النص الكامل لكلمة عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية جميل مزهر في مهرجان انطلاقة الجبهة شمال غزة

حجم الخط

جماهير شعبنا في محافظة الشمال

الأخوة ممثلو القوى الوطنية والإسلامية والشخصيات الاعتبارية

 الأخوات والأخوة... الرفيقات والرفاق

الحضور الكريم،،،

باسم الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وأمينها العام الرفيق أحمد سعدات والمكتب السياسي واللجنة المركزية... وباسم كادرات وأعضاء وأنصار الجبهة في الوطن والشتات، أرحب بكم جميعا ًعلى حضوركم هذا المهرجان احياءً ووفاءً للشهداء الذين عمدوا لنا الطريق نحو الحرية والاستقلال.. ووفاءً لقناديل الحرية المرفوعة عالياً في وجه اجرام الكيان الصهيوني.. ولمن واجه بإرادته وأمعائه الخاوية عصى الجلاد في زنازين القهر الصهيوني... لأهلنا السائرين على الجمر والمتجذرين بالأرض في فلسطين كل فلسطين... إلى أهلنا بالشتات في مخيمات الصمود والثورة وهم يواجهون بكل صلابة المخططات الهادفة للانقضاض على هويتهم الوطنية وعلى حق العودة.

الحضور الكريم،،،

ونحن ندخل عامنا الخمسون من النضال والتضحيات والصمود قدّمنا من خلالها القادة العظام شهداء وأسرى، ومسيرتنا لا زالت مستمرة على ذات الدرب وعلى عهد الشهداء، حاملة لوصاياهم ووفية لعذابات الجماهير المسحوقة من أبناء شعبنا، ووعدنا لهم بالحرية والكرامة الوطنية والتحرير الشامل... فقد أكدت الجبهة عبر مسيرتها الكفاحية المجيدة أنها جبهة الشهداء والقادة الأبطال/ الحكيم وأبوعلي مصطفى وسعدات ووديع وغسان وجيفارا غزة وأبوماهر اليماني وباسل الكبيسي وأبوأمل وشادية أبو غزالة وقائمة طويلة من الشهداء الذين ضحوا بأغلى ما يملكون في سبيل الوطن والشعب، متسلحين بإرادة شعبنا وتصميمه على مواصلة الكفاح والمقاومة حتى انتزاع كامل حقوقنا الوطنية.

وفي هذه المناسبة، نستحضر أرواح القادة العظام أبو عمار، أحمد ياسين، فتحي الشقاقي، والنجاب، والقاسم، ويعقوب، والشهيد القائد أبو نضال المسلمي الابن البار لهذه المحافظة محافظة الصممود والتحدي..

ونستذكر شهداء انتفاضة القدس وفي مقدمتهم الرفيق الشهيد سامي ماضي الذي أكد باستشهاده قبل عام على وحدة الدم والمصير ما بين غزة والضفة وفلسطين المحتلة في انتفاضة القدس، وبين أبطال الرد الشعبي رفاقنا الشهداء غسان وعدي وعلاء أبو جمل، وبهاء عليان، ومعتز زواهرة، وطارق النتشة، وايهاب حنني، وحمزة العملة، ومعتز قاسم، وخالد جوابرة، ومالك أكرم شاهين وقافلة طويلة من الشهداء والجرحى والمعتقلين.

الحضور الكرام،،،

إننا اليوم ونحن نحيي الذكرى التاسعة والأربعين لنضال حزبنا ورغم كل المشاق والتحديات الصعبة من المطاردة والملاحقة واغتيال القادة لا زلنا ومن وسط كل هذه التحديات نربط بإحكام بين النظرية الثورية والممارسة العملية، ولا زال وسيبقى حزبنا صمام أمان للثورة بوفائه للمبادئ وتمسكه بالثوابت الوطنية كما بالوحدة، رغم إدراكنا لكل المخاطر السياسية المحدقة التي تهدد قضيتنا الفلسطينية، واستمرار الاحتلال الصهيوني في عدوانه المتواصل على شعبنا، ومخططاته العنصرية الهادفة لتكريس احتلاله، وشطب حقوقنا، والتي تزامنت مع وضع داخلي فلسطيني هو في غاية التعقيد والسوء سواء بأخذ المؤسسات الوطنية والسياسية كرهينة لأجندة حزبية وفئوية أدت إلى تعميق الانقسام وإدامته لأكثر من عشرة سنوات، وعطّلت الحياة السياسية والاستحقاقات الوطنية والمدنية لشعبنا، والتغول على المشروع الوطني بالتعلق بأوهام التسوية، إلا أن الجبهة سعت دوماً للإجابة على التساؤلات والانتقادات من خلال مراجعات نقدية عبر وقفاتها الوطنية، وهي لا تخجل من أن تعترف بالخطأ وتصوبه. كما أنها تستثمر مؤتمراتها من أجل ضخ دماء جديدة إلى الحزب خاصة من الشباب والمرأة، للارتقاء بالعمل وتطويره، وهو ما حدث في مؤتمر فرع غزة الذي انعقد قبل عدة أيام.

ولذلك،  فإننا نعتبر انطلاقة الجبهة الشعبية هي مناسبة وطنية نستلهم منها المعاني والقيم ونستخلص منها الدلالات والاستنتاجات لحزب انطلق في مثل هذا اليوم من قلب معاناة شعبنا وكرد على هزيمة الخامس من حزيران، ممتشقاً بندقيته، متقدماً صفوف النضال الفلسطيني.

واسمحوا لي في هذه المناسبة أن أذكر أهم الثوابت التي شكّلت أساس برنامج نضال الجبهة الشعبية، وما زالت متسلحة بها:

الثابت الأول: أن الجبهة منذ تأسيسها حددت رؤيتها لطبيعة الكيان الصهيوني بوصفه كياناً استيطانياً عنصرياً عدوانياً توسعياً يقوم بوظيفة الامبريالية، ولذلك يبقى شعبنا في حالة صراع مفتوح ونضال مستمر وصيرورة تاريخية في مواجهة هذا الكيان، وأن الهدف الاستراتيجي تحرير فلسطين من الاحتلال الاستعماري الكولنيالي، واقامة دولة فلسطين الديمقراطية على كامل التراب الوطني وعاصمتها القدس.

الثابت الثاني: شرعت الجبهة في نضالها كل أشكال وأساليب النضال الأساسية الأيديولوجية والسياسية والاقتصادية، واعتبرت الكفاح المسلح هو الأسلوب الأنجع والرئيسي للنضال الفلسطيني.

الثابت الثالث: اعتبرت الجبهة الوحدة الوطنية هي المدخل الحقيقي لاستقلال القرار الوطني على أساس ثابت وهو البرنامج السياسي السليم، بعيداً عن استخدام مفهوم الوحدة الوطنية من أجل شرعنة الاستمرار بالمشاريع الانهزامية، والهيمنة والتفرد واستخدامها في الصراع على السلطة وتعزيز جماعات المصالح.

الثابت الرابع: أن الجبهة وجدت في الجماهير الفلسطينية مادة المقاومة وقيادتها القادرة من خلالها على تحقيق النصر، وتجنيد إمكانيات الجماهير الشعبية وتعبئة قواها العاملة، والتفافها حول المقاومة.

الثابت الخامس: ايمان الجبهة بالبعد القومي للقضية الفلسطينية، فهي أكدت أن حركة التحرر الوطني الفلسطيني جزء لا يتجزأ من حركة التحرر الوطني العربي وقوى التقدم الديمقراطية والاشتراكية، واعتبرت عملية تحرير فلسطين ودحر الصهيونية مهمة قومية.

الثابت السادس: أن الجبهة ترى في حق العودة جوهر الصراع مع الكيان الصهيوني، وهو خط أحمر لا يحق لأي أحد التفريط به أو التنازل عنه تحت أي ظرفٍ كان.

الحضور الكريم،،

إن هذه المبادئ السابقة شكّلت ولا زالت قاعدة انطلاق مستمرة ومرتكزات بنت الجبهة من خلالها مواقفها من مختلف القضايا السياسية والجماهيرية والعربية والدولية الراهنة، والتي ندعو ونطالب ونناضل من أجلها، ونلخصها في التالي:

1)  تؤكد الجبهة على ضرورة تفعيل الانتفاضة والمقاومة وتوفير ركائز ومقومات استمراريتها، وتعزيز صمود شعبنا، وتكثيف كل طاقاتنا في مواجهة هذا الكيان الصهيوني العنصري، ممتثلين للمقولة التاريخية لرفيقنا المؤسس " بأن نضالنا سوف يستمر مائة عام أو أكثر، وعلى قصيري النفس التنحي جانباً".

2)  إن انجاز المصالحة الوطنية مرهونة بتوفر الإرادة السياسية لبناء استراتيجية وطنية موحدة لشعبنا في الوطن والشتات تفرض على طرفي الانقسام كبح جماح ومطامع جماعات المصالح، ووقف التغول على جماهير شعبنا، وبما يمهد الظروف على الأرض لطي صفحة الانقسام اللعين الذي نذبح بسكينه كل الوقت.

3)  الدعوة لحوار وطني شامل، يترتب عنه صوغ استراتيجية وطنية موحدة، تتمكن من الاتفاق على رؤية لإعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني وفي مقدمته منظمة التحرير على أسس وطنية مقاومة وموحدة لشعبنا. وفي هذا السياق، فإننا في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين نرحب بدعوة الأشقاء في مصر للفصائل من أجل البدء في حوار وطني شامل تحتضنه القاهرة كما نؤكد على ضرورة عقد اجتماع اللجنة التحضيرية في الخارج بمشاركة الجميع للإعداد والتحضير  لعقد جلسة مجلس وطني توحيدي ومنتخب في الخارج، فالجبهة لن تقبل على الاطلاق بعقد جلسة المجلس الوطني تحت حراب الاحتلال في رام الله وستعمل على افشال أي محاولة لعقدها في رام الله. كما أنها ترفض أن يتم التعامل مع مؤسساتنا الفلسطينية كأنها ملك لحزب أو أفراد أو قيادات، فهي ملك للشعب الفلسطيني ولا يحق لأي أحد التعامل معها كأنها مزرعة خاصة.

4)  التوقف على المراهنة على الاجندات الخارجية وعدم الاستقواء بقوى الإقليم على بعضنا البعض أو الاستقواء بالمحاور على حساب المصالح الوطنية، فجميعنا دفع ثمن هذه التدخلات الفجة في الشأن الفلسطيني. فلا قطر ولا تركيا ولا الرباعية الدولية ولا العربية تمتلك مفتاح الوحدة الوطنية.

5)  نأمل أن يشكّل انعقاد مؤتمر فتح السابع خطوة إيجابية على طريق بناء شراكة حقيقية بين الكل الفلسطيني، تعيد للمشروع الوطني التحرري الفلسطيني وهجه وعنفوانه.

6)  نجدد رفضنا للمبادرة الفرنسية، ونعتبرها كما المبادرة العربية محاولة مشبوهة وخبيثة لتصفية حقوق شعبنا وفي مقدمتها حق العودة، وندعو القيادة الفلسطينية للتوقف عن الترويج للمبادرتين، فالقرارات الدولية ليست بحاجة للتفاوض وإنما بحاجة لمؤتمر دولي كامل الصلاحيات تحت رعاية الأمم المتحدة لتنفيذ قرارات الشرعية الدولية الخاصة بالقضية الفلسطينية.

7)  إن الأوضاع الفلسطينية الراهنة، وخصوصاً في قطاع غزة تتطلب من الجميع رفع الصوت عالياً ضد سياسة الإهمال، والفساد والهدر المالي الذي يجري دون حسيب أو رقيب، في وقت تأن فيه الطبقات الشعبية من وطأة الفقر والبطالة، فمن غير المعقول أن توجه غالبية موازنة السلطة للأمن الذي لا يراه شعبنا، فيما يتم اهمال قطاعات شعبنا. وإلى متى ستبقى جماهير شعبنا تدفع فاتورة هذا الانقسام والإهمال؟ إلى متى تستمر حالة الاستهتار في حياة البشر من خلال فقداننا خيرة شبابنا في أنفاق الموت نتيجة التجارة السوداء على الحدود مع مصر؟  إلى متى تظل مشكلة الأهالي المدمرة بيوتهم يفترشون الشارع بلا ملاذ يأويهم من حر الصيف أو برد الشتاء؟ إلى متى تظل مشكلة البطالة التي وصلت لنسب قياسية غير مسبوقة، ومشكلة الخريجين وفقدان الشباب الأمل، ورغبة الكثيرين منهم في الهجرة مشكلة كبيرة تؤرق هاجسنا؟ إلى متى يتم اذلال شعبنا في مخصصات الشئون التي تتأخر شهور طويلة ولا تسد حاجاتهم؟ إلى متى يتم تهديد مستقبل آلاف الطلبة في الجامعات نتيجة صراعات فئوية وحزبية، هددت استقرار هذه الجامعات؟ إلى متى تستمر حالة الفساد في موضوع العلاج بالخارج، والتي أدت إلى وفاة عدد كبير من أهالي القطاع المرضى، الذين كانوا ينتظرون فرصة للعلاج في الخارج دون فائدة؟

8)  نؤكد للشهيد عمر النايف ورفاقه وعائلته العزيزة ولكل أبناء شعبنا بأننا مصممون على الوصول لكل من تورط في هذه الجريمة. فلا مهرب لهؤلاء الجبناء أو المراهنة على الوقت، فيد الجبهة طويلة، وستصل إليهم عاجلاً أم آجلاً. كما أننا سنواصل فضح وكشف كل أشكال الفساد في السفارات الفلسطينية.

9)  نؤكد على انتمائنا لعروبتنا، ووقوفنا إلى جانب الاشقاء في سوريا، واليمن، والعراق في مواجهة كل المخططات الخبيثة التي تستهدفهم وتستهدف مقدرات أمتنا العربية، ومحاولة اشغالنا في حروب طائفية ومذهبية ودينية.

الرفيقات والرفاق،،،

أخاطبكم في هذه المناسبة، لأقول لكم أن جبهتكم  بخير، وهو ما يدعونا جميعاً للانطلاق نحو ميادين العمل، فأنتم أعضاء في حزب يمتلك الماضي المجيد، والرؤية العلمية والوطنية والديمقراطية التي هي أمل المستقبل، ليس لحزبنا وشعبنا الفلسطيني فقط، ولكن بالتأكيد لجمهور الفقراء والكادحين من أبناء أمتنا العربية، ولكل الأحرار ومناهضي العولمة الامبريالية والظلم والعدوان، ندعوكم إلى استنهاض كل القيم الجبهاوية الاصيلة الموجودة في قلب كل منكم والسير إلى الامام بهامات مرفوعة. نحن على ثقة بأنكم ستكونوا على قدر الأمانة والوصية التي تركها رفاقنا إلينا.

الحضور الكرام،،،

في الختام نجدد ترحيبنا بكم في هذا المهرجان الحاشد في شمال القطاع، ونؤكد بأن الجبهة ستبقى وفية لمبادئها وقيمها وأهدافها الوطنية والقومية التي جسدها قادتها العظام، واستمرار كفاحنا من أجل الحرية والديمقراطية والتقدم الاجتماعي بكافة الوسائل والسبل الكفاحية وضمان مواصلة مسيرة الانتفاضة والمقاومة وهزيمة المشاريع الصهيونية على كامل التراب الوطني الفلسطيني.

تحية إلى معلمنا وملهمنا أحمد سعدات... تحية إلى المرأة الفلسطينية الصابرة والمقاتلة... تحية إلى الرفيقة القديسة العظيمة الشهيدة جاكلين اسبر التي ناضلت بصمت ورحلت بصمت لها كل المجد.. تحية إلى القائد البطل الأسير في السجون الفرنسية جورج عبدالله

المجد للشهداء الحرية للأسرى... وإننا حتماً لمنتصرون