النص الكامل لكلمة القيادي في الجبهة الشعبية خالد بركات في مهرجان إحياء ذكرى أبوعلي مصطفى ببرلين

حجم الخط

النص الكامل لكلمة القيادي في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين خالد بركات، في مهرجان الصمود والحرية، والذي أقيم في مدينة برلين الألمانية بتاريخ 26/8/2016، إحياءً للذكرى الخامسة عشر لاستشهاد الرفيق الشهيد أبوعلي مصطفى، ومرور أسبوع على رحيل القيادي في الجبهة أبوعماد الجنداوي.

الحضور الكرام،،،

أريد أن أسأل لماذا نحيي ذكرى استشهاد الرفيق أبوعلي مصطفى؟ لماذا نحيي ذكرى الشهداء؟ هل المسألة هي فقط من أجل إحياء المناسبات الوطنية، وتكريم الشهداء ساعة ثم نغادر للعام القادم؟ يجب أن تكون هذه المناسبات الوطنية جردة حساب مع الذات، يجب أن نقول لأنفسنا ماذا قدّمنا لقضية شعبنا طوال العام الماضي، أنا ألقيت هذه الكلمة قبل سنة بالضبط، وفي هذه القاعة، وفي نفس الذكرى، وطوال العام الماضي خاضت هذه الجبهة أكثر من معركة في السجون وخارج السجون، وقدّمنا الشهيد عمر النايف الذي نوجه إلى روحه أسمى آيات العطر والوفاء والحب... الوفاء الوفاء لعمر النايف.

أيضاً ودعنا مجموعة من القادة الشهداء. صحيح أن بعض هؤلاء القادة لم يذهبوا أو يستشهدوا في معركة، لكن الدرس الأول للمناضلين والمناضلات ليس أن تبدأ مناضلاً، وإنما أن تنتهي مناضلاً هذا هو الدرس الأساسي لكل مناضل ومناضلة. أن تبقى متمسك بالثوابت الوطنية... أن تبقى وفياً لشعبك... وفياً للبوصلة التي قاتل شعبنا، وقدّم من أجل تحرير واسترداد وطنه كل هذه التضحيات طوال مائة عام من مواجهة الاستعمار والصهيونية والرجعية.

اليوم عندما نقف لنحيي ذكرى الشهيد أبوعلي مصطفى نتذكر مواقف الشهيد... موقفه المبدئي ضد هذا النظام العربي الرسمي القذر الذي تقوده المملكة السعودية للأسف. السعودية اليوم التي تحدد وأصبحت تحدد سياسات هذا النظام الرسمي الرجعي في المنطقة، كيف وصلنا إلى هذا الدرك الأسفل أن تقوم الجامعة العربية بوضع المقاومة على لوائح الإرهاب. لقد صدق الشهيد ناجي العلي ونحن في ذكرى رحيله هذه الأيام عندما قال " سيأتي زمن من يقاتل إسرائيل أن يكون متهم وخائن يجب أن يعتقل أو يطارد". هذه نبوءة ناجي العلي، وهي صحيحة للأسف، مثل كل النبوءات التي قدمها لنا هو وحنظلة.

 واليوم نقف في حضرة الشهيد أبوعماد الجنداوي. هؤلاء الأبطال قاتلوا كما لم يقاتل أحد، صحيح ربما هم غير معروفين، ربما لم يكتب عنهم أحد، ربما كانت رحلة نضالهم ضد هذا العدو الصهيوني ليست رحلة في الاعلام، وعلى شاشات الفضائيات، هؤلاء كانوا يحملوا السلاح إلى فلسطين المحتلة... هؤلاء الذين قاتلوا في خلدة والجنوب وبيرت وصور وصيدا... هؤلاء القادة الحقيقيين أمثال الرفيق ابوعماد الجنداوي حتى ولم يكونوا معروفين نحن نعرفهم وشعبهم يعرفهم.

 الاصالة والوفاء لهؤلاء أن نسأل اليوم كيف يعيش شعبنا في لبنان؟ لماذا يحاصر شعبنا في لبنان؟ لماذا يستهدف شعبنا بالقوانين العنصرية في لبنان؟ لماذا يوجد حواجز أمنية تحاصر بعض مخيماتنا في لبنان؟ ليس القصد أو الموضوع أن نتحدث عن نضالنا ونضالات حزبنا وشعبنا، وإن كان كل ذلك مهم. ولكن الأهم ان نسأل عن هذه اللحظة هل حقاً يوجد لدينا قيادة وطنية موحدة تسأل عن شعبنا وأوجاعه في لبنان؟ هل حقاً توجد لدينا قيادة وطنية موحدة تسأل عن واقع الأسرى اليوم؟ لماذا يضطر بلال والقاضي والعيساوي والبلبول وخضر عدنان لخوض معارك الجوع والامعاء الخاوية تصل إلى سبعين وثمانين وتسعين يوم.

لماذا لم يقم ممثل السلطة في هيئة الأمم المتحدة بطرح قضية الأسرى على العالم؟ لماذا لم تتحرك سفارات السلطة، عندما كان رفيقنا بلال في يومه السبعين؟ كنا نتصل وكانت الهواتف مغلقة كما كانت مغلقة في كل معركة تخوضها الحركة الأسيرة. من الذي جعل "مستر رياض المالكي، ومستر رياض منصور ومش عارف مين. قيادات يتحدثوا باسم الشعب الفلسطيني؟". القيادات الحقيقية لشعبنا في السجون أحمد سعدات، ومروان البرغوثي، وبلال كايد هؤلاء هم قيادة شعبنا الحقيقيين.

هذا الكلام يجب أن يقال بوضوح وبصراحة ودون لف ودورن. نستطيع أن نكتب لكم أحسن خطاب ومديح في التاريخ وفي النضال وفي تاريخ هذا الشعب ونضاله، ولكن ما نريده الآن وما هو مطلوب منا كفلسطينيين هو الوحدة، أن نقف ونفكر ونعمل، أن نقف ونسأل أنفسنا كل إنسان يسأل ضميره، كل حزب يسأل ضميره، كل قيادة تسأل ضميرها، ماذا قدمنا لشعبنا؟، وماذا اقدم لشعبي اليوم؟، أين نحن من الوحدة الوطنية الفلسطينية؟، شعبنا يطالبنا بالوحدة، فهي مطلب شعبي، نريد وحدة وطنية على أساس حقيقي، وهي التمسك بالثوابت الوطنية... التمسك بالمقاومة كخيار استراتيجي لدحر الاحتلال وتحرير الوطن، يجب أن نسأل أنفسنا نحن ومن يعيش في الشتات ما هو دور فلسطينيي الشتات اليوم؟، ولماذا يصادر صوتهم اليوم، هناك مسئولية شعبية وفردية وجمعية مسئولية على كل حزب.

 دعوني أذكر، أن هذا الشعب مرّ عليه مئات الأحزاب منذ ان بدأت الغزوة الصهيونية منذ عام 1917. وهو يستمر، أجياله تستمر، هو الباقي، هو صاحب هذه الذاكرة والقضية، وسوف يستمر، سواء هذه الأحزاب توحدت أم لا، شعبنا سيستمر، ولكنه اليوم، بدأ يرفع صوته ويقول أن من ينسى قضية شعبنا سوف ينساه. وإذا قام شعبنا بالنسيان نسيان أحد أو زعيم أو حزب سيكون موت حقيقي لهذا الطرف، وحتى لا ينسانا شعبنا، سنبقى نحن في الجبهة الشعبية صوت حقيقي للوحدة الوطنية، صوت للمقاومة... صوت حقيقي لشعبنا، صحيح أن الأخوة في حركتي حماس وفتح التي  نكن لهما كل الاحترام والتقدير يحصدوا أصوات في الانتخابات أكثر من الجبهة، ولكن هذه الجبهة تعّبر عن الأكثرية الشعبية الصامتة من أبناء شعبنا... هذه الجبهة تعبّر حقيقة عن مواقف وضمير شعبنا ... عندما نقول للأخوة علناً وسراً وأمام جماهيرنا وفي الغرف المغلقة تعالوا نتوحد اتركوا هذه المحاور لا السعودية ولا الإمارات ولا تركيا ولا أمريكا ولا أي دولة يمكن أن تعوضكم عن الوحدة الوطنية الفلسطينية وشعبكم. شعبنا هو الأساس... ليحيا شعبنا اذن، وليكن صوتنا لا صوت يعلو فوق صوت الشعب الفلسطيني".

يُراد أن يقال لجماهير شعبنا والمقاومة أن موضوع القضية الفلسطينية انتهى، فأمريكا في المنطقة، وهذه الأمة العربية ماتت واندثرت وانتهت ..الخ، هذا هو جوهر الرسالة التي نسمعها منذ حوالي أربع أو خمس سنوات، من كان يفكر أن هناك دولا عربية يمكن أن تنصر الشعب الفلسطيني، فهذا الموضوع لم يعد مفيد. أيها الفلسطينيون لا أحد معكم ولا ينصركم. هذا قيل للمقاومة في لبنان عام 2006 . انكم يمكن أن تنجوا إذا سلمتم سلاح المقاومة واستسلمتم، وإذا رضختم للشروط الإسرائيلية والأمريكية، قيل هذا علنا ًوسراً ولكن كان قرار المقاومة... هذه المقاومة الباسلة في جنوب لبنان أن منعت الدبابات الإسرائيلية ان تدخل الى لبنان إلا احترقت وتدمرت بفعل رجال المقاومة في لبنان الذين نوجه لهم كل التحية رغم كل ما يجري من مؤامرات.

يجب الا نخطئ كفلسطينيين في قراءة اللحظة السياسية الراهنة في المنطقة، بعض الناس استعجلوا وراهنوا على أن الأمور انتهت وذهبوا على قطر،  بلد الديمقراطية التي  تعبر عن الديمقراطية في العالم العربي؟!!، هل هناك أحد لديه عقل يقول ان السعودية ديمقراطية في العالم العربي؟ّ، هل هناك ذرة منطق وعقل بأن هذه الدول تريد لهذه الشعوب الحرية والديمقراطية والعدالة؟ هذا خارج العقلانية والمنطق كله، هذه الأنظمة ما تريده فقط هو ان تؤمن مصالحها وامتيازاتها وان تبقى تستأنس بالقصور والنفط والهزيمة طالما أنها تحافظ على وضعها كطبقات مسيطرة ومهيمنة في عالمنا العربي. بعض الناس يقول أن قضية فلسطين بالفترة الأخيرة تراجعت بسبب الظروف والأنظمة العربية ليسوا متهمين بالقضية. منذ متى هذا النظام الرسمي العربي يهتم؟ . هذا النظام جزء لا يتجزأ من معسكر الخصم أو معسكر العدو هذه هي الحقيقة، ومن لا يقول غير ذلك فإننا نقول له أن شعبنا يعرف الحقيقة ويعرف هؤلاء إما خائن أو كذاب، لكن لأن شعبنا هو من يدفع الثمن، هل لاحظتم في المعركة الأخيرة التي تخوضها الحركة الاسيرة، من الذي كان في الميدان، النساء، الصبايا، الشباب، الطلاب،  احرار العالم، قوى التضامن مع شعبنا، ونحن كنا نتابع عن كثب تفاصيل كيفية قيادة هذه المعركة في السجون، وكيفية رضوخ الاحتلال في اللحظة الأخيرة لأن بلال كان على استعداد أن يستشهد ولا أن يجعل هذا العدو يحقق نصرا. اكاد أقول انه أراد ان يكتب وصيته في اليوم الأخير. وبقى صامداً وقابضا ًعلى الجمر حتى انتصر. هذا نموذج الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين. وهذا الحزب لا يقوده إلا فدائي او حكيم او شهيد او اسير.

الجبهة الشعبية لتحرير هي حزبنا المنتصر وستتقدم وستتقدم إلى ان يتحقق النصر. هذه ليست فئوية، نحن نحب كل شعبنا واحزابه، لكنا مع الجبهة مع هذا الخط الثوري، الذي ينتمي إلى مصالح الفقراء والمستضعفين الذي يحمي المرأة ويطالب بمساوات  حقيقية بينها وبين الرجل.

نحن مع خط جورج حبش الخط الذي لا يجعل هذه القضية عرضة للطائفية والمذهبية، نحن مع الخط الذي لا يذهب للدين ولا يجيره لخدمة السياسة.

 نحن الذين ندافع عن القيم النبيلة في الإسلام والمسيحية، وليس أي حزب طائفي.

نحن الذين ندافع عن امهاتنا وآبائنا وأجدادنا... هي الجبهة. ونعاهد أن نبقى حزب الجبهة على هذا الطريق... لن نحيد ولن نضل الطريق، وستبقى بندقية الجبهة وسلاحها نظيفة كنظافة يد أبو علي مصطفى.

 إلى الامام يا رفاق أبو علي... إلى النصر والتحرير والعودة ...وحتما منتصرون.