خاض المعلمون الفلسطينيون نضالا نقابيا واسعا فرض نفسه على جداول اعمال كافة الجهات الرسمية والشعبية وتحول بحكم التطورات التي رافقته الى حدث اجتماعي وسياسي بامتياز من خلال جملة التفاعلات التي حصلت في معمعانه ورافقته من نقاش حول الواقع الاقتصادي للسلطة الفلسطينية ومستوى العدالة التي تنتهجها في توزيع الموارد وتطبيق الانظمة والقوانين المعمول بها من ناحية وتفاعل المستوى السياسي مع حدث بمستوى هذا الحدث والذي شارك فيه عشرات الالاف من المعلمين وتأثر بها مئات آلاف الطلبة عدا عن ذويهم وعائلاتهم وكافة القطاعات الاقتصادية والاجتماعية المرتبطة بالعملية التعليمية .
فقد عكس الحراك المطلبي للمعلمين الازمة التي يعيشها المستوى القيادي الفلسطيني من حكومة وهيئات قيادية اخرى سواءا في ردود فعلها او تصريحاتها التي مست كرامة المعلمين او الاجراءات التي تم اتباعها لكسر الاضراب سواء على المستوى الامني او كافة المحاولات التي حاول البعض اتباعها للنيل من نضال المعلمين المطلبي العادل والمحق .
وإذا كان منذ البدء عدم التزام الحكومة الفلسطينية بالتطبيق الصريح والواضح لاتفاقيات موقعة مع الاتحاد العام للمعلمين او تماهي قيادة الاتحاد مع الحكومة تحت مبررات غير منطقية هو الفتيل الذي اشعل الحراك . فان ما تلاه من تطورات عكست حالة من رفض الانكفاء او الاستكانة والخضوع لفرمانات العديد من رموز وقيادات ومسؤولين خرجت عن المألوف .
وان اهم ما ميز هذا الحراك هو حالة التماسك والإصرار على نيل المطالب والتي تلخصت جميعها في كلمة الكرامة ...حيث اعتبر المعلمين وهم مربي اجيالنا وبناة العقول في وطننا ان ما حصل من تعاطي مع مطالبهم وما رافق نضالهم النقابي كان امتهان لكرامتهم التي استحقت اصرارهم على مواصلة نضالهم حتى نيل حقوقهم وكرامتهم ومكانتهم .
اضافة الى ذلك فان العودة الى القواعد وانتخاب لجان نقابية تمثلهم كان لها الاثر الكبير في ادارة الحوار والمفاوضات والمشاركة الواسعة في الفعاليات النقابية وكثيرا ما سمعنا من لجان المعلمين انهم لن يوقعوا أي اتفاق او يوقفوا الاضراب إلا بما يقنع ويرضي من انتخبهم وحملهم امانة تمثيلهم .
وفي النهاية وقد تكون البداية لمرحلة جديدة من التنظيم والعمل النقابي للمعلمين من ناحية والمفاوضات والحوار مع الحكومة لنيل حقوقهم .
صحيح ان تعليق الاضراب جاء بناء على مبادرة الرئيس ابو مازن والتي مثلت مخرجا للجميع ولكنها في نفس الوقت تضمنت استجابة لأكثر من مطلب للمعلمين وفرض جدول اعمال لمفاوضات قادمة بعد استكمال عملية التغيير داخل الاتحاد العام للمعلمين والتي تتطلب مشاركة واسعة من المعلمين تمكنهم من الاختيار السليم لمن سيقود تنظيمهم النقابي ويؤسس لنموذج جديد في التغيير يجب ان يسود في كافة المنظمات الشعبية الفلسطينية .
