كلمة عضو المكتب السياسي للجبهة جميل مزهر في حفل تأبين القائد المناضل حاتم الجيش

حجم الخط

النص الكامل لكلمة عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية مسئول فرعها في غزة جميل مزهر، في حفل تأبين القائد المناضل/ حاتم الجيش "أبونضال" أمس الجمعة:


الأخت العزيزة " أم نضال"،،،

عائلة الشهيد الرفيق المناضل حاتم الجيش " أبو نضال"

رفاق وأخوة وأصدقاء الرفيق أبو نضال

ممثلو القوى وقادة الفصائل

الأخوات والأخوة... الرفيقات والرفاق

الحضور الكرام كلٌ باسمه ولقبه

في البداية أود أن أنقل لكم تحيات أميننا العام الرفيق القائد أحمد سعدات والرفاق في منظمة السجون، والمكتب السياسي واللجنة المركزية لحضوركم هذا الحفل التأبيني التي تنظمه الجبهة وفاءً لرفيقها القائد والمناضل حاتم الجيش "أبونضال" الذي رحل عنا تاركاً وراءه ارثاً طيباً، وحياة نضالية حافلة بالعطاء والتضحية، شكّل خلالها نموذجاً يُحتذى به، حيث انخرط في صفوف النضال الوطني مبكراً بعد نكسة حزيران، منتمياً للجبهة وهو شبلاً، مشاركاً رفاقه في تنفيذ سلسلة عمليات ضد جنود الاحتلال، إلى أن تم اعتقاله، وحكم عليه مدى الحياة، وجسد داخل الأسر حالة صمود غير عادية، تبوأ خلالها مراتب قيادية، وبعد أن تحرر في صفقة عام 1985 لم يتخلِ عن دوره الوطني، على الرغم من اعتقاله بعدها أكثر من مرة، مستفيداً من تجربته النضالية الغنية، حتى أصبح كادراً وقيادياً متقدماً في الجبهة عمل في مختلف لجانها وهيئاتها الكفاحية والشعبية والتنظيمية والأمنية.

أيها الجمع الكريم،،،

نقف معكم اليوم لتأبين رفيق صلب عاجزون عن تعداد مناقبه ونضالاته، فقد كان رفيقاً مثالاً برزت فيه صفات الشجاعة والجرأة والاقدام والتفاني ونكران الذات، رفيقاً تكاملت فيه العديد من الصفات فاستطاع أن يجسد الإحساس النضالي بكل جوانبه، فكان بحق نموذجاً متكاملاً مؤمناً بقضية شعبه وبعدالة قضيته لأبعد الحدود، مناضلاً وطنياً بامتياز تجسد ذلك في علاقته المتميزة مع مختلف القوى الوطنية والإسلامية ومع أهالي المخيم الذي ترعرع به، وظل وفياً له.. عرفناه ثابتاً في مواقفه... كادراً قيادياً ملتزماً بتعليمات الحزب، خفيف الظل، دمث الأخلاق، انسانياً بامتياز، متواضعاً، اتفق الجميع صغاراً وكباراً على أن فقدانه يعد خسارة كبيرة.

لقد قدُر لي شخصياً أن ألتقيه منذ ثمانينات القرن الماضي، وأن نعمل معاً في أكثر من محطة ومجال عمل، مما أتاح لي أن أرى هذه الخصال العديدة داخل شخصيته الوطنية، ولا زالت تحضرني قفشاته وروحه المرحة في الاجتماعات وخارجها، بل أتخيلها الآن تمر أمامي كشريط.

لقد اثبتت هذه التجربة لرفيقنا أبو نضال أنه كان وفياً للمبادئ التي تربينا عليها داخل البيت الجبهاوي، وجاهزاً دائماً لتنفيذ المهام الموكلة إليه، كيف لا وهو من نذر نفسه وحياته لتحقيق أهداف شعبنا وحزبه في أكثر من محطة نضالية، لم يتكبر أو يمتعض أو ينسحب من أي مهمة، بل كان دائماً متقدماً الصفوف.. فهنيئاً لشعبنا وحزبنا ولعائلة الجيش بهذا المناضل.

الحضور الكرام،،،

تتعرض القضية الفلسطينية لأزمة حقيقية في أجواء إقليمية عاصفة ومصيرية، تزداد فيها معاناة شعبنا جراء استمرار الاحتلال في جرائمه وسياساته ومخططاته وسيطرته على مجمل مفاصل الحياة في ظل الانهيار والتخاذل العربي.. كيف لا وأنت ترى العرب والفلسطينيين يتسابقون لتقديم برقيات التعزية والمشاركة في جنازة القاتل والمجرم الفاشي " شمعون بيريس" الذي أنشأ المفاعل النووي، وأسس الاستيطان ومرتكب مجزرة قانا، قاتل الأطفال. فهذه المشاركة تشجع على مواصلة القتل وارتكاب الجرائم بحق شعبنا، واستهتاراً بالشهداء وعذابات الأسرى، وفي ظل انقسام مدمر وأوضاع اقتصادية واجتماعية صعبة، وفي ظل جمود بالحراك السياسي، وفشل كل الجهود والمبادرات لإعادة بناء النظام السياسي ومؤسساتنا الوطنية، وتجديد الشرعيات، وهو ما لمسناه واقعاً في موضوع الانتخابات البلدية وتأجيلها، حيث أكدت هذه الأمور على عدم امتلاك الإرادة السياسية من قبل طرفي الانقسام للتقدم في خطوات جادة على صعيد إنهاء هذا الوضع الشاذ، وإنجاز اتفاق المصالحة، حيث كشفت الانتخابات استخدام كل طرف أذرعه القانونية في كل من غزة والضفة كسلاح يلوح فيه في وجه الآخر، وهو ما أعطى صورة سلبية لدى جماهير شعبنا بأن لا أمل ولا انفراجة في انجاز المصالحة، وأن لا ثقة ولا تعويل على طرفي الانقسام.

وكل ذلك يجري في ظل تهديدات ومخاطر جدية على قضيتنا هدفها إعادة تحريك الخيار التسووي، والاعلان عن أوسلو 2 عبر تقديم  مشاريع مشبوهة من خلال مؤتمرات دولية تسعى لتصفية قضيتنا ومشروعنا الوطني وحقوقنا الثابتة غير القابلة للمقايضة والمساومة وعلى رأسها حق العودة، وسط تدخلات عربية وإقليمية ودولية متواصلة في القضية الفلسطينية، ساهمت بطريقة أو بأخرى في تعزيز الانقسام، وارتهان القرار الوطني المستقل لهذه التدخلات الفجة، سواء من قطر أو تركيا، أو اللجنة الرباعية العربية، أو اللجنة الرباعية الدولية.

إننا في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، ونتيجة لوعينا الكامل لأبعاد ومخاطر هذه التطورات على مشروعنا الوطني، فإننا نؤكد على التالي:

1)    نحمّل طرفي الانقسام المسئولية عن استمرار الأوضاع الكارثية في القطاع والضفة بعد أن فشلت الجهود في اقناعهما بضرورة تغليب المصالح الوطنية على المصالح الحزبية الضيقة، ومراعاة ظروف شعبنا ومعاناته، وهو ما أثر على مجمل القضية الفلسطينية وأضاع شعبنا في الشتات، وأتاح للاحتلال الاستفراد بشعبنا، وتوسيع جرائم قتله وقوانينه العنصرية، ومحاولة تنفيذ مخططات حكومته اليمينية المتطرفة.

2)    هناك فرصة حقيقية وجدية لانهاء هذا الوضع الكارثي، وإنجاز ملف المصالحة، واستعادة الوحدة، من خلال الدعوة لحوار وطني شامل بحضور الكل الوطني للاتفاق على استراتيجية وطنية تعيد بناء النظام السياسي عبر إجراء الانتخابات الرئاسية والمجلسين الوطني والتشريعي،  فالأوضاع الإقليمية السائدة، والتدخلات الخارجية الفجة في القضية الفلسطينية يجب أن تعطي دافع لنا لإنجاز هذا الملف بأسرع وقت. والجبهة قدّمت لوحدها أو مع العديد من الفصائل مبادرات شاملة في كافة الموضوعات تقدّم حلولاً وآليات عمل لإنجاز جميع الملفات، وهي جاهزة لاعادة طرح هذه المبادرات  من خلال الكل الوطني.

3)    ضرورة مواجهة كل أشكال التدخلات في القضية الفلسطينية، سواء من بعض الدول العربية، أو من بعض الدول الإقليمية، أو الدولية على حد سواء، لا نقدم دولة على أخرى، أو ننتقي دولة ونتجاهل دولة أخرى، فقد أدت هذه التدخلات إلى غياب القرار الوطني المستقل الحاسم لحساب مطامع هذه الاجندات، وأدت الى انحراف البوصلة، وكانت سبباً رئيسياً في تأخير انجاز ملف المصالحة، واستعادة الوحدة. أخوتنا في حماس.. أخوتنا في فتح اتركوا قطر... اتركوا فرنسا.. اتركوا تركيا... اتركوا الامارات والسعودية.. اتركوا اللجنة الرباعية الدولية والإدارة الامريكية.. غادروا مربع المراهنة على هذه الاجندات الخاسرة والتي تحاول فرض وصايا علينا .. وتعالوا لنحل مشاكلنا بأنفسنا وسط مخيماتنا والتفاف شعبكم ولنمتلك الاستراتيجية النضالية الفلسطينية الموحدة، ونحدد أركانها للمرحلة الراهنة وللمستقبل أيضاً، استراتيجية وطنية تقوم على أساس ضمان المشاركة الشعبية في صنع القرار، وهذا هو جوهر الديمقراطية.

4)    سنتصدى للمشاريع المشبوهة التي تستهدف تصفية قضيتنا الفلسطينية، وبالذات حق العودة، وجعلنا رهينة بيد الاحتلال ومشاريعه ومخططاته. وتجديد التأكيد على أن البديل عن هذه المشاريع المشبوهة هو بالمؤتمر الدولي كامل الصلاحيات تحت مظلة الأمم المتحدة هدفه الوحيد تنفيذ قرارات الشرعية الدولية المنصفة لشعبنا لا التفاوض عليها، وعلى رأسها القرار الأممي 194.

5)    إن الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ستبقى الحريصة على الوحدة الوطنية، وحارسة القلعة المتمسكة بالثوابت والمقاومة، والمدافعة عن حقوق ومعاناة شعبنا، وستبقى شوكة في حلق الاحتلال وأعوانه، ولن تنجح كل المحاولات في كسر إرادتها وعزيمتها.

 

الحضور الكرام،،،

أحييكم جميعاً مرة أخرى على تلبيتكم لحضور هذا الحفل التأبيني للرفيق المناضل حاتم الجيش " أبو نضال"، وأخص بالتحية المناضلة أم نضال الجيش، التي شاركت النضال جنباً إلى جنب مع رفيق دربها الراحل أبو نضال، ولازمته في أشد الظروف قساوة،  وشكّلت معه نموذجاً للصبر والصمود والثبات... فكانت بحق نموذج نسوي وطني تضحوي مشرف، غرست وزوجها القائد أبو نضال في أبنائهم حب الوطن والانتماء والعطاء.

وفي الختام، نعاهدكم جميعاً ونعاهد كل الشهداء بالاستمرار على ذات المبادئ السامية التي تركوها لنا. وستظل قيم رفيقنا أبو نضال خالدة فينا ما حيينا، وستبقى في الذاكرة الحية مهما طال الزمن، وسيبقى حياً بيننا بخصاله ومناقبه ومسيرته الحافلة.

المجد للشهداء .. الحرية لاسرى الحرية.. وإننا حتماً لمنتصرون