رسالة من الاسرى في سجون الاحتلال الصهيوني

تحية كفاحية مفعمة بحرارة الانتماء الثوري الأصيل لكل قضية عادلة لشعبنا وشعوب العالم قاطبة...

أيها
حجم الخط
تحية كفاحية مفعمة بحرارة الانتماء الثوري الأصيل لكل قضية عادلة لشعبنا وشعوب العالم قاطبة... أيها الأحرار.. نحييكم ونثمن جهودكم التي نتمنى لها الاستقرار والتواصل في سبيل دعم كافة القضايا العادلة والإسهام في تعزيز ودعم صبر وجهود المرابطين على هذه الأرض وأيتنما وجدوا... نلتقي معكم عبر رسالتنا هذه لنعرض لكم من خلالها موقفنا من بعض القضايا التي شكلت ولا تزال محور الاهتمام والتفاعل على صعيد وجودنا الثائر بجوهره وطبيعته على ساحة الحركة الأسيرة الفلسطينية "داخل سجون ومعتقلات العدو الصهيوني"، والتي نعتبرها الأكثر تقدما في المواجهة والصراع مع عدونا، حيث الاشتباك المباشر والمواجهة بأكثر أشكالها ووجوهها صراحة ووضوح، متمنين في ذات الوقت أن نتمكن من امتلاك الموضوعية وإعادة الوصف بما يضمن لنا عرض وتقديم الحقيقة كما هي ، باعتبار أن هدفنا الأساس من كل هذا هو محاولة الخروج على صمتنا والتمرد على قيودنا وأغلالنا التي يحاول عدونا عبرها النفاذ إلى حيز وعينا، وبقصد تركيعنا وكسر إراتنا التي يعتبرها الخطر الأكبر والأقوى على وجود كيانه ومقومات بقائه في حيز الوجود. ورغم أن موضوعنا سيكون متمركزا حول قضية شكلت وعلى مدار ما يقارب الخمس سنوات العنوان الأبرز، وربما الرئيس على هذه الساحة، قضية الجندي الصهيوني الأسير لدى المقاومة وصفقة التبادل. بداية في موضوع من هذا النوع الذي يملك من الحساسية ومن الدقة ما يجعله متميزا بامتياز، نعتقد أنه من الصعوبة بمكان التجرد من إسقاطاته الموضوعية، الذاتية، على تكوين وعي كل من يسكن هذا الواقع ويعيش في ظروفه القاهرة والاستثنائية بكل المقاييس والمعايير، لكن وقدر الإمكان سنحاول عرض السياقات التي جاء عليها التفاعل مع النتيجة بعيدا عن الأسباب، باعتبار أن التفاعل مع الأسباب كان ولا زال وسيبقى قائما، إلى أن يتحقق الانعتاق الكامل والتام لكافة القابعين خلف هذه الجدران البائده. وهنا نجيب على سؤال لماذا كان الخطف وما جدوى ذلك؟!! فبعد المخاضات العسيرة، وما رافق ذلك من آلام ومعانيات تفوق حدود الوصف والخيال ، تحمّل جسم شعبنا الفلسطيني بكافة مواقع تواجده النصيب الأكبر منه. والذي جاء في سياق "الهجمة الصهيونية" المنفلتة من عقالها على شعبنا ومقدراته المادية والمعنوية، بذريعة أنها تأتي في إطار رد فعل الاحتلال على عملية الخطف، وبعد هذا كله فإن الاعتقاد الذي كان يسود تفكير الجميع بأن النتائج التي ستتحقق ستكون موازية ومن الناحية المعنوية لما سبق ذكره، وذلك في ظل عدم واقعية الحيث عن موازاة في النتائج على الصعيد المادي. باعتبار أن فرصة تحقيق ذلك لا تزال بعيدة المنال، لأسباب كثيرة يتقدمها احتكام الصراع لمعادلة تقوم على اختلال مطلق بميزان القوة، الذي يتميز به عدونا بدون منافس. لذلك نعتقد أن المحاكمة من الزاوية المعنوية ستبقى مرتبطة بدرجة الابتعاد أو الاقتراب من تلمس نتائج ما تحقق على الأرض، وهنا "مربط الفرس" وعليه نسجل التالي..: من حيث المبدأ.. إن النتيجة التي حققتها المقاومة في هذا الملف تشكل إنجازا كاملا، وبارقة أمل حقيقية يمكن البناء عليها، خاصة وأن سياق التجربة في هذا الموضوع كان قد حمل معه وفي طياته الكثير من عناصر الفرادة، لدرجة يمكن أن يتم تصنيفه بالسابقة؛ سواء على صعيد العمل السياسي الفلسطيني أو العمل الفدائي بشكل عام. خاصة وأنه لأول مرة في تاريخ الثورة الفلسطينية تتوصل المقاومة لانتزاع إنجاز بهذا المستوى عبر معركة تدور رحاها على أرض الوطن. وتحدد المقاومة الفلسطينية إيقاع سيرها حتى النهاية، رغم أنف المحتل ومؤسساته المختلفة، العسكرية، المدنية، والسياسية، وبالتالي فإن امتلاك المقاومة القدرة على الحفاظ على أمن وسلامة الجندي الصهيوني كل المدة الزمنية تلك، يعني أن المقاومة وخاصة حركة حماس قد حققت تقدما نوعيا على الصعيد التنظيمي والأمني بشكل محدد، وهذا ما يمكن أن يتم ربطه جدليا بالاستفادة المتحققة من التجارب السابقة التي كانت جميعها لا تعدو أكثر من محاولات لم يكتب لها النجاح... وبالتالي فأنه وبالنظر للموضوع من الزاوية العملية نستطيع القول أن إنجازا جديا قد تحقق، وأن المقاومة قد سجلت علامة فارقة في هذا الموضوع، وسيكون من المهم جدا أخذه بالاعتبار ومحاولة الاستفادة منه في المستقبل في سبيل البناء عليه والوصول لتحقيق الأفضل... أما فيما يتعلق بالمعايير التي يتم الاعتماد عليها عند اختيار وتحديد أسماء الأسرى لقوائم التفاوض والإفراج، فقد كان تم تسجيل العديد من الملاحظات على هذا الموضوع، رغم إدراكنا العميق بأنه لم يكن بالإمكان أفضل مما كان. لكن كان هناك قدر كبير من الألم والغصة التي تركها هذا الأمر في وعي وضمير الكثير من الأسرى الذين كانت تنطبق عليهم المعايير التي كان يتم تداولها في كل مناسبة وفرصة من قبل قادة المقاومة وخاصة قادة حركة حماس. حيث كان يتم الحديث حول ما يلي من "معايير إتمام الصفقة": 1. الإفراج الكامل عن الأسرى المعتقلين منذ ما قبل توقيع "اتفاق أوسلو 1993" بما يشمل ذلك جميع الأسرى من الداخل الفلسطيني المحتل عام 1948. 2. الإفراج التام عن الأسرى المرضى بما في ذلك على وجه الخصوص الذين يقبعون في مستشفى سجن الرملة. 3. الإفراج عن أعضاء المجلس التشريعي "الحكومة والقادة الفلسطينيين وعلى رأسهم الرفيق الأمين العام للجبهة الشعبية أحمد سعدات، والأخ مروان البرغوثي، والأخ عباس السيد وغيرهم... 4. الإفراج عن الأسرى القاصرين والأسيرات جميعا 5. الإفراج عن أعضاء المجموعة التي قامت بقتل الوزير الصهيوني زئيفي – المعتقلين من سجن أريحا كل هذا وغيره من المعاير التي كان يتم الحديث حولها وبها جميعها على طاولة الحوار والتفاوض، وأمام ضغط الأطراف المختلفة بما في ذلك أطراف الوساطة، كان متوقعا أن يتم إجراء بعض التعديلات والاستبدال عليها، لكن ربما ما كان يعتقد الجميع بأنه يجب أن لا يكون خاضع للمناورة من قبل أحد هو إطلاق العنان للوعودات والتعاطي مع الموضوع كلاصق دعائي أو إعلان لماركة تجارية، وبالتالي فإن رفع مستوى الطموح والأمل لدى الكثير من الأسرى وذويهم في وقت لم يتحقق لهم شيء، كان ولا زال له أسوأ وقع وتأثير نفسي ومعنوي عليهم بشكل عام. وعليه فإنه كان من الأجدر بقيادة على هذا المستوى من النزاهة وتحاول أن تقدم تجربة جديدة في هذا الميدان أن تتصف بالموضوعية وبالابتعاد عن إعطاء الوعودات هنا وهناك، خاصة وأن الجميع كان يدرك بأن رفع سقف التوقع لهذا المستوى أو الدرجة سيكون له بالغ التأثير السلبي، خاصة وأن لنا كأسرى وكشعب تجارب عديدة في هذا الموضوع، لا سيما عمليات التبادل التي كان نفذها حزب الله في الفترة القصيرة الماضية، والتي كان الغالبية يعلق عليها الآمال ويتفاعل معها بشكل حقيقي بعد تلقي الوعود والتطمينات من هذا الطرف أو ذاك، ومن ثم تمضي الأمور في طريقها ولا يبقى من الأمل سوى الغصة والألم على من تكبدوه. هذا عدا عن أن اتفاق عملية التبادل كان من المفترض أن يتضمن نصا واضحا، يلزم حكومة الاحتلال بالتراجع خطوة للخلف عن مجموعة الإجراءات العقيمة التي أوقعتها بحق الأسرى الفلسطينيين، وذلك ضمن حزمة الإجراءات العقابية التي كانت تهدف التضييق على ظروف حياة الأسرى؛ بهدف خلق حالة من الضغط المزدوج من قبل الأسرى على قيادة حركة حماس القابعين في الأسر، وكذك القيادة في الخارج، في سبيل دفع الجميع خطوة للأمام نحو إبرام الصفقة التي كانت ترى بها حكومة الاحتلال إنجازا سياسيا بامتياز، خاصة لصالح التنافس القائم بين مختلف مكونات الخارطة السياسية الصهيونية. هذا تحديدا إذا ما كان قد تم الوصول لصفقة على قاعدة ما ينسجم ومبلغ ما نسميه بالتنازلات التي استعدت حكومة الاحتلال لتقديمها. لكن وبالرغم من ذلك فكلما كانت ترتفع وتيرة الهجمة ويشتد وقعها على واقع حياة الأسرى، كان يقابل ذلك تأصل الثبات، والمطالبة بعدم التنازل مهما كلف الثمن، وحتى لو بقي هذا الموضوع معلقا لسنوات أخرى، لأنه في النهاية المنتصر الوحيد سيكون المقاومة.. وبشكل عام فقد توزعت عناوين الهجمة على الأسرى بالعناوين التالية: 1. ارتفاع وتيرة القمع الوحشي؛ والمتمثل بالاعتداء المادي الصارخ على الأسرى، والذي كانت ذروته في هجمة عام 2007، حيث وفي تلك الهجمة كان قد ارتقى الشهيد محمد الأشقر شهيدا برصاص قوة القمع في سجن النقب الصحراوي. هذا عدا عن وقوع عدد من الإصابات في صفوف الأسرى على امتداد ساحة الحركة الأسيرة أثناء التصدي لعمليات القمع، والاعتداءات التي لا تزال فصولها متواصلة حتى اللحظة. 2. وقف زيارات الأهل للأسرى من قطاع غزة، وكذلك الكثيرين من أسرى الضفة تحت حجج أمنية، وبذريعة المنع الأمني. 3. الاعتداء على الإنجازات التي تمكن الأسرى من انتزاعها ومراكمتها عبر مشوار كفاحهم الطويل، تمثل ذلك بما يلي: أ‌- مصادرة الحق بالتعليم، ووقفه بكل أشكاله ومستوياته، بدءا بالثانوية العامة ومروورا بالجامعة. وصولا لمحاولة إلغاء وجود مكتبات في بعض السجون. ب‌- ملف العزل الانفرادي الذي كان قد تم فتحه في هذه الفترة، وتكشف استخدام هذا الإجراء العقابي بشكل غير مسبوق بحق الأسرى لدرجة استخدامه على خلفية الانتماء السياسي؛ كما هو حاصل الآن مع الرفيق القائد أحمد سعدات والأخ كمال أبو الهيجا... وغيرهم.. ت‌- الإهمال الطبي المتعمد والذي بدت ملامحه واضحة للعيان، خاصة في ظل الارتفاع غير المسبوق بعدد الأسرى الذين يعانون من أمراض أصبحت ونتيجة للإهمال الطبي أو إجراء التجارب عليهم أمراضا مزمنة، وفي بعضها قاتلة، خاصة لمن يعانون الآن من الأورام السرطانية، الأعصاب، وآلام العظام وغيرهم..، ولعل استشهاد الأخ فضل شاهين كان خير دليل على مدى الاستهداف المتعمد على هذا الصعيد، حيث قضى هذا الأخ وهو يحاول الحصول على علاجه في سجن "إيشل – بئر السبع". ث‌- تقليص إدخال الملابس ومنعها في بعض الأحيان عبر زيارات الأهل، ومنع إدخال الأحذية، واستبدال ذلك بالشراء من خلال كنتين السجن، الذي لا يمكن الحصول على شيء بواسطته إلا بشق الأنفس، وإن حصل فإنه سيكون بأسعار باهظة ومبالغ كبيرة ج‌- تقليص عدد القنوات التلفزيونية وخاصة الإخبارية منها، حيث تم خفض عدد القنوات من 15 إلى 9 قنوات فقط، منها خمس قنوات غير عربية، فهناك 3 قنوات صهيونية و2 روسية (باللغة الروسية) ح‌- تقييد الحركة ومحاولة عدم الاعتراف بممثلي الأسرى، رغم أن لهذا الموضوع بالتحديد كان مجموعة أمور اتخذ منها عدونا ذرائع للتنصل من مسؤولياته تجاهها، واستغلال موضوع الانقسام الحاصل على ساحة الحركة الأسيرة، وعيش الفصيلين الأكبر عددا بشكل منفصل كل واحد عن الآخر. هذا إضافة لغياب العمل الوطني الموحد والذي كان يفترض أن يبقى رغم كل إشكالياتنا الداخلية؛ باعتبار أن التناقض الرئيسي يجب أن يبقى مع عدونا. خ‌- الإجراءات العقابية المختلفة التي توزعت ما بين الغرامات المالية، والحرمان من الزيارات، ومنع الاتصال الهاتفي، حتى لدى الحالات الإنسانية كالوفاة أو المرض ..الخ. في ضوء كل ما تقدم وإزاء مواجهة هذه الهجمة التي لا تزال الحركة الأسيرة تعيش على وقعها وتحمل كل ما فيها من أعباء ومعانيات، فقد كان يفترض أن لا يتم ترك ما اتفق عليه حول إلغاء جملة العقوبات (الإجراءات آنفة الذكر) بيد عدونا، ولمبادرته الخاصة، باعتبار أن تجربتنا مع عدونا وخاصة في موضوع الوعودات ومدى التزامه بها معروفة للقاصي والداني... أضف لذلك وهو الأكثر خطورة، أن للمرة الأولى بتاريخ الحركة الأسيرة، يتم إبرام صفقة تبادل في ظل تنفيذ الأسرى لإضراب مفتوح عن الطعام، كان قد مضى على انطلاقه أكثر من 19 يوما، وكان الهدف منه إنهاء ملف العزل الانفرادي، وبعد أن توصل المضربون الذين كانت غالبيتهم الساحقة من رفاق الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين لعقد اتفاق مع إدارة مصلحة السجون يتضمن تنفيذ المطالب كافة، وفي مقدمتها العزل الانفرادي وإخراج الأمين العام من العزل، إلا أن تدخل ممثلي الوفد المصري الضامن للصفقة، وإعطاء الوعودات دون الحصول على التزام كامل من طرف عدونا، قد أسهم وبشكل كبير في جعل عدونا يتملص من اتفاقه، آخذا من ضمانة المصريين ذريعة له. ربما هذا الحديث لم يكن بوارد التركيز عليه، إلا أن صلف عدونا، ومحاولة إدخال الشعور بأن الجميع هنا تخلى عنا، هو ما جعلنا ندق بابه. فبعد الصمود الأسطوري الذي جسده الرفاق وعلى مدى واحد وعشرين يوما، ذاقوا فيها أقسى وأبشع صنوف القهر والتعذيب والاضطهاد المادي والمعنوي، أليس حريا بمن ضمن الاتفاق أن يبقى عند وعده ويتابع تنفيذه؟!! ومع ذلك ففي نهاية المطاف لم يتغير شيء، حيث لا زلنا نعيش تحت وقع الظروف، وكأن شيئا لم يكن، وكأن "شاليط" لا زال أسيرا، وهنا يتبادر للذهن سؤال الأسئلة الذي يؤرق وعي وضمير الجميع، إلى متى؟! إلى متى سوف نبقى على هذا الحال نقتات القهر ونعيش مع الألم؟! وماذا يُنتظر منا كي تصبح الحركة على الأرض بما ينسجم ومستوى القمع والقهر الممارس بحقنا؟! أما فيما يتعلق بدور الإعلام بكل أشكاله "المقروء، المسموع، المرئي، وحتى الإلكتروني"، سواء على الصعيد المحلي الوطني أو الإقليمي، فبكل تواضع نستطيع القول بأن الدور المتجسد على الأرض ولحتى اللحظة لا زال دون المستوى المطلوب وحتى دون درجة الحد الأدنى, وذلك لأسباب عديدة أهمها: السلطة المركزية التي تحاول قدر الإمكان إبقاء كل شيء في قبضة يده،ا وذلك لضمان السيطرة على هذا الموضوع، وما يمكن أن يترتب عليه فيما لو تحولت هذه القضية لقضية شعبية وجماهيرية من حيث الجوهر، وليس الطابع، لأن هذا ما يحاول إعلامنا الرسمي إثباته يوميا. أما على صعيد المحلي أو المستقل، وحتى إن وجد، فهو أيضا له أجندته الخاصة التي يعمل عليها سواء كانت أجندة حزبية أو مهنية، والإعلام الحزبي يتناول هذه القضية من الزاوية التي يرى بها كيفية تحقيق مصالحه وخاصة على صعيد خدمة جمهوره وتوسيع دائة استقطابه المؤيدين، وأما العملي أو المهني فلا نعتقد أن أحدا بوارد التصادم أو التناقض مع السلطة، أو مع من يدور في فلكها، وفي أسوأ الأحوال يتخذون من تقصير الإعلام الرسمي مبررا للدفاع عن دورهم وتبرير تخلفهم عن القيام بالدور والوظيفة التاريخية المطلوبة منهم تجاه هذه القضية. وهذا بطبيعة الحال لا ينفي إمكانية وجود إعلاميين وصحفيين مخلصين، وحتى إذاعات، حيث يعملون كجنود أوفياء، ويضحون بالكثير في سبيل الكشف عن الحقيقة، وعرضها بالشكل الذي تستحق، لكنهم وفي أغلب الأحيان يتعرضون للمضايقات من هنا وهناك. وهنا بشكل واضح ليس المطلوب تقديم هذه القضية على بقية القضايا الأخرى وإنما وضعها فقط في نصابها الصحيح لا أكثر ولا أقل. نحن ندرك أن للإعلام دور مركزي في هذه المرحلة بالذات، وأن باستطاعته القيام بالكثير الكثير الذي من شأنه دفع وإسناد أي قضية كفاحية للأمام؛ كي تتقدم خطوة على طريق تحقيق أهدافها، لذلك فإننا نطالب الجميع بضرورة تحمل مسؤولياتهم تجاه هذه القضية، والابتعاد قدر الإمكان عن محاولة تقديمها على أنها قضية إنسانية فقط، باعتبارها قضية سياسية بالأساس، تحمل في أبعادها الجانب الإنساني والاجتماعي... وغيره، فنحن أسرى لا يعترف بنا كأسرى، ونضالنا يتواصل لإثبات هذا الحق، باعتباره جزءا من أهداف النضال التحرري والوطني لشعبنا عموما. والمطلوب الآن تسليط الضوء على قضية التعاطي مع الأسرى الفلسطينيين والعرب المعتقلين في سجون الاحتلال الإسرائيلي كأسرى حرب، تنطبق عليهم كافة المعايير والمواثيق الدولية ذات الصلة. وفي الختام، فقط نسأل كيف يقبل إعلام يحترم قضاياه الوطنية والقومية أن يتحول إلى ساحة عرض لإعلانات تتصل بجهود صهاينة، وتخصص صفحات كاملة لهذا الغرض، في الوقت الذي لا يزال يقبع في سجون الاحتلال أسرى مضى على اعتقالهم أكثر من 28 عاما، أليس هذا بالأمر المعيب؟ وألا يصبح ما قاله أحد حكماء العرب قديما لوصف هذا الدور بأنه "لزوم ما لا يلزم"؟. وأخيرا.. نحيي جهودكم ونتمنى لكم المزيد من التقدم والنجاح ودمتم الأوفياء لكافة القضايا العادلة "لا تستوحشوا طريق الحق لقلة السائرين فيه" وتفضلوا بقبول فائق الاحترام.. بإخلاص.. الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الصهيوني عنهم رفاق الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين فرع السجون – لجنة العلاقات العامة والإعلام- بقلم الرفيق فادي غسان 20012