أمريكا تشن عدوانها على سوريا

حجم الخط


 

العداء الأمريكي للدول العربية وشعوبها، لم يكن يوماً قائماً على امتلاك هذه الدولة أو تلك لأسلحة محددة أو محرمة دولياً، رغم أن الكيان الصهيوني هو نفسه يملك من الأسلحة المحرمة دولية ما يفوق التصورات، حيث استخدم جزءاً منها بعدوانه على لبنان عام ١٩٨٢، وقد عبرت الحكومات الغربية منذ إقامة الكيان الصهيوني على انحيازها الكامل له وعدائها المطلق للدول لعربية وشعوبها.

تعتبر الحكومات الغربية وعلى رأسها الإدارة الأمريكية بأن النظام السوري هو نظام دكتاتوري أو متسلط على الحكم ويرتكب من الجرائم بحق شعبه مما تفرض على الحضارات العالمية المعاصرة كالحضارة الأمريكية وديمقراطيتها أن تضع حداً لطبيعة الحكم القائمة بهذه الدولة العربية من أجل استتاب السلام والأمن للشعب العربي السوري!، هذا هو الموقف الأمريكي، وتبرير العدوان بأن سوريا ونظامها يمتلكون أسلحة محرمة  دولية سيستخدمها أو استخدمها ضد شعبه، ولهذا السبب جاء العدوان الأخير على سوريا عندما قررت ادارة "ترامب" ضرب قاعدة عسكرية سوريا بأكثر من خمسين صاروخ ملمحة لاعتداءات اخرى، رغم نفي النظام السوري لاستخدام الكيماوي الذي كان سبباً للعدوان الامريكي.

ليس دفاعاً عن نظام مبارك سابقاً، أو النظام السوري حالياً، بإحدى محاضراتي بجامعة ولاية ساوبولو عام ٢٠١١، وبعد حراك ساحة التحرير بمصر وبداية الأحداث بسوريا، أكدت في تعقيبي على استفسار أاحد الطلبة عن الاحداث بتلك الدول: "أن مهمتنا اليوم تقف بالحفاظ على وحدة الأراضي المصرية والسورية والدفاع عن استمرار حكم مبارك وبشار الأسد باعتبار أن القادم أسوأ"، معتبراً حينها أن سقوط هذه الحكومات ستأخذ هذه الدول إلى المجهول، وأن البديل عن هذه الأنظمة لم ينضج بعد وغير قائم، فاشتبك معي بعض الطلاب التروتسكيين الحاضرين بالجامعة بحينها.

 

إن ما يجري بسوريا والمنطقة العربية، ليس لطبيعة هذا النظام أو ذاك، فسقط نظام صدام حسين بالعراق بتدخل مباشر من أمريكا وتآمر رسمي عربي مباشر وعلى وجه التحديد دول الخليج، وسقط نظام القذافي بتمويل عربي مباشر لتقوم الدول الغربية بممارسة اعتداءاتها المباشرة  وإسقاطه، وسقط أيضاً نظام مبارك،  وتنزف اليمن بعدوان سعودي وخليجي مباشر، وتمارس حكومة السعودية اعتداءاتها اليومية لتقتل من أهل اليمن العشرات والمئات والألوف، جرائم فعلية ضد الانسانية ترتكب بتلك الدول.

ما يجري بالمنطقة العربية ودولها، مؤامرة لتقسيم جديد للمنطقة، تقوم على أساس طائفي،  يرى الكيان الصهيوني والإدارة الامريكية أن انجاز عملية التقسيم تم من خلال تسعير الخلافات الطائفية وتمويلها، فهو الاحتمال الممكن لإنجاز هذه المخطط، فأنشأوا ومولوا عصابات تتستر باسم الدين، لتشن حروبها بهذه الدولة أو تلك، ضد هذا النظام أو ذاك وتنشر الرعب والارهاب والخوف وتهجر السكان، وكله باسم الدين، ووجدوا بعض الدول العربية والاقليمية التي تتعاطى مع هذا التوجه وتروج له.

ما حققه النظام السوري من انتصارات وكان أهمها الانتصار بحلب وإعادتها إلى الجسم السوري يكون هكذا قد شكّل ضربة قاصمة لإيقاف محاولات تقسيم سوريا كما هو مخطط لها.

الادارة الأمريكية والكيان الصهيوني باعتداءاتهما المتكررة على سوريا، يسعوا من خلال ذلك إطالة الحرب بسوريا من أجل أن تصل سوريا إلى حالة عدم العودة إلى الوراء، ونشر الحقد والكراهية  بين أبناء الشعب الواحد، وهذه الاعتداءات بحقيقتها وواقعها ليست موجهة إلى النظام وإنما موجهة بالفعل إلى الشعب السوري الذي يعاني هو فعلياً من هذه المؤامرة التي خطط لها في "تل أبيب" والعواصم الغربية، وأن أي فهم خارج هذا الاطار اتجاه الأحداث بسوريا هو فهم مغلوط وغير دقيق، فتجربة العراق وليبيا واليمن وتقسيم السودان ماثلة أمامنا وهي حديثة لم يتجاوز على اقدمها عشرة سنوات؛ فالكيان الصهيوني هو العدو الأول والأساسي، وهو التهديد الفعلي والحقيقي لكافة الدول العربية وشعوبها ووحدتها واستقرارها، وهو التهديد الأمني الحقيقي بالمنطقة، وأن الإدارة الأمريكية وكافة الأنظمة الرأسمالية الغربية باعتداءاتها وتمويلها للعصابات المتسترة باسم الدين والكيان تسعى فعلياً لنشر الرعب والارهاب، تقف معها تركيا والسعودية وبعض دول الخليج.

شعب سوريا قادر على فهم هذه المؤامرة وما يجري هناك، وأن وحدة شعب سوريا بالتصدي لكل المرتزقة واعتداءات الكيان الصهيوني وأمريكا وتركيا، هي أكثر من واجب وتفرض على الشعب السوري أن يعمل فعلياً من أجل الحفاظ على أمنه ووحدته والاستفادة من تجربة بعض الأحداث العربية، وأن الشأن الداخلي السوري هي مهمة سورية بحتة، فدول الغرب ليس لديها حلاً لأزمة سوريا باعتبار الغرب هو الوحيد المستفيد من استمرارها، فالمؤامرة ستسقط وسوريا ستنتصر.

٩ نيسان ٢٠١٧