مقتطفات من صحافة العدو : 6/03/2012

معاريف – مقال –  6/3/2012
لا حسم ولا ما يحزنون
بقلم: شموئيل روزنر

سهل ومغرٍ الاشتباه بالرئيس بر
حجم الخط
معاريف – مقال – 6/3/2012 لا حسم ولا ما يحزنون بقلم: شموئيل روزنر سهل ومغرٍ الاشتباه بالرئيس براك اوباما بان اعتبارات انتخابية تقيد الجدول الزمني الذي قرره لعدم الهجوم على ايران. فهو سياسي، وكما يفعل السياسيون، فانه يجري ايضا حسابات انتخابية. حتى تشرين الثاني غير مريح. بعد تشرين الثاني، بند واحد من عدم الارتياح يشطب. غير أن هذا ليس سوى قسم صغير، يكاد يكون هامشيا في القصة. اوباما كان سيعارض هجوما اسرائيليا حتى لو كانت الانتخابات بعيدة. فهو ليس فقط سياسي، بل وأيضا رئيس، وكما يفكر الرؤساء، يسعى الى الابقاء لنفسه مجال مناورة أقصى. الهجوم سيجبره على اتخاذ قرارات صعبة. اما الانتظار فيسمح له بان يقرر في وقت لاحق، او الا يقرر على الاطلاق. في خطابه أمام مندوبي مؤتمر ايباك انتقد اوباما سلفه، الرئيس جورج بوش، الذي خلف له "اساليب الضغط على ايران محطمة الى شظايا". وها هي هذه ايضا لذعة سنة انتخابات، في خطاب كان خطاب انتخابي، ولكن يوجد فيه اساس غير قابل للنفي من الحقيقة: بوش انتظر، ولم يقرر. الان اوباما يفكر بانه هو ايضا يستحق مساحة انتظار. الكثير من الاحاديت جرت في الاسابيع الاخيرة عن اللقاء "الحاسم" بين نتنياهو واوباما في الموضوع الايراني. ولكن بقدر ما يمكن أن نحكم على الامور مما نعرفه – وينبغي الاعتراف بالاستقامة بان ليس كل شيء معروف عما قيل في الغرفة المغلقة بين الزعيمين، فانه لم يتغير الكثير امس. لا حسم ولا ما يحزنون. اوباما اصر، مرتين، على انه لا يزال يوجد وقت. نتنياهو أصر، بحضور اوباما، بانه ينبغي أن تكون لاسرائيل قدرة على الدفاع عن نفسها. ولما كان وزير الدفاع باراك كشف النقاب عن الموعد الذي بعده لن تكون لاسرائيل قدرة كهذه، فان الجدول الزمني الاسرائيلي بقي على حاله. "الولايات المتحدة ستساند اسرائيل دوما"، قال اوباما في الخطاب وفي بداية لقائه مع رئيس الوزراء على حد سواء. هذه اشارة للايرانيين، الا يفرحوا لمعارضة امريكا للهجوم – اذا ما هاجمت اسرائيل، فلا يعني الامر هجران أمريكي. ومن جهة اخرى حذر بان حديث "سائب" عن حرب من شأنه أن يرفع أسعار النفط – تهديد خفي لاسرائيل الكفيلة بان تعتبر من جانب الامريكيين كمسؤولة مباشرة عن الاضرار بجيوبهم. اوباما ونتنياهو يوجدان في وضع مشوق وغريب. فهما يلعبان القمار ضد الايرانيين. ولكن أيضا الواحد ضد الاخر. اوباما يعرف بان نتنياهو لا يمكنه أن يتخلى عن التهديد بالهجوم، هذه هي ورقته الوحيدة. اما نتنياهو فيعرف بان اوباما لا يمكن ان يشعل له ضوء أخضر للهجوم، فهذا سيصفي مساعيه الدبلوماسية وينقل المبادرة الى ساحة لا سيطرة له عليها. كما أن اوباما لا يريد أن يعد نتنياهو بهجوم امريكي مستقبلي، لا يريد أن يعطي ضمانات بان مثل هذا الهجوم لا بد سيأتي. وعلى أي حال، أي ضمانات يمكنه أن يعطيها. من اللحظة التي تغلق فيها نافذة الفرص لاسرائيل يمكن للرئيس الامريكي ان يغير رأيه ويتراجع عن وعوده بدعوى أن الظروف تغيرت. الولايات المتحدة وعدت اسرائيل في الخمسينيات بالابقاء على حرية الابحار في مضائق تيران، ولكن في الستينيات تبين انها لم تعد بالتنفيذ. اوباما، في صالحه يقال يفضل الا يعد. فلا معنى لوعد حين لا يكون هناك من يصدقه. ---------------------------------------------- هآرتس - مقال - 6/3/2012 إعفاء العلمانيين من التجنيد ايضا بقلم: عينار شيلو "إننا نشبه جذوع اشجار في الثلج"، كتب كافكا. "فهي موضوعة في مرأى العين فوق الثلج ويمكن بدفعة طفيفة تحريكها. لا. لا يمكن فعل هذا لأنها متمسكة جيدا بالارض. لكن أُنظر، ان هذا ليس سوى وهْم". ان تقلبات قانون طال تُحسن تمثيل هذه الاستعارة الكافكائية. ففي النظرة الاولى يبدو قرار المحكمة العليا بشأن عدم مساواة القانون وضرورة الغائه خطوة ثورية تعبر عن هيمنة القضاء على الجهاز السياسي. وتُبين نظرة أعمق ان الرأي العام الاسرائيلي وأكثر الاحزاب قد طلبا هذا التغيير؛ ان خيمة المغفلين والضغط العام والسياسي اضطرت بنيامين نتنياهو الى التعوج كعادته والى ان يعلن – حتى قبل قضاء المحكمة العليا – تأييد تعديل القانون، بل زُعم ان قرار المحكمة العليا أخرج حبات الكستناء من النار من اجل المؤسسة التي تؤيد في أكثرها قانونا جديدا متساويا. لكن انظروا، ليس هذا سوى وهم ايضا. فوزير الدفاع اهود باراك الذي ابتدع حينما كان مرشحا لرئاسة الوزراء شعار "شعب واحد وتجنيد واحد"، وأصبح حينما كان رئيس الوزراء الوالد البيولوجي لقانون طال، أجرى معه نسيم مشعل مقابلة صحفية في المدة الاخيرة، فبارك قرار المحكمة العليا وأيد في نفس الوقت "خدمة جماهيرية" للحريديين مدة ثمانية اشهر الى اثني عشر شهرا. فلماذا لا يُمنح العلمانيون ايضا هذا الخيار الآسر؟ أين المساواة يا سيد باراك؟. خطب رئيس هيئة الاركان بني غانتس خاصة واعترض بشدة على التجنيد الالزامي للجميع، لكن كلامه أُبطل فورا بأنباء نشرت قالت ان الجيش غير قادر على الثبات لتجنيد جماعي للحريديين حتى لو كان ذلك لاسباب ميزانية، وسُرب ان كلفة مجند حريدي للجيش أعلى بعدة أضعاف من كلفة مجند علماني وان تجنيد 2500 حريدي سيقتطع من ميزانية الدفاع 200 مليون شيكل. الرسالة واضحة وهي انه يجب علينا ان نمتدح الرجال المتدينين غير العاملين الذين يوفرون علينا بتهربهم الجماعي من الخدمة العسكرية مليارات. لو أنهم دافعوا عنا بدراسة التوراة ولم يوفروا علينا من ميزانية الدفاع لكان ذلك كافيا، ولو أنهم وفروا علينا من ميزانية الدفاع ولم يتطوعوا للخدمة في حكوماتنا كلها لكان ذلك كافيا، ولو أنهم خدموا في حكوماتنا كلها لكن لا في اللجان المالية لكان كافيا، ولو أنهم خدموا في اللجان المالية لكن لم يُصرفوا أحوالهم الشخصية لكان كافيا. فكيف يكون الامر حينما يتبرعون لنا بكل هذا وما تزال يدهم مبسوطة. يمكن ان نُخمن ان تنخفض النفقات على الأمن انخفاضا كبيرا ايضا اذا قلل العلمانيون تجنيد أنفسهم. يتم تجنيد الحريديون على الأكثر في سن الثانية والعشرين حينما يكونون أصحاب عائلات ولهذا تكون كلفتهم كبيرة جدا. فلماذا لا يتم تجنيدهم في سن الثامنة عشرة اذا أرادوا المساواة كما طلبت المحكمة العليا؟ ولماذا لا يُجندون ثلاث سنين؟ يحسن ان يتم الاقتراح على جزء منهم خدمة مدنية لكن لماذا يتم تقصير أمدها؟ ولماذا لا يتم الاقتراح على علمانيين مناسبين ايضا خدمة مدنية؟ فالمساعدة في المستشفيات أو في خدمات الانقاذ تكون احيانا حيوية كالخدمة العسكرية، لماذا يعتبر حريدي في الخدمة الوطنية وطنيا أما العلماني الذي يعمل في نفس الاطار فيعتبر متهربا من الخدمة أو مختل النفس؟. تم الزعم فجأة في اطار الاستعدادات لتجنيد الحريديين أنه يجب على الجنود الحصول على أجرة عادلة. ان أجرة الجندي تبلغ 300 شيكل كل شهر. فهل يكتفي الجندي الحريدي بهذا؟ ان الرسالة واضحة وهي أنهم اذا صاروا يُجندون الحريديين، فليكن ذلك لجيش مطور وجيش مُرفه يمنح كل مُسرح من الخدمة 100 ألف شيكل وإلا فما الداعي الى ذلك. ليس الحريديون هم المشكلة، ان المشكلة هي شعور خفي بالدونية عند الجمهور غير الحريدي وعند ممثليه الذين يصرخون طالبين المساواة ويهمسون قائلين ان الحريديين أكثر مساواة. ----------------------------------------------------- معاريف - مقال - 6/3/2012 مساحة سائبة من عدم التوافق بقلم: بن كاسبيت سيستغرق وقتا حتى تتسرب التفاصيل الحقيقية والهامة عن لقاء نتنياهو واوباما، اذا كانت ستتسرب على الاطلاق، ولكن منذ الان واضح أن الخلافات في الرأي بين امريكا واسرائيل بقيت على حالها. كما أن ثمة غير قليل من التوافقات، ولكنها مفهومة من تلقاء ذاتها. نعم، اوباما وبيبي متحدان في الرأي بانه محظور السماح لايران بالوصول الى قدرة نووية. نعم، اسرائيل وامريكا تتفقان بان لاسرائيل الحق في تجسيد سيادتها واتخاذ الاعمال الوقائية للدفاع عن نفسها – ولكن هنا ينتهي هذا. من هنا، تبدأ مساحة سائبة مظلمة من عدم التوافق والاشتباه المتبادل. الامريكيون يخشون بان القرار في اسرائيل قد اتخذ منذ الان. وهم يلاحظون مؤشرات دالة عديدة. بعض من محافل التقدير الامريكية يعتقدون بان النية الاسرائيلية للهجوم في ايران في الصيف ليست مناورة فقط، وانه لا توجد هنا لعبة ذكية تتمثل بـ "امسكوني" بل قصة حقيقية تماما. من الجهة الاخرى، يعرف الامريكيون بنيامين نتنياهو على نحو ممتاز ويعرفون بان عنده، حتى عندما يكون قد قرر، فانه لم يقرر بعد. لا شيء نهائي ابدا. كل قرار هو بالاجمال الاساس للذبذبة التالية، حتى في اللحظة الاخيرة، وكذا بعدها. يحتمل أن في المسألة الايرانية ميزة نتنياهو هذه تلعب في صالحه. في هذه المسألة، لا ينبغي التوفير في الترددات. المشكلة هي أنه لدى نتنياهو ما يرجح في النهاية الكفة هو ما يخيفه أكثر. وهنا، يقول الامريكيون تبدأ المشكلة. فهم لا يريدون حقا ان يكونوا رهائن لهذا الامر. وهم حقا لا يريدون ان يكونوا متعلقين بمخاوف نتنياهو. الرئيس براك اوباما استخدم أمس كل ما لديه كي يقنع نتنياهو بان هجوما اسرائيليا في ايران في الصيف القريب القادم لن يحقق الهدف، بل العكس، وسيكون مصيبة متواصلة ذات تأثيرات تاريخية على اسرائيل ومستقبلها. كما ان أوباما ألمح بذلك في خطابه أمام ايبام قبل يوم من ذلك، حين تحدث عن "ثرثرات الحرب الزائدة" التي أدت الى ارتفاع كبير في أسعار النفط، والتي تساعد ايران في تمويل النووي لديها – تلميح شديد الوضوح بالمفاعل في بوشهر. بعد ذلك ذكر النصيحة الشهيرة اياها لترومان، "تحدث برقة وامسك بيدك بعصا غليظة". من ناحية الامريكيين نتنياهو يتحدث بصوت عالٍ ويمسك بعصا صغيرة. المشكلة هي أنه من شأنه أن يحاول استخدامها. وداخل الغرفة حاول اوباما اقناع نتنياهو بان لامريكا توجد عصا غليظة حقا. تلميحات تلقيناها الاسبوع الماضي حين انكشف امر القنبلة الامريكية الجديدة التي تخترق التحصينات امام الصحافة في توقيت دقيق. نتنياهو، بالمقابل، حاول الادعاء بان الحجم لا يهم، بل التوقيت. رئيس الوزراء عرض على الرئيس اوباما معلومات جديدة، بعضها نشر وبعضها لم ينشر، وبموجبها النووي الايراني اكثر تقدما مما هو معروف والايرانيون يمكنهم ان يقرروا في كل لحظة "الانقضاض" على النووي – الامر الذي من شأنه أن يمسك بالغرب وهو غير جاهز ويساعد آيات الله على الانتصار في السباق نحو القنبلة. في مثل هذه الحالة، قال نتنياهو لاوباما، حتى لو قررت العمل، فالاوان يكون قد فات. امريكا العظمى ايضا لا يمكنها أن تسمح لنفسها بمهاجمة دولة يوجد لديها صاروخ نووي بعيد المدى. هذه الفوارق في الفهم، بين نتنياهو واوباما بقيت على حالها. اوباما، بقدر ما هو معروف، لم يتعهد بهجوم امريكي في ربيع 2013. ولكنه تعهد بالفعل الا تصل ايران الى النووي. اما هذا فلا يكفي نتنياهو على الاطلاق. اوباما شرح لنتنياهو لماذا الخط الاحمر الامريكي بعيد جدا عن الخط الاحمر الاسرائيلي. وقد سمح لنتنياهو بان يفهم القدرات العسكرية لامريكا والمح بانه في الولاية الثانية سيكون أسهل عليه بكثير ادخال امريكا في مغامرة عسكرية اخرى. نتنياهو أنصت، ولكنه لم يقتنع تماما. وهكذا بحيث أن كل شيء، في واقع الامر، بقي ذات الشيء. الشتاء يقترب من نهايته، الربيع سيظهر قريبا، وهذه المرة لا ينطوي على تفاؤلات ورائحة ازهار في الهواء، بل على تشاؤم قاتم ورياح حرب. ----------------------------------------------------- هآرتس - مقال - 6/3/2012 حزب تخفيض الثُلث بقلم: ايلي شفايدلر عانى حقا المسكين. فقد احتجزوه أولا في الموقع العسكري وضربوه ثم طرحوه في بئر. بعد ذلك اهتموا بتقليل عدد السعرات الحرارية التي خُصصت له وهكذا زادوا شعوره بأن ايامه في الأسر وربما فوق وجه البسيطة، تقترب من نهايتها. ومن المؤكد ايضا أنهم منعوه من الصلاة ومن الاحتفال بأعياد اسرائيل. وربما لم يكن عالما بالتاريخ العبري ألبتة ولهذا لم يعلم ايضا متى يقترب هذا العيد أو ذاك. وكان ايضا مقطوعا سنين طويلة عن عائلته التي لم تعرف أين وُجد طوال تلك الفترة كلها. برغم أنه لم يمسك برزمة تشتمل على رشوة، ولم يخدع ولم يشوش على اجراءات محاكمة، فقد قضى في أسر العدو خمس سنين ونصفا من المؤكد ان كل يوم منها كان يشبه سنة وان كل شهر كان يشبه دهرا. ولم يكن له اصدقاء في "حزب تخفيض الثُلث"، دأبوا في سن قانونين يساعدان أبطالنا على تنفس الهواء الحر بعد مرور سنتين ونصف في السجن لا بعد اربع سنين كي يقل الزحام من اجل اللصوص والمحتالين الآخرين. اجل، ان الهواء النقي ضروري بالتأكيد وإلا فان العفن الذي ينبعث من كلام شلومو بنيزري وردود طائفة مؤيديه ستجعل التنفس صعبا جدا. لم ينتظر بنيزري، وهو مندوب رفيع المستوى لحزب نُقشت كلمة "الفساد" في رايته بحروف من ذهب، لم ينتظر دقيقة منذ اللحظة التي خرج فيها من السجن كي يُشرك الجمهور في مشاعره – لأن ألمه في السجن كان أكبر من ألم جلعاد شليط – ولم يمتنع عن ان يصف بلاده بأنها الدولة الأكثر معاداة للسامية في العالم. لا ينجح عقل مندوب الجمهور السابق في ان يُفرق بين السجن والأسر، وبين عقاب حق (غير قاس كثيرا) على مخالفات أُدين بها وبين عناء العزلة بلا ذنب. وفي تصوره العام الأعوج لا يوجد مكان لفهم أساسي لمعاناة الآخر لأنه يقوم على افتراض أناني فحواه أن "الأنا" فوق "الآخر". ان الموازنة بين معاناته داخل أسوار السجن الاسرائيلي حيث قُدمت اليه ثلاث وجبات كل يوم واستطاع أبناء عائلته من زيارته بصورة منظمة، وبين المعاناة التي لا توصف لشليط في الأسر (من غير اجازات) هي أكثر كثيرا من التأليف بين الحماقة والوقاحة. يقول مثل بلغة الايديش: "ليس هو أحمق صغيرا ولا حكيما كبيرا ايضا". والحديث في حالة الخبير بالمعاناة الانسانية عن شيء ما آخر أكثر جوهرية. ان الحديث عن تصور عام أناني وانتقائي تندمج فيه بصورة عجيبة عناصر عنصرية. يا بنيزري ان "إخوتك" هم أوغاد ولصوص مكثت بين أظهرهم سنتين ونصف في السجن. ويفضل ان تجلس في صمت وان تستمتع بالافراج المبكر عنك الذي حظيت به بمساعدة اصدقائك. ويثيرنا ان نعلم كم كان يُحكم على شخص خالف مخالفات جنائية مشابهة في دول افريقيا وآسيا. كان شخص كهذا يُزج به في السجن لا بسبب توجه معاد للسامية أو معاد للحريدية عند الجهاز القضائي بل لأن هذا هو الحكم على لص ومحتال. هل يوجد ائتلاف في دولة غربية ديمقراطية غير "معادية للسامية" في أساسها، كان يأخذ في حسابه معاناة بنيزري فوق الانسانية ويفرج عنه لمنع الزحام عن جيرانه في السجن؟. من فضلك يا سيد بنيزري غير المحترم – إنزل عن ظهورنا. وكُف عن خلخلة الهواء بأقوال لا تضر بذكائنا فقط بل تثير الرأي العام ايضا على جزء من الجمهور وهو الجزء الذي تدعي بأنك تمثله، لكنك تسبب له بالفعل ضررا لا يمكن اصلاحه. ومن فضلك ايضا يا سيد بنيزري، إجتهد في ان تمنع نفسك عن تسلق سريع جدا على سلم الناس المكروهين أكثر من غيرهم في هذه البلاد المعادية للسامية، وهي بلاد تأكل في هذه الاثناء جنودها لكنها لا تأكل لصوصها لسبب ما. -------------------------------------- اسرائيل اليوم - مقال - 6/3/2012 لا يقين في تركيا في هذه الاثناء بقلم: يوسي بيلين ان تركيا في مطلع 2012 هي دولة تختلف عن تلك التي عرفناها قبل سنة فقط. ففيها صلف أقل كثيرا وعلامات سؤال وتساؤلات أكثر، وهي ما تزال ترى نفسها قدوة للآخرين ولا سيما في كل ما يتعلق بالربيع العربي. لكنها تدرك أنه سيكون أصعب على العالم العربي ان يقبل الطريقة التركية كما هي. يتحدث كثيرون عن زيارة رئيس الحكومة رجب طيب اردوغان للقاهرة: في بداية الزيارة انتظره الجموع؛ وحينما تحدث عن مصر الديمقراطية والحرة هتفوا له؛ لكن حينما تحدث عن الحاجة الى دولة علمانية يستطيع فيها الجميع اقامة معتقداتهم بقي وحده في المطار. تفخر تركيا بالنمو الاقتصادي السريع، وهو الثاني في العالم. فهي جزيرة استقرار في عالم متأرجح، لكنها تعلم ايضا ان المنعة لا تدوم أبدا وأن النمو في السنة القادمة قد لا يزيد على 4 في المائة. فجزء كبير من التصدير والاستيراد متصل باوروبا واوروبا مريضة. تنفق تركيا على التربية وتريد ان تشتري تابليت لكل ولد لكنها تعلم ان الفرق بينها وبين الغرب في هذا المجال ما يزال كبيرا جدا وان اسطنبول هي نوع من واجهة عرض لكن الضواحي بعيدة جدا عما تحتاجه الدولة. الديمقراطية موجودة وفي الانتخابات يمكن تبديل السلطة، والنتائج نتائج حقيقية. لكن كثيرين يتحدثون عن ان الحديث عن سلطة حزب واحد وان وسائل الاعلام تراقب نفسها وان 68 صحفيا يمكثون في السجن وان شعور الحرية هش جدا. ان الكثير متعلق بشخص واحد هو اردوغان، وهذا الشخص مريض، وهناك من يقولون انه مريض جدا ومن الصعب ان نعلم ماذا سيحدث اذا اضطر الى انهاء ولايته قبل نهايتها بكثير. لم يتم طي حلم الانضمام الى الاتحاد الاوروبي، لكن كثيرين يعتقدون انه أخذ يبتعد. وهناك غضب على المانيا وفرنسا لكن لا تنازل عن الرغبة في التوصل الى هذه الغاية المرجوة. ويوجد اشتغال كبير بالمسألة الكردية والجبهة السرية الكردية وخشية من ان يثور هذا الشأن من جديد ويورط تركيا في مواجهة عنيفة. ويرفض موضوع المحرقة الارمنية ان يختفي ايضا. ان الخشية على البوسفور هي من وجود معركة عالمية شديدة على تركيا في سنة 2015 حينما يكون قد مر 100 سنة منذ وقع قتل 1.5 مليون أرمني، وانه يجب عليها الاستعداد لذلك ولو باعتراف جزئي. ويقول آخرون انه لا مكان لأي اعتذار أو نصف اعتذار، ولا ينقطع الجدل. ان دستور الحزب الحاكم يوجب على اعضائه ترك البرلمان بعد ثلاث فترات ولاية. وفي القريب ستنتهي الولاية الثالثة لكثيرين منهم ولا يعلم أحد من سيحل محلهم وماذا سيكون إسهام اعتزالهم في عدم اليقين الاقتصادي والسياسي. هناك من يقترحون الغاء الدستور، لكن قادة الحزب يُصرون على تحقيقه من اجل التمكين من تبادل النوبات في مجلس النواب. ويسهم هذا ايضا في عدم وضوح المستقبل القريب. جاء وزير الخارجية احمد داود اوغلو معه بفكرة صفر الاحتكاكات، لكن بلده اليوم يُحاكّ دولا كثيرة فهناك المواجهة مع اسرائيل والمواجهة الشديدة مع سوريا واختلافات اخرى. يسهل ان يستقر الرأي على عدم الخصومة ويصعب كثيرا الوفاء بذلك. في حديث معه يشتكي من ان اهود اولمرت فضل عملية "الرصاص المصبوب" في غزة على السلام مع سوريا (الذي كان وسيطا فيه). ولديه الكثير من الاعتراض الموجه على اسرائيل لكن يتبين من كلامه ايضا رغبة في التغلب على الخلافات. انها دولة ضخمة فيها 76 مليون من السكان المسلمين، قريبة منا قربا شديدا ولها اهتمام بعلاقة مع اسرائيل، وتوجد فيها اجهزة ديمقراطية كما لا توجد في دول كثيرة اخرى في منطقتنا – فكيف مكّنا من التخلي عنها بهذه السهولة، بسبب حماقة حقيقية؟. ينبغي ألا نقول "هم بدأوا" وألا نقول "هم يطلبون منا اعتذارا غير عادل"، حتى لو كان الامر صحيحا. فالخطأ السياسي في التخلي عن تركيا لا يمكن تفسيره لكن ربما ما يزال من الممكن اصلاحه. ----------------------------------------------------- اسرائيل اليوم - مقال - 6/3/2012 نتائج الانتخابات في ايران هل الشيء نفسه بقلم: رؤوبين باركو في الانتخابات التي أُجريت قبل ثلاثة ايام في ايران حاول نظام آيات الله الايراني انتاج أحسن عرض في المدينة لكنه أصبح عرض رعب شديد، فكانت هناك: خشبة مسرح فارغة، وصناديق اقتراع خاوية، وممثلون خُرس أدوا أدوارا متشابهة في ملابس مختلفة، وهامسون صارخون متحمسون. دعا نظام علي خامنئي المصوتين الكثيرين الى الحضور الى صناديق الاقتراع زرافات زرافات. ولم تُطرح فروق سياسية قابلة للجدل. كان هدف العرض التغطية الاعلامية بمشاركة الجماهير تعزيزا للقيادة الايرانية ولطمة لـ "الغرب الوقح" المتحدي. بيد انه مع هذه الدعوة وفي الآن نفسه أُلغي بأمر من علي خامنئي مرشحو معارضة فضل مؤيدوهم الغاضبون البقاء في البيوت الآن. وهكذا تم عرض الأشباح "الديمقراطي" دون جمهور ودون نص فكري يعبر عن أجندة ديمقراطية. بل ان عرض "التأييد" الايراني لم يشبه العرض الذي أخرجه الصدّيق الديمقراطي بوتين في الايام الاخيرة. تذكرون انه اعتيد ان يُقال في انتخابات كما في ايران والدول العربية وروسيا "لا يهم كم يأتي للانتخاب بل المهم من يحصي الاصوات". وفي ايران لم يعمل أي عنصر في هذه المعادلة، ولما كان الامر كذلك فانه لم يظهر في عرض الضوء – الصوت المريب هذا نحو من ثلث أصحاب حق الاقتراع (وهذا متعلق بمناطق الانتخاب ومستوى الخوف). ونُقل الآخرون في وسائل نقل مغطاة اعلاميا كأنما يتخبطهم المس تحت رقابة السلطة. هل يوجد انقسام وشقاق في ايران؟ ينبغي ألا نخطيء لأن أكثر "المتنافسين" في الانتخابات في الـ 290 مقعدا لمجلس النواب هم ممثلو مجموعات محافظة لا تمثل على نحو مبدئي فروقا بينها في سياق برنامج العمل الايراني، وفي ضمن ذلك نظرتها الى الشأن الذري والازمة مع الغرب. ان كل طموح هذه المجموعات الموجودة في عمق الاجماع الاسلامي والولاء لخامنئي هو ان تعرض من بين صفوفها حينما يحين الوقت الزعيم الروحي القادم وان تضر بتأثير مرشح الرئاسة في السنة القريبة احمدي نجاد. تبدو هذه المهمة قابلة للتنفيذ بازاء نتائج الانتخابات التي عبرت عن ضعف جوهري لقوة مؤيديه. وقد نجح احمدي نجاد بواسطة جنون العظمة وتلاعبه في ان يُغضب حتى المشرف الحقيقي على المشروع الذري الايراني زعيم ايران الأكبر علي خامنئي. وسيصعب على نجاد في هذا الوضع، وهو الذي زال حسنه، ان يواجه أكثرية معادية في مجلس النواب. كان بين الممتنعين عن الظهور في "عرض التصويت الوطني" اولئك الذين ما يزالون ينزفون من حملات اضطهاد اجهزة الامن الايرانية التي داست كل محاولة مقاومة للنظام منذ كانت الانتخابات في 2009. وكثيرون منهم هم من أبناء الطبقة الوسطى منذ عهد الشاه، وأخذ غضبهم يزداد بازاء وضعهم الاقتصادي المتدهور بسبب السياسة السياسية والاقتصادية لآيات الله واجهزتهم، التي تميز اوساطا "مقربة" على حسابهم. وينبغي ان نفترض ان العقوبات الاقتصادية التي فرضها الغرب والتي تضعف منعة ايران وقوة مواردها ستزيد في عمق الشعور بالاغتراب والغضب عند هذه الجماعات وعند كثيرين من فقراء الضواحي الذين لا ينجحون في التلذذ بمتع القُرب من نظام الحكم. وينتظر هؤلاء بصبر يقل مع الوقت، يوم "ربيع ايراني" خاص بهم. يبدو أن خطابة اوباما الوادعة نحو ايران في مؤتمر "ايباك" لم تترك مكانا للشك في أنه يمكن جعل كل سلم "هراوتين" على الأقل. تذكرون ان علي بابا قرر عند باب الغار انه لا يريد مواجهة 40 لصا. ومن المهم ان نعلم على ماذا سيستقر الآن رأي علي خامنئي عند ستار مشروعه الذري. ----------------------------------------------------- يديعوت - مقال - 6/3/2012 يتحدثان في الأعمال بقلم: أورلي أزولاي في اللقاء أمس بين الرئيس الامريكي ورئيس الوزراء الاسرائيلي تخلى الطرفان عن الايهام. يبدو ان اوباما ونتنياهو لن يكونا صديقين. ولم يحاولوا في الحاشيتين حتى ان ينشئوا ايهام صداقة رائعة، لكنهم أكدوا انه لا مناص وانه يجب العمل معا. وتعلم الاثنان كيف يتحدثان في الأعمال. اوباما بخلاف لقاءات سابقة لم يُذل نتنياهو، ولم يحاول نتنياهو ان يعظ اوباما أمام عدسات التصوير. وحاول الاثنان ان ينشئا حوارا موضوعيا: فبعد ثلاث سنين وقُبيل انتخابات لرئاسة الولايات المتحدة يبدو أنهما تعلما العمل معا. قال ناس حضروا اللقاء من الجانب الامريكي انه كان في الجو شيء من القتامة وان الحديث لم يتناول شؤونا شخصية. ولم يحاول أحد ان يطمس الاختلافات في الرأي. بسط نتنياهو أمام الرئيس رؤياه عن مملكة الشر الايرانية وعرض عليه شهادات وتقديرات تقول ان المستويات العليا في ايران استقر رأيها بصورة لا لبس فيها على القضاء على اسرائيل. وتحدث اوباما عن ثمن الحروب الفظيع وأوضح انه ملتزم بأن يمنع عن ايران سلاحا ذريا لأن الولايات المتحدة لن تُمكّن من وضع يكون فيه للنظام الايراني قنبلة في المخزن، ومع ذلك فانه يُقدر بخلاف نتنياهو انه يمكن بالدبلوماسية منع ايران من احراز سلاح ذري، أو محاولة ذلك على الأقل. كان الاختلاف المركزي بين اوباما ونتنياهو يتعلق بالبرامج الزمنية. قال نتنياهو في الحقيقة للرئيس انه لم يتخذ قرار مهاجمة ايران بل يريد فقط ان يُبين ان من حق اسرائيل ان تتخذ هذا القرار. وأوضح نتنياهو ان الساعة تتكتك بالنسبة لاسرائيل: ففي اللحظة التي تخفي فيها ايران منشآتها الذرية لن تستطيع اسرائيل مهاجمتها لأنها لا تملك المعدات المناسبة. وطلب اوباما من نتنياهو وقتا وتحدث عن بضعة اشهر. ورفض نتنياهو الالتزام، لكنه نقل الى الرئيس رسالة مطمئنة تقول ان قرار الهجوم لم يُتخذ بعد. وكان هذا بالنسبة للامريكيين التزاما يمكن في الاثناء العمل معه. ان الرئيس الامريكي، بخطبته في "ايباك" وفي اللقاء أمس ايضا قد عرقل على نتنياهو في واقع الامر: فقد قال انه يعترف بحق اسرائيل في الدفاع عن نفسها وهو شيء مفهوم من تلقاء ذاته ويشكل السياسة الامريكية. والتزم علنا ان يقف الى جانب اسرائيل وان يدعمها. وقدم ردا على كل خوف أو شعور اسرائيلي بالمطاردة. وبعد ان بيّن التزامه العميق باسرائيل وأمنها ترك القرار في يد نتنياهو: أيريد رئيس حكومة اسرائيل ان يخرج لمهاجمة ايران بلا دعم امريكي وبلا مساعدة امريكية وبخلاف طلب الرئيس؟. كي تنجح عملية اسرائيلية في ايران تحتاج اسرائيل الى مساعدة امريكية. وقد وعد اوباما نتنياهو بأنه اذا انتظر الآن واعتمد عليه فسيعمل اوباما في يوم الحسم على مواجهة ايران بطريقة عسكرية. التزم الرئيس. وما كان رئيس حكومة اسرائيلي يستطيع الحصول على كتاب التزام أصدق من هذا من رئيس امريكي. وقد حاول اوباما ان يستعمل قوته وسحره وقدرته على الاقناع والحكمة السياسية لادارته كي يوقف نتنياهو ويعيق العملية العسكرية الاسرائيلية في ايران. ونجح حتى الآن على الأقل، ولوقت ما على الأقل. وكان هذا هو الشيء الأكثر تشجيعا الذي خلفه نتنياهو وراءه في البيت الابيض أمس في خضم لقاء عدم اتفاقات. ------------------------------------------------- هآرتس – مقال – 6/3/2012 المرحاض الممنوع بقلم: عكيفا الدار قبل اسبوعين عُلم هنا عن صراع البطولة لدولة اسرائيل ضد سكان الكهوف في جنوب جبل الخليل، الذين لسوء حظهم يسكنون في المنطقة "ج" التي تحت السيطرة الاسرائيلية. رويت عن مراقبي الادارة المدنية الذين هدموا غرفة من الصاج وحظيرة اغنام في قرية تعلا، وعن أوامر الهدم التي صدرت ضد لاقطات الشمس وطواحين الهواء التي نصبت في المكان بتمويل من الحكومة الالمانية. بعد يومين من ذلك استدعى اهالي القرية المجاورة، جنبه، محاميهم شلومو لكر. ورووا له بان مراقبي الادارة سلموه أمر هدم للعرائش التي تستخدم مأوى للسكان واغنامهم ولعدد من المراحيض (التي تقع على مساحة ثلاثة امتار مربعة كاملة)، اقيمت بمساعدة تبرعات من الكنيسة الانجليكانية. رجال الادارة المدنية لم يمنحوا أهالي جنبه حتى ولا سبعة ايام لرفع استئناف، مثلما تعهدت النيابة العامة للدولة في رسالة بعثت بها الى لكر في هذا الموضوع حتى قبل خمس سنوات. واكتفوا بثلاثة ايام، بما فيها الجمعة والسبت. في الادارة المدنية، التي تنفذ سياسة تهويد المنطقة "ج" للحكومة، يقولون، ان المباني اقيمت دون تراخيص بناء. حقيقي ومستقر. ولما كانت هذه المنطقة معرفة بانها "منطقة نار"، فلا يمكن الحصول عليها على رخصة بناء حتى ولا لعش حمام. الناطق بلسان منسق أعمال الحكومة في المناطق أفاد معقبا بان الفلسطينيين يسيئون استخدام الامر الاحترازي الصادر عن محكمة العدل العليا، والذي حظر تغيير الوضع على الارض. وعلى حد قوله، فان الاوامر صدرت حسب القانون كون المباني اقيمت بدون ترخيص. حسب الاتفاق مع الفلسطينيين، فان اسرائيل تتحمل ليس فقط المسؤولية عن فرض القانون على الفلسطينيين في المنطقة "ج"، بينهم اولئك الذين سلبت البؤر الاستيطانية اراضيهم (ميغرون، مثلا، تقع على ارض خاصة لجيران فلسطينيين منذ أكثر من عشر سنوات). بل ان اسرائيل يفترض بها أيضا أن تطور البنى التحتية في صالح كل السكان – نحو 300 الف مستوطن يهودي و 150 الف فلسطيني يسكنون في هذه المنطقة. وها هو مثال عن كيفية تحقيق المساواة عمليا: قبل سنة دفع دافع الضرائب الاسرائيلي من حر ماله من أجل اعادة شق أحد الطرق الملتوية شرقي بيت لحم. وتوقفت الاشغال في بوابة المستوطنة الصغيرة (63 عائلة) معاليه عاموس. القاطع الشرقي من الطريق، المؤدي الى بلدات بدوية، بقي مشوشا مثلما كان، الى أن قررت وكالة المساعدة الامريكية USAID استكمال النقص. وهكذا يساهم دافع الضرائب الامريكي في صيانة الاحتلال والاحتلال في المناطق. وهكذا بقي لاسرائيل المال لتخطيط شبكة سكة حديد على طول الضفة الغربية وعرضها. بديل خطير الاسبوع الماضي زار هنا د. هورد سومكا، الذي كان حتى وقت اخير مضى رئيس مكتب USAID الى الشرق الاوسط. وقد عين سومكا مؤخرا مديرا عاما دوليا لحركة "صوت واحد" التي تعمل على جانبي الخط الاخضر لفكرة الدولتين. في سلسلة لقاءات عقدها سومكا في المناطق تبين له بانه في اوساط الفلسطينيين كثر اليأس من هذه الفكرة وان التأييد لحل الدولة ثنائية القومية آخذ في الاتساع. وعلى حد قوله، فان شخصيات سياسية، اكاديميين ومفكرين فلسطينيين يخوضون الان حملة واسعة النطاق تحت شعار "دولة ديمقراطية واحدة لـ 5 مليون عربي و 6 مليون يهودي". وقد اشرك سومكا قلقه من ذلك الوزير دان مريدور وطلب اليه نقل الرسالة الى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. "الزيارة ساعدتني على أن افهم كم هو مهم الان حث حل الدولتين في اسرائيل وفي السلطة الفلسطينية قبل أن يؤدي بنا الواقع الى نقطة اللاعودة"، يقول سومكا. وعلى حد قوله فان فريق "صوت واحد" الذي يعمل في رام الله سيركز جهوده على حملة اعلامية في الضفة الغربية بان اتفاق الدولتين في حدود 67 ونهاية المطالب من الطرفين هو الحل المفضل. الفريق التل أبيبي يشدد الضغط على القيادة السياسية لادارة مفاوضات بجدية وبنية طيبة. في الاشهر الاخيرة بادرت الحركة الى اقامة لوبي من النواب في الكنيست المؤيدين لفكرة الدولتين. على رأس اللوبي يقف عمير بيرتس من العمل ويوئيل حسون من كديما، والى جانبهما 14 نائبا من كديما، سبعة من ثماني نواب كتلة العمل، ثلاثة نواب من كتلة ميرتس، دوف حنين من حداش، بل وحتى اسحق فكلين ودافيد ازولاي من شاس. ومن لم يأتِ؟ شيلي يحيموفتش. لاولئك الذين يسألون يحيموفتش لماذا غاب صوتها عن الخطاب السياسي فانها تكرر القول انه "قبل معالجة حدود الدولة يجب الحرص على أن تكون دولة". بتعبير آخر، الكفاح في سبيل العدالة الاجتماعية يسبق معركة الصد ضد تصفية ما تبقى من احتمال في أن تعيش اسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية. كل التوجهات ليحيموفتش بطلب التعقيب ووجهة بالصمت. فقد تخلت عن حقها في ان تشرح لقراء "هآرتس" لماذا قررت رفض المبادرة للانضمام الى اللوبي. تل هرس، مدير عام "صوت واحد" اسرائيل، وسمر مخلوف، المديرة العامة للحركة في المناطق، بعثا في نهاية الاسبوع برسالة الى الرئيس براك اوباما ونتنياهو عشية لقائهما في واشنطن. وكتبا يقولان انه "برعاية الجمود السياسي، يصعد بديل اصولي، يهودي واسلامي، لحل الدولتين الذي بفضل اهمالكما بدأ يتعفن... طريقنا قد يخطىء من حيث السذاجة، ولكن نقاشا استراتيجيا في مشكلة ايران، في ظل الانصراف عن النزاع في ساحتنا المنزلية، يقترب من الجنون".