جيروزالم بوست : تقرير إخباري
تناولت صحيفة جيروزالم بوست أخبار زيارة ماهر الطاهر عضو المكتب السياسي و مسئول فرع الخارج للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين إلى قطاع غزة لأول مرة له، وأفردت لها مكان في العناويين الرئيسية.
في الأخبار الأولى لموقع الجيروسالم بوست الالكتروني نشر المحرر تقرير يحمل عنوان : من سوريا إلى غزة – مغادرة الفصيل الفلسطيني الثاني الرئيسي في سوريا بعد حماس.
ويبدو أن مراجعة أجريت للموقف "الإسرائيلي" وخاصة بعد أن أعلنت الجبهة بشكل واضح أن الزيارة تستغرق فقط أسابيع فقامت الصحيفة بتعديل العنوان على صفحتها، ليصبح زيارة مسئول فرع الجبهة الشعبية في الخارج إلى غزة.
في تفاصيل الخبر ، تناولت الصحيفة عبر مراسلها عمر أبو طعيمة معد التقرير أسباب الزيارة، وما إذا كانت خروج من دمشق بعد حركة حماس، وتصريحات للطاهر أدلى بها لدى وصوله إلى غزة لإذاعة صوت الشعب المحلية.
وجاء على لسان الصحيفة أنه ليس من الواضح ما إذا كانت زيارة الطاهر إلى غزة دائمة، وتابعت :" في الأسابيع القليلة الماضية، انتقل بعض كبار المسئولين في حركة حماس الذين كانوا يعيشون في سوريا مع عائلاتهم إلى قطاع غزة، وجاءت هذه الخطوة بعد رفض حماس دعم الرئيس السوري بشار الأسد في مواجهته مع المتظاهرين المناهضين للحكومة، الجبهة الشعبية قد امتنعت حتى الآن عن اتخاذ موقف ضد أي من الجانبين في الصراع".
وعن تصريحات الرفيق ماهر الطاهر لدى وصوله إلى غزة قالت الصحيفة أن الطاهر دعا إلى المقاومة المسلحة ضد "إسرائيل"، وطالب بالوحدة بين فتح وحماس لمواجهة الاحتلال وتهويد القدس.
------------------------------------
هآرتس – افتتاحية - 27/2/2012
تنديدا للصمت
بقلم: أسرة التحرير
التقديرات تتحدث الان عن اكثر من 8 الاف قتيل في سوريا منذ بداية الاحداث هناك. كل يوم يقتل عشرات الاشخاص، ويصاب المئات. التقارير التي ينجح نشطاء المعارضة في رفعها الى العالم تروي قصة باعثة على الصدمة عن وحشية لا كوابح لها. اعدامات لعائلات كاملة، جرحى ينزفون حتى الموت في الشوارع دون امكانية نقلهم لتلقي العلاج. في المستشفيات يوجد نقص كبير في الادوية، والاطفال الخدج يموتون لان السلطات قطعت الكهرباء.
رغم الفظائع، فان رد فعل معظم دول العالم ليس أكثر من اللوك باللسان. الدول الغربية "تندد بشدة" بالاسد، بعضها حتى يطالبه بالرحيل، الدول العربية ظهرت كعملية اكثر عندما قررت تعليق عضوية سوريا في الجامعة العربية، بل وفرضت عليها عقوبات اقتصادية. روسيا، الصين وايران، بالمقابل، تواصل دعم النظام الاجرامي. من كل هذا لا يمكن لمواطنين سوريين، ولا سيما حركات المعارضة الا ان تستخلص بان الاسرة الدولية لا تعتزم استخدام قوتها لاسقاط نظام الاسد او على الاقل الفرض عليه لوقف القتل والسماح للجرحى بتلقي المساعدة الطبية.
حقيقة أن اسرائيل لا تنتمي الى الدول التي على الاقل تندد بما يجري في سوريا وتطالب برحيل الاسد غريبة ومثيرة للحفيظة. هذه الحكومة، التي تعرف دوما على من تلقي المسؤولية، علقت فجأة في "متاهة استراتيجية" معيبة. اذا ما وبخت نظام الاسد فانه سيزعم ليس فقط بانها ستظهر كمن يتدخل في الشؤون الداخلية السورية بل وستتهم منه كمن تخطط لاسقاطه. وبالفعل، تعليل سياسي ثقيل الوزن يلقي بظلاله على كل موقف اخلاقي. اسرائيل، وليس غنيا عن البيان، لم تتردد في العمل في سوريا عندما اعتقدت بان النظام يعرضها للخطر. ولكن عندما يقتل الاف السوريين على ايدي النظام – فجأة تدخل الحسابات الاستراتيجية الى العمل. حكومة اسرائيل لا يحق لها ان تتمترس في موقف المحلل الذي يتساءل متى واذا كان الاسد سيسقط. فهي تمثل جمهورا يسعى الى السماع منها لموقف اخلاقي واضح وجلي بل والاعراب عن الاستعداد لتقديم المساعدة الانسانية.
------------------------------------------------------
يديعوت – مقال افتتاحي – 27/2/2012
لا يوجد مستبد عقلاني
بقلم: سيفر بلوتسكر
"مقطوع عن الواقع"، و"يفهم لغة القوة فقط"، و"يحلم أحلام يقظة"، و"مريض النفس"، و"جلاد مجنون" - هذه بعض صفات التنديد التي يُرمى بها في هذه الايام حاكم سوريا بشار الاسد. وليس المنددون والعائبون صهاينة أو استعماريين أو أعداءا آخرين للأمة العربية بل هم لحم من لحمها، فهم مواطنو سوريا المتمردون ومؤيدوهم في العالم العربي. في مؤتمر "الدول الصديقة لسوريا"، الذي اشتمل على الولايات المتحدة وبريطانيا لكنه لم يشتمل على روسيا والصين، وقفت كل الدول العربية الى جانب المتمردين وطالب أكثرها بتدخل عسكري غربي لوقف القتل. وما تزال ايران غير العربية وحدها تؤيد نظام الاسد القاتل، الاسد الابن.
وأنا أرفع نظري بين الفينة والاخرى الى السماء وفي قلبي شكر صامت، شكر لرئيس الحكومة السابق اهود اولمرت الذي كان عنده كما يبدو شجاعة الزعامة ليقرر في ليلة مظلمة عملية جوية شاملة قضت بحسب مصادر اجنبية على منشأة عسكرية ذرية سورية اقتربت من الاستعمال وقتلت عددا من المهندسين من كوريا الشمالية ايضا. وقد علمت اسرائيل (كما قيل) باخفاق استخباري كان يمكن ان يغطي على اخفاق حرب يوم الغفران، علمت بوجود تلك المنشأة بتأخر حاسم. وكان رئيس الحكومة اولمرت يستطيع ردا على ذلك ان يتخذ خطوات شتى كأن يجمع لجنة تحقيق رسمية سرية ويسرب لوسائل الاعلام الاجنبية أمر وجود المنشأة، وان يتهم الجيش الاسرائيلي بالفشل، وأن يجند دبلوماسية دولية هادئة ثم معلنة بعد ذلك وغير ذلك. يبدو ان اولمرت اختار خيارا آخر. فبعد الفحص عن الخيارات العملية سلك كالمتوقع من رئيس الحكومة، فقد تحمل كامل المسؤولية واستقر رأيه على قصف المنشأة.
يشكر اسرائيليون كثيرون حتى اليوم لرئيس الحكومة الراحل مناحيم بيغن بسبب أمره بقصف المفاعل الذري في العراق. ويتذكر قليلون الشكر لرئيس الحكومة السابق اولمرت، أطال الله عمره، بسبب أمره في السادس من ايلول 2007. مما يثير القشعريرة ان نفكر ماذا كان يحدث اليوم في منطقتنا لو تهرب اولمرت من قرار حاسم ونقله الى رئيس الحكومة الذي يأتي بعده. وأين كان يكون الاسد وهو يملك قدرة ذرية وأين كان يكون تدخل الغرب العسكري وأين كنا نكون نحن.
لم يشارك المجتمع المدني الاسرائيلي في الدراما التي سبقت العملية كما يبدو. ومن المحتمل ان نفترض ان أكثر المحللين في وسائل الاعلام كانوا سيعارضون. وكان خبراء في الشأن السوري سيوضحون ان بشار الاسد الذي تربى على الثقافة البريطانية هو سياسي عقلاني وأنه اذا هوجم تحت جنح الليل بطائرات عسكرية اسرائيلية وفي أوج محادثات سلام بوساطة تركية ايضا، فسيرد بغضب بقصف مضاد ثقيل على الجولان والجليل. وتبدأ جولة قتال اخرى ويكون ربح الهجوم معادلا للخسارة. وفي مقابلة ذلك، اذا لم تُقصف المنشأة فسيصبح بشار الاسد، وهو سياسي عقلاني، معرضا لضغوط وعقوبات اقتصادية، وسيضطر الى بدء تفاوض مع المجتمع الدولي الذي سيطلب اليه اغلاق المنشأة الذرية إن لم يكن فورا فبعد سنة أو سنتين أو ثلاث.
تجاهل اولمرت بقراره الافتراض الأساسي الذي ساد حتى ذلك الحين بشأن سوريا والذي قال ان بشار الاسد هو سياسي عقلاني جدا. وخلص اولمرت الى استنتاج عكسي خلص اليه قادة العالم المتحضر هذا العام فقط بتأخر مؤسف وهو أنهم يواجهون حاكما "غير عقلاني" و"مقطوعا عن الواقع"، "وحالما أحلام يقظة" و"يفهم لغة القوة فقط"، وعلى هذا فمن الصحيح والعدل ان تُستعمل القوة لمواجهة مطامحه الذرية، وقد نُسب الى اولمرت اصدار الامر وأقلعت الطائرات الاسرائيلية ونجحت عمليتها نجاحا يفوق المتوقع. وما كان العالم اليوم ليستطيع من غير قرار اهود اولمرت الحاسم ذاك حتى ان يزن خيارا عسكريا لمواجهة نظام حكم الاسد.
ليس الدرس أنه يجب القصف دائما بغير انتظار وأنه يجب ان تُبحث الخيارات العسكرية دائما وراء أبواب مغلقة فقط. ان درس في رأيي يتعلق بالأساس بقضية العقلانية وهي لا لبس فيها: لا يوجد مستبد عقلاني. فاذا كنت ترأس نظام استبداد يضطهد بقسوة الحريات الأساسية في بلادك فهذا برهان قاطع على أنك غير عقلاني وهكذا يجب ان تُعالج أنت وضروب جنونك.
--------------------------
معاريف - مقال - 27/2/2012
لطفا بعض الهدوء
بقلم: عاموس جلبوع
يخيل أن القلق الاساس لدى المواطن الاسرائيلي اليوم هو انعدام اليقين بالنسبة لما يجري وسيجري بشأن ايران. هل اسرائيل ستهاجم؟ هل ستهاجم دون موافقة الولايات المتحدة؟ هل الامريكيون يحاولون ايقافنا بكل القوة؟ هل يدور الحديث عن مؤامرة اسرائيلية – امريكية؟ هل ايران ستستبق وتشرع في هجوم مبكر؟ هل الصيف هو الموعد الاخير الذي يمكن الهجوم فيه؟ هل الولايات المتحدة حقا لن تسمح لايران بتطوير قدرة نووية؟ هل النظام الايراني عقلاني؟ هل العقوبات ستؤدي حقا بايران الى وقف نشاطها لتحقيق قدرة نووية عسكرية؟
هذه بعض الاسئلة التي تتكرر وتطحن حتى تصبح دقيقا في أروقة التحليلات. جلست مع صديقي، د. حاييم يعبتس، وبحثنا في هذه المسألة. سألنا انفسنا: هل لدى رئيس وزراء اسرائيل أجوبة؟ هل هو يعرف ما ينتظره المواطن الاسرائيلي؟ استنتاجه كان سلبيا، وذلك لان الكثير من العوامل المؤثرة لا يعرفها، ولا سيما الدينامية منها.
اذا سألنا وزير دفاعنا، ايهود باراك؟ أغلب الظن هو ايضا يوجد في وضع نتنياهو، ومع أنه يحلل جيدا بدقة روابط عشرات العوامل المؤثرة. هل الرئيس الامريكي براك اوباما يعرف ما يحصل وما من شأنه أن يحدث، بعد كل المبعوثين الذين بعث بهم الى اسرائيل؟ تقديرنا كان انه هو ايضا لا يعرف، مثل اصحاب القرار الآخرين في الغرب. وهل احمدي نجاد وخمينئي يعرفان؟ علامة استفهام كبيرة.
ماذا يعني كل هذا وماذا نرى ونسمع هذه الايام؟ أمامنا الظاهرة المعروفة باسم "الضجيج". هذا تعبير مأخوذ من مجال الموسيقى، ومعناه وجود ضجيج يمنع من سماع النغمات، او "الاشارات" الصحيحة. باحثة في الضربة المفاجئة لبيرل هاربر في 1941، روبيرتا فلشتاتر، نقلت هذا المفهوم الى عالم الاستخبارات عندما أظهرت بان الانباء الحقيقية عن المفاجأة، الانباء الصحيحة عما هو متوقع أن يحدث، تغطى بانباء عابثة، انباء كاذبة، ترهات؛ بمعنى انها تغطى "بالضجيج" الذي لا يسمح بملاحظة الانباء الصحيحة، الاشارات.
في الواقع الحالي، كل أصحاب القرار في الموضوع الايراني، بمن فيهم زعماء ايران، ينتجون ضجيجا متواصلا، كل واحد لاسبابه هو. على رأس محدثي الضجيج توجد دولة اسرائيل. فلزيادة الجلبة واضافة الدخان الاسود الى الضجيج تأتي وسائل الاعلام، عندما وفي الغرب، وتعظم الضجيج بفعل دورها الاعلامي. مشكلة هذا الضجيج هو أنه ينشأ على خلفية الاضطراب في كل مكان. فنظام عالمي لم يعد موجودا منذ زمن بعيد، وان كان الرئيس اوباما قد شدده فقط: من اللحظة التي تسلم فيها الحكم قبل أكثر من ثلاث سنوات امتنع عن محاولة بلورة قواعد لعب دولية مع روسيا والصين، وبدلا من ذلك توجه الى عناق العالم الاسلامي وعول على الامم المتحدة في أن تحل مشاكل العالم؛ نظام اقليمي في الشرق الاوسط عندنا بالتأكيد لا يوجد، توجد فقط فوضى وانعدام يقين شامل؛ كما أن نظاما داخليا غير موجود ايضا: الولايات المتحدة في سنة انتخابات، ورغبة اوباما في أن ينتخب مرة اخرى للرئاسة يشكل العامل المؤثر المركزي على سياسته الخارجية؛ في اسرائيل لا يوجد حتى نظام في مكتب رئيس الوزراء؛ في فرنسا الانتخابات على الابواب؛ في ايران التوتر الداخلي كبير. اندماج الضجيج بانعدام النظام ينطوي على خطر كبير للوقوع في الاخطاء من جانب أصحاب القرار. نحن نوجد في منحدر سلس كل كبوة صغيرة، حتى للجهات التنفيذية من شأنها أن تؤدي الى التدهور نحو الهوة. لاسرائيل توجد سيطرة على الضجيج الناشيء عنها. برأيي، بدلا من أن يطلب رئيس الوزراء من سكرتير حكومته ان يتناول المفتاح ويغلق الباب، فان عليه هو نفسه أن يغلق الافواه من فوق حتى تحت: من رئيس الدولة، عبر مكاتب كل الوزراء وحتى أصغر الموظفين. تماما، بدون أي تنازلات واقرارات.
------------------------------------------------
نظرة عليا* - مقال - 27/2/2012
عاصفة في حماس
بقلم: شلوم بروم
"اتفاق الدوحة" في 6 شباط 2012 بين رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ورئيس المكتب السياسي لحماس خالد مشعل أثار خلافات حادة داخل قيادة حماس. فقد أزاح الاتفاق عائقا هاما في وجه عملية المصالحة بين المنظمتين بعد أن اتفقتا على ان يكون عباس رئيس حكومة الاجماع الوطني التي ستقام كجزء من العملية. وقد فعل مشعل ذلك دون أن يتلقى موافقة من مؤسسات حماس بدعوى أن الحديث يدور عن خطوة تكتيكية وليس خطوة استراتيجية تستدعي اقرار المكتب السياسي ومجلس الشورى.
خطوة مشعل هذه واجهت معارضة شديدة داخل المنظمة، ومنذ تحقق الاتفاق أعرب العديد من زعماء حماس عن تحفظهم، بما في ذلك علنيا وسعوا الى التنكر له. اكثرهم حدة كان محمود الزهار، من زعماء حماس في غزة الذي اعلن بان مصير اتفاق الدوحة سيكون كمصير اتفاق المصالحة الذي وقع في القاهرة قبل ثلاث سنوات، وذلك لان الاتفاقيين ولدا ميتين. كما أنه ادعى بان الاتفاق يودع كل مراكز القوى في يد عباس وينزع الشرعية عن قيادة حماس. كما طالب بقرار واضح من مؤسسات حماس لان هذا قرار استراتيجي.
على مدى السنين حرصت حماس على خلق صورة جسد موحد تجري فيه عملية اتخاذ القرارات بشكل منظم وموضوعي، خلافا لانعدام النظام والسلوك السلطوي والفاسد لقيادة فتح. منذ التوقيع في ايار 2011 في القاهرة على الاتفاق بين فتح وحماس، والذي بدأ عملية المصالحة الحالية، تجد المنظمة صعوبة في الحفاظ على هذه الصورة وتنشأ فيها شقوق وخلافات حادة في الرأي، تجد تعبيرها علنا. لا يزال قسم كبير من قيادة حماس يشعرون بالحاجة الى طمس خلافات الرأي وعدم نشرها في الخارج، وبالتالي فقد اختاروا الا يظهروا معارضة علنية. امثلة مميزة كانت من جانب نائب مشعل، موسى ابو مرزوق، الذي حبذ عدم الاعراب عن أي موقف علني لا في الرفض ولا في القبول، ورئيس حكومة حماس في غزة، اسماعيل هنية، الذي قال انه يؤيد اتفاق الدوحة ولكن عمليا كل مقربيه في قطاع غزة هاجموا الاتفاق بشدة. ويشمل الخلاف هذه المرة ايضا الذراع العسكري الذي اعرب قائده العسكري الفعلي، احمد الجعبري عن تأييده، العلني ايضا، لمواقف مشعل، بينما القائد الرسمي، محمد ضيف، يؤيد مواقف القيادة المدنية في غزة (الزهار وهنية).
في نهاية المطاف يبدو أن حماس لن تتنكر لاتفاق الدوحة وذلك اساسا بسبب الاثمان التي ستدفعها الحركة لقاء مثل هذا التنكر – انشقاق داخلي، مس بقطر ومس بقيادة المنظمة. وبالفعل، في 22 شباط 2012 عقد في القاهرة لقاء لقيادة حماس اقر فيه اتفاق الدوحة. ولكن خلافات الرأي الحادة هذه واخراجها الى الفضاء يشير الى أن حماس تجتاز مرحلة صعبة من التكيف مع التغييرات في المنطقة في أعقاب الربيع العربي. فقد وجدت حماس نفسها في أعقاب الاحداث في العالم العربي في وضع لم تكن معتادة عليه. في الماضي كانت ترفع علم "المقاومة" لاسرائيل والتي ارتبطت بشركائها في محور "المقاومة" ايران، سوريا وحزب الله وتمتعت بدعم واسع في الشارع العربي. وفجأة وجدت نفسها الى جانب الذين يعتبرون "اشرار". حماس مع ايران وسوريا، اللتين يقمع نظامهما شعبيهما، وهي الى جانب الشيعة ومقربيهم وضد اخوانهم في الرأي – الاخوان المسلمين في سوريا. هذا الوضع لا يطاق من ناحية المنظمة، ولا سيما حين ينطوي صعود الحركات الاسلامية في الدول العربية السنية على فرص عديدة بالنسبة لحماس. الحاجة الى اعادة التموضع تنبع اولا وقبل كل شيء من ناحية جغرافية. فالعناصر المختلفة من ادارة حماس غادرت عمليا دمشق وهم يوزعون وقتهم بين القاهرة والدوحة. كما أن عليهم أن يعيدوا تموضع أنفسهم من ناحية المواقف السياسية تجاه الداخل وتجاه الخارج.
تجاه الداخل انه في الجمهور الفلسطيني ايضا المطلب المركزي هو الوحدة، المزيد من الديمقراطية والانتخابات والمعنى هو وقف الانقسام بين غزة والضفة. حكومة حماس وحكومة فتح تعتبران حكومتين غير شرعيتين لانهما لم تنتخبا، وحماس اضطرت الى الدخول في عملية المصالحة مع فتح، والتي يفترض بالانتخابات ان تكون مرحلة مركزية فيها. تجاه الخارج يتعين على حماس أن تكيف نفسها مع الاجواء الجديدة في العالم العربي والتي في مركزها لا توجد "المقاومة" بل قيم اخرى مثل الديمقراطية، حقق الانسان، الشفافية والعدالة الاجتماعية. كما أنه يتعين على الحركات الاسلامية ايضا ان تتكيف مع جدول الاعمال هذا كي تنجح في الانتخابات وما بعدها، سواء بقلب كامل أم بنصف لسان. لهذا السبب كان مشعل مستعدا، في الاتفاق الذي وقع في القاهرة مع عباس في ايار 2011 للموافقة على سياسة في مركزها استمرار وقف النار مع اسرائيل والاستخدام فقط لـ "المقاومة الشعبية"، أي الاحتجاج غير العنيف. ويؤدي هذا ايضا الى اعادة توجيه علاقات حماس مع مراكز القوى الاقليمية. حماس تبعد نفسها عن ايران وسوريا وتقترب من مصر، قطر، السعودية وتركيا كزعامة المعسكر السُني في الشرق الاوسط.
عند فحص الانقسام بين معارضي اتفاق الدوحة والمؤيدين له، تبرز الى العيان حقيقة أن الانقسام لا ينبع من دوافع ايديولوجية بل هو نتيجة مصالح محلية وشخصية. القول المعروف "ما يُرى من هنا لا يُرى من هناك" صحيح ايضا في هذه الحالة. مثال بارز على ذلك هو هنية والزهار. في مناسبات مختلفة في الماضي أيدا سياسة اكثر اعتدالا من مشعل؛ في هذه الحالة تبادلوا المواقع. فهما يعارضان تعليق الكفاح المسلح وتغيير توجه حماس والابتعاد عن ايران وسوريا (والدليل زيارة هنية الى طهران، والتي حظيت بانتقاد شديد داخل حماس). سبب ذلك واضح. فهما يخشيان من أن تضر تنازلات مشعل في اثناء مسيرة المصالحة بمكانتهما كأصحاب السيطرة في قطاع غزة. مثال آخر هو الجدال داخل الذراع العسكري. الجعبري مقرب من مشعل وعلاقاته معه هي احدى أسس قوته. اما ضيف فمقرب من قيادة حماس في غزة.
يبدو أنه في مسيرة التغيير الذي تمر بها حماس توجد من ناحية اسرائيل فرض أكثر مما توجد مخاطر. أولا، تتعزز مصلحة حماس في الحفاظ على الهدوء بين اسرائيل وقطاع غزة. ثانيا، اسياد حماس الجدد مريحين أكثر لاسرائيل من الاسياد القدامى، واسرائيل يمكنها أن تستعين بهم لممارسة النفوذ على حماس في مجالات مختلفة من سياستها. في المدى الابعد نشأ احتمال في انضمام حماس الى الاجماع الفلسطيني في شأن الحل مع اسرائيل بالوسائل السلمية.
يبدو إذن أن على اسرائيل أن تعيد النظر في سياستها ومساهمتها المحتملة لتشجيع حماس على السير في الاتجاه الذي يقوده مشعل. وهكذا مثلا مشكوك أن يكون رد اسرائيل على عملية المصالحة بين حماس وفتح، والذي في مركزه نقل رسالة الى عباس في أنه اذا شكل حكومة اجماع وطني فلن ترى فيه اسرائيل شريك حوار وستفرض عليه عقوبات مالية، ان يكون يخدم المصالح الاسرائيلية مثله كاعمال اخرى كفيلة بان تدفع حماس عائدة الى اذرع ايران وسوريا.
-------------------------------------------
يديعوت - مقال - 27/2/2012
تأهب تسريب
بقلم: اليكس فيشمان
في اسرائيل لم يعودوا يسألون هل سيُنقل من سوريا الى لبنان سلاح غير تقليدي، كالسلاح الكيماوي أو أي سلاح استراتيجي آخر، كالصواريخ المضادة للطائرات المتطورة أو صواريخ سكاد من الطرازات الاخيرة. يسألون متى سيحصل هذا. حسب التقديرات في اسرائيل، فانها مسألة وقت فقط وفرصة الى ان تسقط هذه الوسائل القتالية في يد حزب الله.
ولكن في حزب الله ايضا قلقون. في المنظمة يخشون من ان يؤدي تفكك الجيش السوري في نهاية المطاف الى الفوضى في مجال السلاح الاستراتيجي بحيث ان هذا السلاح – بما فيه تلك المنظومات المخصصة لحزب الله – ستسقط في أيدي الثوار في سوريا.
تقديرات حزب الله تستند الى أن قسما من المعارك بين الثوار والوحدات النظامية للجيش السوري دار حول معسكرات توجد فيها صواريخ بالستية وصواريخ ثقيلة. ليس معروفا اذا كان الثوار نجحوا في اثناء هذه المعارك في السيطرة على منشأة استراتيجية ما. ولكن واضح منذ الآن ان قسما لا بأس به من الاراضي السورية لم يعد يسيطر عليها الجيش. ومن غير المستبعد ان يحاول حزب الله ان يستخلص من هذه الفوضى الوسائل القتالية التي من شأنها ان تؤثر على ميزان القوى في لبنان.
من ناحية اسرائيل، فان انتقال منظومات سلاح مثل الصواريخ المضادة للطائرات "اس.إي 8" من سوريا الى لبنان يشكل تهديدا على حرية عمل سلاح الجو في الساحة الشمالية. والامر سيلزم اسرائيل باتخاذ القرارات لتعطيل هذا التهديد.
الصحافة العربية المؤيدة لسوريا تميل الى اتهام اسرائيل بالمشاركة في اعمال الثوار في سوريا – سواء من خلال العملاء والقناصة الذين يطلقون النار على السكان لخلق استفزازات واثارة الثوار ضد السلطات، أم من خلال ارساليات السلاح والذخيرة للثوار. ليس معقدا عرض صور سلاح اسرائيلي في سوريا. فجنوب لبنان كان مزروعا بالوسائل القتالية الاسرائيلية التي تبقت بعد انسحاب الجيش الاسرائيلي وسقطت في أيدي حزب الله. ولكن السياسة الاسرائيلية – بتنسيق مع الادارة الامريكية – قررت مبدأ واضحا من عدم التدخل التام في ما يجري في سوريا. عدم التدخل هذا يتضمن ايضا السكوت والامتناع عن خطوات دبلوماسية في ضوء المذبحة التي يرتكبها الاسد بحق الثوار. وتتخذ اسرائيل جانب الحذر في ألا تترك حتى ولا ظل بصمات في ما يجري في سوريا وذلك لأن للنظام ومؤيديه مصلحة في إزاحة الانتباه عما يجري في سوريا نحو الدور الاسرائيلي، وذلك لاحراج الجامعة العربية التي تطالب برحيل الاسد.
ومع ذلك، فان السياسة الاسرائيلية تؤيد بشكل سلبي كل خطوة تؤدي الى تنحية الرئيس الاسد عن الحكم. ونشأ هنا ائتلاف مشوق من المصالح: اسرائيل، تركيا، دول الخليج والسعودية توجد فجأة في ذات الطرف من المتراس. ولائتلاف المصالح هذا توجد قدرة كامنة للتوسع وصولا الى التعاون حيال عدو مشترك واحد: ايران.
تقويم الوضع في اسرائيل يعتقد بأن الاحتمال في ان يستخدم الاسد سلاحا استراتيجيا ضد اسرائيل في حالة حشره وظهره الى الحائط هو احتمال طفيف. فاطلاق الصواريخ والقذائف الصاروخية الثقيلة ضد اسرائيل يستدعي سلسلة اعمال سيجد النظام السوري – الذي يوجد على شفا التفكك – صعوبة في تنفيذها. وهكذا فان سوريا كدولة لا تشكل في المرحلة الحالية تهديدا على اسرائيل.
ومع ذلك، يستعد جهاز الامن لاحتمال ان تلحق الحرب الأهلية في سوريا والفوضى المتصاعدة في الدولة "ضررا محيطيا" على طول الحدود. مثلا، استئناف الاعمال العدائية ضد اسرائيل من جانب محافل في السكان السوريين الذين يسكنون في هضبة الجولان. فقدان لجام الحكم في سوريا من شأنه ان يخلق على طول الحدود مع اسرائيل وفي عمق هضبة الجولان ذات الظواهر المعروفة في سيناء، منذ فقد الحكم المصري سيطرته في اوساط العشائر البدوية.
------------------------------------------------------
هآرتس - مقال - 27/2/2012
خدعة نتنياهو الكبيرة
بقلم: عكيفا الدار
جعلت قضية نتان ايشل أمين سر الحكومة تسفي هاوزر والمتحدث (السابق) يوعز هندل وأمين السر العسكري يوحنان لوكر، جعلتهم أبطال مأساة يونانية. وبرغم ان الثلاثة عرفوا بيقين ما الذي ينتظرهم حينما يعلم الزوجان نتنياهو بـ "تسليم" العزيز عليهما، فانهم وضعوا أرواحهم على راحاتهم وأبلغوا المستشار القانوني للحكومة عن افعال رئيس الفريق.
أهذا عمل بطولي؟ متى كان الوفاء بالواجب القانوني والاخلاقي بابلاغ الجهات المخولة عن شبهة مخالفة جنائية في مكتبهم يستحق المدح؟ لأنه أي خيار كان لهم؟ فلولا أنهم اشتكوا من سلوك الموظف العظيم القوة فلربما أصبحوا مشاركين في جناية التحرش بموظفة في الحياة العامة. لكنه في الوقت الذي خلص فيه الأبطال الثلاثة أنفسهم من ورطة في قضية رئيس فريق رئيس الحكومة، شاركوا في قضية أكثر خطورة بأضعاف مضاعفة هي خداع رئيس الحكومة للجمهور ومنتخبيه.
تعاون خدمة الجمهور الكبار على مؤامرة بنيامين نتنياهو ليدفن بصورة نهائية حل الدولتين ويلقي التهمة على الفلسطينيين. ويشارك في هذه الجناية وزراء كبار نظروا في الوثيقة التي وضعها المحامي اسحق مولخو، مبعوث نتنياهو، أمام الفلسطينيين في محادثات عمان. وهم ايضا يعلمون لماذا لم يتأثر المستوطنون وممثلوهم في الكنيست بالتقرير في وسائل الاعلام الذي قال ان مولخو "اقترح تخلياً عن سيادة اسرائيلية في 90 في المائة على الأقل من الضفة الغربية".
بشرنا نتنياهو في 15 كانون الثاني في لجنة الخارجية والامن في الكنيست بقوله "قدمنا وثيقة تشتمل على 21 نقطة متفقا عليها من الجدار الى الجدار"، وأضاف قائلا – "كل واحد هنا في الغرفة يوافق عليها". وفي نهاية الاسبوع الماضي بلغتني نسخة من هذه الوثيقة. اجل، لا توجد فيها أية كلمة مختلف فيها بين ممثلي الجمهور اليهودي في اسرائيل، من البيت اليهودي الى ميرتس (فليس في اللجنة نواب عرب). لأنه أي اختلاف يمكن ان تثيره قائمة حانوت بقالة؟ فبدل عرض مواقف الحكومة من قضيتي الحدود والامن كما طُلب بحسب خطة الرباعية، تلقى الفلسطينيون 21 رأس فصل للتباحث فيها منها الحدود والمستوطنات والامن والقدس والمياه والمواقع الأثرية وما أشبه، ولم توجد أية اشارة الى موقف بل ولا إيماءة الى خريطة.
يصر نتنياهو على رفضه اجراء التفاوض على أساس حدود 1967 وتبادل اراض متفق عليه كما يذكر مخطط الرباعية واعلان الرئيس براك اوباما. وعلى حسب توجيهه رفض مولخو استعمال مصطلح "اراض محتلة"، زاعما ان الضفة الغربية وشرقي القدس هما "اراض مختلف فيها". وتحدث عن "الكتل الاستيطانية" من غير ان يفصل سعتها ولم يقترح مقابل ذلك تعويضا بمناطق داخل الخط الاخضر. والشأن الوحيد في قائمة الـ 21 الذي عرض فيه نتنياهو موقفه كان "الاعتراف باسرائيل على أنها دولة الشعب اليهودي". ويعلم رئيس الحكومة جيدا ان موافقة الفلسطينيين على التباحث في وثيقة تشتمل على هذا السطر تشبه قبول برنامج عمل يشمل التباحث في الغاء حق جميع اللاجئين في العودة.
في ذلك النقاش في الكنيست الذي تحدث فيه نتنياهو عن "الوثيقة" زعم أنه مستعد للعودة الى التفاوض في كل وقت من غير شروط سابقة وأن "الفلسطينيين رفضوا التفاوض مدة ثلاث سنين". ان وثيقة الـ 21 نقطة هي نسخة جديدة من "باراك أعطاهم كل شيء ورد الفلسطينيون بعنف"، و"شارون أعطاهم غزة وردوا على ذلك بصواريخ القسام"، و"اولمرت عرض عليهم القدس وأبو مازن هرب". ها هو ذا أمامكم أيها المواطنون الأعزاء برهان آخر على ان المشكلة هي رفض الفلسطينيين الاعتراف باسرائيل على أنها دولة الشعب اليهودي لا الاحتلال ومظالمه. وطلب تجميد الاستيطان هو "شرط سابق" غير شرعي بصورة سافرة في حين ان توسيع المستوطنات علامة واضحة على المصالحة.
والشيء الأساسي هو انه حينما تفضي الاضطرابات التي نشبت الآن في جبل الهيكل الى انتفاضة ثالثة ويسيطر الجهاد الاسلامي على الضفة نستطيع ان نقول في تنهد: "ماذا نفعل، ليس لنا شركاء" وأن نتظاهر معترضين على سعر الشوكولاتة. بل ان نتنياهو أعطاهم ورقة فيها 21 نقطة وفضلوا العودة الى طريق الارهاب. أين كان أبطالنا الثلاثة حينما ضللنا رئيسهم وهو سياسي يميني تنكر بزي سياسي متزن، طول الطريق الى الهاوية؟.
-------------------------------------
هآرتس - مقال - 27/2/2012
الدب الروسي خائف
بقلم: أدار بريمور
اجتمع عشرات من متخذي القرارات وقادة الرأي العام من روسيا والشرق الاوسط هنا في نهاية الاسبوع الماضي، برعاية الكرملين. وقد جاءوا للتباحث في "تحول العالم العربي ومصالح روسيا". وحظوا بتفخيم كامل. فعلى شاطيء البحر الاسود في موقع جميل بين أشجار السرو والنخيل والصنوبر؛ وفي منظر ريفي على مبعدة قليلة عن القرية الاولمبية التي ستكون مركز الالعاب الشتوية في 2014؛ هناك جبال القوقاز بحيث لو مددت يدك للمستها. وما أبعد هذا عن جلبة المظاهرات وصيحات "روسيا من غير بوتين". وما أبعده عن ينابيع الدم في حمص وحماة.
توميء روسيا الى أنها تريد العودة بكامل قوتها الى الشرق الاوسط كما أوضح عدد من الحضور. وهي تطلب مشاركة كاملة في القضية الايرانية وفي الصراع الاسرائيلي الفلسطيني العالق وتريد ان تؤثر في العالم العربي المتحرر. لكن يبدو أنه لم يوجد هنا نفخ عضلات بل اظهار خوف وهلع. هل الروس في شره؟ لا انهم خائفون ببساطة.
ان خوفهم الأكبر هو من رسوخ الاسلام المتطرف. فبعد تونس ومصر من يضمن لنا ألا يسيطر الاسلاميون على سوريا ايضا، يسأل الروس. ويجب على اسرائيل ان تفهم هذا أفضل من الجميع. كان يجب عليها ان تكون أكبر مؤيدات الاسد. فزيادة القوى الاسلامية قوة قد يفضي الى زيادة قوتها في القوقاز والفولغا ايضا. وقد تضعضع ايضا الجمهوريات السوفييتية السابقة في وسط آسيا.
يسمع الروس كلمة "اسلام"، فيرون غليانا واضطرابا وحربا أهلية وطائفية ودينية وقبلية، وهجرة جماعية ونشوب صراعات اقليمية جديدة. وهم يقولون ان الاختيار بين الاسد والبديل عنه ليس اختيارا بين خير وشر بل بين شر ودمار آخر الزمان.
ليس الخوف وحده هو الذي يُصرف الروس بل الصدمة ايضا، صدمة ليبيا. فقد كرروا هنا مرة بعد اخرى الحديث عن "خيانة الغرب"، الذي نصب شركاً للروس بصورة قرار مجلس الامن 1973. وقد أصبح القرار على تطبيق "منطقة حظر طيران" تمنع قتل المدنيين، أصبح عملية غربية صليبية لاسقاط نظام القذافي وانتهى الى فقدان السيطرة ومحاربة الجميع للجميع. ويقول الروس لن نُمكّن من الاحتيال علينا ثانية ولن نُمكّن الغرب مرة اخرى من التدخل في الشؤون الداخلية لدول ذوات سيادة.
خسرت صناعة السلاح الروسية استدعاءات بقيمة نحو من 10 مليارات دولار بسبب الربيع العربي وسياسة العقوبات الاقتصادية على ايران. وتضاعفت مبيعات السلاح لسوريا في المقابل وبلغت في السنين الاربعة الاخيرة 4.7 مليار دولار. ولهذا فان للروس سببا آخر للخشية من سقوط الاسد وهو قد يفضي ايضا الى فقدان موطيء قدمهم في ميناء طرطوس على البحر المتوسط وهو القاعدة العسكرية البحرية الوحيدة التي يملكونها خارج الاتحاد السوفييتي السابق.
ان خيبة الأمل والاحباط بل الغضب – كل ذلك اختلط في دعاوى المندوبين العرب على روسيا. وقيل للمضيفين بأكثر من الايماء ان تأييدهم للاسد يُحل دم معارضيه. بيد أن الروس يخافون فقدان الثقة بهم ومكانتهم الدولية أكثر مما يخافون من فقدان العالم العربي. يستطيع الامريكيون ان يخونوا حلفاءهم، وانظروا ما حدث لمبارك، لكننا لن نتخلى أبدا عن حلفائنا التاريخيين، يُعلنون.
وفي النهاية فان التأييد الجازم للاسد يرمي الى تمكين موسكو من مواجهة الغرب على أنها من القوى العظمى العالمية. ولا شيء كمعركة انتخابية لمواجهة العالم كله واعادة المجد الاستعماري الى ما كان عليه. وهذا مؤكد مؤكد في الوقت الذي لا يتضح فيه هل يوجد في الخارج شتاء أم "ربيع"، وهل حقا – "الاسد اليوم وبوتين غدا".
وهذا بالطبع هو الخوف الأكبر الذي يُصرف الدب الروسي اليوم: لم يكن عند أحد من حضور المؤتمر في سوتشي في ان بوتين هو الرئيس التالي لروسيا. بيد ان الرأي السائد – الذي هُمس به في الغرف المغلقة – كان أنه لن يحظى باتمام ولايته.
حينما ارتفعت عند وجبة الوداع من مكبرات الصوت الضخمة أنغام "آي ويل سرفايف"، طُرح كل واحد وتداعيات أفكاره. وقد وجدت في جهاز هاتفي المحمول رسالتين: وصفت الاولى يوما داميا آخر في سوريا. والثانية مقالة نشرت في "فورين بوليسي" عنوانها: "بوتين قد مات".
-------------------------------------------
اسرائيل اليوم - مقال - 27/2/2012
حقيبة أكاذيب أبو مازن
بقلم: نداف شرغاي
يختلق الفلسطينيون منذ عشرين سنة من جديد تاريخ القدس ويجعلون عمر الأقصى أسبق من عصر داود وسليمان والهيكل بخلاف كل ما وثقوه وكتبوه هم أنفسهم في مؤلفاتهم طوال سنين طويلة. وأمس أغنى أبو مازن حقيبة الأكاذيب الفلسطينية بفصل آخر، فقد اتهم اسرائيل بأنها "تستعمل الطرق الأشد سفالة لمحو كل أثر عربي واسلامي ومسيحي في شرقي القدس".
ويصعب الانحطاط الى أحط من هذا. يبدو أن أبو مازن يعتمد على ذاكرة العالم القصيرة، فاليكم تذكيرا: في القدس تزهر اليوم حرية الديانة والعبادة كما لم تزهرا هنا قط. فقد كان الوضع مختلفا قبل 1967. وقد التزم العرب خطيا (في المادة الثامنة من اتفاق الهدنة مع الاردن) أن يُمكّنوا اليهود من الوصول الى مقدساتهم وراء الحدود، لكنهم منعوهم بالفعل من زيارة حائط المبكى وقبر راحيل وجبل الزيتون.
كان يصعب التعرف على المقبرة القديمة في جبل الزيتون بعد 1967، فقد حُطم نحو من 50 ألف شاهد من بين 70 ألفا. واستُعمل كثير منها لبناء الجدران والشوارع وغيرها من المنشآت العامة. ودنس العرب زقاق الحائط الغربي بروث البهائم والغائط. وبعد 1967 ايضا اهتم الفلسطينيون بالطمس على كل صلة وعلاقة يهودية بالقدس ومقدساتها لا بالكلام فقط بل بالفعل ايضا.
مسوا وهدموا آثارا فوق جبل الهيكل وقد صاحبت مجموعة طلاب جامعيين أرادوا انقاذ شيء قليل من الآثار التي أفسدها الفلسطينيون ونثروها خارج الجبل فوبخنا واحد من رجال الأوقاف بقوله: "ليس لكم ما تبحثون عنه هنا كما لم يكن للصليبيين ما يبحثون عنه هنا. فالقدس اسلامية".
ونقول بالمناسبة ان بيت لحم التي سُلمت الى الفلسطينيين بخلاف القدس قد أصبحت "اسلامية" حقا. فقد عانت الاكثرية المسيحية فيها تحت سلطان السلطة الفلسطينية اعمال تنكيل شديد وأصبحت أقلية.
ان فرية "الأقصى في خطر"، التي يعود أبو مازن ورعاياه اليها مرة بعد اخرى ليست أكذوبة بغيضة فحسب بل هي ضد الحقيقة. ففي جبل الهيكل خاصة تخلت اسرائيل تخلياً ما كان يمكن ان يخطر بالبال حينما سلمت المسلمين بالفعل أقدس مكان للشعب اليهودي برغم أنه بالنسبة للدين الاسلامي الثالث فقط من حيث قدسيته. وفي اعمال الحفر الأثري التي "تهود" القدس، تم الكشف الى جانب الماضي اليهودي والماضي المسيحي للقدس ايضا عن فصول اسلامية في تاريخها. والحوض الأثري عند أسفل الحائط الجنوبي مثال واحد على ذلك فقط.
يضاف الى ذلك ان الأحياء التي يسكنها اليوم 200 ألف يهودي قد انشأتها اسرائيل في الأساس على اراض خالية غير مأهولة في حين يسكن مناطق سكنية مختلطة اليوم من العرب داخل الأحياء اليهودية أكثر مما يسكن من اليهود داخل الأحياء العربية.
----------------------------------
اسرائيل اليوم - مقال - 27/2/2012
ايران: ضربة ردعية لا عقوبات اقتصادية
بقلم: يورام ايتنغر
يصعب التأليف بين ارادة الدفع قُدما بـ "عقوبات اقتصادية ناجعة" على ايران وبين الواقع السياسي العالمي، فالحديث عن الشيء وضده، والعمل على مصلحة ايران.
تقتضي العقوبات الاقتصادية الناجعة تعاونا كاملا من روسيا والصين خصمي الولايات المتحدة، وهو شيء يعبر عنه النقض المزدوج الذي استعملته الاثنتان في تشرين الاول 2011 وفي شباط 2012 في مجلس الامن على اقتراحات قرار للتنديد بسوريا. ان الصين وروسيا ليستا لا تتعاونان فقط على جُهد صد الايرانيين بل تساعدان طهران كما تفعل بضع دول في اوروبا. وتجعل اليابان والهند وتركيا ردودها على العقوبات الاقتصادية مستعبدة لميزانها التجاري مع ايران، وهذا ما تفعله ايضا بضع دول في امريكا اللاتينية وفي اوروبا.
تحتاج كل عقوبة اقتصادية جديدة على ايران الى عدة اشهر انتظار للفحص عن جدواها، وهكذا تُمنح ايران زمنا آخر لتطوير قدرات ذرية وشراء تقنيات ونظم ذرية من كوريا الشمالية وباكستان وروسيا والصين.
لم تُسقط 40 سنة عقوبات اقتصادية على كوريا الشمالية نظام الحكم ولم تمنع حصوله على القدرة الذرية. وتكشف 50 سنة عقوبات على كوبا حدود العقوبات المفروضة على نظم حكم مخالفة للقانون.
ان حصر العناية في خيار العقوبات يفضي الى تجاهل عظم التهديد الواضح والمباشر والمدمر لايران الذرية لمصالح حيوية للولايات المتحدة والعالم الحر دونما صلة بوجود اسرائيل وسياستها.
ان ايران الذرية ستفضي الى انهيار نظم حكم موالية لامريكا في الخليج الفارسي والى انحراف سياسي من دول وسط آسيا الى ايران أو روسيا.
ان ايران الذرية يتعجل سباق التسلح الذري في الشرق الاوسط وهو المنطقة غير المستقرة وغير المتوقعة والأشد عنفا وتقلبا في العالم – وهذا كابوس يهدد السلامة العالمية. ترجو السعودية عملية رادعة لايران مع التعجيل ببرنامجها الذري في الوقت نفسه وتعزيز التعاون الذري مع الصين وفرنسا وكوريا الجنوبية والارجنتين. وتزن الرياض شراء قدرات ذرية من الباكستان، وقد زار السعودية في الفترة الاخيرة الدكتور عبد القادر خان مؤسس البرنامج الذري الباكستاني. ولن تتخلف مصر عن السعودية، خصمها في العالم العربي، وستطور برنامجها الذري المتقدم وكذلك تركيا ايضا التي ترى نفسها زعيمة العالم الاسلامي.
ان ايران الذرية ستهدد منتجات النفط في الخليج الفارسي وتؤثر تأثيرا حاسما في كميات النفط وسعره والامداد به وفي أسعار الوقود في محطات الوقود وفي نسب البطالة في الولايات المتحدة وفي العالم الحر.
وستزيد ايران الذرية في قوة المواقع المتقدمة التي انشأتها في فنزويلا وبوليفيا والاكوادور والمكسيك، وتستطيع ان تنقل قدرات بالستية وذرية الى حليفاتها في امريكا اللاتينية التي استضافت احمدي نجاد ست مرات في المدة الاخيرة.
وايران الذرية ستعزز خلايا الارهاب النائمة في الولايات المتحدة تعزيزا قويا، والارهاب الاسلامي الدولي المعادي لامريكا.
هذه التهديدات للمصالح الامريكية مع التهديد بالضربة الذرية الذي سيغطي الجنود الامريكيين الموجودين في الخليج ويغطي الولايات المتحدة تجعل التقديرات المبالغ فيها المتعلقة بكلفة ضربة ردعية لايران، تجعلها قزما. ان نظاما أرسل 500 ألف من شبابه لاخلاء حقول ألغام زمن حرب العراق مع ايران في 1980 – 1988 قادر على اطلاق رؤوس صاروخية ذرية بكل ثمن.
ان ضربة رادعة ناجعة ستدمر قواعد الصواريخ وتضر بالدفاع الجوي الايراني وتضائل قدرة ايران على الرد ايضا. ولن تشمل الضربة الرادعة احتلال ايران بخلاف غزو العراق لايران في 1988، الذي عزز تأييد السكان لنظام آيات الله. ان ضربة رادعة ناجعة هي شرط يسبق تغيير نظام الحكم على أيدي معارضين من الداخل يرجون مساعدة غربية.
ان الطريقة الناجعة الوحيدة لمنع حصول ايران على القدرة الذرية هي اجتثاث الجهد الذري.
-----------------------------------------------------
اسرائيل اليوم - مقال - 27/2/2012
ايران: الثرثرة باعتبارها تهديدا
بقلم: عوزي برعام
ان الثرثرة في احتمال هجوم اسرائيلي على ايران تؤثر في حقيقة حدوثه.
حينما يعلن وزير الخارجية الاسرائيلي قائلا "سنعمل فقط بحسب مصالحنا لا بحسب مصالح القوى العظمى" يبدو ذلك شجاعا وفروسيا، لكن اذا اعترفنا بالحقيقة فان مجال مصالحنا يتعلق بموقف القوى العظمى منا لأن هذا الموقف سيحدد قدرتنا على المساومة السياسية.
ان "التهديد" بهجوم محتمل على ايران يولد صناعة كاملة من المقالات يصور بعضها سيناريو مخيفا ويُقسِم بعضها أغلظ الأيمان أن الهجوم سينقذ دولة اسرائيل من تهديد وجودي. لم أعد أفهم منطق اليمينيين والمدافعين عن المستوطنات. يُبين يسرائيل هرئيل في صحيفة "هآرتس" الخطر الكامن في ضعف القيادة السياسية التي لا تفعل ما هو واجب، أي مهاجمة ايران. وأتساءل فأقول ان لليمين الاسرائيلي خاصة مصلحة واضحة في الحفاظ على "انجازاته" ومنها المستوطنات، وهو خاصة، مع عدم إحكام واضح، يضغط من اجل هجوم يجعل اسرائيل في وضع دولي صعب جدا في الوقت الذي يُطرح فيه للنقاش ذلك المشروع الذي يقدسه هو – اليمين.
كان يجب على اليساريين بحسب المنطق الصحيح ان يؤيدوا هجوما يفضي الى تغيير ترتيب أفضليات اسرائيل والى استعمال ضغوط دولية على شؤون يعتقد اليسار أنها تعرض وجود الدولة للخطر.
لكن كل طرف عندنا يحافظ على موقعه في النظام. فاليمين يريد تصعيدا ويدا قوية وحلا بالقوة برغم ان هذا سيعرض للخطر كل انجازاته واعتقاداته. وأما اليسار فيعارض كل تصعيد أو يد قوية أو حل بالقوة حتى لو كان يفضي الى اضعاف الوضع الراهن الخبيث والخطير. ويمكن للقاريء ان يسأل نفسه – أربما تكون هذه الاعتبارات من لب القضية لأن القيادة الايرانية ترفض مجرد وجود الدولة وينبغي عدم الاستخفاف ببواعثها؟.
أرى ان مسار احراز القدرة الذرية في الشرق الاوسط لن يوقفه هجوم اسرائيلي بل ولا امريكي. وعلينا ان ندرك ان ميزان الرعب الموجود بين القوى العظمى سيكون موجودا ايضا في الشرق الاوسط. فكوريا الشمالية أكثر "هوجا" من ايران. وهي تستطيع تهديد كوريا الجنوبية واليابان. لكن يعلم حتى الرئيس السابق الذي كان بمنزلة إله وابنه ابن الاله ان هجوما كهذا سيمحو وجودهما. والهند وباكستان ايضا في مجابهة لا تنقطع. ويوجد في الطرفين ساسة وجنرالات يرغبون في الضغط على الزناد لكنهم لا يتجرؤون لأنهم يدركون مغبة ذلك. ولست أستخف بالتهديد الايراني لكن التهديد على ايران أبلغ من تهديدها هي لاسرائيل.
لست مطلعا على المعلومات كلها، ولا أرفض مقدما أي امكان، لكننا استنفدنا تأثير التهديدات. وساعدنا على تعزيز العقوبات وصرف نظر العالم كله الى خطر تسلح ايران بالسلاح الذري. لكن للتهديد تأثيرا في الداخل ايضا. ألن يكون تأثير لعشرات المقالات والتحليلات التي تؤيد الهجوم تأثير في قرار الساسة الكبار؟ أنا لا أعتمد في الحقيقة على مستوى تقدير القيادة السياسية لكن آخرين ينتظرون ما يصدر عنها. ومهما يكن الامر فانه لا يجوز ان تؤثر الغوغائية والثرثرة في اتجاه الأحداث.
ان حقيقة ان موضوع الهجوم على ايران قد أصبح جدلا بين اليمين واليسار تشير الى ان الطرفين في جمود من غير اخلاص لأهدافهما العليا. والجدل العارض هو مرة اخرى بين "القوة" وبين "الاعتدال" بحسب التقسيم العفن الذي لا يلائم الموضوع المطروح للنقاش ويخطيء تحديد آثاره.