الأعزاء عائلة الشهيد المهندس الطيار محمد الزواري من تونس الحبيبة
الأخوة الأعزاء في قيادة وكوادر وأعضاء حركة المقاومة الإسلامية وكتائب الشهيد عز الدين القسام
الأخوة ممثلو القوى الوطنية والإسلامية
الوجهاء والمخاتير والشخصيات الاعتبارية
الأخوات والأخوة .. الرفيقات والرفاق
الحضور الكرام كلٌ باسمه ولقبه
أحييكم جميعاً تحية العروبة والنضال والمقاومة... نلتقي اليوم في هذا الحفل التأبيني الذي تقيمه حركة المقاومة الإسلامية " حماس" وجناحها العسكري كتائب الشهيد عز الدين القسام للشهيد البطل ابن فلسطين ابن تونس الخضراء المهندس الطيار محمد الزواري، والذي استشهد قبل أيام خلال عملية اغتيال جبانة، بعد أن أفنى عمره في أداء واجبه العربي القومي، مقدماً روحه وامكانياته وخبراته العلمية والعسكرية في خدمة قضية فلسطين وشعبها ومقاومتها.
أستغل هذه المناسبة لتوجيه تحية الفخر والاكبار إلى شعب تونس العظيم، الذي أنجب هذا المناضل العملاق، وكذلك عائلته التي تتابع مباشرة هذا الحفل التأبيني، وهي التي قدّمت فلذة كبدها من أجل فلسطين.
واسمحوا لي في هذا الحفل التأبيني أن نشيد بشهداء تونس الذين انخرطوا في الثورة الفلسطينية منذ بداية تأسيسها واستشهدوا في معاركها دفاعاً عن قضيتنا العادلة، ومنهم أحد أبطال عملية قبية البطولية " عملية الطائرات الشراعية" عام 1987 والتي شكّلت ضربة نوعية للعمق الصهيوني.
كما أوجه تحية فخر واعتزاز إلى شهداء مجزرة حمام الشط في أكتوبر عام 1985 التي ارتكبها العدو الصهيوني المجرم، والتي امتزجت فيها دماء الشعب التونسي الشقيق مع دماء أبناء شعبنا الفلسطيني.
إن هذه التضحيات التي قدمها أشقاؤنا في المغرب العربي في تونس والجزائر والمغرب من أجل قضية فلسطين واحتضانهم لشعبنا في مسيرة نضاله، تؤكد أن قضية فلسطين كانت وما زالت حاضرة في وجدانهم، وستبقى قضيتهم الأولى.
كما ونبرق بالتحية إلى الأسرى العرب الذين دافعوا وشاركوا في الثورة الفلسطينية وفي مقدمتهم المناضل العربي التقدمي الرفيق جورج عبدالله المعتقل منذ أكثر من 32 عاماً في السجون الفرنسية.
الحضور الكرام،،،
قدّم الشهيد البطل المهندس الطيار الزواري حياته ثمناً لانتصار الفكرة القومية، والانتصار لشعب فلسطين ولعروبتها ولحقوقها التاريخية الثابتة غير القابلة للمساومة أو التراجع عنها، فشارك الأخوة في كتائب الشهيد عز الدين القسام خبراته وامكانياته، فكانت فلسطين شغله الشاغل، تعيش في وجدانه حباً واصراراً، مناضلاً منذ سنوات طويلة رافعاً رايتها... عمل بصمت ورحل بصمت دون أن ينتظر مكافأة أو تثميناً لواجبه القومي سوى نيل شرف الشهادة انتصاراً لفلسطين وتعبيراً عن إرادة الجماهير العربية، فقد ساهم في تعزيز وتطوير إمكانيات المقاومة خصوصاً في مجال هندسة الطيران، والطائرات بدون طيار، وعلى يديه تم تطوير طائرة " أبابيل" والتي كانت من أهم الأسلحة النوعية التي صدمّت الكيان الصهيوني في العدوان الأخير عام 2014، والتي ساهمت في تعزيز توازن الرعب وقوة الردع ضد الاحتلال، ولم يتحقق حلمه في مواصلة تطوير إمكانيات المقاومة وتعزيزها بأسلحة جديدة تشكّل إضافة جديدة للعمل المقاوم، حيث باغتته أيادي الغدر الصهيونية في تونس.
الحضور الكرام،،،
أكدت جريمة اغتيال المناضل التونسي العربي مرة أخرى الطابع الاجرامي لهذا العدو الفاشي الذي لا يستهدف شعبنا الفلسطيني فقط بل الأمة العربية والإنسانية جمعاء، فهو ما زال يواصل استباحة بلداننا العربية يمرح ويسرح ويجول فيها مستغلاً حالة الانشغال لأمتنا العربية في همومها الداخلية في ظل المخططات الأمريكية الصهيونية التي تستهدف تقسيمها، ليواصل ارتكاب جرائم واغتيالات تشابهت في الهدف والأسلوب والوسيلة، فجريمة اغتيال هذا البطل التونسي تعيدنا إلى حوادث مشابهة ارتكبها الكيان الصهيوني بحق الكثير من فرسان المقاومة خارج فلسطين والذين قاوموا الاحتلال حتى تمكن العدو منهم وبطرق جبانة، نستذكر منهم القادة محمود المبحوح، سمير القنطار، عماد وجهاد مغنية، فتحي الشقاقي، باسل الكبيسي، عمر النايف والذي تحدثت عنه صحيفة معاريف الصهيونية قبل أيام بأن اغتيال الشهيد الزواري وقبله عمر النايف يُسجل كإنجاز لرئيس الموساد الجديد، وقائمة طويلة من الشهداء القادة، وهناك الكثيرون من أبطال أمتنا العربية ما زالوا ملاحقين وعلى قائمة الاغتيال.
الحضور الكرام،،،
إننا في القوى الوطنية والإسلامية ومن قطاع غزة الصمود وفلسطين إذ نوجه التحية في هذا الحفل التأبيني إلى روح الشهيد التونسي، فإننا نؤكد على التالي:
1) سيظل الشهيد الزواري مفخرة لشعبنا الفلسطيني والتونسي وأمتنا العربية، وأحد الأبطال الذين نقشوا اسمهم بحروف من ذهب في لوحة شرف الثورة الفلسطينية.
2) إن جريمة اغتيال الشهيد البطل لم ولن تذهب هدراً، وسيدفع الصهيوني عاجلاً أم آجلاً ثمن جريمته، ولن تزيدنا هذه الجريمة إلا اصراراً على استمرار النضال والمقاومة.
3) إن دماء الزواري كما دماء شهدائنا وشهداء أمتنا تفرض علينا التوحد خلف الهدف الذي ارتقوا من أجله. وفي هذا السياق فإننا نؤكد على موقفنا الثابت من استعادة الوحدة وصوغ استراتيجية وطنية موحدة لشعبنا، ذات برنامج وطني مقاوم لمواجهة كل التحديات التي تعصف بقضيتنا والخلاص من الانقسام ومسبباته. ولذلك نرى في انعقاد مجلس وطني توحيدي في الخارج هي أولى الخطوات التي تساهم في ترتيب البيت الفلسطيني.
4) إن البطولات المتواصلة والتضحيات الجسام التي يقدمها أبناء الأمة العربية تجاه قضيتهم هي تأكيد بأن قضية فلسطين تمثل الهم الأكبر للشعوب العربية، وإثبات بأنها القضية المركزية لهم، وبأنها قضية تحرر وطني ذات بعد قومي، يقع على عاتق شعوبنا من كافة الأقطار العربية الالتحام مع شعبنا في مقاومة الكيان الصهيوني.
5) نعبّر عن فخرنا واعتزازنا بوقوف الشعب التونسي بأطيافه وأحزابه ونقاباته مع نضال الشعب الفلسطيني، واحتضانه الدائم لنا. وفي هذا السياق نطالب بضرورة مواجهة كل آفات التطبيع التي من خلالها يحاول الكيان الصهيوني اختراق أمتنا العربية، وتنفيذ مخططاته العدوانية بحق شعوبنا.
الحضور الكرام،،،
في ختام كلمتي سيبقى الشهيد البطل محمد الزواري نور يشع في سمائنا العربية ويفتح للأمل نافذة، ومهما يمعن القتلة والمجرمون في قتلهم واغتيالهم فستبقى الكلمة العليا للمقاومة والحق، والمبادئ التي كان يمثلها الشهيد وكل الشهداء .. فهم الأجدر أن نخلدهم بالذاكرة ونضيفهم إلى صفحات مجد أمتنا العربية، الذين جعلوا من أجسادهم جسراً للعودة والتحرير، وعلى رأسهم أبطال تونس الخضراء.
عهداً شهيدنا الزواري كما كل الشهداء أن نبقى على ذات الدرب الذي ضحيتم واستشهدتم من أجله.. حتى التحرير الكامل لفلسطين من نهرها إلى بحرها، وصولاً لوطن عربي حر لأبنائه خالياً من الاستعمار والحروب.
عاشت أمتنا العربية ... عاشت فلسطين حرة عربية.. وإننا حتماً لمنتصرون
