مع ازدياد ضبابيّة المشهد وغياب التصريحات المُطمئنة، حول أزمة جامعة الأقصى بغزّة، يُراقب الطلبة بقلقٍ وتوترٍ شديديْن ما يُمكن أن تؤول إليه أوضاع جامعتهم، خاصةً بعد ما جرى الإعلان عنه مؤخراً من "إجراءات تصعيدية"، زادت الطين بِلةً، حتى باتوا يتساءلون "ماذا يُمكن أن يكون أسوأ وأخطر ممّا كان".
وأعلنت وزارة التربية والتعليم العالي بحكومة التوافق بالضفة المحتلة مؤخراً أنها لن تعترف بأي شهادة صادرة عن جامعة الأقصى، تخص الملتحقين الجدد، مُحذّرة إيّاهم من الالتحاق بالجامعة.
الأطر الطلّابية الديمقراطية والوطنية، كان لها كلمتُها، التي أعلنتها صباح اليوم الأحد، خلال مؤتمر صحفي، عقدته أمام البوابة الرئيسية لجامعة الأقصى، بمدينة غزة، إذ طالبت "بضرورة تحييد المؤسسات التعليمية عن أي مناكفاتٍ سياسية تحدث بين طرفيّ الانقسام -حركتيّ فتح وحماس- والتوقف عن تصعد أزمة الجامعة، وإعادتها إلى هيكلية النظام السياسي الفلسطيني".
ودعت الأطر الطلابية"لضرورة تبني المبادرات الوطنية التي طُرحت لتجاوز الأزمة، وإيجاد حل موضوعي وآمنٍ للجامعة وللطّلبة، بعيداً عن مزاجية ومصلحة المتناحرين على سلطة الجامعة وقيادة دفتها".
وتشهد الجامعة الحكومية الوحيدة في القطاع، والتي تضم نحو 25 ألف طالب وطالبة، أزمة إدارية مُتشعّبة، منذ عدّة شهور، حول الصلاحيات و"الشرعية"، سببها الرئيس هو الانقسام السياسي الفلسطيني، الذي أوجد المناكفات بين إدارة الجامعة بغزة، ووزارة التربية والتعليم العالي بحكومة التوافق بالضفة المحتلة.
مسؤول لجنة العلاقات الوطنية في جبهة العمل الطلابي التقدمية، محمود الترامسي، الذي ألقى كلمة الأطر، خلال المؤتمر، أكّد على "الرفض المطلق لأي حلّ يُحاصص المؤسسة ومُقدّراتها بين أطراف الأزمة".
الترامسي استعرض عدداً من البنود كمُبادرة لحل الأزمة، أوّلها: التأكيد على أن "مرجعية الجامعة هي وزارة التربية والتعليم، بحكومة التوافق، وقانون التعليم العالي 2009، والقانون الأساسي للجامعة"، ثانياً: "أن يعتمد مجلس الأمناء قانون انتخابي وفقاً لمبدأ التمثيل النسبي للانتخابات في نقابة العاملين ومجلس الطلبة في الجامعة، على أن تتم هذه الإنتخابات في مدة لا تتجاوز الفصل الدراسي الأول من العام 2016-2017".
وأضاف لتلك البنود "أن يعمل مجلس الأمناء على حلّ مشكلة الجامعة مع وزارة التربية والتعليم العالي ورئيس السلطة من خلال تنفيذ القانون بشأن القائم بأعمال الجامعة المؤقت وأن ينتخب العاملون من الأكاديميين رئيساً للجامعة وفقاً للقانون واشتراطاته"، إضافة إلى "تشكيل لجنة من رئيس الجامعة وممثل عن مجلس الأمناء وممثل عن الوزارة بغزة لمعالجة تعيين الموظفين أصحاب العقود المؤقتة، وتسوية أوضاع جميع الموظفين المُنتقِلين من الوزارات إلى "التعليم العالي" على امتداد الفترة التي سبقت استقالة د.علي أبو زهري، حسب النظام المعمول به، على أن يتم ذلك حتى بداية الفصل الدراسي الثاني من العام الدراسي 2016-2017".
واقترحت الأطر أن "يتم تشكيل لجنة يتم التوافق عليها، تضم الأطر الطلابية والقوى الوطنية والإسلامية ومنظمات المجتمع الأهلي إلى جانب شخصيات أكاديمية، لضمان تنفيذ البنود السابقة".
ودعت "لوضع آلية عاجلة وموثوقة لاعتماد شهادات الخريجين للفصل الدراسي الثاني للعام 2015-2016 دون أيّ تأخير قد ينعكس على مسار حياتهم المهنية والعملية"، مُطالبةً "بالوقف الفوري لأي إجراءات ومواقف قدّ تعمق الأزمة وتصعدّها، والتوقف عن التراشقات الإعلامية بين الطرفين".
وزارة التربية والتعليم العالي بحكومة التوافق، في رام الله، كلّفت قبل أيام رئيس مجلس أمناء جامعة الأقصى، برئاسة الجامعة، كما أقدم وكيل الوزارة في قطاع غزة د.زياد ثابت على نقل عدد من العاملين بالجامعة إلى خارجها. هذان الإجراءان لاقا ردود فعل غاضبة من الطلبة والأطر الطلابية، مُعتبرين أنّها "تصعيدٌ جديد، وتعقيدٌ للأزمة".
وخلال المؤتمر، جدّدت الأطر دعوتها لجميع المعنيين والوطنيين من أبناء الشعب الفلسطيني والزملاء الطلبة في جامعة الأقصى للبدء باطلاق "الحملة الوطنية لحماية جامعة الأقصى" والدّفع باتجاه إخراج الجامعة وطلبتها من دوامة المناكفات والتجاذبات السياسية، وسط لافتات رفعها المُشاركون كُتب في إحداها "جامعة الفقراء.. جامعة الشهداء تتعرض للانهيار.. أنقذوها"، وأخرى "يا بتحلّو أزمة جامعة الأقصى يا بتحلّو عنها" في تعبيرٍ واضح عن حجم السخط الذي تكوّن لدى الطلبة جرّاء استمرار الأزمة.
وأتبعت الأطر الطلابية مؤتمرَها، الذي تواجدت فيه "بوابة الهدف"، باعتصامٍ أمام البوابة الرئيسية للجامعة، استمرّ لساعة، فيما قالت أنه يأتي في سياق الضغط على طرفي الأزمة.
يُشار إلى أن الحراك الاحتجاجي الذي يقوده بالأساس الطلبة المُتضررين من أزمة الجامعة، يزداد اتّساعاً، وسخطاً يوماً بعد آخر على المُتسبّبين بتهديد مُستقبلهم التعليمي والمهني، بالتزامن مع اقتراب بداية العام الدراسي الجديد، وانعدام أيّ "بُشرة خير" قريبة يُمكن أن تُمهّد لحلّ.
