مقتطفات من صحافة العدو : 28/02/2012

هآرتس – افتتاحية -  28/2/2012
ذات الكنيست إلى الابد
بقلم: أسرة التحرير
	يسعى منتخبو الشعب الى تخل
حجم الخط
هآرتس – افتتاحية - 28/2/2012 ذات الكنيست إلى الابد بقلم: أسرة التحرير يسعى منتخبو الشعب الى تخليد أنفسهم، ولا سيما ولايتهم، في الكنيست. فقد قررت اللجنة الوزارية لشؤون التشريع أول أمس تأييد مشروع قانون تقدم به النائب يريف لفين من الليكود يجبر المتنافسين الجدد الى الكنيست بان يشكلوا لانفسهم حزبا في غضون اسبوعين من اعلانهم الترشيح وبذلك تقييد قدرتهم على تجنيد التبرعات. كما قررت اللجنة الوزارية رد مبادرة حزب العمل لتقصير فترة التبريد لكبار رجالات الجيش الاسرائيلي وجهاز الامن من ثلاث سنوات الى سنة. اقرار قانون لفين ورفض مبادرة العمل ينبعان من ذات الهدف: الوزراء والنواب يرغبون في تخليد ولايتهم، المنع بالقانون لانعاش صفوف السياسة والصد قدر الامكان طريق المرشحين الجدد من خارج الساحة السياسية الى الكنيست. ويأتي مشروع قانون لفين الى صد طريق يئير لبيد ومنع مشروع قانون العمل يرميان الى منع ضباط كبار من الانخراط في الساحة السياسية بعد فترة تبريد معقولة. لا يمكن قبول هذا النشاط الكدي من السياسيين. فالسياسة الاسرائيلية في السنوات الاخيرة تراوح في مياه ضحلة، والخريطة السياسية عديمة الشخصيات المثيرة للانطباع. في الانتخابات القادمة يجب ان تفتح بأكبر قدر ممكن الساحة الى اصوات جديدة وشخصيات اخرى لم تنبت على الارض الواسعة للمتفرغين السياسيين بالذات، ليضعوا أنفسهم امام اختبار الناخب. لا ينبغي سد طريق مذيعي التلفزيون مثل لبيد (والذي يوجه مشروع قانون لفين اليه)، ولا ضباط كغابي اشكنازي وآخرين (اليهم موجه تعديل القانون الذي رفعه العمل)، ولا لشخصيات من مجالات اخرى. الناخب وحده سيقرر اذا كان هؤلاء الاشخاص يطيبون له، واذا كان طريقهم جيد في نظره واذا كان يرغب في أن يراهم في مجلس النواب. نواب من نوع لفين وأمثاله يوجد لدينا ما يكفي. ينبغي السماح لرياح جديدة بأن تغير هواء السياسة الاسرائيلية، التي لا تتميز بانفتاحية زائدة، تنوع وتعدد بدائلي حقيقي. مهما كان الرأي عن لبيد أو عن ضباط الجيش الاسرائيلي – فان القرار على مستقبلهم السياسي يجب أن يبقى بيد الجمهور، وبيده وحده، والا يسمح لحفنة من المتبرعين السياسيين ان يسدوا بالقوانين طريقهم نحو السياسة. ----------------------------------------- يديعوت – مقال افتتاحي – 28/2/2012 منديل بيرس بقلم: ناحوم برنياع خلّف حاييم وايزمن أول رؤساء دولة اسرائيل الكثير من المقولات السياسية أكثرها بالايديش وكلها لاذع. وحينما علم بمبلغ ضيق الصلاحيات التي منحته إياها حكومة بن غوريون قال مشتكيا: "المنديل هو الشيء الوحيد الذي تسمح لي الحكومة بأن أدس أنفي فيه". في الستين سنة أو أكثر التي مرت منذ ذلك الحين حدثت تغييرات عميقة في قواعد اللعب السياسية. فقد ضعفت الحكومات ولم تعد سلطتها نفس السلطة ولم يعد تصميمها نفس التصميم. ولم يتغير القانون فهو ما يزال يرى ان الرئيس ليس أكثر من زينة أو حلية ذهبية في أنف السلطة. لكن الرؤساء في الحياة الحقيقية يستطيعون دس أنوفهم في كل مكان يشاؤونه. فلا يوجد رئيس حكومة يوبخهم ولو وُجد ايضا فلن يتأثر أحد بتوبيخه. فكيف تكون الحال اذا حينما يكون الرئيس شمعون بيرس. فشمعون بيرس بمكانته وجلاله وفخامة شأنه وخدمته لاسرائيل في العالم محصن من التوبيخ. انه كيان قائم بذاته يتعدى لقبه الرسمي والدور الذي يؤديه. وبرغم هذا فان النُبل ملزم أو يجب أن يلزم، بل انه يلزم حتى بيرس. سيجتمع مؤتمر "ايباك" السنوي في واشنطن في بداية الاسبوع القادم. وقد استقر رأي قادة المنظمة على ان يخصصوا في المؤتمر الحالي حفلا منفردا لشمعون بيرس. سيوقرونه بحبهم وسيوقرهم بحضوره، وقد أُنتج فيلم خاص من اجل هذه المناسبة ودُعي اشخاص. وانتهز الرئيس اوباما الذي يبحث على ضوء الشمع في ذروة سنة انتخابية عما يُحببه من جديد للمصوتين اليهود، انتهز هذه الفرصة ليدعو بيرس الى بلير هاوس وهو بيت الضيافة الرئاسي. كان رئيس الحكومة هو المدعو الرئيس من اسرائيل في مؤتمرات "ايباك" السابقة، واستُجيبت الدعوات دائما تقريبا وكان لذلك سببان. الاول، ان الحضور الى واشنطن قد منح علّة حسنة للقاء رئيس الولايات المتحدة. والثاني ان التصفيق الحماسي من آلاف حضور المؤتمر سما بمعنوية رئيس الحكومة وعزز مكانته في الداخل، وبخاصة حينما يكون رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو. ان مؤيدي "ايباك" يُجلونه ويعلمون كيف يُظهرون إجلالهم. والمناسبات التي يشارك فيها تقترب من مستوى ما هو موجود في كوريا الشمالية. ونجمت مشكلة هي ان اثنين يتنافسان في توقير جمهور واحد. وكما كانت الحال في المنافسة بين الفيلم الاسرائيلي والفيلم الايراني، حينما يفوز واحد يبكي الثاني واذا لم يبكِ فانه يشعر بالاهانة. اهتم مؤيدو بيرس بأن ينشر حفل تشريفه قبل شهور ولم يساعد هذا الامر، فنتنياهو لم يضبط نفسه واستقر رأيه على الحضور ايضا. واستعدوا في البيت الابيض من جديد: فبيرس سينزل في بلير هاوس الى يوم الاحد وآنذاك سيُستبدل الأثاث ويدخل نتنياهو. وقد عرف هذا البيت الكثير من الأحداث الغريبة، لكن يُشك في أنه حدث ذات مرة ان استعمله رئيس ورئيس وزراء لنفس الدولة بطريقة السرير الساخن. هكذا تكون الحال حينما توجد انتخابات ويكون الصوت اليهودي مهتزا. غضب بيرس على نتنياهو فقد سحب البساط من تحت قدميه. فاوباما سيلتقي معه بالطبع لكن أنظار العالم ستتطلع الى اللقاء التالي، لقاء اوباما مع نتنياهو. لم يقعد بيرس عاجزا. ففي نهاية الاسبوع بشر يوسي فيرتر في صحيفة "هآرتس" بأنه يعارض عملية عسكرية اسرائيلية في ايران ولن يمتنع عن إشراك رئيس الولايات المتحدة في رأيه. ولن يتحدث الى اوباما باسمه فقط بل باسم قادة الأذرع الاستخبارية والامنية في اسرائيل الذين يعارضون الهجوم. يُخيل إلي ان بيرس على حق في هذا الشأن. فالهجوم الاسرائيلي حيلة صرف انتباه لامعة وخدعة محكمة قد تنفجر في أيدينا. ففي النهاية ستهاجم اسرائيل ايران لا لأن هذا هو الاجراء الصحيح بل لأنها هددت بفعل ذلك ويجب تحقيق التهديد وإلا فماذا سيقول الجيران وماذا سيقول الناخبون. لكن حتى لو كان بيرس على حق وحتى لو استيقظ ضميره فجأة بعد سني نوم وحتى لو شعر حيال الأخطار التي تواجه اسرائيل بأنه لم يعد يستطيع الصمت، فليس اوباما هو العنوان الصحيح لأن النضال يُجرى هنا في الداخل أو لا يُجرى ألبتة. إلا اذا كان همسه في شأن ايران جزءا من الحيلة الكبيرة بأن تهدد اسرائيل بالهجوم على لسان نتنياهو وأن تتوسل اسرائيل قائلة أمسكوني بصوت بيرس. ----------------------- معاريف - مقال - 28/2/2012 أباحوا دمنا بقلم: ايرز تدمور رئيس قسم السياسة في حركة "ان شئتم" في يوم الجمعة نفذت في اسرائيل عملية فتك جماعي. عشرة شبان عرب أوقفوا سياراتهم بجانب جنديين في اجازة واعتدوا عليهما بالعصي، بالسكاكين وبالحجارة. واليوم يوجد خلاف في مسألة اذا كان هذا حدث قومي متطرف أم زعرنة تعود الى الخطأ في التشخيص. هذا ادعاء غريب في ضوء حقيقة أن المعتدين حزوا كلمة "م.ت.ف" على رأس احد الجنديين وهتفوا بهتافات مضادة لليهود. أغلب الظن يدور الحديث عن خليط من الدوافع الجنائية والقومية المتطرفة، وهذه ظاهرة منتشرة في الجليل وفي النقب، في الوقت الذي يعاني منه الكثيرون من حالات الجريمة التي تؤطر كأحداث جنائية، ولكن الجانب القومي المتطرف يلعب فيها دورا حاسما. دماء مواطني اسرائيل اصبحت زهيدة الثمن لدرجة أن عمليات فتك كهذه أصبحت ليس فقط مشهدا يوميا بل انه عمليا يمكن ارتكابها أمام عدسات الكاميرا. ويوم الخميس نشرت في وسائل الاعلام صور ظهر فيها مشاغبون فلسطينيون يرشقون بالحجارة من أمتار قليلة، مواطنة اسرائيلية كانت تسافر في سيارتها. وكل ذلك بمشاركة نشطة من مصوري التلفزيون. بعد خمسة اشهر فقط من مقتل آشر بالمر وابنه ابن السنة، يونتان، بالحجارة، نفذت محاولة قتل اخرى أمام الكاميرة. في كل أرجاء البلاد، من التنكيلات المتواصلة بمزارعي الجليل، عبر ما يجري في القدس وفي يهودا والسامرة، حتى عشائر الجريمة المنظمة في النقب، في الرملة وفي اللد، اصبح دم وأمن مواطني اسرائيل اليهود سائبا. دولة اسرائيل اصبحت المكان الذي من الخطر للمرء أن يكون فيه يهوديا. العار هو أنه لا توجد تقارير لمنظمات حقوق الانسان تشهد على ذلك. ربما لانه في نظر هذه المنظمات، اليهود ليسوا بشرا ينبغي حماية حقوقهم. ولكن غياب التقارير لا يمكن أن يغير الواقع العسير الذي يختبره على جلدتهم مئات الاف الاشخاص. الواقع الذي يعرفه كل من يكلف نفسه عناء الخروج من فقاعة الدلال لدولة تل أبيب. تلك التي تخلق لنا خطاب حقوق انسان كاذب، متلاعب ومناهض لاسرائيل يكون فيه اليهود دوما هم المحتلون، الاستعماريون والعنصريون، بينما العرب هم دوما ضحايا أبرياء مقموعون وخاضعون للاحتلال. عملية الاعتداء الجماعي في حيفا ومحاولة القتل في الخليل والتي تحدث مثلهما كل يوم، ليستا قضاء وقدر وليستا صدفة. فهما ذروة مسيرة ثلاثية تحدث في كل الساحات ذات الصلة. المسيرة الاولى هي التحريض اللاسامي في وسائل الاعلام العربية، في المساجد وفي كتب التعليم في السلطة الفلسطينية. تحريض يعرض فيه قتلة الاطفال كابطال قوميين واسرائيل تشطب من الخرائط. تحريض يعرض من يكشفه كمن يدق العصي في عجلات السلام. المسيرة الثانية هي حملة نزع الشرعية التي تديرها ضد اسرائيل منظمات الدعاية المؤيدة للعرب والتي تسمي نفسها منظمات حقوق انسان. تلك المنظمات تحدث صخبا عالميا، وعن حق احيانا، في اعقاب كل مس حقيقي أو كاذب بالعرب، ولكنها تصمت صمتا مطبقا في الوقت الذي يرجم فيه اليهود وتحز فيه رؤوس جنود في اجازة. في الوقت الذي يعصف فيه العالم كله في أعقاب كتابة شعارات على قبر شيخ، فان كتابة تحز على رأس يهودي تؤطر كحدث جنائي. المسيرة الثالثة هي حملة تقييد الايدي والخصي الذي نفذ في الثلاثين سنة الاخيرة بالجيش الاسرائيلي وجهاز فرض القانون. حملات وتقارير بتسيلم، "نحطم الصمت" و "امنستي" خصت جنود الجيش الاسرائيلي، بينما حملات "عدالة" و"جمعية حقوق المواطن"، اقتحت الباب المفتوح لاهرون باراك ودوريت بينيش وقيدت أيدي شرطة اسرائيل والنيابة العامة. كل شيء يجري باسناد من وسائل الاعلام التي تخون مهامها وتعرض جملة احداث الخاوة، التحرشات الجنسية، رشق الحجارة والعربدة في الطرقات كأعمال "لشبان" غير معروفين. وفي اقصى الاحوال في ظل التلميح بان الحديث يدور عن "سكان احدى القرى". والحذار من قول الحقيقة عن حملة التشهير التي أدت الى أنه في أوساط الكثير من عرب اسرائيل، والاغلبية الساحقة من الفلسطينيين، اليهود هم اناس مباح بل ومرغوب فيه، فريضة حقا، قتلهم، السطو عليهم، اغتصابهم وسلبهم ونهبهم. فهم بالاجمال ابناء خنازير وقردة. استعماريون يجب ان يعودوا الى المغرب وبولندا. ---------------------------- هآرتس - مقال - 28/2/2012 يعيد تأكيد شرعية الاحتلال بقلم: حانان حفير بروفيسور رئيس مدرسة الاداب في الجامعة العبرية المقال الذي نشره دافيد غروسمان في "هآرتس" ("لماذا من مات"، 24/2) يقض المضاجع ويقلب الامعاء. لقد أثبت غروسمان مرة اخرة شجاعته العامة وحساسيته الاخلاقية حين لم يخشى اطلاق صرخة ضحايا الاحتلال وأن يقذف في وجوهنا حقيقة وجود مظالم لا يطيقها العقل وهي ترتكب باسمنا ونيابة عنا. المصير المر لعمر ابو جريبان، الذي اصيب في حادثة طرق وحبس، وبعد ذلك القي به جريحا على قارعة الطريق على أيدي أفراد من شرطة رحوفوت، حيث ترك يموت، وهو يصرخ الى السماء. وقد أنقذ غروسمان هذه القصة، التي هي واحدة من بين قصص كثيرة، من النسيان وعدم الاكتراث ووضعها أمامنا في الصفحة الاولى في "هآرتس". غروسمان كتب عن فعلة غير قانونية على نحو ظاهر، بل انه يشير الى أن سلطات القانون تعمل في هذا الشأن وان كان بتكاسل. ولكن غروسمان لا يستخلص الاستنتاج اللازم من ادعائه هو نفسه: فبينما يتهم الموقف العام المرتاح بالنسبة للاحتلال كمسؤول عن الحالة الخاصة، ظاهرا، لخرق القانون من جانب الفاعلين، فانه لا يضفي مكانة غير قانونية على وضع الامور الذي اتاح هذا التسيب: لا يستخلص الاستنتاج اللازم في عدم شرعية الاحتلال بأسره. واضح للعيان، بل ان غروسمان يشير الى ذلك صراحة أن مقاله استمد الالهام من قصة "الاسير" بقلم س. يزهار، الذي يصف ترددات جندي اسرائيلي في حرب الانبعاث، الذي يتردد في اطلاق سراح أسير عربي. لغة غروسمان في المقال هي حقا لغة قصة يزهار. لغة تداعيات روح، ترددات وكذا أقوال لاذعة. ولكن في شيء واحد مبدئي يختلف مقال غروسمان عن قصة يزهار. فيزهار يطرح مسألة المسؤولية الشخصية في ضوء وضع من الامور هو قانوني على نحو ظاهر بالذات. وذلك لانه لدى يزهار يدور الحديث عن أسير حرب، حتى وان كان أسره عديم السبب العسكري المقنع، الا أنه فعل قانوني بموجب قوانين الجيش في أوضاع الحرب. وعليه، مقابل غروسمان، الذي يصرخ ضد خرق القانون ويطالب بالحفاظ على تنفيذه، فان المطلب الاخلاقي الذي يطرحه يزهار من بطله يترجم الى مطلب لخرق القانون. صحيح أنه في نهاية المطاق يتملص بطل يزهار من المسؤولية، ولكن أخذ المسؤولية المطلوبة منه يخرج عن نطاق الحكم الاخلاقي الكوني ويتجه الى مجال القانون الذي تتحداه قصة يزهار وتتحدى الفعل القانوني. مقابل يزهار يقلص غروسمان مسألة المسؤولية بالتحذير من خرق القانون النابع من الانغلاق الاخلاقي ومن الكبت. غير أن غروسمان يؤكد بذلك عمليا شرعية الاحتلال. وعليه فانه حتى التعميم عن انعدام احساس الاسرائيليين الذي يستخلصه غروسمان من هذا الحدث الفظيع لا يربطه بعدم شرعية الاحتلال وبكونه كله، من حيث الاساس مثابة جريمة حرب. كما أن لغة تعابير الاحتلال يقبلها غروسمان ببساطة ويسمي ابو جريبان "ماكث غير قانوني" – فيؤكد بذلك شرعية الاحتلال. وهذا على ما يبدو هو السبب في أن اخذ المسؤولية الذي يطالب به غروسمان من العموم الاسرائيلي يقلصه الى انغلاق اخلاقي خلقه الاحتلال دون أن يتناول انعدام الشرعية التي أتاحت ذلك: "ولكن عندها افكر – فان من يلقي بشعب كامل على قارعة الطريق منذ 45 سنة، ويدير له ظهر المجن، وينجح في أن يبني لنفسه حياة لا بأس بها على الاطلاق، في ظل كبت متطور على نحو عجيب، عبقري، لمسؤوليته عن الوضع واضافة الى ذلك أيضا ينجح في أن يتجاهل معنى التشويه والجنون الذي خلقه على مدى هذه السنين في اطار منظومات حياته هو نفسه – فلماذا يتأثر بعمر واحد كهذا؟". من مقال غروسمان يمكن الاستنتاج، ضد نيته على ما يبدو، في أنه كان يمكن للامر ان يكون ظاهرا بشكل مختلف. ظاهرا كان يمكن اقامة احتلال في ظل الحفاظ على القانون، أي بطريقة متنورة وديمقراطية، دون القاء شعب كامل على قارعة الطريق. وفضلا عن ذلك، فانه يفهم من المقال بانه اذا ما وعندما نلغي الاحتلال المفسد، فسيكون بوسعنا مواصلة الوجود المتنور لدولة اسرائيل الصغيرة والعادلة التي قبل 67. غير أنه في هذا أيضا يختلف المقال عن قصة يزهار الذي لم يخشى من أن يتحدى ايضا شرعية حرب 1948. صحيح أنه في نهاية المطاف تملصت أجوبة يزهار من المسؤولية تجاه القانون. يزهار عضو الكنيست ايضا صوت ضد الغاء الحكم العسكري. ولكن الاسئلة التي طرحها هي اسئلة بعيدة الاثر باضعاف تلك التي طرحها غروسمان الذي احتجاجه الاخلاقي، الهام واللاذع، على الافعال الرهيبة التي تنبع من عدم تنفيذ القانون يعيد في نهاية المطاف تأكيد شرعية غير المشروع بشدة: عدم شرعية الاحتلال بأسره. ----------------------------------------------------- اسرائيل اليوم – مقال – 28/2/2012 من ميغرون الى ميدرون (منزلق) بقلم: دان مرغليت "الاخوان البرتقاليون" من ميغرون في ميدرون. بيني بيغن خرج عن طوره كي يرأب الصدع. يغطي الفجوات؛ يحافظ على وحدة المعسكر؛ يدخل مشروع الاستيطان تحت سقف واحد مع سلطة القانون، ولكن هؤلاء الفتيان مالوا الى التراجع أول امس عن التفاهم بان ينقلوا بلدتهم مسافة كيلو متر ونصف كي يعيدوا أرضا فلسطينية خاصة الى اصحابها، أو لمن يدعون بان يكونوا هكذا. أكثر مما يفيد الموضوع عن الشباب من ميغرون فانه يشهد على الساحة السياسية. كل قدامى حركة الاستيطان في يهودا والسامرة يقولون لهم: "ابطئوا، لا تقطعوا الخيط الذي يربط ميغرون بالحبل السري لدولة القانون، ولكنهم يعربون عن رأيهم بهمس وبسرية فقط. ولا يقول أي حاخام هام أو نشيط استيطاني ذلك بصوت عال. من كل مكان – قلائل فقط. امس انعقد مجلس "يشع" للمستوطنين، ولكن في جلسة سرية. وزراء ونواب من الليكود يؤيدون الحل الوسط الذي حققه بيغن، ولكنهم يحافظون على الصمت. هذا نوع من صمت النعاج للخائفين من أن يفقدوا اصوات المستوطنين في الانتخابات التمهيدية. صمت – في افضل الاحوال. في بعض من تصريحاتهم يعربون عن موقف لا يعبر عن رأيهم. وكأن ابقاء ثلاثة مبان ونصف على ارض خاصة ستترك على أي حال هو قلب الاستيطان في المناطق. هذا أكثر من محزن، هذه سياسة متدنية. يحتمل أن تكون تتبلور في أوساط المستوطنين المتطرفين أنوية تسعى الى الانقطاع عن الدولة. التاريخ البعيد يتكرر. هذه الاقلية الزهيدة لا ترى حدود صراعها في موقع ميغرون. بالعكس، تسعى الى أن تخلق الانفجار الكبير الذي يدير الظهر للكنيست (او يحصل على تأييدها) ولمحكمة العدل العليا ولاجزاء واسعة من المجتمع الاسرائيلي. في الكنيست يعدون منذ الان قانونا جديدا يهزا بهذا القائم. ولكن المستوطنين في يهودا والسامرة سيحسنون فعلا لو أنهم رسموا لانفسهم صورة وضع حقيقية. قبل بضع سنوات تركز الشر في احزاب اليسار التي بدأت تسمى "يسروية". بعد ذلك تركز الهجوم على النيابة العامة للدولة والمحكمة العليا. محكمة العدل العليا التي تحمي في أرجاء العالم اسم اسرائيل كدولة قانون أصبحت عدوتهم الكبرى. وقد وصلوا حتى الى اقوال ادعوا فيها بان قضاتها ينتسبون كفرع في ميرتس. اما الان فلم يعد يدور الحديث فقط عن البروفيسور أهرون باراك ودوريت بينيش المعتزلة. فابتداء من أول أمس بات الرجل الشرير هو بيغن وقد بلغت الامور حتى الى الصدام اللفظي لو لم يحفظ الوزير مشاعره لنفسه وتوجه اليهم بعاطفية شديدة. فاذا كان على شجرة أرز كبيغن سقط الشهاب، فماذا سيفعل حطام جدار كايهود باراك؟ ميغرون ستفقد سحرها اذا ما أجبرت الجيش الاسرائيلي على طرد سكان البؤرة الاستيطانية بقوة الذراع. واذا ما دفعت جنودا دامعين الى طرد أم وأطفالها في ظلمة الليل من بيتهم الذي اقاموه في مكان محظور؛ وهي مرة اخرى ستفقد سحرها اذا تبين للمواطنين المستقيمين بان هدف قيادة ميغرون هو تشويش القضاء والنظام في اسرائيل في ظل أخذ القانون بايديها. حل وسط بيغن بانتظارهم. اذا كانوا يريدون تحقيق شيء هامشي آخر، فان من شأنهم أن يفقدوا كل عالمهم. --------------------------------- هآرتس – مقال – 28/2/2012 ايهود باراك في وسط معركة تشهير سياسي في ماليزيا بقلم: باراك رابيد الاسبوع الماضي زار وزير الدفاع ايهود باراك الصالون الجوي الذي عقد في سنغافورا، الحليف الاكبر لاسرائيل في جنوب شرق آسيا. باراك لم يعرف انه على مسافة بضع عشرات الكيلو مترات من هناك، في ماليزيا المجاورة، زج باسمه في معركة التشهير المتبادل بين المعارضة والائتلاف قبيل الانتخابات في الدولة الاسلامية. في مركز المعركة السياسية يوجد تبادل للرسائل بين باراك، عندما كان هذا رئيسا للوزراء في نهاية التسعينيات وبين مخاتير محمد، الذي كان في تلك الفترة رئيس وزراء ماليزيا. أمر وجود الرسائل كان سرا، ولكن كشفه مؤخرا رئيس المعارضة في ماليزيا، أنور ابراهيم. وكشف ابراهيم وجود الرسائل في اطار محاولاته الدفاع عن نفسه ضد هجمات حزب السلطة، الذي ادعى بانه يؤيد التطبيع مع اسرائيل ويتنكر لحقوق الفلسطينيين. ابراهيم، الذي أعلن بانه اذا ما انتخب لرئاسة الوزراء فسيقود نحو اصلاحات دراماتيكية في الدولة، سُئل في مقابلة مع "وول ستريت جورنال" اذا كان سيقيم علاقات دبلوماسية مع اسرائيل. "ثمة من يرفضون الاعتراف باسرائيل"، اجاب. "ولكني اعتقد بان سياستنا يجب أن تكون واضحة – الحفاظ على أمنها (امن اسرائيل، ب.ر) ولكن الوقوف بصلابة في الدفاع عن المصالح الشرعية للفلسطينيين". محافل في حزب السلطة سارعت الى مهاجمة ابراهيم والادعاء بانه تخلى عن مبادىء ماليزيا عندما وافق على الاعتراف باسرائيل. وادعى ابراهيم دفعا عن نفسه بانه يؤيد حل الدولتين وفقا لقرارات الامم المتحدة، ولكنه لن يقيم علاقات دبلوماسية مع اسرائيل الى أن تساعد هذه في تحقيق تطلعات الشعب الفلسطيني. الزعيم الروحي لحزب المعارضة، نيك عبدالعزيز، استدعى ابراهيم الى حديث ايضاح في ختامه أعلن بان الحزب لن يعترف باسرائيل ابدا. "محظور قبول وجود اسرائيل، ولا سيما عندما تنشغل بقتل وتعذيب لا يتوقف للنساء، الشيوخ والاطفال من ابناء الشعب الفلسطيني"، قال نيك. في أعقاب العاصفة السياسية خرج ابراهيم في هجوم مضاد وادعى بان حزب السلطة في ماليزيا هو الذي "يطبع" العلاقات مع اسرائيل. وعلى حد قوله، فان الحكومة الحالية تقيم علاقات تجارية مع اسرائيل، وسمحت لسفينتين تجاريتين من شركة "تسين" الاسرائيلية بالرسو في الدولة في 16 شباط. بل ان ابراهيم كشف النقاب عن ان رئيس حزب السلطة السابق محمد مخاتير أجرى تبادل للرسائل مع ايهود باراك عندما كانا رئيسين للوزراء في دولتيهما في نهاية التسعينيات. وتعقيبا على ذلك أكد مخاتير بانه بعث رسالة الى ايهود باراك، ولكنه ادعى بانه أعرب فيها عن رفض ماليزيا الاعتراف باسرائيل. "باراك هو الذي بادر أولا الى المراسلة، لتلطيف موقف ماليزيا تجاه النزاع الاسرائيلي – الفلسطيني"، قال مخاتير. "أجبته بان ماليزيا لن تقيم علاقات مع اسرائيل طالما ترفض الاعتراف بحقوق الفلسطينيين". مخاتير، الذي يقف اليوم على رأس منظمة غير حكومية، كان ضمن امور اخرى مشاركا في تنظيم الاساطيل الى قطاع غزة، توجه الى رئيس الوزراء الحالي، رزاق نجيب، وطلب نشر الرسائل كي يثبت بانه لم يقدم أي تنازل لايهود باراك. في البداية تحافظ رئيس الوزراء من نشر الرسائل، ولكن عقب الضغط السياسي المتصاعد، أعلن اليوم بان رسالة باراك الى مخاتير ورسالة الرد ستنشران غدا أو بعد غد. "هذا سيسمح للمواطنين بان يروا السبب الذي دعا مخاتير لارسال الرسالة كان من أجل دعم الكفاح الفلسطيني لاقامة دولة مستقلة"، قال نجيب. "مضمون الرسالة يتطابق وسياسة الحكومة في حينه واليوم. كل هذه القصة هي محاولة من المعارضة للتلاعب". توجهت الى وزير الدفاع ايهود باراك وسألته اذا كان يتذكر تبادل الرسائل مع رئيس الوزراء الماليزي في نهاية التسعينيات. باراك لم يعرف الفضيحة السياسية الحالية في ماليزيا، ولكنه تذكر جدا الرسائل اياها. "في رسالة باراك كان ثناءا للشعب الماليزي ولرئيس الوزراء مخاتير على شجاعته في الساحة الدولية"، قال لي احد مستشاري وزير الدفاع. "مخاتير كتب في رده أنه يأمل أن تكون للقيادة في اسرائيل الشجاعة لاتخاذ الخطوات المناسبة لتحقيق السلام مع الفلسطينيين. صيغة الرسالة كانت عامة ولم يكن هناك شيء من شأنه أن يحرج مخاتير". --------------------------------- يديعوت - مقال - 28/2/2012 عاد النفط وحده للتدفق بقلم: افرايم هليفي يمر شباط 2012 ويُصرف انتباه عام ضئيل الى مرور سنة منذ بدأت الانتفاضة في ليبيا التي انتهت بانهاء حكم معمر القذافي بعد ذلك بستة اشهر. لا يوجد في طرابلس العاصمة الى اليوم سلطة بديلة فعالة، وتسيطر على المطار الدولي عصابة مسلحة وهي واحدة من كثيرات ينشطن في أنحاء الدولة. وقد تم تجديد تصدير النفط ويصل السائل الاسود الى اوروبا بلا عائق. ومُحي مصير "الشعب الليبي" وحياة السكان – الذين خرجت قوات 19 دولة لمعركة عسكرية لحمايتهم – مُحي من برنامج العمل عند الجمهور وعند المستويات السياسية في "دول الانقاذ"، وبقيت ليبيا وحدها لمواجهة مصيرها ومستقبلها. لنرجع تسع سنين الى الوراء. في كانون الاول 2003 نشر اعلان دراماتي مؤداه انه أُحرز اتفاق بين ليبيا والولايات المتحدة وبريطانيا على التخلي عن القدرات الليبية لانتاج سلاح ذري. وفوجئت اسرائيل التي كانت عالمة جيدا بجهود القذافي في هذا المجال. وقبل ذلك بسنة في مقابلات صحفية مع الصحف عشية رأس السنة حذر رئيس الحكومة اريئيل شارون من التهديد الذري الليبي وظهر كلامه في العناوين الصحفية الرئيسة بحروف مُبرزة بيضاء. طرح الاتفاق هذا التهديد عن جدول العمل، في السنين التي تلت ذلك انتهت سلسلة طويلة من التفاوض مع ليبيا تناول موضوعات تثير الاختلاف وهي مسؤولية ليبيا عن اسقاط طائرة "البان إم" فوق بلدة لوكربي في اسكتلندة وهي حادثة قضى فيها مئات الركاب أكثرهم امريكيون. وأُعيدت ليبيا الى حضن عائلة الشعوب بثمن باهظ جدا اذا أُخذ في الحسبان الاضرار الشديدة التي سببتها في الماضي، لكن انجاز التحلل من البرنامج الذري – وهو الاول والوحيد حتى الآن بين دول العالم وفي الفضاء الاسلامي – اعتُبر هدفا يسوغ احرازه بل يوجب ثمنا باهظا. في نظرة الى الوراء نرى ان المعركة في ليبيا لم تحرز النتيجة المرجوة بل سببت أضرارا باهظة جدا ندفع عنها أثمانا لا تحتمل. لو ان ليبيا بقيت مع قدرة ذرية ذات شأن لكان من المشكوك فيه ان تخرج قوات حلف شمال الاطلسي لحرب عليها. يتبين في ظاهر الامر ان النظام الذي يوقع على اتفاق للتخلي عن قدرته يعرض نفسه لتهديد وجودي لبقائه. وقد مكّنت روسيا والصين حلف شمال الاطلسي من المضي الى معركة للدفاع عن مواطني ليبيا الذين ثاروا على الحاكم القذافي. وفي واقع الامر أُعطي قرار مجلس الامن الذي استُعمل تفويضا دوليا لعمليات حلف شمال الاطلسي، أُعطي تفسيرا موسعا. فقد عملت القوات كما فهم الروس والصينيون على اسقاط نظام الحكم لا على حماية السكان المعرضين للهجوم فقط. وكانت النتيجة أنه مع نشوب ازمة مشابهة في سوريا، شلّت روسيا والصين مجلس الامن وهما تمنعان بقرار النقض احراز وحدة دولية. مع عدم وجود جهاز فعال بديل في ليبيا فرغت مستودعات سلاح النظام السابق ومعها ايضا المواد القتالية التي تعتبر غير تقليدية. وهناك شك في ان جزءا من المواد على الأقل وجد طريقه الى جهات ارهابية في الشرق الاوسط، وليست هذه قائمة أضرار نهائية. يذبح الاسد شعبه ولا توجد حكومة تريد وتستطيع منعه من ذلك. وبسبب الوضع الدولي الذي نشأ مع نهاية المعركة في ليبيا تزعم روسيا أنه لا ينبغي المساعدة على اجراءات خارجية ترمي الى تغيير نظام الحكم في دول ذات سيادة، وهي توثق صلاتها وتنسيقها مع ايران – الدولة الوحيدة في الشرق الاوسط التي تدعم النظام العلوي في دمشق – وتهتم بمصالحها الاستراتيجية في الشرق الاوسط التي أُصيبت بأضرار بالغة مع سقوط صدام حسين والقذافي وهما زبونان مهمان لشراء الصناعة الامنية من موسكو. وهي لن تتخلى عن سوريا الزبون الثالث وستحارب من اجلها بكل طريقة ممكنة. يبدو اذا ان النجاح في اسقاط القذافي يشحب اذا قيس بالنتائج الصعبة التي أصابت الشعب الليبي والمصالح الحيوية للعالم الحر. وسيحسن مفكرون ليس لهم علم أساسي بالواقع في ليبيا ومحللون كبار كتبوا مقالات متألقة عن حق الشعب الليبي الذي يحارب عن حريته، سيحسنون الصنع اذا زودوا أنفسهم بقليل من التواضع المطلوب في النظر الى وضع الشعب الليبي البائس الذي أسهموا فيه إسهاما حقيقيا. ------------------------------- هآرتس - مقال - 28/2/2012 الجميع للجيش بقلم: موشيه آرنس أُعفي الحريديون والمسلمون والمسيحيون من حمل عبء الدفاع عن الدولة الى جانب أكثر المواطنين اليهود والمواطنين الدروز برغم كونهم مواطني اسرائيل. ولا يوجد هنا تمييز. فهذه الجماعات متساوية حينما يكون الحديث عن عدم الدفاع عن الدولة وليسوا جميعا كذلك اذا أردنا الدقة، فالشباب من أبناء الطائفة الشركسية الصغيرة، برغم كونهم مسلمين، يُجندون لخدمة الزامية وهم الشاذين. قد توجد أهمية لصيغة قرار المحكمة العليا الذي ألغى قانون طال – الذي أعفى الحريديين من الخدمة العسكرية – في نظر خبراء القانون الذين من المؤكد أنهم يفهمون ما الذي قصده القضاة حينما أسموا القانون غير دستوري وغير تناسبي. أما الآخرون جميعا فلا يحتاجون الى مصطلحات قانونية، فقد كان واضحا لهم ان ليس من العدل ألا يكون عبء الدفاع عن الدولة متساويا. لكن ينبغي ألا نحصر الانتباه كله بهذا الشأن في الوسط الحريدي خاصة ونتجاهل عدم خدمة أبناء الجماعتين المسلمة والمسيحية. فالمساواة لا يمكن تقسيمها حتى ولا بحسب خطوط دينية. وهذا صحيح بشأن الحقوق المتساوية لجميع المواطنين وصحيح بنفس القدر بشأن واجباتهم المدنية. ومع ذلك يزداد في اسرائيل التمييز الواضح للحريديين والمسلمين والمسيحيين ويزداد كل سنة عدد الشباب الذين لا يُجندون للجيش الاسرائيلي. يحاولون التعلل لهذا الوضع الغريب بتعليلات كثيرة، فقد قيل بشأن الحريديين ان "دراسة التوراة" أهم لدولة اسرائيل من خدمتهم في الجيش. وتم الادعاء بشأن المسلمين والمسيحيين انهم لا يستطيعون لكونهم عربا ان يحاربوا أعداء اسرائيل العرب. والحقيقة هي ان الجماعة الحريدية لا تريد ان يختلط شبابها بشباب آخرين في الجيش، واستعملت الاحزاب الحريدية قوتها السياسية لمنع كل تغيير في الاعفاء من الخدمة العسكرية لأبناء جماعتهم. وفيما يتعلق بالجماعة العربية فانها تتلقى بموافقة صامتة الامتيازات الكبيرة جدا التي يجمعها من لا يخدمون خدمة الزامية وتتطوع قلة قليلة منها للخدمة في الجيش الاسرائيلي. ان الغاء قانون طال فرصة لعلاج هذا الوضع الشاذ. فالواجبات المقرونة بالمواطنة يجب ان يتم تقسيمها تقسيما متساويا بين مواطني اسرائيل جميعا. ومن الواضح ان هذا لا يمكن ان يتم بقانون واحد لأن الوضع الحالي هو واقع طويل العمر، وهو يتعلق بمواطنين كثيرين جدا وهو شيء لا يبيح تغييره دفعة واحدة. يجب ان يتم مسار التطبيع بالتدريج سنة بعد اخرى. ينبغي توسيع الأطر الخاصة التي أُقرت في الجيش الاسرائيلي في السنين الاخيرة لتسهيل خدمة الحريديين وينبغي مضاعفة عدد الحريديين الذين يخدمون في الجيش الاسرائيلي كل سنة. وفي قضية الشباب المسلمين والمسيحيين ينبغي الأخذ بعدة خطوات مثل: توسيع كتيبة المشاة البدوية التي يخدم فيها بدو على أساس تطوعي. وانشاء كتيبة اخرى كهذه والدفع قُدما بالتطوع للخدمة العسكرية للعرب الاسرائيليين وتشجيعها. وينبغي فرض خدمة الزامية على البدو في الجليل حيث نسبة التطوع كبيرة اليوم ايضا. وفي شأن اقتراح ان تُستبدل الخدمة الوطنية أو الخدمة المدنية بالخدمة العسكرية، ممن لا يخدمون في الجيش فان هذا توجه مخطوء. فمؤداه ان اوساطا خاصة في الجمهور يحق لها الامتناع عن الخدمة العسكرية التي هي واجبة على سائر السكان. وهذا التوجه الذي يقول ان جزءا من السكان معفى من الدفاع عن دولته بسبب انتمائه الديني ليس مقبولا ولن يكون مقبولا أبدا. فالدفاع عن الدولة هو الواجب الوحيد على مواطني الدولة جميعا بلا شذوذ. ------------------------------------ اسرائيل اليوم - مقال - 28/2/2012 نجح الهجوم على المفاعل الذري لكن هناك من يُعيد كتابة التاريخ بقلم: اهارون لبيدوت اختار المحلل الكبير في القناة الثانية، امنون ابراموفيتش، في الاسبوع الذي نتذكر فيه مرور عشرين سنة على موت مناحيم بيغن ان يحاول ضعضعة واحدة من العمليات الناجحة التي تم تنفيذها في فترة ولاية رئيس الحكومة الراحل وهي مهاجمة المفاعل الذري العراقي في حزيران 1981. قال ابراموفيتش (باقتباس غير مباشر) ان ليس سلاح الجو هو الذي وضع حدا للبرنامج الذري العراقي بل الغزو الامريكي للعراق بعد ذلك بعشر سنين (عاصفة الصحراء، 1991). وليس هذا فقط بل ان العملية أضرت باسرائيل وجرت خلفها تنديدا دوليا بل أحرزت نتيجة مضادة لما أرادت اسرائيل احرازه لأن العراق زاد في جهود تسلحه بالسلاح الذري بعدها. لنبدأ أولا بالحقائق: لم ينجح العراق بعد الهجوم في تطوير سلاح ذري ولم يُعد بناء المفاعل الذي دمره سلاح الجو ألبتة. ووجدت برامج ووافقت فرنسا على المساعدة مترددة – لكن صعابا تمويلية وسياسية طوت الخطط. وفي حرب الخليج في 1991 دمر الامريكيون ببساطة أنقاض المفاعل التي بقيت خاوية على عروشها عشر سنين. بل ان وزير الدفاع الامريكي آنذاك ديك تشيني أرسل الى سفير اسرائيل في الولايات المتحدة، دافيد عبري، الذي نُفذ الهجوم تحت قيادته، صورة لقمر صناعي للمفاعل المدمر كتب عليها "مع الشكر والتقدير، سهلتم مهمتنا في عاصفة الصحراء". ما الذي حدث مع كل ذلك؟ يعتمد ابراموفيتش على كلام عدد من العلماء العراقيين (مثل خضر حمزة) زعموا ان صدام الغاضب أمر بتحويل البرنامج الذري الى عسكري وسري، وانتقال الى تخصيب اليورانيوم بواسطة آلات الطرد المركزي وقد وجدت مثل هذه حقا في العراق. لكن البرنامج الذري العراقي أوقف في واقع الامر ولم يُنتج حتى ذيل قنبلة. وأنفق صدام جهوده على المدفع الضخم لجورج بول، مع تحسين المدى والدقة لصواريخ سكاد وتطوير سلاح كيماوي ظهر في حرب الخليج الاولى ايضا. في حرب الخليج الثانية ايضا التي كان سببها نزع سلاح الابادة الجماعية الذي جمعه صدام حسين في مستودعاته، اضطر المشاركون جميعا من الرئيس بوش فمن دونه الى الاعتراف بعد ذلك بأنه لم توجد أي دلائل على هذا السلاح. وفيما يتعلق بالتنديد تلقت اسرائيل حقا تنديدات من جميع الجهات ومنها الامم المتحدة بل من الامريكيين الذين لم يطلعوا على سر العملية وغضبوا لأنهم فوجئوا. وقد بالغ وزير الخارجية الذي قال "جُن بيغن". بيد ان وخز الوزير قد يضعف قليلا اذا ذكرنا ان الحديث عن كاسبر واينبرغر وهو مؤيد معروف لاسرائيل يذوي بسببه جونثان بولارد في السجن حتى هذا اليوم. لكن الخطوات العملية التي صاحبت هذه التنديدات، وتعالوا نعترف بحقيقة ان اسرائيل كانت ستتلقاها حتى لو أهبطت فوق علماء المفاعل رزما من الشكولاتة السويسرية الفاخرة قد انحصرت في تأخير التزويد بأربع طائرات اف 16 مدة شهرين. لخص الامر بصدق الرئيس بيل كلينتون في سنة 2005 إذ قال: "أعتقد بالنظر الى الوراء ان اسرائيل فعلت شيئا جيدا جدا حينما قصفت المفاعل الذري العراقي أوزيراك". ------------------------------ اسرائيل اليوم - مقال - 28/2/2012 العالم وسوريا: صمت المنافقين بقلم: يهوشع سوبول حينما زادت الولايات المتحدة في 1966 تدخلها العسكري في فيتنام، بادر الفيلسوف البريطاني بيرتراند راسل الى انشاء محكمة دولية تحاكم عمليات جيش الولايات المتحدة بازاء افتراض ان نقض المواثيق الدولية يُعد جريمة قابلة للمحاكمة. وبادر الفيلسوف الفرنسي جان بول سارتر الى الانضمام الى مبادرة راسل، وفي 1967 عقدت المحكمة جلستين. وفي نهايتهما أُدينت الولايات المتحدة بـ 11 مادة أخطرها تنفيذ مذبحة عرقية في الشعب الفيتنامي. عبر نشاط المحكمة عن مزاج عام ساد في تلك السنين اليسار الاوروبي لكنه لم يترك أثرا كبيرا في الولايات المتحدة التي تابعت تلك الحرب الخاسرة. وانعقدت محكمة راسل مرة اخرى للتنديد بالانقلاب العسكري في تشيلي في 1973 ثم عادت وانعقدت في 2004 – بمباركة الفيلسوف الفرنسي جاك داريده هذه المرة – للتنديد بالغزو الامريكي للعراق. لا أتذكر ان محكمة راسل انعقدت في 1988 لتأثيم صدام حسين بسبب ذبح شعب قام به جيشه حينما قتل في سنتي 1987 – 1988 نحوا من 100 ألف كردي منهم نحو من 5 آلاف ولد وامرأة ورجل قُتلوا بهجوم بالغاز السام في حلبجة. ولم تنبس المحكمة الموقرة بكلمة ايضا حينما بدأوا في ايران بعد ثورة آيات الله مباشرة يرجمون النساء اللاتي تم اتهامهن بالزنا ويشنقون اللوطيين. ولم يُسمع صوت المحكمة الموقرة المستنيرة ايضا حينما بلغ عدد ضحايا الرجم في ايران ألفا وأكثر. لم تنعقد محكمة راسل ايضا لتأثيم حافظ الاسد، رئيس سوريا آنذاك حينما أمر جيش سوريا قبل ثلاثين سنة في الثاني من شباط 1982 بذبح السكان السنيين في مدينة حماة التي قُتل فيها نحو من 25 ألف انسان بحسب تقدير امنستي، بذبحهم بوحشية. مع ذلك فان عدد الضحايا في تلك المذبحة الفظيعة بلغ 40 ألفا بحسب المنظمة السورية لحقوق الانسان. لهذا لا عجب من ان محكمة راسل لا تبادر الى الانعقاد في هذه الايام حينما يتابع الاسد الابن العمل بعمل أبيه وذبح أبناء شعبه من السنيين الذين لا يعتبرون في الجماعة العرقية الدينية العلوية التي هي فرع من الاسلام الشيعي. سيتساءل القاريء البسيط وبحق لماذا أتناول فجأة محكمة راسل التي أصبح مؤسسوها وأنصارها الأوائل في جنة عدن منذ زمن. ربما ينبغي ان نوجه الدعاوى على الامريكيين الذين كانت عندهم الجرأة لابعاد المجرم عن بغداد، أما الآن فقد أصابهم الشلل أمام المذبحة اليومية في سوريا بدل ان نوجهها الى محكمة راسل. ربما دُهشوا كثيرا من البطاقة الحمراء التي أخرجتها عليهم محكمة راسل لابعاد الجزار العراقي الكبير ولا يرغبون في ان يتلقوا تأثيما آخر من المحكمة لمحاولة ابعاد القاتل من دمشق. لكن ماذا عن الاوروبيين الذين برهنوا على شدة وطأتهم حينما أُتيحت لهم فرصة القضاء على القذافي؟ لم يتلقوا عن ذلك أي تنديد من أية محكمة فلماذا لا يحركون ساكنا؟ أربما يكون عدم دافعهم الى وقف المذبحة في سوريا نابعا من حقيقة أنه لا نفط في سوريا بخلاف ليبيا؟. لنترك الامريكيين والاوروبيين، لكن أين محكمة راسل التي ادعت أنها ضمير عالم فقد ضميره؟ هل لفظت المحكمة أنفاسها؟. ألم تبادر المحكمة الموقرة قبل ثلاث سنين فقط في 2009 الى تأثيم اسرائيل لبناء جدار الفصل ولا توجد الآن محكمة ولا راسل ازاء المذبحة في سوريا. يبدو ان ضمير العالم قد مات منذ زمن وليس له اليوم رسول ايضا. ---------------------- هآرتس - مقال - 28/2/2012 انهزامية غرونيس بقلم: يوفال البشن لا يجب ان نكون من مؤيدي الفاعلية القضائية في اسرائيل وليكن معنى هذا ما كان، كي ندهش جدا لقرار حكم رئيس المحكمة العليا الداخل، القاضي آشر غرونيس في قضية قانون طال. من المقلق على وجه خاص الروح الانهزامية التي يبينها كلامه على عجز المحكمة العليا عن درء المظالم التي يأتي بها ضحايا المظالم الى المحكمة. وبحسب اعتقاد غرونيس، لما كان "اسهام المحكمة في تغيير السلوك الاجتماعي في وسط كامل من المجتمع الاسرائيلي ضئيلا جدا" فانه "لا يسوغ تدخل المحكمة في هذا الشأن". وبكلمات أكثر وضوحا ان عدم القدرة على تغيير واقع الظلم يجعل غرونيس يتخلى متقدما عن محاولة التقويم بل عن التنديد بذلك (من اجل احتمال التقويم في المستقبل). وهذا التوجه يحمل كارثة في مجتمع ديمقراطي ومن المؤكد كونه كذلك في ديمقراطية شابة كديمقراطيتنا التي لا يوجد فيها شيء واضح من تلقاء نفسه. ليس الحديث عن تواضع قضائي مناسب يكون ردا على صلف "كل ما في البلاد قابل للمحاكمة". اجل، توجد مواقع يجب ألا تدخل اليها المحكمة العليا. وتوجد اختلافات في الرأي يحسن ان تُحسم في حلبات اخرى على أيدي أصحاب تفويض عام آخرين. وكما يوجد قضاة في القدس من المهم ان يوجد مشرعون وحكام في القدس ايضا. لكن غرونيس لا يزعم ان هذه قضية يحسن ان تحسمها سلطة اخرى. انه يخشى انحطاط مكانة المحكمة العليا بسبب "اشتغال هذه المحكمة المكرر بموضوع تجنيد الحريديين من غير احراز تقدم حقيقي نتاج التدخل القضائي"، ويقول ان التدخل في هذا الامر لا جدوى منه لأن "من الوهم توقع ان تفضي قرارات قضائية الى تجنيد الحريديين... ان قدرة المحكمة على التأثير في هذه الحالة التي أمامنا قليلة". وبعبارة اخرى نقول: لا أريد لأنني لا أستطيع. نقول بوضوح ان كل قاض يقضي لهذه الاسباب يخطيء فهم عمله. يجب على القاضي ان يخضع فقط لأمر ضميره وهيبة القانون كما يفهمه. ولا يجوز ان يقضي القاضي اعتمادا على تقدير احتمالات تحقيق حكمه، بحسب نظام ذوي القوة في المجتمع في ذلك الوقت. وان مجرد أخذ هذا المعيار في الحسبان خيانة لعمله باعتباره حامي الضعفاء والمضطهدين في المجتمع. يجب على المحكمة ان تكون رادعا وقوة مضادة لذوي القوة في المجتمع (حتى حينما يكونون كثرة أو قلة مضطهدة). وحتى لو لم يوجد احتمال لتحقيق قضائه في الوقت القريب اذا كان قضاءا عدلا بحسب رأيه فيجب عليه ان يقضي به. هكذا تسلك محكمة تفهم دورها في المجتمع. وأكثر من ذلك ان التاريخ يعلمنا انه لا يمكن في الحقيقة التنبؤ بتحقيق الأقضية. فالقضاء احيانا يحقق نفسه بطريقة غير متوقعة. ان القضاء المعروف في ولاية كانزس في الولايات المتحدة الذي قضى في سنة 1954 بأن مجرد الفصل بين السود والبيض في جهاز التربية هو تمييز لم يُحقق في مدة عقد لكن سُن بفضله في واقع الامر قانون حريات المواطن الامريكي. يجب على مؤيدي الانضباط القضائي ايضا ان تقلقهم الانهزامية والضعف الخطيران في كلام غرونيس. وهم يوافقوننا على أنه لا حاجة الى محكمة تقضي فقط بما يمكن ان يتحقق في ذلك الوقت لأن أصحاب القوة يدفعون بمصالحهم الى الأمام حتى من غيرها. ان المضطهدين والذين لا أمل لهم خاصة هم الذين يحتاجون الى حماية المحكمة، حتى لو كان ذلك شرعية اخلاقية وحيدة لعدالتهم التي لن تتحقق. نقول هذا لينتبه اليه رئيس محكمتنا العليا.