المعتقلين والمحقق معهم من الفلسطينيين. أمس كان يفترض بقضاة المحكمة العليا عدنا اربيل، حنان ملتسار وعوزي بوغلمان ان يبحثوا في الالتماس الذي رفعه عدنان ضد الجيش والمخابرات الاسرائيلية لغرض تحريره من المعتقل. وقد انقذ القضاة من النقاش في سياسة الاعتقالات الادارية في اللحظة الاخيرة لفرض حل وسط تحقق بين الدولة والملتمس، في اطاره اعلنت الدولة بان "ليس في نيتها تمديد الاعتقال الاداري ما بعد 17 نيسان"، والملتمس "اوقف الاضراب عن الطعام وأعلن عن تراجعه عن الالتماس". الحل الوسط تحقق، القضاة امتنعوا عن البحث والحسم قضائيا في سياسة الاعتقالات الادارية، والضباب الذي يلف المعالجة لهؤلاء المعتقلين، والذي تبدد للحظة – عاد. قبل عدة أسابيع حفر شخص آخر للحظة ثقبا في ستار الضباب وكشف امام الجمهور الاسرائيلي واقع نشاط اجهزة الامن. "الكابتن جورج"، محقق الاسرى الذي نحي من جهاز الامن بعد أن رفع مصطفى ديراني بحقه دعوى تعرضه للتنكيل في اثناء تحقيقاته، قرر الادعاء ضد وزارة الدفاع وفتح بذلك صندوق المفاسد. في اطار دعوته ادعى جورج بان التحقيقات في عهده جرت "وفقا للاذون"، وان "كل ما فعله في غرفة التحقيق كان بعلم وإذن المسؤولين عنه". جورج ادعى بانه في حينه كان دارجا انه "توجد اذون مكتوبة وتوجد اذون عمليا"، أما اليوم، كما يروي، فانهم "يقومون بامور أسوأ بكثير مما فعلته". الجهاز ربما ينفي، ولكن حسب منشورات مختلفة فانه سمح للكابتن بالعمل في الشرطة "كمستشار خاص للشؤون العربية". وفي كل الاحوال، عمليا توجد اليوم حول التحقيقات اسوار دفاع وضباب عالية اكثر بكثير من تلك التي كانت قائمة في عهد جورج. منذ 2001 رفعت الى المستشار القانوني للحكومة أكثر من 750 شكوى ضد محققي المخابرات على تعذيب المحقق معهم. وحتى تحقيق جنائي واحد لم يفتح. ووجهت الشكاوى من قبل المستشار القانوني للحكومة الى عناية مراقب شكاوى المحقق معهم، وهو منصب يؤديه رجل مخابرات. رجال المخابرات "فحصوا ووجدوا" بان كل الشكاوى عن التعذيب رفعت متأخرة، لم تكن صحيحة او أن اعمال المحققين كانت مبررة. تقارير مراقب الشكاوى ارسلت الى المسؤول عنه في النيابة العامة والذي يمنحها خاتم التسويغ، الذي حصل دوما على مصادقة المستشار القانوني للحكومة. الاسناد المطلق الذي يمنحه المستشار القانوني للحكومة لمراقب الشكاوى يساهم في الغموض الذي يلف معاملة المعتقلين ومنع كل امكانية لفحص الشكاوى على التعذيب في المخابرات. في هذا الوقت، مثلما في تلك الايام، ليس كشف الحقيقة أو العدالة هو الذي يقبع في اساس اجهزة القانون، بل الحصانة المطلقة للمحققين ولمسؤوليهم. ----------------------------------------------------- اسرائيل اليوم - مقال - 22/2/2012 كان الاصلاح شديد الالحاح بقلم: دان مرغليت كان من المقلق في رأس الهرم، قبل التلاعب السياسي والتحليل القضائي، طوال السنين شعور العلمانيين والمتدينين القوميين الشديد بأن الحريديين "يحتالون عليهم بصورة مكشوفة"؛ فهؤلاء الذين خدموا في الجيش جيلا بعد جيل هم وأبناؤهم وأصهارهم وأحفادهم أُصيبوا بغضب شديد حينما كانوا يرون صفوف الحريديين الذين يهاجمون مكاتب التجنيد للحصول على الاعفاء من الخدمة العسكرية؛ بل كانوا ايضا يسخرون من الاكثرية التي تخدم في الجيش وتدفع كلفة دعم الرجال الحريديين الذين يدرسون في المعاهد الدينية. أمس، مع قراءة قرار المحكمة العليا، شعر الاسرائيلي العادي بأنه ربما لا يكون بعد ما يكرهه أكثر من كل شيء، أعني مغفلا. ان الاصلاح كان مُلحا جدا. وبخاصة لان دافيد بن غوريون أدرك خاصة في بداية الطريق انه ينبغي العمل على استعادة مجد التوراة الذي دُفن في المحرقة الى وضعه المناسب؛ ولأن العلمانيين والمتدينين القوميين آمنوا بأن الحريديين سيدركون أنه يجب عليهم ان يكفوا جماح شهوة التهرب من الخدمة العسكرية مع أخذ نفقة من خزينة المالية مخالفين بذلك مبدأ "لا تكن بك حاجة الى الخلْق"؛ ولأنهم أرادوا خاصة ان يمنحوا الحريديين فرصة عادلة بقانون طال وخابت آمالهم. غير ان الحريديين لم يعرفوا الشبع. فمنذ تم اتخاذ قانون طال زاد عدد المتهربين من الخدمة العسكرية من 30 ألفا الى 70 ألفا، وامتدت اليد مبسوطة الى الخزينة العامة الوطنية، وكانت المحكمة العليا ما تزال لم تُسرع الى قبول استئنافات حركة الحفاظ على السلطة وانتظرت الى ما لا نهاية تقريبا سنة بعد اخرى الى ان انقطعت أوتار الصبر الوطني. بل ان المرحلة الاخيرة حدثت ببطء، فان الراحة في روتين السلطة أرادت ان تعاود إطالة التسوية المميِّزة خمس سنوات، وعارض اهود باراك وطلب الاكتفاء بسنة. لكن هذا ايضا كان متأخرا جدا وغير ممكن. وبقيت طواحين عدل المحكمة العليا تتحرك وزاد صراخ المحتجين ولم تُفد الحريديين الحقيقة المؤسفة وهي انه تبين في صفوف العلمانيين ايضا عفن التهرب من الخدمة العسكرية، وهبت ريح الخيام في صيف 2011 على دار العدل في القدس. آنذاك تخلى بنيامين نتنياهو عن الاطالة بخمس سنين ووعد بأنه سيضع حتى شهر آب على طاولة الكنيست اقتراح قانون جديدا. كان بت القرار أمس حادا. وكانت صيغة دوريت بينيش نغمة نهاية مناسبة لحياتها القضائية. وقد كانت في قرارها في أحسن حالاتها وكأنها عاودت الايام التي بحثت فيها عن العدل والمساواة منذ كانت سنواتها العاصفة في النيابة العامة للدولة. انها تستحق الشكر هي وزملاؤها نيل هندل وإستر حيوت وحنان ملتسار ومريام نئور واليكيم روبنشتاين والعاد شرغا من حركة الحفاظ على السلطة الذي استأنف ولم يضعف ونادي التساوي في تحمل العبء. هل سيُعجل قرار المحكمة العليا الانتخابات؟ لا نستطيع ان نعرف. سيحاول نتنياهو وباراك كل على حدة ان ينسب الى نفسه الواقع الجديد حيث انقضت في ايامهما فترة التهرب من الخدمة العسكرية والتمييز. لليكود القوي في هذا الميدان فرصة ليصد لا افيغدور ليبرمان فقط بل يئير لبيد ومن سيقود كديما ايضا، لكن من اجل استخلاص عسل الاصوات الانتخابية من قرار المحكمة العليا يجب على نتنياهو ان يقول بصوته انه "يوجد قضاة في القدس"، وان يشعر بهذا ايضا بقلب ثليم. ----------------------------------------------------- معاريف - مقال - 22/2/2012 انتهت الالاعيب بقلم: عوفر شيلح قبل كل شيء، إرفعوا قبعاتكم امام احتجاج الصيف الاخير. ليس لان هذا مفاجيء بعض الشيء، ولكن ايضا في موضوع تدحرج قانون طال يتبين ان المحكمة العليا ليست برجا عاجيا للمنطق النابع من المحكمة فقط، بل تتأثر بالاجواء العامة. والاجواء التي نشأت في شوارع المدن في آب أوضحت للجميع، سياسيين وقضاة على حد سواء، بان الجمهور العام في دولة اسرائيل لم يعد مستعدا لاحتمال الاعفاء الذي تمنحه الحكومة للاصوليين من الخدمة، وبشكل مبطن من العمل ايضا. افضل انه بدون الاحتجاج، كان قانون طال سيعود الى باب الساحة السياسية لتأجيل آخر، مثلما حصل قبل خمس سنوات. وأنا اقترح لكل من اشتكى من المحتجين على أنهم ليسوا محددين في احتجاجهم، ان يفكروا بقرار أمس وما يوشك على أن يحصل قريبا لشركة شتراوس، ويفهموا ماذا يعني تغيير الخطاب وأي تأثير له. الان السؤال هو بالطبع ماذا سيحصل. لا ما ينبغي أن يحصل، إذ هذا يعرفه الجميع: قانون الخدمة للجميع. جهاز الامن سيختار المرشحين للخدمة العسكرية والباقين يوجهون الى مديرية خدمة بديلة للجمهور، في وظائف مطلوبة ولكن في ظل الحفاظ على المكانة المهنية للشرطة، الممرضات ورجال التعليم. كما أنه بالتوازي يجب تقصير الخدمة العسكرية للجنود الذين لا يقومون بادوار قتالية، والدفع لاولئك الذين خدموا أكثر أجر حد أدنى ابتداء من سنة الخدمة الثانية، وكذا منحة دراسية كاملة في الجامعة. هذا هو الحل الكامل الوحيد، الممكن اقتصاديا وجماهيريا. كل من يتحدث عن اجزاء منه يذر الرماد في العيون دون خجل. ماذا سيحصل؟ هذا بات سؤالا سياسيا. بنيامين نتنياهو يجد نفسه، لاول مرة في ولايته الحالية كرئيس للوزراء، بين المطرقة والسندان. فقد ابلغته المحكمة أمس ليس فقط بان قانون طال ليس مقبولا عليها بل وانها لن تقبل تعديلات طفيفة تحت غطاء قانون جديد. مشكوك ان يكون مجديا لاحد ما ان يعول على القاضي غرونيس، الذي كان أمس في موقف الاقلية، والذي سيكون في شهر آب رئيسا للمحكمة العليا. فاذا كان هناك شيء تحترمه محكمة العدل العليا هو تقاليدها نفسها. ماذا سيفعل نتنياهو؟ أنا لا أعرف. أعرف شيئا واحدا: الساحة السياسية القائمة في اسرائيل ستغير الوضع المريض الذي لا تخدم فيه نسبة آخذة في التزايد من السكان في الجيش ولا تشارك في قوة العمل، الا اذا اجبرت على ذلك. لعل هذا يفاجئكم، ولكن عناصر من الحل ظهرت من قبل في قرارات لجان اقرت في الكنيست (لجنة برودت، لجنة بن بست). وزير الدفاع الحالي يتحدث عنها في الاونة الاخيرة، وكأنه ليس وزير الدفاع منذ خمس سنوات ولم يفعل شيئا في هذا الشأن. نتنياهو، الذي لا يتحدث على الاطلاق في المشاكل التي تؤلمنا الا اذا اجبر على ذلك، يصمت. حتى الان، ما كان الاهم بالنسبة له هو الا يغضب ايلي يشاي. في الاحتجاج الاقتصادي عالج نتنياهو بالطريقة الحكومية المعروفة: شكل لجنة تريختنبرغ، تبنى استنتاجاتها، وعندها تفرغ لقتل هذه الاستنتاجات واحدا واحدا. في 1 آب، اذا لم يتوفر حتى ذلك الحين حل ذكي (فقد سبق أن ثبت بانه لا يريد السير في الطريق المستقيم)، فانه سيجد في الصف الاول من المحتجين ليس دفني ليف و "الاستيقاظ" بل المحكمة العليا. ولكن اذا لم نقف نحن في الصف الثاني وبعده، فهذه المرة أيضا لن يحصل شيء. ----------------------------------------------------- اسرائيل اليوم - مقال - 22/2/2012 هل ايران عقلانية؟ بقلم: د. رونين أ. كوهين ما هي الدولة المجنونة؟ وما هي الدولة التي يجب ان يُخاف منها ان يستقر رأيها على عمل شيء سيء الذكر؟ وما هو الحد الدقيق بين دولة عقلانية ودولة مجنونة؟ ان عالم مفاهيم الغرب في كل ما يتعلق بجنون الدول يختلف عما تُعرفه دول الشرق الاوسط أنه جنون. ترى سوريا أو مصر انه يمكن اطلاق النار على متظاهرين يطالبون بحقوقهم الطبيعية من اجل بيان من هو "رب البيت" في الدولة، في حين ان هذا الفعل في اوروبا وفي الولايات المتحدة وفي "العالم المتنور" بعامة يبلغ حد الجنون الحقيقي. يرى الغرب ان ايران من جهة مجنونة لأن كل ارادتها مصروف الى احراز القدرة الذرية مع كون هذه الارادة تأتلف مع ارادتها "محو اسرائيل" عن الخريطة (وربما عدد آخر من الدول). ومن جهة ثانية ما يزال الغرب يراها، أو يريد أن يراها، دولة عقلانية ربما تريد احراز قدرة ذرية لكن من المؤكد انها لا تريد استعمالها. كيف ترى ايران نفسها؟ هل العاملون في الداخل فيها يرون أنفسهم دولة مجنونة تنازع العالم كله وتحكم على نفسها بعقوبات اقتصادية صعبة جدا؟ أم يرون العالم "المستنير" عالم دول مجنونة، تريد وقف ايران عن ان تصبح قوة عظمى. ان المنطق الداخلي عند دول الشرق الاوسط ومنها ايران هو كما قلنا منطق يختلف تمام الاختلاف عن السائد في الغرب. ان ايران ترى ان العالم الغربي برعاية اسرائيل (العالمين المسيحي واليهودي) يرى صعودها لتصبح قوة عظمى مسلمة "شرا مريضا" ينبغي قمعه ومنعها من النجاح الاقليمي والعالمي. وهذا جنون من وجهة نظر ايران. في الخطب الكثيرة للزعيم الروحي آية الله خامنئي (وسلفه آية الله الخميني) والرئيس الايراني احمدي نجاد تتكرر موضوعة ان "العالم لا يفهمنا" أو "انهم (الغرب) لا يفهمون التغيير الذي جرى على العالم" وبخاصة "ما جرى على العالم الاسلامي". أي أن القيم المضطهدة (حقوق الانسان والديمقراطية) أصبحت قيم تنور برعاية اسلامية. اجل، يبدو هذا بيقين ساخرا ومبلبلا. ان نظام المفاهيم بحسب ايران المسلمة يختلف عما يعرف الغرب أو يريد أن يهبه للعالم. ومن هذا، حينما يقول رئيس الاركان العامة الامريكي "إننا نصدر عن افتراض ان ايران هي لاعبة عقلانية في المنطقة"، و"إننا نعلم ايضا أو نؤمن بأننا نعلم، بأن النظام الايراني لم يبلغ بعد الى قرار تركيب سلاح ذري"، فانه يزعم في واقع الامر أننا نعلم لكننا نخشى ان نعلن هذا على رؤوس الأشهاد لأننا سنضطر آنذاك الى العمل على مواجهة ايران وهو أمر لا يلائمنا في سنة الانتخابات التي أخذت تقترب. ان الجنرال دامبسي على حق في النقطة التي يزعم فيها ان "ايران هي لاعبة عقلانية في المنطقة". فايران عقلانية جدا، في نظرها. فهي ترى ان العقلانية هي احراز قدرة ذرية لتقوية مكانتها باعتبارها قوة اقليمية بمنزلة البدء ولتصبح في مراحل متأخرة قوة عظمى دولية. والسؤال الجوهري هو ماذا سيحدث اذا أصبح عندها وحينما يصبح عندها قدرة ذرية. أي هل تستعمل ايران هذه القدرة على اسرائيل أو على بعض الدول العربية أو الغربية؟. ان افتراض العالم الغربي هو ان الجواب بـ نعم. فايران ستستعمل السلاح الذري اذا ملكت هذا السلاح. في حين ترى العقلانية الايرانية ان السلاح الذري مطلوب فقط من اجل الدفاع عن النفس ومن اجل الجهاد الذي هو في واقع الامر دفاع عن العالم الاسلامي. نقول في الخلاصة ان هدف ايران هو ان تصبح لاعبة قوية في المنطقة وهي ترى ان احراز السلاح الذري وسيلة لذلك.